سوق العتبة... الحكومة المصريّة تخطّط للسيطرة على أكبر سوق في القاهرة - صوت العرب اونلاين ' rel='stylesheet' type='text/css'>
المتواجدون حالياً على الموقع


الرئيسية / أُخَرُ الأَخْبَار / الرئيسية / أخبار مصر / سوق العتبة… الحكومة المصريّة تخطّط للسيطرة على أكبر سوق في القاهرة

سوق العتبة… الحكومة المصريّة تخطّط للسيطرة على أكبر سوق في القاهرة

القاهرة – حسام ربيع – صوت العرب – عقد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي اجتماعاً في 22 تمّوز/يوليو الماضي، مع محافظ القاهرة خالد عبد العال، ووزيرة الثقافة إيناس عبد الدايم، ورئيس هيئة التخطيط العمرانيّ علاء عبد الفتّاح، لبحث توجيه رئاسيّ بتطوير سوق العتبة، أكبر سوق في العاصمة المصريّة الواقع في حي الموسكي، وإخلائه من التجّار، وإعادته إلى وجهته الحضاريّة.

ويحظى سوق العتبة التاريخي الذي بني في عام 1892، بأهمّيّة كبيرة، نظراً إلى موقعه الاستراتيجيّ في قلب العاصمة المصريّة وعلى بعد بضعة كيلومترات من ميدان التحرير. ويمتدّ على مساحة 5200 متر مربع، ويضمّ 460 محلّاً تجاريّاً، إضافة إلى آلاف التجّار المتجوّلين الذين يسدّون ميدان العتبة المجاور.

ويشتهر السوق، التي يقبل عليها التجّار من أنحاء مصر، إضافة إلى المشترين من الطبقات الفقيرة والمتوسّطة، بأنّه أكبر سوق لمبيعات الجملة في القاهرة، من منتجات تتنوّع بين الخضروات والملابس والإلكترونيّات و الأثاث وألعاب الأطفال وغيرها.

تأتي خطّة تطوير السوق بعد حريق ضخم وقع فيه في 27 حزيران/يونيو الماضي، و أحصت لجنة مشتركة من محافظة القاهرة وهيئة الأوقاف تدمير 180 محلا تجاريا (أكثر من ثلث السوق) بسبب النيران، كما وصلت الخسائر إلى 2 مليون جنيه (120 ألف دولار)، بحسب شرطة الموسكي، رغم تأكيد أصحاب المتاجر بأن الخسائر تفوق هذا الرقم بكثير.

وكشف نائب محافظ القاهرة اللواء ابراهيم عبد الهادي  أنّ المحافظة تعمل حاليّاً على خطّة لتطوير السوق مع وزارة الأوقاف، المالك الحقيقيّ لمنطقة السوق، من أجل تنفيذ توجيهات الرئيس عبد الفتّاح السيسي، مشيراً إلى أنّ موظّفين من المحافظة يجرون زيارات ميدانيّة لمراجعة عقود الإيجار لدى المحلّات، وبحث الوضع الحاليّ للسوق.

إلى جانب خطة الإخلاء المقترحة، تتضمن مقترحات محافظة القاهرة إنشاء شبكة إطفاء وتأمين للبوابات التاريخية للسوق، إضافة إلى تركيب أجهزة إنذار حرائق وربطها بالإدارة العامة للحماية المدنية.

ولفت عبد الهادي، الذي حضر الاجتماع مع رئيس الوزراء في 22 تمّوز/يوليو، إلى أنّ الحرائق المتتالية التي يشهدها السوق تكشف عن وجود مشاكل كبيرة في البنية التحتيّة التي يضمّها، إضافة إلى صعوبة مكافحة أيّ حريق في المستقبل، نظراً إلى أنّ المحلّات تنتشر في ممرّات ضيّقة، ويحيط بها الباعة المتجوّلون.

في سوق العتبة، تنتشر الشائعات بين التجّار وأصحاب المتاجر بأنّ الحكومة تسعى إلى استغلال هذه الحرائق المتكررة منذ عام 2015 من أجل طردهم من هذا السوق، الذي يعملون فيه منذ 10 سنوات.

“سمعنا الكثير من الأحاديث عن خطّة حكوميّة لنقلنا من المنطقة، وجاء مسؤولون لمراجعة العقود والوضع القانونيّ لنشاطنا”، هذا ما يوضحه أحمد صادق، وهو صاحب متجر إلكترونيّات في سوق العتبة .

منذ اليوم التالي للحريق، بدأ صادق سريعاً مثل باقي التجّار عمليّة إعادة بناء متجره المتضرّر خوفاً من أنّ أيّ تأخّر سوف يقود إلى استيلاء الدولة على المنطقة. وتمكّن صادق من إعادة متجره إلى العمل منذ الأسبوع الماضي، بعدما خسر بضاعة يصل سعرها إلى مليون جنيه تقريباً (60 ألف دولار) جرّاء الحريق، وفقاً له.

يردّد صادق مثل غيره من التجّار شائعات أنّ الحكومة تقف وراء هذا الحريق الذي دمّر ثلث السوق، بهدف إجبارهم على مغادرة المنطقة، مثل: “أنظر، الحريق بدأ في السقف العلويّ للسوق، من ناحية الجسر العلويّ، وهذا يعني أنّ شخصاً قام بإشعال الحريق من أعلى الجسر”.

في السوق، يفتح هاني سيّد، صاحب متجر لحوم، فيديو على هاتفه لبعض التجّار الذين تجمّعوا حوله، يظهر رفض رجال الإطفاء البدء في إطفاء الحريق، إلّا بعد الحصول على تصريح من رئيس هيئة الإطفاء في المنطقة.

يقول سيّد بغضب: “ظلّت النيران مشتعلة لمدّة ساعة في السوق، من دون أن يتحرّك رجال الإطفاء، على الرغم من أنّ مقرّ الهيئة على بعد دقيقتين من السوق، وحين جاؤوا إلى السوق، قالوا ليس لدينا تصاريح بالإطفاء”، ويتابع: “الحكومة تحاول إجبارنا على الخروج من المنطقة عبر العديد من الحرائق المفتعلة”.

في 3 أيّار/مايو الماضي، وقع حريق آخر في سوق القماش في العتبة (الموسكي) وخلّف 45 مصاباً بحالات اختناق وخسائر تتراوح بين 30 إلى 50 مليون جنيها (1,8 إلى 3 مليون دولار) بحسب تحقيقات النيابة. غير أنّ حريق سوق الرويعي للألكترونيات الذي اندلع في 9 أيّار/مايو 2016، وخلّف خسائر بأكثر من 400 مليون جنيهاً (24 مليون دولار)، ودمّر 237 محلّاً تجاريّاً، ووفاة 3 أشخاص وإصابة 91 آخرين، يعدّ الحادث الأكبر الذي شهده سوق العتبة خلال الأعوام الأخيرة.

وتسبب الحريق في هجوم ضد الحكومة من بعض وسائل الإعلام بالتقصير وتأخر المطافي في الوصول إلى موقع الحادث. كما ردد بعض أصحاب المتاجر بأن الحريق وقع “بفعل فاعل” (مقصود)، لإجبارهم على مغادرة المنطقة. وردّ وزير التنمية المحلّيّة حينها أحمد زكي بدر على هذه الاتّهامات بوقوف الحكومة وراء الحريق في حوار مع قناة “الحياة” في 17 مايو 2016، بأنّ الحكومة ليست كافرة حتّى تقوم بذلك.

يأتي طرح الخطة الحكوميّة لتطوير سوق العتبة في الوقت الذي تنفّذ الحكومة حملة للقضاء على العشوائيّات، والتي تأتي جزءاً أساسيّاً من برنامج التنمية الذي يضعه الرئيس السيسي. “لدينا خطّة لتطوير العشوائيّات المصريّة حتّى عام 2030، بميزانيّة تقدّر بـ350 مليار جنيه (21 مليار دولار)”، يشرح الرئيس التنفيذيّ لصندوق تطوير العشوائيّات خالد صديق “، موضحاً أنّ سوق العتبة يقع في منطقة تاريخيّة واستراتيجيّة هامّة في وسط القاهرة.

منذ بداية حكم الرئيس السيسي في عام 2014، بنى الصندوق الذي يتبع مجلس الوزراء، العديد من الأحياء الجديدة لإعادة توطين سكّان المناطق العشوائيّة غير الآمنة.

وبدأت الحكومة منذ نهاية 2017 نقل المدابغ وعمالها من منطقة مجرى العيون، في قلب القاهرة القديمة إلى منطقة الروبيكي، على طريق الاسماعيلية الصحراوي، حيث تقيم الدولة حاليا مدينة لصناعة الجلود، والتي انتهت من تنفيذ مرحلتين من 3 مراحل لإقامة هذه المدينة. بالتوازي، تنفذ الحكومة خطة هدم لمنازل الأسر في المنطقة، ونقل أهلها لحي الأسمرات فى المقطم.

كما انتهت الحكومة من هدم منطقة مثلث ماسبيرو، التابع لحي بولاق أبو العلا، في وسط القاهرة، ونقل جزء من الأهالي إلى حي الأسمرات، من أجل تحويلها إلى منطقة استثمارية ضخمة.

يشير صديق إلى أنّ الصندوق يعمل حاليّاّ على إنشاء سوق جديد بميزانيّة 250 مليون جنيه (15 مليون دولار)، لنقل سوق الجمعة العشوائيّ في منطقة السيّدة عائشة إلى منطقة صحراوية قريبة، موضحاً أنّ السوق الجديد فيه نظام متطوّر من الحماية المدنيّة ومكافحة الحرائق.

غير أنّ استراتيجيّة الصندوق تواجه انتقادات باستهداف المناطق الحيويّة في قلب القاهرة على وجه الخصوص من أجل تحويلها إلى مناطق استثماريّة. تقول أمنية خليل، الباحثة العمرانيّة والعضو السابق في “10 طوبة”، – منظمة مهندسين ومعماريين تقدم أبحاث عن البيئة المعمارية في مصر: “خطّة الصندوق ترتكز على نقل أهالي المناطق السكنيّة المصنّفة غير آمنة إلى أحياء سكنيّة جديدة في الصحراء، وبالتالي تصبح أراضي هذه الأحياء القديمة في قبضة الدولة”، متسائلة: “لماذا لا تقوم الدولة بتطوير الأحياء وتسليمها إلى أصحابها من جديد”؟

تتابع خليل: “الدولة لا تتعامل بشفافية مع أصحاب المتاجر في سوق العتبة، فهي تتحدّث عن إخلاء السوق، ولكنّها لا تكشف عن أيّ استراتيجيّة لهم”.

لا ينفي صديق هذه الاتّهامات، موضحاً أنّ الصندوق يعمل أيضاً على خلق فرص استثماريّة للدولة في مناطق معدومة الاستثمار، لكنّه شدّد على أنّ الأحياء التي ينقل الأهالي منها، أصبحت غير آدميّة.

أمّا علي رضوان، وهو صاحب متجر قماش في السوق، فيوضح : “كلّ ما نريده هو أن تتركنا الحكومة لحالنا، لن يقبل أيّ تاجر بالتخلّي عن متجره”.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

Hossam Rabie

Hossam Rabie is an Egyptian freelance journalist who contributes to several French news outlets such as Le Point, La Libre.be and Orient XXI.

تعليقات من فيسبوك

شاهد أيضاً

قصة الباقورة التي استعادها الأردن، وهذا سبب حسرة مزارعيها الإسرائيليين !؟

الباقورة والغمر بلدتان استعادهما الأردن من إسرائيل بموجب بنود اتفاقية السلام التي وقعاها منذ ربع …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم