' rel='stylesheet' type='text/css'>

“سعود الفياض خليفات”…ايقونة الدراما الاردنية…وحارس المكان الاردني.

“سعود الفياض خليفات”…ايقونة الدراما الاردنية…وحارس المكان الاردني.

رسمي محاسنة: صوت العرب – الاردن.

“سعود الفياض خليفات”.. ايقونة الدراما التلفزيونية، واحد اهم روادها،المخرج الحاضر في الذاكرة الاردنية من خلال اعمال قدمها، ذهب فيها برؤية واعية الى الغوص في تفاصيل حياتهم،واستشراف مستقبلهم،فهو المنحاز تمام الى البيئة الاردنية “الانسان والمكان”،وهو زرقاء اليمامة الاردني،الذي قدم باعماله الدرامية معادلا بصريا مدهشا، لواقع محفوف بالمخاطر، ومستهدف من قوى مختلفة لاتريد بالاردنيين خيرا،عبر تغيير مفاهيمهم، والعبث بقيمهم،والغوايات الكثيرة التي وضعت امامهم، ضمن معادلة النزوع خارج الجلد الاردني، بالتهميش والافقار.

كان الريف الاردني وتحديدا القرية، التي يرى فيها”خليفات” انها ملح الارض،وانها مستهدفة،وانها اصبحت الخاصرة الرخوة المحاصرة بالسماسرة،وبالافقار والتهميش،وتسرب ابنائها الى مدن للذوبان فيها ويصبحون بلا ملامح.

اعمال “خليفات” كانت عن الوجع الاردني،وصرخة عالية،وتنبيه من الماّلات التي اّلت اليها احوالنا، فكانت مسلسلات مثل” شمس الاغوار” عن ابتزاز السماسرة للمزارعين اصحاب الارض، و”قرية بلا سقوف” عن هجرة ابناء الريف الى المدينة، ويطرح “خليفات” مسالة لها علاقة باحد عناصر الهوية بمسلسل “الطواحين”، وهو “المعمار” بخصوصيته وملامحه الاردنية، التي تم تدميرها لصالح مقاولين وسماسرة العمارات الاسمنتيه.

ويبقى مسلسل” ام الكروم”، العمل الاكثر حضورا في الدراما الاردنية، برؤيته الفنية والفكرية، وطروحاته الصادقة والجارحة، عن واقع أردني في مرحلة ،ساهمت فيه الحكومات بفتح الباب امام السماسرة على باب يعتبر من المحرمات عند الأردنيين، وهو تجارة الأرض، وتكاملت عناصر المسلسل، فكان هذا الالتفاف حولة، ومتابعته بوجع وشغف، لدرجة انه حتى الان، ماتزال تسميات باسماء ابطال المسلسل، في حالة فريدة، نادرا ماتحدث، ان يكون تأثير العمل في وجدان الناس الى هذا الحد.

وعلى الجانب الاّخر قدم “خليفات”مسلسل “وجه الزمان” بدون شعارات، حيث قدّم الاردني صاحب الموقف والقلب والفعل والوجدان الحقيقي تجاه فلسطين وشعب فلسطين.

يرحل عنا “سعود الفياض خليفات” بعد ان اّثر الصمت لفترة طويلة،وترك منجز حقيقي، لمبدع اردني، مجبول برائحة الارض،باعمال فيها رؤية فنية وفكرية،لم يتنازل، ولم يهادن،يرحل عنا في زمن يحاصر فيه الاردني في هويته ومستقبله،يحاصره سماسرة الوطن…الذين هم امتداد لتلك الشخصيات التي قدمها في مسلسلاته، والتي حذرنا منها بوقت مبكر.

برحيل “سعود الفياض” نفقد وجها يشبهنا…وحارس همومنا..وصانع الدراما التي عكست تفاصيل حياتنا بصدق الفنان المنتمي.

لروحك الرحمة والمغفرة والجنة..وسنبقى نفتقدك..ونعود الى اعمالك لنرى انفسنا…لعلنا نحقق بعضا من رؤاك واحلامك..بان نجعل وجه الزمان اردنيا بامتياز.

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: