' rel='stylesheet' type='text/css'>

خيارات البرهان بعد استقالة حمدوك ..تشديد القمع، انتخابات صورية أم واجهة مدنية جديدة؟ – تقرير

خيارات البرهان بعد استقالة حمدوك ..تشديد القمع، انتخابات صورية أم واجهة مدنية جديدة؟  – تقرير

صوت العرب – ترجمة

مواجهة مفتوحة قد تقع بين الجيش السوداني والمحتجين في البلاد بعد تنحي رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك عن رئاسة الحكومة الانتقالية.

وقوبل إعلان تنحي رئيس الوزراء السوداني مساء الأحد، الثاني من يناير/كانون الثاني، بعد عامين في المنصب. بفرحة عامرة من المحتجين المؤيدين للديمقراطية.

في حين وعدت لجان المقاومة، التي أشعلت ثورة 2019 وأوصلت بحمدوك إلى السلطة في المقام الأول، بأنّها ستواصل نضالها ضد الانقلاب العسكري.

في حين يخشى آخرون أنّ السودان قد صار الآن في قبضة الجيش بالكامل، حسبما ورد في تقرير لموقع Middle East Eye البريطاني.

فرحٌ وغضب بعد تنحي رئيس الوزراء السوداني

في خطاب استقالته، أقر حمدوك بأنّ التحول الديمقراطي عقب الإطاحة بالحاكم المستبد عمر البشير قد فشل. كما حمّل العناصر العسكرية والمدنية في النظام الانتقالي لتقاسم السلطة مسؤولية فشل الشراكة.

وحذر كذلك من أن البلاد قد تغرق في الفوضى: “ولقد حاولت بقدر استطاعتي أن أجنب بلادنا خطر الانزلاق نحو الكارثة، والآن تمر بلادنا بمنعطف خطير قد يهدِّد بقاءها كُلياً إن لم يتم تداركه عاجلاً”.

وقُوبل الخطاب بردود فعلٍ متضاربة. حيث بدأ البعض يرى فيه الوجه المدني للانقلاب، ومتآمراً مع قادة الجيش عبد الفتاح البرهان ومحمد حمدان دقلو (حميدتي)، ولهذا فهم سعداءٌ برحيله. بينما يرى آخرون أنّ رحيله يمثل خسارةً لآمال السودان في الديمقراطية.

وكان الجيش السوداني قد عزل حمدوك في 25 سبتمبر/أيلول 2021، واعتقله مع عدد من المسؤولين المدنيين في الحكومة والمجلس الانتقالي، ولكن بعد احتجاجات شعبية وانتقادات دولية أعاد الجيش حمدوك للسلطة ووقع معه اتفاقاً سياسياً جديداً في 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2021، رفضته أغلب قوى المعارضة.

المحتجون يرونه وجهاً مدنياً للانقلاب

وقال علي ناصر، عضو لجنة مقاومة، إنّ تنحي رئيس الوزراء السوداني لم يكن له تأثيرٌ على الأرض.

إذ قال: “لا علاقة لنا باستقالته، لأنّ حمدوك أضفى الشرعية على الانقلاب بالفعل حين وقع اتفاقيةً مع الجيش في 21 نوفمبر/تشرين الثاني. ولهذا نحن ضد نظام الانقلاب بأكمله، وسنستمر في مقاومته. وأرى أنّ جهودنا لهزيمة الانقلاب تسير على ما يُرام، بدايةً من حمدوك. وسوف نختتم هذه المسيرة بالإطاحة بحميدتي والبرهان قريباً”.

لم يُمثّل أي من الساسة المدنيين الشعب السوداني بحق، سواء من يقودهم حمدوك أو الجيش. ولهذا فشلت اتفاقيتهم بحسب سماهر المبارك، العضوة البارزة في تجمع المهنيين السودانيين.

وقالت سماهر لموقع Middle East Eye البريطاني: “تقوم الثورة السودانية على مفاهيم الثورة، ولا ترتبط بشخصٍ أو منقذ أو رمز. فالأمر يتعلّق بقيم الحرية، والسلام، والعدالة، والتحول الديمقراطي الكامل. ولا خلاف على أنّ الاتفاقية أضفت شرعيةً على الانقلاب العسكري، ووضع وجهٍ مدني على انقلابٍ عسكري لن يُغيّر حقيقة كونه انقلاباً”.

تمخّض التحول الديمقراطي لفترة ما بعد البشير، الذي تمت صياغته في أغسطس/آب عام 2019، عن تولي “مجلس السيادة” العسكري-المدني مقاليد الحكم، إلى جانب حكومةٍ يقودها حمدوك. ليجهزا السودان معاً لانتخابات حرة في نوفمبر/تشرين الثاني عام 2022، وفقاً لاتفاق تسليم السلطة الأصلي الذي جرى تعديله لاحقاً.

وقد وعد البرهان بأن الانتخابات الحرة ستقام في موعدها. لكن قوى إعلان الحرية والتغيير، وهي مجموعةٌ ثورية قادت الاحتجاجات ضد البشير وشكلت جزءاً من ائتلاف الحكم الذي أعقب سقوطه، حذّرت من أن البلاد في طريقها نحو حكمٍ عسكري كامل. ودعت البرهان إلى التنحي مع حمدوك.

في حين قال إبراهيم الأمين، عضو قوى إعلان الحرية والتغيير، إنّ السودان أمام منعطف طرق. وهو يعتقد أن المسؤولية عن مصير السودان تقع على عاتق الجيش أكثر من المدنيين. وأردف: “جاءت استقالة حمدوك بسبب مصالح الجيش وصراع السلطة القائم على الجشع، ولكن لا يمكننا إنكار أن المدنيين ارتكبوا أخطاء أيضاً. وأعتقد أنّ على الجيش التفكير في هذه الاستقالة بكل جدية، لأنها تعني فشل الشراكة والإعلان الدستوري أيضاً”.

بينما يرى أمجد فريد، نائب مدير مكتب حمدوك سابقاً، أن الاستقالة زادت الضغط على الجيش، وخاصةً بعد مقتل 56 شخصاً في حملات القمع التي شنها الجيش منذ أكتوبر/تشرين الأول.

وأردف: “النظام العسكري ينهار. ولكن علينا التوقف وسد كافة سبل التسوية مع الجيش تحت أي مبرر”.

وقد خرج السودانيون إلى الشوارع بالآلاف منذ اعتقال حمدوك ومسؤولين آخرين في أكتوبر/تشرين الأول، لكن احتجاجاتهم قوبلت بالعنف المستمر. ويرى نقاد الجيش أنّ الضغوط الدولية على المؤسسة العسكرية لم تكن قويةً بما يرقى لتطلعاتهم.

أخطاء القوى المدنية

منذ الإطاحة بالبشير في أبريل/نيسان 2019، وهناك مؤشرات واضحة على تلاعب العسكريين بالقوى المدنية، التي بدورها تفكر من منظور أيديولوجي وليس من منطلق مصلحة السودان.

فائتلاف قوى الحرية والتغيير الذي يسيطر عليه اليسار السوداني، يعتبر عدوه الرئيسي الإسلاميين، وفي سبيل هذا التفكير قبل الائتلاف بالتحالف وتقاسم السلطة مع ما يمكن تسميته المكون غير المؤدلج في الجيش السوداني بما في ذلك أمير الحرب السابق محمد حمدان دقلو قائد قوات الدعم السريع.

وخوفاً من فوز الإسلاميين، أصرت القوى المدنية على إطالة المرحلة الانتقالية لثلاث سنوات، وعدم إجراء انتخابات خوفاً من عدم الفوز بها، رغم أن ذلك من شأنه تعزيز سيطرة العسكريين على السلطة.

والنتيجة أن جرى تقاسم السلطة بين قوى الحرية والتغيير والعسكريين في عملية غير ديمقراطية بها إقصاء لقوى سياسية عديدة أخرى، واستناداً لنشاطها في الشارع، وهو نفس المنطق الذي استخدمه العسكريون للضغط على القوى المدنية بعد ذلك، عبر تحريك مظاهرات مؤيدة لهم للتمهيد لانقلاب سبتمبر/أيلول 2021 الذي عزل حمدوك.

كما تركت قوى الحرية والتغيير رئاسة النصف الأول من فترة مجلس السيادة الانتقالي إلى العسكريين ممثلين في عبد الفتاح برهان ونائبه محمد حمدان، وقبلت بإطالة فترتهما الرئاسية وعدم تسليمهما رئاسة المجلس لعضو مدني، وبعد ذلك سكتت عن تعديل اتفاق تسليم السلطة عبر ما يسمى اتفاق سلام أبوجا الذي أبرم مع القوى المسلحة، الأمر الذي مدَّد فترة رئاسة البرهان لمجلس السيادة، ولم ينقله إلى رئيس مدني كما ينص الاتفاق الأول.

منذ البداية لم تحاول قوى الحرية والتغيير إقامة دولة ديمقراطية مؤسسية، وتخيلت مرحلة انتقالية تتقاسم فيها السلطة مع عسكريين غير مؤدلجين رغم علمها بتحالفهم مع القوى الإقليمية المعادية للديمقراطية.

بل إنها قبلت العديد من الاختراقات الخطيرة للاتفاق، إلى أن تمادى العسكريون وقرروا عزل حمدوك وحكومته لتندلع الأزمة الحالية.

هل يتعرض السودان لعقوبات دولية؟

ويظل من المحتمل- رغم كل ذلك- أن يُفرض المزيد من الضغط الدولي، خاصة بعد تنحي رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك، الذي كان يعد وجهاً دولياً مقبولاً خاصة في ظل تاريخه في العمل في مؤسسات الأمم المتحدة.

وفي يوم الإثنين الثالث من يناير/كانون الثاني دعت الأمم المتحدة ودولٌ أخرى، منها الولايات المتحدة، الزعماء السياسيين السودانيين لتسوية خلافاتهم عبر التوافق والحوار.

في حين قال السيناتور الأمريكي جيمس ريش، العضو البارز في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ، إنّ استقالة حمدوك “تُكمّل” الانقلاب العسكري الذي وقع في الـ25 من أكتوبر/تشرين الأول. كما حث السيناتور الجيش على “تسليم السلطة لقادةٍ مدنيين منتخبين”، حسبما ورد في تقرير لصحيفة New York Times الأمريكية.

وقال كاميرون هدسون، الدبلوماسي الأمريكي السابق وخبير الشأن السوداني، إنّ الانقلاب العسكري والفشل في إنجاح معاهدة نوفمبر/تشرين الثاني مع حمدوك يمهدان الطريق للديكتاتورية -وربما العقوبات الدولية أيضاً.

إذ أردف: “رحيل حمدوك هو بمثابة المسمار الأخير في نعش التحول الديمقراطي. وقد كان الانقلاب العسكري الذي نفذه البرهان وعزل به حمدوك لأول مرة من منصبه، هو المسمار الأول في ذلك النعش. ولم يعُد هناك شكٌّ الآن في أنّنا أمام ديكتاتورية عسكرية ليس أكثر. وليس هناك ما يحول دون فرض عقوبات غربية على الجيش بسبب الانقلاب وقتل نحو خمسين من المحتجين العزَّل. وأعتقد أن واشنطن أخّرت الإجراءات العقابية في محاولةٍ من أجل السماح للاتفاق السياسي أن يأخذ مجراه، احتراماً لحمدوك والاتفاق السياسي الذي وقعه مع الجيش في 21 نوفمبر/تشرين الثاني. وبعد أن فشل الاتفاق السياسي الآن، صار المجال مفتوحاً أم استخدام الغرب لأدوات سياسية جديدة من أجل الضغط على الجيش”.

ونجد على المستوى المحلي أنّ الإعلان الدستوري، الذي كان السودان يعمل بموجبه منذ رحيل البشير، قد أصبح غير صالحٍ بالكامل لتأدية دوره وفقاً لخبيرٍ في القانون الدولي.

وأوضح الخبير، الذي تحدث شريطة السرية لعدم تخويله بالحديث إلى وسائل الإعلام: “بعد استبعاد الجيش للشريك المدني الآخر في نظام تقاسم السلطة واستقالة رئيس الوزراء نفسه، أصبح إنقاذ الإعلان الدستوري من الانهيار أمراً مستحيلاً”.

ما هي خيارات البرهان؟

منذ بداية الأزمة والبرهان يعتمد على خليط من المناورة والعنف للتصدي للتظاهرات.

أما خيار الاستقالة فيبدو بالنسبة للبرهان وحميدتي على السواء مستبعداً ليس فقط لرغبتهما البادية بالسلطة، ولكن بالنظر أيضاً إلى احتمال تعرضهما للمحاكمة حال تخليهما عن الحكم مثلما حدث للبشير، خاصة أن قائمة الجرائم التي يمكن أن يتهما بها تتزايد، ولم تعُد تقتصر على مذبحة القيادة العامة عام 2019.

في المقابل، فإن خيار العنف لسحق المظاهرات قد يأتي بنتيجة عكسية، فبالإضافة إلى أنه قد يؤدي إلى استنكار دولي، قد يضاعفه تنحي رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك، فإنه لا يمكن ضمان استمرار ولاء الضباط خاصة صغارهم في حال استمرار سفك الدماء، وهو ما بدأت مؤشراته تظهر مما حدث خلال مظاهرات القصر الجمهوري، حيث كان واضحاً أن هناك امتعاضاً من بعض العسكريين من توريطهم في مواجهة مع المدنيين.

وبالتالي قد يرفضون مواصلة طاعة الأوامر بالتصدى للمظاهرات بالعنف، أو قد يأتي ضابط أقل رتبة من البرهان ليعزله مثلما فعل قادة الجيش السوداني مع البشير.

هل يلجأ إلى الدعوة لإجراء انتخابات؟

ولذا بعد استقالة حمدوك وفي مواجهة الاحتجاجات الشعبية، والضغوط الدولية المحتملة، تبدو خيارات البرهان قليلة، وهي تكاد محصورة بين مزيد من القمع أو محاولة تبريد الأجواء عبر الدعوة لإجراء انتخابات.

وفي 27 ديسمبر/كانون الأول 2021، وجه رئيس مجلس السيادة السوداني، عبد الفتاح البرهان، بالشروع في الإجراءات العملية للانتخابات في يونيو/حزيران 2023.

وقال المجلس، في بيان، إنه يسعى لعملية انتخابية تفضي إلى ترسيخ الانتقال الديمقراطي بالبلاد إلى جانب ضمان مشاركة المواطنين في اختيار حكومة منتخبة عبر صناديق الاقتراع.

ولكن هذا الخيار لن يوقف الاحتاجات، فإضافة إلى الميل الغريزي لما يسمى بالقوى المدنية في السودان، للقلق من الانتخابات خوفاً من خسارتها أو تحقيق الإسلاميين لنجاحات بها، فإن تجربة السنوات الماضية مع القادة العسكريين تجعل من غير المطمئن إجراء انتخابات تحت سلطتهم، بعد أن ظهر مراراً محاولتهم للتلاعب بالعملية السياسية، وقد يحاولون بالفعل إجراءات انتخابات مع تحويل مسارها لصالحهم.

ومنعت وثيقة تسليم السلطة التي وقعت في أغسطس/آب عام 2019، المشاركين في العملية الانتقالية من المشاركة في الانتخابات بمن فيهم القادة العسكريون.

ولكن هناك قلق حول مواقف البرهان بشأن احتمال مشاركته في الانتخابات كمرشح، فلقد قال مرة إن اتفاق “سلام جوبا” أدخل تعديلات على وثيقة تسليم السلطة أعطت بعض المشاركين في الفترة الانتقالية الحق أن يكونوا جزءاً من الحكومة المقبلة، أي يمكن أن يشاركوا في الانتخابات، ولكن صدر بيان لاحق لمجلس السيادة قال إن هذه التصريحات حرفت وإن “البرهان أكد بوضوح لا يساوره الشك أن مشاركة العسكريين في الانتخابات المقبلة غير ممكنة بنصّ الوثيقة الدستورية”.

والسودان بلدٌ ضخم في شمال شرق إفريقيا يضم نحو 43 مليون نسمة، لكن ليس لديه الهياكل السياسية أو الكيانات السياسية المستقلة التي يحق لها قانوناً تعيين رئيس وزراء جديد بحسب المحللين، مما يُضعف آمال البلاد في الخلاص من الديكتاتورية العسكرية واستبدالها بحكمٍ ديمقراطي، حسب New York Times.

البرهان يريد تشكيل حكومة جديدة وصفها بالمستقلة

من جهة أخرى، وعد البرهان مؤخراً بتشكيل ما وصفه بـ”الحكومة المستقلة”. وقال كذلك إنّ الجيش السوداني ملتزم بالسلام وإقامة الانتخابات.

لكن الخبراء يقولون إنّ تنصيب حكومةٍ مدنية لها قدر من الشرعية الآن لن يكون سهلاً.

فبموجب الإعلان الدستوري المُوقّع في 2019، يتعيّن على مجلسٍ تشريعي اختيار رئيسٍ للوزراء. ويجب أن يحصل هذا الشخص المعين على موافقة مجلس السيادة.

لكن المجلس التشريعي الانتقالي لم يتشكّل مطلقاً. كما حل البرهان مجلس السيادة بعد الانقلاب ليؤسس مجلساً جديداً يتألّف من أفراد عسكريين معينين وحلفائهم بحسب لورين بلانشارد، المتخصصة في الشؤون الإفريقية بخدمة أبحاث الكونغرس.

أما الخيار الآخر بموجب اتفاقية 2019، فتقول لورين إنّه سيتضمن دعوةً لقوى إعلان الحرية والتغيير من أجل اختيار رئيس وزراء. لكن قمع الجنرال للمحتجين يجعل فكرة مشاركة قوى الحرية والتغيير أمراً مستبعداً، على حد قولها.

وفي غياب رئيسٍ للوزراءٍ وحكومةٍ مدنية؛ تصبح مقاليد السيطرة على السودان في يد الجيش، والجماعات المتمردة السابقة، وقوات الدعم السريع والتي يقودها حميدتي وتعود جذورها لميليشيات الجنجاويد المتهمة بارتكاب مجازر في دارفور.

وقال مجدي الجزولي، الزميل السوداني في مؤسسة Rift Valley Institute البحثية، إنّ هناك بعض الأسماء المطروحة للتعيين في منصب رئيس الوزراء حالياً، بالتزامن مع محاولة الجيش تهدئة الانتقادات الدولية والاحتجاجات المحلية. وتتضمن الأسماء وزير المالية السابق إبراهيم البدوي والناشط الحقوقي مضوي إبراهيم آدم، لكن كلاهما سيرفض المنصب على الأرجح بسبب ضغط الرأي العام بحسب الجزولي.

وأردف الجزولي: “في الوقت الراهن، سيتخذ الجنرالات كل القرارات. وإذا كنت تقود جيشاً ولديك أسلحة داخل السودان، فأنت من يصنع القرار”.

ولا شك أنّ استقالة حمدوك تزيد الضغوط على الجيش بحسب هدسون. إذ كان الجنرالات يستخدمون حمدوك كغطاء، على حد تعبير هدسون، ليحميهم من الضغوط الدولية والعقوبات المالية التي ستستهدف شبكات أعمالهم الممتدة.

ولكن على الرغم من تشدقهم بالديمقراطية والانتخابات؛ نجد أن الجنرالات قد قوّضوا قيادة حمدوك، وتعاملوا على مدار شهرين بكل وحشية مع الاحتجاجات المطالبة بسودانٍ كامل الديمقراطية.

ورغم القمع، واصل المتظاهرون المعارضون للانقلاب النزول إلى الشوارع كل أسبوع، مع زيادة تنظيم لجان مقاومة المناطق في مواجهة الجيش. لكن رحيل حمدوك زاد من قلق المدنيين والمحللين إزاء اتساع نطاق وشدة حملة القمع.

قال الجزولي إنّ السودان “يتوغّل أكثر في الاتجاه الخاطئ. وهو على الطريق نحو نظامٍ سياسي أجوف لا يعترف بمعنى للكلمات والهياكل، نظام لا يُحاسب أحداً على قتل الناس”.

وقالت سارة عبد الجليل، الطبيبة السودانية والرئيس السابقة لنقابة الأطباء: “من الواضح للغاية أنّ الجيش وتحالفه لن يسلموا السلطة بشكلٍ سلمي، ولهذا سيحاولون تحطيم المقاومة السلمية. نحن نتوقّع الأسوأ”.


ترجمة : عربي بوست

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: