' rel='stylesheet' type='text/css'>

“خبراء الموارد المائية:دبلوماسية المياه”.. محاربة الجفاف تدفع باتجاه إنعاش العلاقات الأردنية الإسرائيلية.

“خبراء الموارد المائية:دبلوماسية المياه”.. محاربة الجفاف تدفع باتجاه إنعاش العلاقات الأردنية الإسرائيلية.

صوت العرب:

يرى خبراء أن التعاون بين الأردن وإسرائيل في مجال الموارد المائية، قد ينتعش تحت ضغط التغير المناخي الذي يتسبب بموجات جفاف تزداد حدة، ما قد لعب دورا أيضا في تحسين العلاقات بين الدولتين على صعد أخرى.

وخلال الشهر الجاري، أظهرت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ في الأمم المتحدة بشكل لا لبس فيه، أن المناخ يتغير بوتيرة أسرع مما كان متوقعا ما يؤدي إلى زيادة الضغط على إمدادات المياه المحدودة، في حين أن الطلب يشهد بدوره نموا أكثر من أي وقت مضى.

لكن بدلا من إثارة الخلافات، يرى خبراء أن الوضع قد يحمل الأردن وإسرائيل، إلى زيادة غير مسبوقة في التعاون في مجال المياه في ظل التقدم التكنولوجي والضغوط المناخية، وتعزيز العلاقات.

وتقول الأستاذة في جامعة ”ديوك“ الأمريكية المتخصصة في السياسة البيئية العالمية إريكا وينثال، إن التحذيرات العالمية بشأن ”حروب مياه“ متوقعة في العالم بما في ذلك في الشرق الأوسط، مبالغ فيها في كثير من الحالات.

وتوضح وينثال التي عملت على الكثير من القضايا الأردنية – الإسرائيلية، أن ”المياه مورد يسمح للخصوم بإيجاد طرق للتعاون“.

وتضيف ”إذا نظرنا إلى المعطيات نرى تعاونا بشأن المياه أكثر من نزاعات حولها، وعند الحديث عن نزاع يكون غالبا شفهيا“.

ويعتبر الأردن من أكثر الدول التي تعاني نقصا في المياه وهو يواجه موجات جفاف شديد، ويعود تعاونه مع إسرائيل في هذا المجال إلى ما قبل معاهدة السلام التي وقعاها في العام 1994.

الطاقة الشمسية في مقابل المياه.
وعلى غرار كل أوجه العلاقات الثنائية بين الأردن وإسرائيل، عانى ملف المياه _أيضا_ في عهد رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو.

لكن منذ تولي رئيس الوزراء نفتالي بينيت السلطة في حزيران/ يونيو الماضي، تلوح إشارات إيجابية في الأفق بعد الموافقة في تموز/ يوليو على أكبر صفقة للمياه على الإطلاق بين الطرفين.

ويقول المسؤول في منظمة ”إيكو بيس ميدل إيست“ غير الحكومية جدعون برومبرغ، إن التقنيات الجديدة التي تخفض الكلفة، جعلت تحلية المياه “ عملية مربحة“ خصوصا أن مستثمرين من البلدين أبدوا اهتماما واضحا بالمشروع.

ويوضح برومبرغ أن ”الذين سيستثمرون أكثر في مجال تحلية المياه يرون فرص الربح“.

وهذا يعني أن إسرائيل، وهي من الدول الرائدة عالميا في مجال تحلية المياه، ستكون قادرة على بيع الأردن المزيد من المياه بما في ذلك المياه الطبيعية العذبة من بحيرة طبريا، دون تهديد الطلب المحلي.

ويرى خبراء أن ثمة حافزا جديدا يدفع إسرائيل بهذا الاتجاه، إذ إنها تريد شيئا في المقابل من الأردن.

فقد أقرت حكومة بينيت قبل فترة قصيرة، خطة لخفض انبعاثات غازات الدفيئة بنسبة 85% على الأقل بحلول العام 2050 كخطوة للإيفاء بالتزاماتها تجاه اتفاق باريس للمناخ.

وتظهر تقديرات مختلفة أن الدولة العبرية لا تمتلك أراضي كافية لتكثيف إنتاج الطاقة الشمسية اللازمة وسيتعين عليها شراؤها من الأردن لتحقيق أهدافها.

ويقول برومبرغ الذي تعمل منظمته في إسرائيل والأردن والأراضي الفلسطينية التي تعاني أيضا من أزمة مياه متفاقمة ”سيكون لدى كل الأطراف للمرة الأولى ما يبيعونه وما يشترونه“.

ويضيف أن ”توافق المصالح غير المسبوق قد يساعد في تصويب العلاقات الدبلوماسية شبه المقطوعة“، معتبرا أن ”ثمة فرصا قليلة نسبيا لمحاولة إعادة بناء الثقة، المياه والطاقة هما من هذه الفرص القليلة“.

القضية الفلسطينية.
بعيد توليه مهامه، زار بينيت عمان حيث التقى العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني الذي قال لمحطة ”سي إن إن“ الأمريكية إنه ”متشجع للغاية“ بعد محادثات عدة أجراها في الفترة الأخيرة مع مسؤولين إسرائيليين كبار.

ويُلزم اتفاق تموز/ يوليو، إسرائيل بيع 50 مليون متر مكعب إضافي من المياه للأردن.

وتعقد إسرائيل والأردن منذ منتصف خمسينيات القرن الماضي اجتماعات حول التعاون في مجال المياه، وكانت من بينها محادثات عقدت عند التقاء نهري اليرموك والأردن بوساطة الولايات المتحدة والأمم المتحدة.

وتصف وينثال الرائدة في مجال بناء السلام البيئي الأكاديمي الناشئ، تلك المحادثات بأنها ”شريان حياة حتى عندما كانت هذه البلدان من الناحية التقنية في حالة حرب“.

لكنها حذرت في الوقت نفسه من التعويل كثيرا على الدبلوماسية البيئية.

وتقول ”إن اتفاقية المياه بثت الحياة في عملية إحياء العلاقات لكن لا ينبغي أن نعتمد عليها لأنها ستقف عند هذا الحد ما لم يتم إدراجها في العملية السياسية الأوسع للتعامل“ بين الطرفين.

كذلك، تضمن اتفاقية المياه الأخيرة زيادة سقف الصادرات الأردنية إلى الضفة الغربية المحتلة من 160 مليون دولار سنويا إلى نحو 700 مليون دولار.

وشدد وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي عقب الاتفاق على الحاجة إلى إقامة دولة فلسطينية ”على خطوط الرابع من حزيران/ يونيو 1967“ القدس الشرقية عاصمة لها.

وتنظر حكومة بينيت إلى هذه الشروط على أنها ”لعنة“ في ظل تصاعد الضغوط الناجمة عن أزمة المياه.

فقد جاء في تقرير صدر في كانون الأول/ ديسمبر عن مؤسسة ”ذي سنتشري“ البحثية الأمريكية أن ”الأردن اليوم هو ثاني أكثر بلد يعاني من انعدام الأمن المائي في العالم، وفق بعض التقديرات“.

وتوقع التقرير ”أن تتجاوز احتياجاته المائية الموارد بأكثر من 26% مع حلول العام 2025“

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: