سفير فلسطين لدى السنغال : "اسرائيل" ما زالت آخر مستوطنة و محتل عسكري على ظهر البسيطة - صوت العرب اونلاين ' rel='stylesheet' type='text/css'>
المتواجدون حالياً على الموقع


الرئيسية / أُخَرُ الأَخْبَار / سفير فلسطين لدى السنغال : “اسرائيل” ما زالت آخر مستوطنة و محتل عسكري على ظهر البسيطة

سفير فلسطين لدى السنغال : “اسرائيل” ما زالت آخر مستوطنة و محتل عسكري على ظهر البسيطة

د .صفوت ابريغيث*


صوت العرب – بعد ٧١ عاما من عمر النكبة (مأساة الشعب الفلسطيني) ٧١ عاما بعد الظلم التاريخي وانكار الحقوق، من المستفيد من استمرار الاحتلال “الاسرائيلي” ؟


لقد قرأت مقالا موقعا من قبل السفير “الاسرائيلي”  في دكار، منشور بتاريخ ١٥/٢/٢٠١٩، على الموقع السنغالي “دكار آكتو”، ومعنون “٤٠ عاما على الثورة في ايران: من المستفيد من هذه الثورة؟، وحول هذا المقال اجدني مضطرا للتذكير والتعليق على محتواه الذي لا شك يثير اشكاليات جسيمة.


وعلى الرغم من ان الاتهامات التي احتواها هذا المقال تتجه مباشرة للجمهورية الاسلامية الإيرانية وليس لفلسطين، إلا انني سأترك للدبلوماسيين الإيرانيين، ان وجدوا مناسبا، حق الرد. ولكن يبقى ما أثارني لدى قراءة هذا المقال وهو يتمحور حول الأسلوب البلاغي المستخدم لشيطنة “ايران” باستخدام مفاهيم ومفردات (كالإرهاب، الديمقراطية، النظام الاستبدادي، أسلحة الدمار الشامل، النزاع الإقليمي)، من اجل إظهار خطورة “ايران” على الاستقرار والسلام العالمي. مع العلم ان هذه الطريقة التي اعتادت عليها شعوب ودول المنطقة الذين قاسوا الحروب على مدار اكثر من سبعين عاما الماضية.


وهنا يسعى البعض لاخفاء نزعتهم بالهيمنة الإقليمية من خلال شعار مزور يعلنون فيه معركتهم من اجل الخير وضد الشر.


لقد اعتدنا بالفعل ان نجد لدى بعض القوى العظمى المتغطرسة في هذا العالم ما يسمونه سياسة ازدواج المعايير والكيل بمكيالين، وان نص هذا السفير لهو تعبير كامل عن ذلك، وسأشرح عنه :


في الفقرة الأولى، كان السفير “الاسرائيلي” يجرب ان يستعرض صلات الصداقة والتعاون التي ربطت نظامه “الاسرائيلي” و”إيران”، في حقبة شاه ايران، محمد رضا بهلوي، والذي شكلت مصالحه الشخصية ورؤيته السياسية محورا قبل ان ينعكس كارثيا وعبر خروقات جسيمة تمس حقوق الإنسان.


فالمجتمع الإيراني، مفرغ من حرياته واشكال العدالة الاجتماعية وبالتحديد للطبقة الشائعة الفقيرة والمسحوقة، تلك التي هبت ضد ظلم واستبداد “صديق وحليف اسرائيل”، وبعد عام من المواجهات الدموية والقمع الطاغوتي، اضطر شاه ايران للهروب للمنفى على الرغم من محاولات اغاثة اسياده وحلفائه.


اما “اسرائيل” التي ترفض اليوم بشكل قاطع ان تكون ايران او اَية دولة أخرى بمصاف قوى إقليمية لم تكم لتعترض على ذلك بحق ايران في زمن الشاه البائد، وذلك لان النظام الإيراني آنذاك لم يكن مزعجا بل حليفا لــ “إسرائيل”


كنا نعلم بشكل مؤكد انه لو انتقدت “اسرائيل” نظام محدد لبلد معين، فذلك لن يكون طبعا بدافع محاسبة ذلك النظام على خروقات لمبادئ ديمقراطية او لعدم احترامه لأساس حسن الجوار، وذلك لان “اسرائيل” بحسب تلك المبادئ والأسس لن تكون سوى أسوأ معلم بل ربما النموذج الاسوأ لاحترام القانون والديمقراطية وحسن الجوار، ليس على مستوى المنطقة فحسب بل باعتقادي على مستوى العالم بأكمله.


هل يستوجب بنا التذكير بأن “اسرائيل” ما زالت آخر مستوطنة و محتل عسكري على ظهر البسيطة، وان جيشها يحتل بشكل غير قانوني أراضي لثلاثة دول يفترض ان تكون “جاراتها”: اَي فلسطين، سوريا ولبنان؟


هل يتوجب علينا التذكير بأن “اسرائيل” لم تبين للعالم اطلاقا خارطة حدودها وان في عقيدتها التوسعية حدودها تظل هلامية من اجل ابقاء إمكانية السيطرة والضم لمزيد من الأراضي المحتلة.


هل نحتاج لكي نذكر بان “اسرائيل” قامت باعمال العدوان والتدمير، بدون اي تفويض دولي، بحق دول تقع خارج إطار حدود كيانها، كما فعلت ضد العراق بالعام ١٩٨١، وضد تونس بالعام ١٩٨٥، وعلى الأرجح دولا اخرى أيضا.


هل تحتاج الأمور للتذكير بأن “اسرائيل” لم تحترم او تنفذ بتاتا أي قرار من قرارات الأمم المتحدة وذلك منذ قبول عضويتها فيها بالعام ١٩٤٩.


هل سنحتاج لنعيد الى الأذهان حول دعم “اسرائيل” عسكريا ولوجستيا لبعض الأنظمة الديكتاتورية في العالم وبحقب مختلفة، وعلى نفس المنوال ما تفعله “اسرائيل” بافريقيا ومتاجرتها باسلحة القتل والموت الموجهة لارتكاب المجازر بين الجيران مسببة تقسيمات داخل تلك البلدان كما حدث في رواندا، الصومال والسودان وغيرهم.


وماذا سنقول عن وجود “اسرائيل” في مصاف اول الداعمين لنظام بريتوريا العنصري بجنوب افريقيا؟


أليس من الواجب الإشارة الى فظيعة تشريع التعذيب في النظام “الاسرائيلي” وان هذا النظام يحتوي على قوانين تمارس “اسرائيل” بموجبها الابارتهايد ازاء الشعب الأصلي لفلسطين التاريخية؟


الا يجب ان نذكر بان “اسرائيل” أعلنت رسميا، منذ فترة قريبة، قيامها بدعم وتجهيز ميليشيات مصنفة من قبل المجتمع الدولي بأكمله “كارهابية” في إطار الحرب الأهلية الدائرة في سوريا؟


بكل بساطة”اسرائيل” ليست اكثر من كيان عسكري احتلالي وتوسعي يرفض لأي دول بما فيها التي وقع معها اتفاقات سلام دائمة كمصر والأردن ان تكون متفوقة عليه عسكريا او ان تكتفي ذاتيا بمجال الطاقة او التكنولوجيا.


أسوأ من كل ما سلف، ففي الوقت الذي تعترض فيه “اسرائيل” على امتلاك دول بالمنطقة كإيران او حتى العربية السعودية الطاقة النووية في المجال السلمي والمدني، فإن “اسرائيل” ترفض إعطاء أية معلومات عن عن الترسانة النووية او أسلحة الدمار الشامل التي تمتلكها كما ترفض أية تحقيقات او زيارات لأي من منشآتها النووية في “ديمونا” او في “نحال سوريق” كما ترفض كل أشكال التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.


وبالرغم من كل شيء، يستمر السياسيون “الاسرائيليون” بالسماح لأنفسهم بلعب دور شرطي المنطقة.


وفي نهاية المطاف، لا تكترث “اسرائيل” بأكثر من شيء واحد وهو الهيمنة على المنطقة وإجهاض اَية إمكانيات للنهضة في داخل هذه الامة العربية والإسلامية.


وفي الختام، كي يكون مقبولا إعطاء دروس للآخرين بخصوص، تحديدا، احترام قواعد الأخلاق ومنظومة القيم، يتوجب على الملقن ان يكون ابتداءا منسجما بما يكفي مع تلك القواعد والقيم، او على اقل تقدير، غير مطعون بمصداقيته في ذلك الأمر.


وأحب ان اطرح بالنهاية على الدبلوماسي “الاسرائيلي” نفس السؤال الذي بدأ به مقالته ولكن بشكل آخر، فأقول : بعد ٧١ عاما من عمر النكبة (مأساة الشعب الفلسطيني)، ٧١ عاما بعد الظلم التاريخي وانكار الحقوق، من المستفيد من استمرار الاحتلال “الاسرائيلي”؟؟


*د .صفوت ابريغيث
سفير دولة فلسطين تحت الاحتلال الاسرائيلي

تعليقات من فيسبوك

شاهد أيضاً

جيش الاحتلال يشن سلسلة غارات ضد أهداف تابعة للجهاد الإسلامي في سوريا .. والدفاعات الجوية السورية تعلن لم تصب أي من المطارات… فيديو

دمشق – صوت العرب – تمكنت الدفاعات الجوية السورية من التصدي لمعظم الصواريخ المعادية على …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم