' rel='stylesheet' type='text/css'>

“رسائل مبطنة من الرئيس التركي لاستمالة السعودية”..أردوغان في الدوحة: حفاوة وحزمة اتفاقيات ولكن لا أموال

“رسائل مبطنة من الرئيس التركي لاستمالة السعودية”..أردوغان في الدوحة: حفاوة وحزمة اتفاقيات ولكن لا أموال

الدوحة – صوت العرب – لم يحصل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على الدعم المالي العاجل الذي كان يبحث عنه من خلال زيارته إلى قطر لمساعدته على الخروج من الأزمة المالية وإنقاذ الليرة من تهاويها المستمر، وإن كان قد حصل على حفاوة لافتة وكومة من الاتفاقيات التي لا يعرف متى يتم الشروع فيها.

يأتي هذا بالتزامن مع رسائل مبطنة وجهها الرئيس التركي إلى السعودية لاستمالة الرياض التي لم ترسل أي إشارات بشأن التقارب مع أنقرة، خاصة بعد أن ذهبت تسريبات لقائه بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أدراج الرياح.

وتخفف أردوغان من غروره المعتاد الذي اتسمت به زياراته السابقة إلى الدوحة، حيث تحدث بإطناب عن الدعم القطري لبلاده ووقوف الدوحة إلى جانب أنقرة في أزمتها المالية، في خطوة قال مراقبون إنها تكشف حجم الاحتياج التركي إلى دعم قطري عاجل، لكن ذلك لم يتم الإعلان عنه، ولا تُعرف الموانع التي حالت دون ذلك.

وقال الرئيس التركي بحضور أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني إن قطر وقفت دائما إلى جانب تركيا في هجمات المضاربة التي تستهدف الاقتصاد التركي وأظهرت ثقتها في تركيا.

وأضاف الرئيس التركي “لا نفرّق بين الأمن والاستقرار في كل من قطر وبلدنا”.

واستطرد قائلا “نقدم الدعم اللازم لإخواننا القطريين الذين أسهموا في نمو تركيا في محاور الاستثمار والتوظيف والإنتاج والتصدير”.

ونوه الرئيس أردوغان بأن قطر، التي تربطها بتركيا روابط دينية وتاريخية وثقافية وبشرية متجذرة، تتبوأ مكانة متميّزة في قلوب الشعب التركي.

واستبق أردوغان موضوع امتناع قطر عن دعم بلاده ماليا كما حدث في أكثر من مناسبة بالقول على لسان وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن بلاده لا تعتزم طلب مساعدات مالية من قطر؛ إذ قال جاويش أوغلو “لم نأت إلى قطر لنطلب منهم إرسال أي أموال بعينها. نحن هنا فقط لبحث تحسين علاقاتنا”.

لكن كلام وزير الخارجية التركي، الذي يحاول أن يخفي الهدف الأساسي من زيارة أردوغان، لم يمنع من أن يتصدر موضوع الأموال القطرية اجتماع محافظ البنك المركزي القطري بنظيره التركي.

وأفادت وكالة الأنباء القطرية بأن المسؤوليْن تناولا خلال الاجتماع العلاقات الثنائية في المجال المالي والمصرفي وسبل تعزيزها.

وقال بيان مشترك إن تركيا وقطر قررتا تمديد اتفاقية مبادلة العملات بين بنكيهما المركزيين.

ووقعت تركيا وقطر الثلاثاء 15 اتفاقية تعاون في عدد من المجالات والقطاعات، وذلك خلال اجتماع الدورة السابعة للجنة الاستراتيجية العليا بين الدولتين.

ووفق ما نشر عن محتوى الاتفاقيات تعلقت هذه الاتفاقيات بمجالات تقليدية، ولم تتم الإشارة إلى اتفاقيات نوعية في المجال المالي أو العسكري كما تم في زيارات سابقة.

وشملت الاتفاقيات مجالات مثل إدارة الكوارث والطوارئ، والصحة والعلوم الطبية، والشؤون الدينية والتنسيق في مواجهة الإسلاموفوبيا، والإعلام.

واعتبر المراقبون أن قطر سبق أن عقدت اتفاقيات كبرى مع تركيا خلال زيارات سابقة، ولم يعد بمقدورها أن تغرق نفسها باتفاقيات جديدة من الحجم نفسه، خاصة في المجال العسكري والاستثماري، بالرغم من أن الحليف التركي في حاجة إلى زيادة الدعم لخوض معركة اقتصادية غير تقليدية يتحدى فيها الرئيس التركي المنطق الاقتصادي المعمول به في العالم، وذلك بالإصرار على تخفيض نسب الفائدة بدل رفعها، مما قاد إلى وصول الليرة التركية إلى مستوى لم يعد يتحمله الاقتصاد التركي.

وبدا الرئيس التركي باحثا خلال الزيارة عن فتح قنوات خليجية جديدة، وخاصة مع السعودية التي تلازم الصمت تجاهه وتجاه رسائله السابقة، مستعيدا الحديث عن التاريخ المشترك والأخوة.

وقال خلال الزيارة التي قام بها إلى القاعدة العسكرية التركية – القطرية في الدوحة إن جميع شعوب الخليج إخوة حقيقيون لتركيا، بغض النظر عن أصولهم أو مذاهبهم أو معتقداتهم. وأضاف “لا نود على الإطلاق رؤية توترات وصراعات وعداوات في هذه المنطقة”.

وتابع “نرغب في أن تتطور هذه المنطقة التي تتمتع بإمكانات كبيرة سواء من حيث الثروات الباطنية أو من الناحية التجارية، في كافة المجالات، وأن تزداد قوة ويسودها التضامن والأخوة”.

وزاد “نعمل على تطوير تعاوننا مع دول الخليج على أسس الاحترام والمصلحة المتبادلة”.

ويعتقد متابعون للشأن الخليجي أن تركيز الرئيس التركي على البعد المشترك بين بلاده وبلدان الخليج يخفي خيبة أمل شعر بها بعد الفشل في طرق أبواب السعودية، خاصة أنه كان يراهن على “لقاء الصدفة” الذي سعى لأن يجمعه بولي العهد السعودي في الدوحة، لكن ذلك لم يحصل.

ويشير المتابعون إلى أن السعودية لا يمكن كسب ودها من خلال البحث عن لقاء عابر مع ولي العهد في قطر، وأن الطريق إليها يكون من بوابة مراجعة المواقف التركية التي أساءت إلى السعوديين خلال السنوات الماضية.


العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: