' rel='stylesheet' type='text/css'>

ذكرياتْ على هامش المساعي الكونية لإلغاء وكالة الغوث الدولية ..((أونروا))

 


هشام زهران – أوتو بـي


كنتُ في الرابعة عشرة من عمري..وكنتُ تلميذا ذكيا من الاوائل في مدرستي التي تتبع لوكالة الغوث الدولية في مخيم حطين….لكني كنتُ مشاكسا بشدّة رغم هزالة جسديْ…وكانت أحبّ اللحظات إلي حين يقرع الجرس بعد الحصّة الثالثة وهي ما يسمونها في المدارس ((فورصة)) ليتناول الطالب وجبة الغداء وكانت شديدة الأهمية لطلاب مدارس “الأونروا” فالمدارس كانت تفتح لفترتين بسبب اكتظاظ الطلبة…واللاجئون كانوا شديدو الخصوبة ينجبون بالجملة في سياق “إني مباه بكم الأمم يوم القيامة”!!

المهم كنت استغل” الفرصة” لاهرب الى امي وكانت المدرسة تبعد عن البيت خمس دقائق  هرولة لجسد لاجيء رشيق نحيل مثلي، فانْهال على “طبق اليوم” الذي أعدته أمي ((رحمها الله)) ثم أعود إلى مدرستي لاستكمل الحصة الرابعة فالخامسة…

ذات خريف فررت كالعادة قفزا عن سور المدرسة لأسطو على نملية امي فكانت قد اعدّت أحب الولائم إلي ((الشيشبرك او ادنين القطيطة)) أكلت حتى فاض بي الوجد وتأخرت عن حصة اللغة العربية الرابعة بعد(( الاستراحة او الفورصة)) ولأني حريصا على هذه الحصّة بالذات عدت إلى المدرسة وطرقت باب الصف بلطف متوقعا وجه مدرسي الاستاذ القمعي اليافوي الشافعي، نسيت اسمه الأول، او أن يطل عليّ عريف الصف” رائد الهمشري” أطول الطلاب قامه وأكثرهم بلاهة …!!

المفاجاة كانت ان فتح باب الصف قزم طوله متر وكم “سانتي متر” وشعر رأسه متوقف ، استقبلني بامارات الدهشة في وجهه وسط ضحكات الزملاء اللاجئين من 23 قرية فلسطينية
سألني  (…ماذا تريد..؟؟؟)قلت له( أنا طالب هنا..) قال: ( أين كنت؟؟)قلت له( كنت عند امي آكل الشيشبرك)
لاحظت انه بلع ريقه خفية ثم قال:  ادخل… الدرس بدأ منذ ربع ساعة و سأعاقبك على اهمالك بعد الحصةّ!!

المهم كان الاستاذ الجديد “هشام” اسمه على اسمي ..وشعرت بالراحة لتشابه الأسماء ..وكانت افتتاحية حصته الاولى بامتحان سريع  وموضوع إنشاء أو تعبير .. عنوانه (تحدّث عن فلسطين) فكتبت… في ربع ساعة وانهيت قبل زملائي في الصف….

كانت المقاومة الفلسطينية تحت الحصار في بيروت حينها ,,,فكتبت موضوع انشاء بعنوان (القنابل العنقودية…وليدة  النفط العربي)!!


بعد ان صحح الاستاذ هشام اوراق الطلبة …وزّع النتيجة على الطلبة…. ولكن لم يصحح ورقتي أبدا..سلمني إياها خالية من اللون الأحمر، فظننته عقابا على تأخري….نظرت للورقة بصمت وأسى بينما كان يغادر الصف دون عقابي كما تهددني…كنت وقحا قليلا فناديته (..استاذ هشام ما هي نتيجتي ..وماذا عن العقاب)…عاد ادراجه ووقف أمام السبورة وكتب بالطبشورة جملة وغادر ..(هذا الولد الباسل المقدسي الذي اسمه هشام …قدوة فتعلموا منه!!)

الطلبة ومنهم عبد القادر العجوري الأول على الصف.. أصابتهم حالة ذهول على طراز (بُهتَ الذي كَفَر)…لهذا الإطراء الأكاديمي على طالب مشاكس!!

بين “عبد القادر العجوري” اللاجيْ الفلسطيني وبين الصديق الحبيب “عبد الباسط الساروت”  المقاوم السوري خيط من الوعي….

آآه لو يعلم ذلك الوغد (الساروت)كم بحثتُ عن رقم هاتفه منذ شهرين بعد أن انقطعت أخباره عنّي ..لأتاني حبوا على الثلج…!!
أما عن فضيحة إدارة (ترامب)بقطع المعونة عن ((الاونوروا)) فهي كلمة واحدة لهذا الوغد(((كل البشر تحملهم اوطانهم أينما اتجهوا إلا الفلسطيني والسوري فهم يحملون اوطانهم أينما ارتحلوا))!!
اختك على اخت الأمم المتحدة دي ميستورا والدول الداعمة!!!!

شاهد أيضاً

بعد “تعالى تشوف” المطربة اليمنية “بلقيس” تعود الى اللهجة المغربية باغنية” الحياة حلوة”.

صوت العرب :المغرب. من جديد، أصدرت الفنانة اليمنية بلقيس فتحي، قبل أيام، أغنية جديدة باللهجة …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: