' rel='stylesheet' type='text/css'>

رئيس الوزراء العراقي الجديد تكنوقراطي أم سياسي خارج من تحت عباءة الصدر

رئيس الوزراء العراقي الجديد تكنوقراطي أم سياسي خارج من تحت عباءة الصدر

الصورة المتوقعة لا ترسم ملامح واضحة لرئيس الحكومة العراقية الجديدة.


كرم نعمة


لم يعد الوقت مبكرا عليهم جميعا، إنهم أمام مأزق الاتفاق الصعب، ومن فيهم سيقبل بالتحول إلى لعب دور الهامش، من سيحكم ستكون بيده خزنة أموال العراق، لكن الأهم من كل ذلك هو ما يسمّى بـ”الملفات القاتلة” وهي حزمة عالية من جرائم لصوصية الدولة والاغتيال تؤدي بأصحابها إلى طريق أقرب مشنقة وفق القانون العراقي.

ببساطة متناهية إن رئيس الوزراء القادم لو تسنى له فتح هذه الملفات فإنه سيطيح برؤوس كثيرة من قادة العملية السياسية القائمة. لكن قبل كل ذلك هل يوجد من بين الأسماء المتداولة لرئاسة الحكومة العراقية من هو بشجاعة تغيير مدونة التاريخ العراقي الشاذ والقائم منذ عام 2003؟ لا أحد من العراقيين يتفاءل بوجود هذا الشجاع المتواجد بين أقطاب العملية السياسية؟

وفي كل الأحوال فإن رئيس الوزراء العراقي القادم لن يكون شبيها بمن مروا على رئاسة الحكومة منذ احتلال العراق إلى اليوم. هناك مشهد متغيّر وبقوة، وأرض متحركة تحت أقدام الخاطفين.

هناك جيل منتفض لن يتراجع في المرة القادمة عن التغيير الحقيقي بعدما أجهضت انتفاضته الأولى بالقتل والاختطاف والملاحقة. لذلك أدركت القوى المسيطرة على المنطقة الخضراء أن التغيير حاصل ويجب أن تشارك فيه قبل أن يتم القضاء عليها. ذلك الذي يدفع التيار الصدري الفائز في الانتخابات إلى التحدث كثيرا عن الإصلاح وحكومة أغلبية سياسية.

لكن هذا الكلام تليه مباشرة تساؤلات قائمة ومستمرة، عما إذا كان بمقدور التيار الصدري بكل كوادره فهم الإصلاح والشروع فيه، وهل خبرته الدينية تمنحه المشروعية السياسية والقدرة على إدارة دولة مثل العراق لازالت تتربّع على قائمة الدول الأكثر فسادا؟

من هو؟

الكاظمي عمل على مدار فترة رئاسية قصيرة على استعادة مفهوم الدولة، من دون أن يقطع حبل التواصل مع اللادولة

حيال تلك الأسئلة يجمع العراقيون قبل المراقبين مؤشرات محتملة لرسم صورة متوقعة لرئيس الوزراء القادم، ليس المهم من هو؟ الأكثر أهمية التساؤلات عن مقدرته السياسية ونزاهته وقدرته على القيادة والكاريزما الشخصية المفترض أن يتميز بها من أجل مرحلة تغيير وجودي في العراق.

الأهم من كل ذلك هل بإمكانه استعادة البلاد المخطوفة من قبل اللادولة المتمثلة في الميليشيات الطائفية؟ هل سيمتلك الشجاعة السياسية والوطنية ليرد على السؤال العارم في البلاد منذ سنوات “نريد وطنا” ويقول ها نحن أعدنا لكم العراق؟

مسار عبدالمحسن راضي: خيار الصدر الوحيد والمُناسب يبدأ بمصطفى وينتهي بالكاظمي
تكشف الأسماء الأولية المعلنة لرئاسة الحكومة المقبلة صورة تدوير نفس الوجوه التي فقدت رصيدها لدى العراقيين، وكانت سببا لانتفاضة تشرين التي اندلعت في المدن العراقية رافضة العملية السياسية، ومطالبة بإصلاح جذري تحاسب فيه الأحزاب والقوى السياسية الفاسدة.

فالأحزاب الشيعية الموالية لإيران والمنتمية إلى الإطار التنسيقي تسرّب بطريقة مخاتلة بعض الأسماء المرشحة لجس النبض كلما التقت في منزل نوري المالكي أو هادي العامري، ومع أنها تضع اسم مصطفى الكاظمي في ذيل القائمة إلا أنها تختار المالكي عن عمد في مقدمتها وبعده أسعد العيداني، ثم محمد شياع السوداني وعدنان الزرفي وحسن الكعبي وجعفر الصدر ونصار الربيعي.

وهذا يعني أن العملية السياسية ستبقى تدور في نفس المربع الأول من الفساد والفشل إذا أعيد تدوير نفس الأسماء الموجودة منذ ثمانية عشر عاما.

وإذا استثنيا رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي الذي عمل على مدار فترة رئاسية قصيرة على استعادة مفهوم الدولة، من دون أن يقطع حبل التواصل مع اللادولة، لأنه يدرك أن الصدام ليس حلاّ معها، على الأقل في الوقت الحالي، فإن الأسماء المقترحة لرئاسة الحكومة لا تخرج من دائرة الحلقة الشيعية سواء من التيار الصدري نفسه أو من المقرّبين منه، أو من الوجوه التي أحاطت بحزب الدعوة الإسلامي وأمينه العام نوري المالكي. ذلك ما هو متاح في المؤشرات الأولية لاختيار رئيس الحكومة.

من المفيد الإشارة هنا إلى أن الجيل الثاني من قادة القوى الشيعية سبق وأن حاول التحرك لسرقة الأضواء من الوجوه التقليدية، وظهر مفهوم “الإزاحة الجيلية” الذي تبناه السوداني والزرفي قبل الانتخابات البرلمانية، بوصفهما البدائل الجديدة للمالكي والعبادي وهادي العامري وعمار الحكيم. إلا أنهما شعرا بالطوق الإيراني أكثر من طوق القوى الشيعية الحاكمة.

وبالرغم من فشل الزرفي في تشكيل الحكومة التي رشح لها قبل اختيار الكاظمي لرئاستها بسبب الاعتراض الإيراني الصلب ضده، إلا أنه ترك انطباعا واضحا بشأن مستقبله السياسي الواعد.

أما السوداني فهو أحد قادة الصف الثاني في حزب الدعوة الإسلامية بزعامة نوري المالكي حتى عام 2019، حيث استقال منه، مفضلا قيادة مشروعه الخاص. وسبق أن عمل السوداني محافظا لمحافظة ميسان وعضوا في مجلس النواب ووزيرا في أكثر من حكومة.

بيد أن الكاتب السياسي العراقي مسار عبدالمحسن راضي يذهب إلى اعتبار أن مقتدى الصدر ليست لديه مروحة خيارات واسعة في ما يخصُّ شخصية رئيس الوزراء. أينما أدار وجهه سيجد شخصيات بملامح إيرانيّة.

      رئيس الوزراء القادم

  • هل بإمكانه استعادة البلاد المخطوفة من قبل اللادولة؟
  • هل سيمتلك الشجاعة السياسية والوطنية ليرد على السؤال العارم في البلاد منذ سنوات “نريد وطنا”؟

وقال راضي، في تصريح لـ”العرب”، “خيار الصدر الوحيد والمُناسب يبدأ بمصطفى وينتهي بالكاظمي”.

فتحسين أداء العملية السياسية وضمان حظوظ الصدر فيها لن يتما إلَاّ بدعمه لرئيس وزراء وردْم قنوات النفوذ الإيراني في العراق؛ تلك التي أصبحت كثرتُها مُضرَّة، وإقناع طهران بأن تعود إلى الالتقاء مع المجرى الرئيسي، مقتدى الصدر، وفق تعبير راضي.

مع ذلك لا أحد من القوى الشيعية المتصارعة على حصتها في رئاسة الحكومة يجازف بإعلان اسم مقترح لرئاسة الحكومة قبل الاتفاقات الأولية لانعقاد جلسة البرلمان الجديد كجزء من صفقة شاملة مع القوى السنية والكردية على الرئاسات الثلاث الجمهورية والبرلمان ورئاسة الحكومة، إلا أن بورصة الأسماء تزداد وتنقص مع تطورات الأحداث، لكن لا أحد من المراقبين الموضوعيين يمكن أن يبني عليها قراءاته.

وإذا بدت الأسابيع الماضية مبكرة في قائمة الترشيحات لرئاسة الحكومة فإن الأيام القادمة ستكون أكثر عجلة في تهيئة وإطلاق الأسماء المرشحة، بعد قرار المحكمة الاتحادية برد شكوى القوى الشيعية الخاسرة ضد نتائج الانتخابات. والمصادقة على النتائج تعني بداية جمع المؤشرات على رئيس الحكومة المقبلة.

بورصة الأسماء

المحلل السياسي العراقي علي الربيعي يرى أن رئاسة الوزراء في العراق لا تتعلق بنتائج الانتخابات وحدها بقدر ما تتعلق بالتسويات الإيرانية – الأميركية حول القبول برئيس الوزراء الجديد.

وعبّر الربيعي في تصريح لـ”العرب” عن اعتقاده بأن أي رئيس وزراء مرّ أو سيكون مستقبلا لا يمكن أن يجلس في موقعه من دون أن تتم “فلترته” في مكتب مرجعية النجف برئاسة السيد علي السيستاني.

وأكد أن التحالفات المعلنة لهذه القوى الطائفية تقوم على سوق سوداء موازية للسياسة، بغياب لافت لأيّ تطور في الفكر السياسي ولأيّ مشاريع أو برنامج تنفيذي لإدارة عملية اقتصادية متوقفة منذ عقود.

ثمة قراءات أخرى ترسم صورة لرئيس الوزراء القادم كشخصية ضعيفة منصاعة لتوجهات الإطار التنسيقي والتيار الصدري بمجرد الاتفاق بينهما على توزيع الحصة برعاية وضغط إيرانيين.

ذلك ما عبّر عنه الكاتب السياسي العراقي مصطفى سالم، متوقعا أن الإطار التنسيقي كمحتوى سيكبر وسيكون الصدر محورا قائدا فيه. فلم يكن الخلاف بين الصدر والمالكي متمحورا حول قيم ومبادئ وطنية وسياسية، بل حول من سيقود المجموعة الحزبية الميليشياوية الأكثر فسادا.

تأسيسا على ذلك وضمن هذه الدائرة لا يصلح أن يكون رئيس الوزراء قويا، بل ضعيفا ليعبّر عن إطار صفقة الصدر المفترضة مع منافسيه.

مصطفى سالم: صفقة الصدر مع منافسيه ستقود إلى اختيار رئيس وزراء ضعيف

ويعزو سالم ذلك إلى أن الخصومة بينهم كفرقاء شيعة وليدة المنافسة، وليست متعلقة بالنزاهة التي يفتقدها الغالب والمغلوب.

وقال “سيستفيد الصدر من الدعم الدولي والقبول الإيراني في تحجيم قوة أطراف الإطار القديم، لذلك هو يحتاج إلى رئيس وزراء مطيع له بدرجة يكون فيها صفيقا مع غيره، وضعيفا لمعانقة هذه الخلطة التي لا تختلف في حجم حاجتها إلى إيران التي يمثل دعمها وسيطرتها على المرجعية، في القرارات المصيرية، ركيزة تبقي الحكم طائفيا شيعيا فاسدا، ليبقي الأطراف متحدين في مواجهة الحالة الوطنية العراقية التي تبرز كبرعم صغير يمكن سحقه، والحالة القومية العربية والكردية، لأن أي صدام للصدر ما بعد تشكيل الحكومة مع أطراف شيعية سيهدد وجوده”.

لا يتفق الكثيرون مع هذه القراءة القاسية لمستقبل تشكيل الحكومة، آخذين بعين الاعتبار ضغط الشارع والمتغيرات الإقليمية في المنطقة، وخشية قوى اللادولة من انتفاضة ثانية من الشارع العراقي إما تطيح بها أو تفتح فوهات البنادق عن حرب شيعية – شيعية، فبمجرد انطلاق نار الحرب ليس بمقدور أحد إيقافها، بما فيها إيران نفسها.

ولا يتوقع سالم في تصريح لـ”العرب” أن تكون الحكومة صدرية أو مالكية كاملة، بل هي حكومة البيت الشيعي التي لا تختلف عن سابقاتها، لتثبت طائفية الحكم واحتكار كل شيء حتى الفساد، أما التحالفات السنية فقد تشكل جبهة سياسية لكنها على الأرض لا تملك سلطة خارج محافظاتها وهي سلطة مسلحة ضد المواطن العراقي السني لخضوعها للحكم الطائفي، فيما يعرف بالأكراد، وإن أقصى ما يمكن حصوله حاليا هو بقاء الإقليم والانتقال إلى كونفيدرالية إن أوفت واشنطن بخططها لهم، وهو ما يظهر أنه تحركات عربية لدعمه بالتوافق مع السنة.

ماذا لو رسم الصدر وحده صورة رئيس الوزراء القادم وفق أهوائه كي يفرد جناحيه على مؤسسات الدولة العراقية؟

يجيب راضي عن ذلك بالقول “عندها لن يطول عمر الحكومة القادمة، وستستولي ميليشيات ولي الفقيه بانقلاب على العراق، يقودُها المعروف باسم ‘العم’ نوري المالكي، ولنشهد هذه المرّة حربا أهلية حقيقية”.

في النهاية مع تداخل القراءات المتفائلة والمتشائمة في رسم بروفايل واضح لشخصية رئيس الوزراء العراقي القادم، فإن كل الرسمات المتاحة تبدو هلامية ولا شيء واضحا فيها، بقدر الخلاف الشيعي – الشيعي على النفوذ والتحكم في الدولة لأربع سنوات قادمة.

مع تداخل القراءات المتفائلة والمتشائمة في رسم بروفايل واضح لشخصية رئيس الوزراء العراقي القادم، فإن كل الرسمات المتاحة تبدو هلامية ولا شيء واضحا فيها، بقدر الخلاف الشيعي – الشيعي على النفوذ والتحكم في الدولة لأربع سنوات قادمة

العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: