' rel='stylesheet' type='text/css'>

خطورة “كورونا” تقضي على الخلافات الزوجية

خطورة “كورونا” تقضي على الخلافات الزوجية

صوت العرب – لم يعرف العالم بأَسره حالة حجر منزلي مثل التي تحصل اليوم؛ للوقاية من فيروس كورونا المستجد؛ حيث تعيش غالبية الأسر في مختلف أرجاء الكرة الأرضية حبيسة منازلها.

إجراء الحجر المنزلي نصحت به منظمة الصحة العالمية، وهو يصب في مصلحة الخطط التي تتبعها السلطات بجميع بلدان العالم للقضاء على الفيروس.

وفي المجتمعات العربية يسود الحديث عن صعوبة بقاء أسرة بكاملها داخل الحجر المنزلي أطول فترة من اليوم؛ حيث يُتوقع أن ترتفع حدة المشاكل الزوجية والعائلية.

وفي دليل على صعوبة تطبيق الحجر فترة طويلة داخل المنزل، وما يشاع بأنه يتسبب في مشاكل بين الزوجين؛ تكثر عبر المؤسسات الإعلامية المختلفة، والمنصات الرقمية، نصائح وإرشادات لكيفية التغلب على الوقت في أثناء الحجر، وأيضاً تنتشر نصائح لكيفية التعامل مع الزوج أو الزوجة خلال هذه الفترة.

لا سهر في الديوانيات

عادة السهر في الديوانيات والمجالس لم تعد ضمن أولويات الجدول اليومي لغالبية الرجال في الخليج.

فالاختلاط قد يتسبب في غرامات وعقوبات ببعض بلدان الخليج، أما الخوف من الإصابة بفيروس كورونا فهو السبب الذي يمنعهم بشكل طوعي من حضور هذه المجالس.

سعد العنزي، وهو مواطن كويتي، يقول إنه حُرم من رؤية أبناء عمومته في ديوانية عمه التي اعتادوا الاجتماع فيها يومياً.

وأضاف: “الديوانية هي المكان الذي ألتقي في أقاربي وأبناء عمومتي. إنها المكان المفضل بالنسبة لي، وهي متنفَّسي المفضَّل للهروب من ضغوط الحياة اليومية”.

لكن العنزي لم يدخل ديوانية عمه منذ أكثر من شهر، على الرغم من أنها تبعد عنه نحو كيلومتر واحد.

السبب بحسب قوله: “خوفي على أطفالي من أن أُصاب بالفيروس فأنقله لهم”.

عدم ذهابه إلى الديوانية رفع حدة توتره، يقول العنزي؛ ما زاد من المشاكل بينه وبين زوجته.

وأوضح: “كان قضائي ما يزيد على الساعتين يومياً في الديوانية يخفف من مشاكلي الأسرية، ويُنسيني المشادات التي تجري باستمرار بيني وبين زوجتي”.

وتابع: “وأنا في الحظر أحاول تجنب المشاكل قدر المستطاع. لا يوجد ما يعوّض عدم ذهابي للديوانية، لكني أشغل وقتي باللعب مع أطفالي ومشاهدة برامج التلفزيون”.

وكان مدير إدارة التوثيقات الشرعية في وزارة العدل الكويتية، فهد الضاعن، كشف في وقت سابق من أبريل الجاري، عدم تسجيل حالات طلاق في البلاد منذ مواجهة فيروس كورونا؛ وهي حالة فريدة وغير متوقعة، حيث يخضع الجميع للحجر المنزلي.

التكيف مع الحجر

في مدينة جدة بالسعودية، يحاول غسان البرقاوي، وهو من أصول فلسطينية، أن يتكيف مع الظروف المنزلية، التي لم يعتدها منذ سنين طويلة؛ فعمله في تجارة الأجهزة الإلكترونية كان يأخذ أغلب ساعات يومه.

يقول البرقاوي، إنه بدأ يتأقلم مع البقاء في المنزل، مضيفاً باستغراب: “لم أتوقع يوماً أن أبقى داخل بيتي أياماً دون أن أخرج. لم أعتد هذا؛ فأنا أحب عملي ومشغول به”.

البرقاوي أكد أنه تصرَّف بشكل “هستيري” مع زوجته في الأسبوع الأول من الحجر.

وبيَّن: “البقاء في المنزل فترة طويلة يزيد من توتري. كان لجوئي إلى قراءة القرآن والصلاة الحل الأمثل. الآن أنا أكثر هدوءاً. تحصل خلافات بيني وبين زوجتي لكنها تزول”.

في حين يرى المهندس العراقي أحمد القيسي، الذي يقيم في قطر، أن قدوم شهر رمضان في فترة الحجر المنزلي أسهم كثيراً في درء المشاكل الزوجية وزيادة الألفة والمحبة بين أفراد أسرته.

وأضاف القيسي : إن “علينا أن ننظر إلى جائحة كورونا على أنها بلاء، وأمامه يجب أن نتقرب إلى الله، هذا فضلاً عن التزام التعليمات الصحية”.

وذكر أن المشاكل الأسرية أقل من المتوقع، وهو يأخذ بنظر الاعتبار حال أقاربه وأصدقائه، قائلاً: “جميع من أنا على اتصال بهم يؤكدون أن هناك خلافات بسيطة تحصل بين الزوجين لكنها لا تدوم”.

ويرى أنَّ “حرص الزوجين على صحة أفراد الأسرة يحتم عليهما التعاون والابتعاد عن المشاكل”.

النصح والإرشاد الديني

الدعاة وعلماء الدين يستمرون بالحديث في هذا الشأن؛ سعياً منهم لبث الطمأنينة بين الناس، لاسيما أن الوعظ الديني يعطي دفعاً معنوياً كبيراً لمواجهة الظروف الاستثناية.

رئيس هيئة الإعجاز القرآني الشيخ محمد راتب النابلسي، تطرق إلى هذا الموضوع في حلقة من برنامج “الشريعة والحياة في رمضان” على قناة الجزيرة، في 25 أبريل الجاري.

وقال إن الابتلاء جزء من حياة البشر ولا يمكّن الله للبشر إلا بعد ابتلائهم، مؤكداً أن فيروس كورونا “وجّه رسالة لأهل الأرض أن هناك إلها عظيماً خلقنا جميعاً”.

وحول شكل الحياة بعد انتهاء فيروس كورونا أكد النابلسي أن ما بعد وباء كورونا لن يكون كما قبلها، مشيراً إلى أن الأمر بحاجة للتأمل عن حال البشر بعد الوباء.

وأضاف: “نحن نعيش في عالم المصالح ويجب أن نعود إلى المبادئ لأنها تسمو بالإنسان وتطمئنه”.

وحول انتشار السخرية في منصات التواصل الاجتماعي حول الأزواج بسبب الحجر المنزلي، قال النابلسي إن من بنَت زواجها على طاعة الله ستعيش سعيدة، مؤكداً أن الزواج الناجح لن يوصل الزوجين إلى أن يضيق أحدهما بالآخر، بل سيقوي الرباط.

وذكر أن الإسلام كرّم المرأة وحفظها، وقد منحت المرأة الصابرة المحتسبة أجراً عظيماً لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- “أول من يمسك بحلق الجنة أنا، فإذا امرأة تنازعني تريد أن تدخل الجنة قبلي، قلت من هذه يا جبريل؟ قال: هي امرأة ربت أولادها”.

ويرى أن المرأة في اجتهادها مساوية للرجل مساواة تامة في التكليف والمسؤولية ومكرمة، والإسلام ميز كلاً من الرجل والمرأة بخصائص مناسبة ومتوافقة مع التكاليف الشرعية لكل منهما.

ودعا الشيخ النابلسي الخاضعين للحجر المنزلي إلى استغلال الأوقات بشكل الصحيح للعيش بسعادة، مشدداً على أن للسعادة الدائمة شرطاً، وهو أن تكون للفرد صلة مع الله.

توسع الهوة

وجود المشاكل الاجتماعية داخل الأسرة أمر طبيعي خاصة إن كانت الأسرة تحوي أكثر من جيل، هذا ما تراه  الاستشارية التربوية نورا نحاس.

وتقول  إن “خارطة التفكير لدى الأجيال تختلف اختلافاً كلياً؛ فالأطفال لهم عالمهم وللوالدين عالم آخر وينفرد المسنون بالعالم الأكثر اختلافاً”.
وأضافت أن “الاحتكاك اليومي واختلاف وجهات النظر والاغتراب الاجتماعي الذي اقحمتنا فيه وسائل اللاتواصل الاجتماعي جعلت الهوة أوسع”.

ووفق هذا “أضحت مائدة الطعام -وهي الوحيدة تقريباً التي يجتمع عليها كل أفراد العائلة وخاصة في رمضان- مسرحاً للمناكفات والمشاكسات بدءاً من اختلاف الأذواق إلى مكان الجلوس إلى المهاترات بين الأطفال وغيرها”.

النحاس تشير إلى أنها وبحسب اطلاعها فإن “قلة الوعي الاجتماعي في كثير من الأحيان بالاتيكيت واللباقة في الطلب، وتقدير حاجة الآخر، زاد الطين بلة”، مضيفة “بل ربما وصل الأمر إلى العنف اللفظي والجسدي”.

وتعتقد نحاس أن الأسباب كثيرة لهذه الاختلافات، لكن الحلول بحسب تأكيدها “موجودة وبمتناول اليد”، مستدركة “لكن الكثيرين يتعذّرون باليأس وأن الطرف الآخر غير متعاون وأن الضغط النفسي والمالي أدى إلى حدوث هذا الشرخ الكبير”.

أما في شأن الوصول إلى الحلول، والنجاح في تجاوز المشاكل تجد نحاس أن “القضية تحتاج إلى بعض التدريب، والانسحاب حين تبدأ المعركة بالاحتدام، والتفاهم فيما بعد حين تهدأ سورة الغضب، والتعبير اللبق عن المشاعر، وطلب الاحتياجات بلطف دون تسلّط أو أوامر”.

وواصلت في سياق نصائحها مؤكدة على وجوب “البحث عن سبب المشكلة دون الوقوف على النتائج، وإيجاد بعض الوسائل الترفيهية الجامعة لكل أفراد الأسرة ليلم الشمل وتخف حدة المشاكل اليومية”.

وتجدد التأكيد على أن الحلول كثيرة، لكن “الخارطة الذهنية للمحجور عليهم منعتهم عن التفكير خارج الصندوق؛ فاختنقوا وخنقوا أسرهم ولو تحرروا من قيود التفكير وانطلقوا بعفوية وبساطة لعاشوا بسلام”.

الخليج أونلاين

إقرأ ايضاً

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: