"داود أولاد السيد"...... قامة النخل وسعفة الإبداع.. - صوت العرب اونلاين ' rel='stylesheet' type='text/css'>
المتواجدون حالياً على الموقع


الرئيسية / أُخَرُ الأَخْبَار / “داود أولاد السيد”…… قامة النخل وسعفة الإبداع..

“داود أولاد السيد”…… قامة النخل وسعفة الإبداع..

عبد الإله الجوهري: صوت العرب – المغرب.

على هامش تكريمه بمهرجان سينما المؤلف بمدينة الرباط..أهدي لداود، مرة أخرى، هذه الشهادة الصاعدة من القلب، والضاربة الجذور في علاقة ملؤها الحب الغامر..مبروك صديقي، شكرا مهرجان سينما المؤلف.

منذ ظهوره في الساحة السينمائية المغربية، ظل داود أولاد السيد، دائما وأبدا، كما هو، فنان بقناعات فنية مختلفة، قناعات إبداعية لا تتغير، ونضال سينمائي فني مستمر، من أجل تكريس معالم سينما مغربية مغايرة، سينما تنتصر للعين الحاذقة  أولا وأخيرا، هذا دون التفريط في تقديم اللذة للروح والوجدان، بتوظيف فضاءات شاسعة منفتحة على عمق الوجود والذكريات المنذورة للنسيان، وحوارات شعبية مباشرة صادمة باذخة، مقتطعة من واقع المغرب وحب المغاربة وأجمل ما في الإنسان..

داود أولاد السيد، صنعة مغربية أصيلة، تنهل من معين تراثها المغربي، وتقنية وفنية وجمالية سينمائية حداثية، تستند على رؤى بصرية عارفة بتفاصيل الحياة ومآسيها، عالمة بالوجوه القاسية للبشر والحجر والشجر، ملمة بعمق المشاعر الإنسانية الصاخبة الضاجة بالمتناقضات والرغبات التي لا تنتهي ولن تنتهي، رغبات الظهور والبوح والتصرف وفق العادة والتقاليد المغروسة في طينة أرض تعيش في / على الدين السالب لمنطق العقل والموجه للمشاعر الأكثر بدائية والأحلام الواهية الفاضية..

عندما جاء داود أولاد السيد إلى عالم السينما كان قد تسلح قبليا، بمعرفة بصرية حاذقة ذات ملامح جد خاصة، ومع مرور الوقت والزمن، تعلم أكثر فأكثر، كيفية أسر كنه الوجود واصطياد الأشياء التي ترى والمعاني الخبيئة التي لا ترى، من خلال الآلة الفوتوغرافية الصماء، النابضة بين يديه بقوة الفهم وإعادة تركيب جمال الحياة  وإنتاج صور ضاجة بالصخب والسكون والهدوء الكوني، والألوان المتداخلة المتوحدة بين الأبيض والأسود في جل الحالات، و ألوان قزحية في بعض المرات، ألوان متوحدة متجمعة في إطار بصري محدد، كحزمة ضوء منسلة من بين أصابع قبح الوقت، واحتلال الجهلة مراقد المعرفة والجلوس على الكراسي الوثيرة، ومحاولة التحكم في الضمائر الحية، والطاقات النافرة المتمردة، من أجل وضع أسس جديدة وصنع ثقافة بصرية مخالفة مجددة.

لقاء داود أولاد السيد بأحمد البوعناني، أو بسيد غزل الوقت وترويض النور والنار، والتحكم في تلابيب الفن، و تدبيج الكلام الدال المرصع، شعرا ونثرا، وكتابة السيناريوهات المحلقة في سماء الاختلاف، جعله يقع في حضن الخلق، و ينهل من معينه الشافي، بإنجاز أفلام قصيرة فائضة بروح الخلق والعطاء، أعمال نذكر منها : “الواد” و”بين الغياب والنسيان” و”الذاكرة المغرة” وفيلم روائي طويل مثير بعنوان “باي باي سويرتي”، الذي أعلن رسميا عن ميلاد مخرج مختلف، مخرج يعزف بعيدا عن الآخرين، لحنا سينمائيا متفردا، رغم قساوة الأجواء الموظفة الملتحفة بمفاهيم الكره والنبذ والاختلاف الجنسي، وشدة المواجهات والتناقضات البشرية الغارقة في لجة الذات المكتوية بأحكام الذين والقدر، من خلال حبكة متمردة هاربة عن العوالم المألوفة، العوالم التي دأبت السينما المغربية على نسجها وإعادة إنتاجها، فلا عجب أن حقق الإجماع النقدي، وفي الآن نفسه النفور الجماهيري، لمتفرجين تعودوا على الفرجة الكسولة، والمشاهدة بالعيون المسمولة الباحثة عن سطح الصورة، والعواطف الخائفة الزائفة.

وتتالت أفلام ونجاحات داود أولاد السيد، الوطنية والدولية ، والحصول على الجوائز والتكريمات في المهرجانات والتظاهرات الثقافية والفنية العالمية، أفلام وأفلام نذكر تباعا “عود الريح” و”طرفاية” و”في انتظار بازوليني” و”الجامع” و”كلام الصحرا”، أفلام جاءت كلها وفية للتصورات الإبداعية المسطرة منذ البداية، ومديح غارق في عوالم الفقر والتهميش وضنك العيش، أفلام سابرة لأغوار النفوس الفقيرة المهمشة الطيبة، والمساكين الأوفياء لمحيطهم الخاوي، وعوالمهم الذاوية المنذورة للشيح والريح والرمل المتحرك في كل الإتجاهات، خالقة لحظات للفرجة الذكية، والنقاشات الصحفية والنقدية، ومتابعات البرامج التلفزية ..

لداود اولاد السيد، سمة الجد والهزل، وطبع الغضب والجدل، وروح النكتة والمواقف المراكشية الحقة..، له ما ليس لغيره، من نبل الدفاع عن الحق والسينما الجيدة، له ما ليس لغيره في الحب والوفاء، وقول الكلام المباح وغير المباح، في المواقف الإنسانية والزيارات العائلية والجلسات المعرفية، له ما ليس لغيره، عقل كبير وقلب طفل صغير تعود على حب النفس، والهروب من محن الوقت، والتعلق بتلابيب النشوة والنخوة، وقرع كؤوس الجدة واللذة، بين الأحضان الإنسانية العاشقة المجدة.

للزمن المغربي المنفتح على نشوة الخلق والإبداع سلاما، وللإبداع السينمائي الوطني المختلف الرافض لخنوع العجزة سلاما، ولداود أولاد السيد المبدع البهي النقي، أقول بكل حب وصدق، سلاما سلاما سلاما..

تعليقات من فيسبوك

شاهد أيضاً

ماغي فرح : اغتيالات وأحداث استثنائية… توقعات 2020… فيديو

بيروت – صوت العرب – كشفت عالمة الأبراج والفلك اللبنانية الشهيرة، ماغي فرح، عن توقعاتها …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم