' rel='stylesheet' type='text/css'>

دور الأخبار المضللة في زيادة التمييز والعنف المبني على النوع الاجتماعي

دور الأخبار المضللة في زيادة التمييز والعنف المبني على النوع الاجتماعي

صوت العرب – تستهدف بعض حملات الأخبار المضللة المرأة وحياتها بشكل خاص بعيدًا عن كفاءتها العملية والعلمية وتمارس ضدها نوعًا من التمييز والعنف المبني على النوع الاجتماعي والجنساني، الأمر الذي يُعيق تقدمها في كافة المجالات ويكون ذلك أوضح في المجال السياسي والديمقراطي. 

فخلص بحث أجراه المعهد الديمقراطي الوطني الأمريكي إلى أنّ المعلومات المضللة الجنسانية، هي استخدام معلومات خاطئة للتشويش أو التضليل من خلال التلاعب بالجنس باعتباره انشقاقًا اجتماعيًا لمهاجمة النساء والتأثير على النتائج السياسية.  

ولهذه الحملات المضللة أهداف أساسية منها: إبعاد المرأة عن السياسة لتغيير آراء النساء والرجال حول المشاركة السياسية للمرأة، وعلى وجه التحديد لتغيير سياسات حزب ما أو للتأثير على النتائج السياسية. وباختصار، فهي تهدف إلى تقويض مشاركة المرأة الحرة والمتساوية في السياسة على حساب الديمقراطية الشاملة والمرنة.

كما استكشفت مؤخرًا دراسة حديثة أجرتها منظمة بلان انترناشونال بعنوان “فجوة الحقيقة”، ضمت أكثر من 26 ألف فتاة وشابة من 26 دولة، كيفية تعامل الفتيات المراهقات والشابات مع المعلومات المضللة عند الانخراط في مواضيع سياسية أو مدنية أو اجتماعية عبر الإنترنت.

وأظهرت الدراسة أنّ التعرض للأخبار الكاذبة والمضللة ترك أثرًا عميقًا في طريقة تعامل الفتيات تجاه الكثير من القضايا، إذ أبدى 91٪ من الفتيات والشابات اللواتي شملهن الاستطلاع قلقهن بشأن المعلومات المضللة عبر الإنترنت، إذ 40٪ منهن كُنّ قلقات للغاية، و46٪ من الفتيات يشعرن بالحزن والاكتئاب والتوتر والقلق نتيجة للمعلومات المضللة عبر الإنترنت. 

وتعتقد 96% من الفتيات والشابات ممّن شملهن الاستطلاع أنّ منصات التواصل الاجتماعي تحتوي على معلومات مضللة. وحاز “فيسبوك” على المركز الأول بنسبة 65% من حيث عدم موثوقية المعلومات بالنسبة لهنّ.

وأشارت الدراسة أنّ سبع من كل عشر فتيات شملهن الاستطلاع لم يتعلمن مطلقًا طرق الكشف عن المعلومات المضللة في المدرسة أو من قبل أفراد الأسرة، وأجمعت جميع المشاركات على ضرروة “محو الأمية” بالوسائط الرقمية وأنه يجب أن يدّرس في المدارس أو المؤسسات التعليمية الأخرى.

فيما يأتي نستعرض أبرز الأخبار المضللة التي استهدفت المرأة وكشف حقيقتها “مسبار“:

تداولت مواقع إخبارية وصفحات على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، خبرًا يدعي أنّ تونس ستوافق قريبًا على قانونية السماح للرجال بالزوجة الثانية لتقليص نسبة العنوسة التي تبلغ نحو 81% في البلاد، ما يوازي مليونين وربع المليون من العازبات من مجموع 5 مليون امرأة في تونس. وأظهر تحقق “مسبار” أنّ الادعاء زائف، فلم يصدر عن أي جهة رسمية مشروع قانون يبيح ذلك. وتواصل “مسبار” مع مدير الديوان الوطني للأسرة والعمران البشري، حبيب غديرة، الذي أكد أنّه لم يصدر عن الديوان أي إحصائية مماثلة.

وتداولت صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، تصريحًا منسوبًا للقيادي في حركة النهضة التونسية رفيق عبد السلام حول أنس جابر- لاعبة تنس تونسية و أول عربية تبلغ الدور ربع النهائي من بطولة ويمبلدون-  يقول فيه إنّ “لباس أنس جابر غير محتشم” وزعمت قوله أيضًا “كنت سأكون من أول المشجعين لأنس جابر لو فقط سترت نفسها وامتنعت عن ارتداء لباس خليع أثناء المباراة”. وأظهر تحقّق “مسبار” أن  التصريح مفبرك ولا أساس له من الصحة.

وفي عالم السياسة طاولت الأخبار الكاذبة العديد من الشخصيات النسوية السياسية في العالم  إلى جانب زوجات ونساء الرؤساء،  ورصد “مسبار” العديد من تلك الأخبار الكاذبة، منها: 

تناقلت صفحات وحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، أكثر من ادعاء حول مرشحة الرئاسة في سورية فاتن علي نهار، أحدها تصريحًا منسوبًا لها، تقول فيه “يجب العمل على توقيع معاهدة سلام شامل مع إسرائيل، لأنها ستدفع إلى إنقاذ ما تبقى من سورية والنهوض بها”. ووجد تحقق “مسبار” أنّ التصريح زائف.

كما تداولت مئات الحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، إضافة إلى مواقع إعلامية، صورة لبريجيت ماكرون زوجة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، تبدو عليها علامات التّقدم في العمر. وجد تحقّق “مسبار” أنه تعديلًا أُجريَ على الصورة على برنامج “فوتوشوب”، لتبدو أكبر من عمرها.

 ولم يقل ماكرون إنّ زوجته بريجيت أقدم من الجزائر في تصريح نُسب له، إذ وجد “مسبار” أنّ الادعاء ساخر، وجاء بالتزامن مع تصاعد أزمة ديبلوماسية بين الجزائر وفرنسا بسبب تصريحات عن تاريخ الجزائر أثارت الكثير من الجدل.

وتناقلت حسابات على موقع تويتر خلال شهر يونيو/حزيران الفائت، صورة لفتاة شابة، مرفقة بادعاء أنّها لوزيرة العدل في أرمينيا، وأنها لا تسجن ولا تحاكم، وتابعت التغريدات بنبرة ساخرة “تقول للمجرم أنا زعلانة منك، وهو بنفسه يندم ويتوب”، في إشارة إلى “رقتها وجمالها”. إلّا أنّ الادعاء زائف، وأُخذت الصورة من حساب انستغرام لفتاة تونسية تعيش في فرنسا، اسمها وردة زجولي.

كما انتشر على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، حديثًا ومنذ سنوات، صورة ادعت أنّها تجمع مذيعة قناة الجزيرة خديجة بن قنة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أرييل شارون، وذكرت بعض الصفحات أنّ الصورة التُقطت في دولة الاحتلال عام 1980، وبيّن تحقق “مسبار” أنّها مضلّلة.

وفي تقرير سابق رصد “مسبار” عبر تقرير بعنوان “الانتخابات الأميركية: أكاذيب وشائعات طاولت زوجات المرشحين وبناتهم“، الأخبار المضللة التي طاولت زوجات وبنات مرشحَي الرئاسة الأميركية 2020.

وركزت مدونة نشرها “مسبار” مؤخرًا حملت عنوان “الإثارة والتضليل في تغطية قضايا العنف ضدّ المرأة“، على خطورة عدم وجود نُظم موحّدة ترشد الصحفيين في وسائل الإعلامية العربية إلى آليات التعامل والتحقّق من المعلومات وتوثيقها قبل نشر الأخبار المتعلقة بجرائم قتل النساء وقضايا العنف ضد المرأة.

الأمثلة السابقة جزء مما رصده “مسبار” من أخبار كاذبة طاولت النساء حول العالم، التي من شأنها التأثير سلبًا على حياتها وأمنها النفسي والجسدي، وعلى دورها وحقوقها في المجتمع.

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: