' rel='stylesheet' type='text/css'>

ظنَّ الثعلبُ أنّهُ حكيمٌ 

ظنَّ الثعلبُ أنّهُ حكيمٌ 

بغداد – علي الجنابي – صوت العرب 

الذات -ياسادة- في بلاد الضاد  كادت ان تتوه، بل إنّ
-بعضها تاه- 
مابين صحراء الآه..
 وقهر السلطان و الشاه..
وهضم من ذوي الرحم وظلمٍ من ذوي الجاه..
ونفاق ذي عمامة لاه، وسبتِ ذي حجرٍ ساه ..
 وتنطعٍ خاطف من جار ، وتكلفٍ مستغرب من  صديقٍ مار 
لذلك أنا ..
لن أختبئ في حفرةِ صمتٍ على طريقٍ في  رمال ذلك التيه متلصلصاً  لأشفيَ غليلي بما يسطّره غيري، ولأتقرب -بما سيقوله الآخرون من رفض وتصديةٍ- نحو ذات نقية كنت يوما ما أملكها وتنازعني ريحُ الليالي النكراء كي تدرس كل اثر لها .
لذلك… 
فإن استراق السمع والتلصص عن بعدٍ قد يشفي غليلي لكنه لن يصنع لي شخصية إن حضرت وهجُها يتوقد، وإن غابت نهجها يُفتقد.
لذلك..
لن أرتديَ فروة الثعلب خوفاً من دوائر أستخباراتية أمنية أو مخابراتية قيل أنها تترصدُ كل شيءٍ حتى أثر الطير في جو السماء ، بل سأبيعُ للناس نظراتي ، وسأبتاعُ منهم عبراتهم، وشَرطَي تجارتنا  هما:
” أخوة نقية ، كلم حق” .
فإن طرق الأوغاد بابي، فسأقول لهم:
” إن تجارتنا كلماتٌ لا غير ! فإذ لم تُعجبكم -أيا أوباش السلطان – فسنغلق السوق من فورنا كي ننالَ منكم الرضا والحنان.
لذلك..
سأواصل التحدث فيما تدرُّ افكاري من خواطر و قبسات لم أعد أملك سواها . وسأبرق بها من قلب بغداد لمن حولي من إخوةٍ على ربوع أرض الضاد جميعاً ، ألّاكمُ يا قدمَ السلطان،ليس أنانيةً بل لأنكم لن تفهموا سطوري، فهي سطورٌ مسطورةٌ في هواء،  لاعلفَ فيها ولا ماء.
سأنقش نفحات طيبة جميلة من قلب بغدادَ خاليةً من عباراتِ “الوطن هو حيثما يكون المرء بخير” و ” يا أمة ضحكت من جهلها الأمم”  وغيرها من عبارتٍ قذفوننا بها أشباه عبر  باريس أو من برلين.
سأزخرف  جدار التواصل بسجعٍ منثورٍ  هدفه السير هوناً بخطوات نحو أصالتنا وتراث أمتنا الألق ولنقتفي بها صفحات قادم الأيام ببصيرةٍ ولنتجنب بها كل خوض مع خائضٍ ، و بُعْدَاً لتمايل الرؤوس إثر كل خطاب للزعيم أو وعظٍ للإمام  تتلقاه اسماعنا دون تمحيص، وبعدا لزيغ البصر من واقع متقلب كاد أن يكون مظلما..
دعونا نتبادل مشاعر نقية بلا رعبٍ من عيون الزعيم المنتفخ الأعور (فإن للإنسان ميتةً واحدةً كُتِبَت عليه) وكلمات زكيةٍ للترويحٍ عن أفئدة كاد العنكبوت ان ينسج خيوطه على بعض ثغورها.
ولننزعْ لباسَ النصحِ بالصمت وقلادة الحُلمِ والكياسة الزائفة، الذي ينطلقُ مهرولاً كخنزيرٍ لاهثٍ عند كلِّ قسمةٍ لتوزيع الغنائمِ وكأنه ماكانَ يوما ما حليمٌ وكيسٌ ولإلتزام الصمتِ من الناصحين.

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: