' rel='stylesheet' type='text/css'>

سوريون تحت القصف : “حلب” كأنها “يوم القيامة”

سوريون تحت القصف : “حلب” كأنها  “يوم القيامة”

صوت العرب – حلب ـ ماجد عبدالنور

كثيرة هي المآسي والحالات الإنسانية المؤلمة التي يعيشها المجتمع السوري منذ خمس سنوات، أصبحت أعداد القتلى «مادة» يذكرها الإعلام كخبر عادي، يتصدّر نشرات الاخبار، اعتاد كثير على أخبار الموت وعدّاد القتلى الذي لا يتوقف أصبح مجرد ارقام حتى عند السوريين أنفسهم.

ولكن هناك من يعيش الموت بتفاصيله ويراه كل يوم ويقاسي سكراته كل لحظة، هؤلاء أناس تُرِكوا لمصير «مفجع» وموت محتم لا يتطرق إلى طريقة حياتهم أحد.

القبس التقت عائلة في حلب هي نموذج عن آلاف العائلات التي تكابد مرارة العيش وشؤم المصير في هذه المدينة.

وصفت عائلة أسامة طحان كيف تقضي ايامها وحياتها وحياة من بقي حيا في حلب، ووصفت الشعور الذي يصيبهم أثناء هدير الطائرات التي لا تنقطع، والقذائف التي تتهاطل عليهم كالمطر.

يقول اسامة: «تزداد خفقات قلبي أضعاف حالته الطبيعية، أحس بأنه سيخرج من صدري، وكأني أقف في وسط الجليد، ليس من «برد» يصيبني إنما من خوف يضرب صميم نفسي، مهما تكلمت فلن أصف المشهد، هي حالة أعيشها كل لحظة ويعيشها كثير من أهلي مع كل غارة جوية على المنطقة».

ويضيف: «إنها لحظات قاسية وعصيبة، لا يمكن لإنسان عادي أن يحتمل أهوالها، حالة من «الفزع الأكبر» أشبه ما يكون بيوم القيامة، أناس تركض ونساء تصرخ، وأطفال يبكون بأعلى أصواتهم».

ويكمل الحلبي المكلوم: «بتنا نشتهي ساعة نوم واحدة تقر بها عيوننا وتهدأ بها نفوسنا وترتاح بها أعصابنا التي تلفت، لقد أصبحنا على شفا الإصابة «بانهيار عصبي».. أحيانا أقول لنفسي هل أنا جبان لهذه الدرجة؟ ولم هذا الخوف الشديد؟ وأتساءل كثيرا في نفسي، ولكني أتذكر الأشلاء والدماء، والدمار الذي شاهدته كثيرا من حولي، فتسقط عن نفسي تلك التهمة التي تراودني، لأن الصورة التي تكوّنت في داخلي مما رأيت من أهوال تذكرني بمصير مرعب قد يصيبني في أي لحظة، وبأنني يمكن أن أكون مكان تلك الأشلاء التي أراها كل يوم».

واستطرد: لم أستطع التكيّف والتأقلم مع هذا الوضع، لست الوحيد الذي يعاني، فكل من في المدينة يشاركني نفس الشعور.

الركض إلى الموت!

تقول زوجة أسامة: «نفس الشعور يصيبني عند كل غارة أترك مكاني وأركض، لا أعلم لماذا أركض؟ وإلى أين؟ ولكن هناك شعوراً في داخلي يجبرني على أن أركض، مع يقيني التام بأنه لا مفر من الموت إن كان الصاروخ من نصيبنا، كثير من الأحيان التي أنسى فيها أطفالي من هول الخوف، فتراني أركض نحو القبو «وحدي» من دون أي شعور حولي، ثم أتذكرهم وأسمع صراخهم فأشعر بالخجل من نفسي، وأتذكر آية قرآنية يقول ربنا فيها «يوم تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها»، إنها الواقع الذي ينطبق علينا ونعيشه ويعيشه كثير من أهل حلب لحظة بلحظة، ويعانون تبعاته المؤلمة من الخوف الممزوج بالرعب الشديد».

وتضيف: يبكي أطفالي عند سماع صوت الطائرة المخيف، ويعلو صراخهم أكثر لحظة «انقضاضها» يضعون أصابعهم في آذانهم وتميل وجوههم للصفرة من شدة الخوف، لرؤيتهم في تلك الحال، وأبكي لقدر قد يكون أقسى من الخوف نفسه تخبئه تلك الطائرات المرعبة خلفها.

وختمت: «إن بقينا أحياء فلن نبقى بشرا على طبيعتنا ما حملناه من خوف ورعب وصور مؤلمة ستبقى في مخيلتنا للأبد، وسنبقى نعاني آثارها حتى آخر العمر».

 

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: