' rel='stylesheet' type='text/css'>

حوارية في ” منتدى عبدالحميد شومان” بعنوان “كيف نؤسس لحوار منتج؟”.

حوارية في ” منتدى عبدالحميد شومان” بعنوان “كيف نؤسس لحوار منتج؟”.

صوت العرب: الاردن.

ناقش مختصون ومؤثرون في الشأن الثقافي والحريات في الأردن في حوارية نظمها منتدى عبد الحميد شومان بعنوان “كيف نؤسس لحوار منتج؟”، التحديات التي تواجه الحوار المنتج، وأثر وسائل التواصل الاجتماعي على المجتمع.

وأشاروا خلال الحوارية التي تحدث فيها وزير الثقافة والشباب الأسبق والباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية الدكتور محمد أبو رمان، والمدافعة عن حقوق الإنسان المحامية هالة عاهد، وأدار الحوار مدير المنتدى الثقافي والجوائز الأدبية في مؤسسة عبد الحميد شومان الإعلامي موفق ملكاوي، الى تراجع دور المؤسسات والمنابر المعنية مثل الجامعات والمؤسسات الثقافية والفكرية والإعلام التقليدي في التأثير وقيادة النقاش والحوار.

وأكد أبو رمان تعرض ثقافة الحوار في الأردن والعالم العربي الى انتهاكات صارخة على الصعيد الأخلاقي والقيمي ساهم فيه الجميع، مبينا أن الأساس في موضوع الحوار يرتبط بالسلم الأهلي والمجتمعي بشكل رئيس.

 وأشار الى أننا نلاحظ في الآونة الأخيرة حالة من الاستقطابات والانقسامات الشديدة في المجتمع مصحوبة بغيات قيم الحوار واخلاقياته، مؤكدا أهمية التمييز ما بين حرية التعبير عن الرأي وبين ما يحدث مؤخرا من ظواهر مرعبة على الصعيد الأخلاقي والنفسي والثقافي والتي تؤثر على السلم الأهلي والمجتمعي.

كما نوه أبو رمان الى غياب دور المؤسسات الثقافية والمعنية في قيادة الحوار ليس فقط على مستوى الأردن، بل في جميع أنحاء العالم، مبينا أننا نشهد اليوم الدور الواضح لوسائل التواصل الاجتماعي التي فتحت المجال العام على مصراعيه لكل الآراء والأفكار والتحولات دون أن يكون هناك الاستعداد المسبق لذلك.

وأشار الى أن السياسات العامة جميعها تدار اليوم من خلال سياسات التواصل الاجتماعي، معتبرا أن غياب دور المؤسسات في قيادة الحوار هو غياب طبيعي لان المجال العام تغير وطبيعة وسائل التواصل الاجتماعي أعادت تشكيل كل شيء على جميع الأصعدة.

وبين أبو رمان أهمية أن نقف اليوم أمام ما يحدث في العالم العربي مما يسمى بصراعات الهوية، مبينا أن هناك الكثير من الأمور تدفع النخب المثقفة والسياسيين للتفكير فيما يحدث في المجتمع والسلم الأهلي والصحة النفسية وإعادة تأسيس القيم المطلوبة لبناء حوارات ناجعة وحقيقية ومؤثرة.

وأكد أن إيجابيات التواصل الاجتماعي تفوق سلبياتها بأضعاف وخاصة على صعيد الديموقراطية والإصلاح السياسي، لأنها فتحت المجال العام لكل الناس، والجيل الجديد وجد نفسه فيها، داعيا الى ضرورة التفكير بفلسفة وطنية تأخذ البعد الأخلاقي والمجتمعي والثقافي والإنساني، وتكون الأرضية المشتركة للجميع.

من جانبها أكدت عاهد أن الحوار هو أحد أشكال التواصل بين الناس ويشكل رحلة أكثر منها نتيجة نتعلم فيها عن الشخص الذي نحاوره ونتحدث اليه حتى نصل الى نتيجة قد لا نتفق فيها على رأي واحد ولكن على الأقل يفهم بعضنا الآخر ونتفاهم على عدد من القضايا ونؤسس لفهم مشترك، مشيرة الى أنه من خلال هذا التوصيف فأنه لا نستطيع أن نسمى ما يدور على الساحة بأنه عملية حوار، ومن الممكن أن يكون مناقشات أو أحد أشكال الجدل غير البناء.

كما أشارت الى أن ما يجري الآن من نقاشات وحوار للأسف لا يستطيع أن يؤسس لقضايا تهم المجتمع، لذلك نرى أن العديد من القضايا يتم الحديث عنها ليوم أو يومين وتختفي، ولا نستطيع أن نبني عليها فعل تراكمي، موضحة بأن ما يتم في هذا الصدد هو عملية رد فعل لحالة غضب على قضية معينة يتم التعبير عن هذا الغضب بطرق مختلفة دون أن نصل الى نتيجة أو حتى أن نصل الى عملية حوار.

وبينت عاهد أهمية إعطاء المزيد من حريات الرأي والتعبير للرد على كل الاختلالات التي لها علاقة بكل ما نراه من ظواهر نعتقد بأنها ضد حرية الرأي والتعبير، مشيرة الى أن غياب الفضاءات الحرة التي يستطيع الفرد من خلالها التعبير عن أرائه ونفسه، دفعه الى مواقع التواصل الاجتماعي للتعبير دون أن يتعلم كيفية التعبير والحدود المسموحة له في ذلك.

وكان ملكاوي أشار في بداية الحوارية الى التحديات الكبيرة التي تواجه الأردن كالتعليم والفقر والبطالة على سبيل المثال لا الحصر، متسائلا عن إمكانية أن تشكل مثل هذه التحديات أولوية في حواراتنا ونقاشاتنا اليومية، وأن نرى بأن هناك فعلا مهتمين يحاولون أن يبنوا النقاشات والجدل حولها، أم ان حواراتنا تأخذ أشكالا أخرى.

 والجدير بالذكر أن “شومان”، ذراع البنك العربي للمسؤولية الثقافية والاجتماعية، هي مؤسسة لا تهدف لتحقيق الربح، وإنما تعنى بالاستثمار في الإبداع المعرفي والثقافي والاجتماعي للمساهمة في نهوض المجتمعات في الوطن العربي من خلال الفكر القيادي والأدب والفنون والابتكار.

–(أنتهى)

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: