' rel='stylesheet' type='text/css'>

عالم أعور يقود عُميان العرب ..!

صالح الراشد – صوت العرب – خاص 

إنتشر العمى في العالم وأصاب الغالبية العُظمى، فالأعمى كما أخبرتني أمي رحمها الله ” الأعمى مش أعمى النظر فالأعمى أعمى القلب والعقل”، وهذا ينطبق على غالبية شعوب أمتنا العربي وبقية سكان العالم، فجميعهم يعتقدون أنهم يُشاهدون بكلتا عينيهم، ورغم ذلك تمر المؤامرات والأكاذيب والخدع ولا يُشاهدونها، ويلمسون الخيانات والغدر ولا يُدركونها، ويسمعون الأخبار والأنباء والقصص الزائفة ولا يميزونها، فهل هناك من عمى أكثر من هذا ، ففقد العالم بصره وبصيرته وتحولت الشعوب إلى حمولة زائدة كغثاء السيل يسيرون مع التيار ولا يعلمون إلى أين المسير، فظلمة الفكر والمعرفة والإصرار على الجهل هي السلعة التي يبيعها قادة التضليل للبشرية حتى يسوقوها كالأنعام بل هم أضل، لانه حين تضيع المعرفة يتساوى العاقل بالجاهل والإنسان بالحيوان.

فنحن نشاهد كورونا وتآلب العالم على أمتنا ، ونقول هزمنا صفقة القرن التي لا زالت تحاصرنا بفعل عرب باعوا الضمير، لتقبض الاردن وفلسطين على جمر الرفض وقول “لن تمر”، ونصفق للحرب ضد كورونا وندعي المعرفة بأن الوباء خطير، ونضع الحلول ونستثني نظرية المؤامرة، فاسقطنا الفكر المبني على تدوير المسلمات لمعرفة حقيقتها، وهنا نسينا الدرس الأول في فلسفة ابن خلدون، ورفضنا فلسفة المعرفة ورضينا بعبودية الفكر المُقيد المحدود المعرفة والممنوع من استخلاص النتائج، وقبلنا بالسيد الجديد الخادع الكاذب الذي يُطلق عليه الإعلام، وهو المتسبب في جهل الأمة وفرقتها بعد أن تقوقع داخل رؤية خاصة بأصحاب رأس المال والسلطان، ليصبح المركز الأول للجهل وقتل الشعوب وتدمير الفكر والإبداع.

لقد أصاب الإعلام الشعوب الغربية في مقتل، وجعلهم عبيد لرؤيته ورسائله، فحجب عنهم الحقيقة ليرتضوا السير كالأغنام، فيما المؤسسات التي تُسيّر بلادهم تحكمهم بالحديد والنار دون أن يشعروا، بعد ان صنعوا لهم أعداء من وهم لا ينتهون ولا ينكسرون وطبعاً لا ينتصرون، فسار الغرب بعين واحدة كالاعور الدجال يبحث عن الحقيقة التي لن يستطيع رؤيتها، فيمنع عليهم أن تدور رؤسهم على رقابهم، فلا يشاهدون إلا بإتجاه واحد يحمل الخوف والرعب من القادم، ويُمنعون من رؤية الوجه الجميل للحياة وللشعوب الأخرى.

أما في الأمة العربية فغالبية الشعوب لا يرون مطلقاً بسبب دكتاتورية القرار المُجَمل بحرية الرأي، لذا فهم يسمعون أكثر مما يقولون وبسبب عمى عيونهم فهم لا يدركون طريق الصواب، فقد صنعت لهم الحكومات حواجز تمنع أبصارهم من رؤية ما يتجاوز أنوفهم، فحاق الجهل فغُيبت القيم وانتشرت العادات السلبية، والتي تقاد بفعل مجموعة من الأمثال العفنة التي رسخت في الذهون، وفي مقدمتها ” حط راسك بين الرؤوس وقول يا قطاع الروس”،و ” إمشي الحيط الحيط وقول يا رب الستيرة”، فأصبحنا في غالبيتنا أمة مرعوبة من داخلها، مرهونة بأمر الحاكم من خارجها، ليتسيد المشهد في دول الأمة أقل رجالها معرفة وأكثرهم جرأة على الحق.

وفي هذا العالم الزائف الزائل المليء بالجهل والخزعبلات يقود عور العالم المتحضر عميان عالم الرعب والجهل، وذات العالم يقوده الإعلام القاتل المرهون بالدولار واليورو ، فيجبر العور والعميان ليسرا صوب النهاية والموت غير الكريم، كوننا لغاية الآن لم نحدد عدونا ولم نقل “لا” للدولة التي تقود العالم بشعرة معاوية، فالقوة الناعمة شعارها في القيادة إذا سارت الدول كما تُؤمر، ولقوة السلاح والدمار والخراب إن خرجت عن الخط المرسوم لها ، لندرك في النهاية ان دول العالم الكبرى نمر من ورق فيما الشعوب اصطناعيين لا يملكون من أمرهم شيء.

شاهد أيضاً

مشروب يجعلك أكثر ذكاء

صوت العرب – كشفت دراسة حديثة أن شرب الكاكاو يمكن أن يؤدي إلى زيادة خفة …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: