' rel='stylesheet' type='text/css'>

“داعش” و تفسيرات مناوئة للأحداث روّجت سقوط الأسد

“داعش” و تفسيرات مناوئة للأحداث روّجت سقوط الأسد

صوت العرب –  متابعات

يحاول الجيش العراقي، مدعوماً بالطائرات العسكرية الأميركية السيطرة على شرق الموصل بالتزامن مع محاولات الجيش السوري كذلك وحلفائه من الميليشيات الشيعية شبه العسكرية الاستيلاء على شرق حلب، حيث تشير المعلومات إلى سقوط مئات المدنيين، أخيراً، بقذائف القوات النظامية. أما في الموصل فعدد القتلى قد وصل وفق التقارير أيضاً، إلى 600 في غضون شهر.

وعلى الرغم من أوجه التشابه، فإن تغطية وسائل الإعلام العالمية للحصارين الواقعين يتسم بتباينات جذرية.

ففي الموصل، تحمّل “داعش” مسؤولية وقوع الخسائر في أرواح المدنيين، بفعل اللجوء العشوائي إلى قنابل الهاون والانتحاريين، في حين أن الدعم الجوي المؤيد أتاح للقوات العراقية المرور بحرية. ويـُتهم التنظيم كذلك بمنع المدنيين من مغادرة المدينة ليتم استعمالهم كدروع بشرية.

ويقابل كل ذلك وصف الإعلان الغربي للأساليب الوحشية التي تلجأ إليها قوات الرئيس السوري بشار الأسد في ذبح المدنيين بدون تمييز بغض النظر عن بقائهم أو محاولتهم الفرار. وأشار مسؤول الشؤون الأمنية في الأمم المتحدة ستيفن أوبراين، أخيراً، إلى أن المقاتلين في شرق حلب يمنعون المدنيين من المغادرة، لكن خلافاً للموصل، فإن المسألة لا تحظى بالتغطية الكافية.

غياب الصحافيين الأجانب

ويبرز المراسلون المستقلون من ضمن العوامل التي تجعل من حصاري شرق حلب وشرق الموصل متشابهين، خلافاً لحوادث الحصار السابقة في الشرق الأوسط، الذين يغيبون عن ساحات القتال مجبرين نظراً لتعمّد “داعش” أسرهم وقطع رؤوسهم، أو احتجاز جبهة النصرة لهم مقابل فدية.

ولا يفاجئنا من هذا المنطلق، أن نرى صحافيين أجانب يقومون بتغطية تطورات الأحداث الجارية في شرق حلب والمناطق الأخرى الخاضعة لسيطرة المقاتلين، من لبنان أو تركيا. وسرعان ما وجد المراسلون الذين حاولوا رفع تقارير مبنية على مشاهدة عيان من موقع المعركة، أنفسهم مختطفين أو سجناء.

ويعتبر نقل أخبار تطورات الحرب السورية معقداً على وجه التحديد لأن تنظيم “داعش” ومختلف أشكال تنظيمات القاعدة جعلت من الخطورة بمكان رفع تقارير من داخل مناطق سيطرة المعارضة. ويوجد نهم كبير للحصول على معلومات من قلب تلك الأجزاء لذا فإن إغراء مصادقة الإعلام على المعلومات التي يحصلون عليها من مصدر ثانوي من أشخاص لا يستطيعون العمل إلا إذا كانوا ينتمون إلى أو يظهرون تعاطفاً مع مجموعات المعارضة المسيطرة.

مصالح الشعب السوري

ولا بد للصحافيين والجمهور من التعامل مع المعلومات الواردة بشأن سوريا والعراق بارتياب مبرر. وينبغي عليهم أن يتذكروا على الدوام كلمات المبعوث الخاص السابق للأمم المتحدة ورابطة الدول العربية الأخضر الابراهيمي إلى سوريا. وقد أشار محبطاً بعد تقديم استقالته عام 2014 إلى أن لكل من الأطراف أجندته الخاصة، حيث مصالح الشعب السوري تحلّ ثانياً أو ثالثاً أو لا يوجد لها أثر بالمرة.

ويأتي ذلك في سياق كتاب للمؤلف كريستوفر فيلبس بعنوان “معركة سوريا: المنافسة الدولية في الشرق الأوسط الجديد”، الذي يعتبر أحد أفضل الروايات المحايدة المبنية على وقائع من المأساة السورية. ويقيّم الكاتب بتعقّل الأدلة المتعلقة بالتفسيرات المناوئة حول ما حصل وأسبابه، كما يتفهم مدى تحديد الأطراف الخارجية لأجندة العمل وسير الأحداث في سوريا عبر تدخل قوات أجنبية تتبع مصالحها الخاصة.

التباس

أثبتت التجربة أن الصحافيين الأجانب محقون تماماً بعدم التأمين على حياتهم حتى في أوساط المعارضة المسلحة داخل سوريا. لكن من المستغرب أن المؤسسات الإعلامية عينها تواصل وضع ثقتها في صحة المعلومات الآتية من مناطق خاضعة لسيطرة الخاطفين المحتملين. ويبرر هؤلاء أنفسهم بالقول إنهم يعتمدون على ناشطين محايدين، لكن البراهين تدلّ على أن أولئك لا يسعهم العمل في شرق حلب إلا بترخيص من مجموعات على نسق تنظيم القاعدة.

ومن المؤكد أن حركات المعارضة التي تحارب بكل قوتها للنصر في الحرب لن تصدر، أو تسمح للآخرين بأن يصدروا عنها، إلا معلومات تشكل أساس دعاية تخدم مصالحها.

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: