' rel='stylesheet' type='text/css'>

حماس تشوش على خطة القاهرة لإعادة إعمار غزة

حماس تشوش على خطة القاهرة لإعادة إعمار غزة

الجهود المصرية والتسهيلات الإسرائيلية تختبر جدية حماس في التهدئة الشاملة مع تل أبيب.
  • تختبر الجهود المصرية والتسهيلات الإسرائيلية لعمال قطاع غزة جدية حركة حماس في المضي في تهدئة شاملة طويلة الأمد مع تل أبيب ترعاها القاهرة، تجنب الفلسطينيين المحاصرين في القطاع المزيد من المعاناة، إلا أن مراقبين يشككون في التزام حماس بخارطة الطريق المصرية، إذ أخلت ببنودها في وساطات سابقة.

غزة – صوت العرب  كشف وكيل وزارة الأشغال العامة في غزة ناجي سرحان الأحد عن الخلافات بين حركة حماس والقاهرة بشأن الخطة المصرية للتهدئة الشاملة مع إسرائيل، تزامنا مع بدء المرحلة الثانية من إعادة الإعمار في القطاع، ما ينذر بفشل الجهود المصرية في إبرام صفقة شاملة للتهدئة طويلة الأمد بين حماس وتل أبيب.

ويقول مراقبون إن تشويش حماس على الخطة المصرية مع بدء مرحلتها الثانية كان متوقعا، إذ اعتادت الحركة التي تسيطر على القطاع على توظيف أي اتفاقيات وفقا لمصالحها السياسية بدرجة أولى، حتى لو كان ذلك يتعارض مع مصالح الفلسطينيين المحاصرين في القطاع والذين يعيشون أوضاع اقتصادية واجتماعية صعبة، نتيجة سياسات حماس التصعيدية.

وذكر سرحان أن مصر بدأت مؤخرا بإنشاء شارع الكورنيش بطول 1.8 كيلومتر شمالي غزة، بالإضافة إلى إعداد المخططات لثلاثة تجمعات سكنية مقرر إنشاؤها بغزة، بإجمالي يزيد عن 3 آلاف وحدة سكنية، فضلا عن إعداد مخططات لإنشاء جسرين في شوارع المدينة.

ناجي سرحان: أولويات مصر لإعمار غزة تختلف عن أولوياتنا

وأوضح أن الأولويات التي تضعها مصر لإعمار غزة، تختلف عن أولويات اللجنة الحكومية لإعمار غزة والمتمثّلة في “إعادة إعمار المنازل، والأبراج السكنية، والمنشآت الصناعية والتجارية”، التي دمّرتها إسرائيل خلال المواجهة الأخيرة مع الفصائل المسلحة في غزة.

وكانت إسرائيل وحركة حماس في قطاع غزة قد توصلتا في العشرين من مايو الماضي إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، بعد تصعيد خلف 248 قتيلا فلسطينيا بينهم 66 طفلا. وعلى الجانب الإسرائيلي قتل 12 شخصا بينهم طفل وفتاة، حسب بيانات خدمة الطوارئ والإسعاف الإسرائيلية.

وفاقمت المواجهة الأخيرة من تردّي الأوضاع المعيشية والاقتصادية، التي يعاني منها أكثر من مليوني فلسطيني، جراء حصار إسرائيلي متواصل للقطاع للعام الـخامس عشر على التوالي.

وإثر ذلك انطلقت مصر في لعب دور الوسيط من أجل تتويج تحركاتها في وقف إطلاق النار بهدنة شاملة طولية الأمد.

وأفادت مصادر سياسية في وقت سابق بأن مصر توصلت إلى ما يشبه الاتفاق الكامل بين حماس وإسرائيل لتوقيع صفقة شاملة لتهدئة طويلة الأمد. وذكرت أنه من المنتظر أن يعلن عن بنودها بشكل مفصل في قادم الأيام، إلا أن لاءات حماس قد تعرقل إعلانها قريبا.

ويستعد وفد من حركة حماس للقاء مسؤوليين في القاهرة الشهر الجاري، فيما لم تستبعد مصادر فلسطينية أن تكرر الحركة لعبتها السياسية في كل مرة تذهب فيها مصر، نحو إحداث تطور فارق في عملية التوقيع على صفقة شاملة مع إسرائيل، التي تواجه حكومتها تحديات داخلية تجعلها أكثر تريثا في القبول بصفقة مع حماس يمكن أن تسبب لها متاعب سياسية مع اليمين المتشدد.

ووصفت تلك المصادر إعلان حماس عن خلافاتها مع القاهرة بشأن إعادة الإعمار بالتمهيد الذي يسبق الزيارة، والذي سيؤجل الإعلان عن تفاصيل الخطة الشاملة، ما يجعل الجهود المصرية الحثيثة والتي بذلت على مدار أشهر محل تشكيك.

وسبق أن تحدثت إسرائيل عن هدنة شاملة وبنودها ولم تعترض حماس سوى على مطالبتها بالمزيد من الضمانات للوصول إلى التسوية المطلوبة، غير أن هناك عراقيل تعترض الوصول إلى تلك التسوية على رأسها توظيف حماس لأي اتفاقات وفقا لمصالحها السياسية في غزة، وعدم وضوح الرؤية بالنسبة إلى مستقبل الحكومة الإسرائيلية الهشة.

ولم تستبعد المصادر الفلسطينية أن تضم رؤية حماس مطالب تُعلي من مكاسب الحركة بصورة يصعب قبولها من جانب الحكومة الإسرائيلية، ما يعرقل الوصول إلى اتفاق شامل، ويجعل هناك ميلا مصريا للتوصل إلى اتفاق مبدئي مع إسرائيل على تفاصيل الصفقة، ثم الضغط على حماس للقبول بها.

ومن المنتظر أن يواجه الاتفاق الشامل، في حال توقيعه بين حماس وإسرائيل وبرعاية مصرية، بشكوك وربما اعتراضات في الداخل الفلسطيني، لأنه يفتح الباب أمام تكرار نموذج الضفة الغربية ويُنهي تقريبا المقاومة المسلحة، لكن ضعف موقف السلطة وارتباك حماس سيجعلان من الصعب اتخاذ مواقف قوية لعرقلته.

وقال رئيس منتدى الشرق الأوسط للدراسات السياسية والاستراتيجية سمير غطاس إن “الاتفاق الشامل بين حماس وإسرائيل يواجه مشكلة تفوق المخاوف المصرية من عدم التزام الحركة”.

والأسبوع الماضي استعرض وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لابيد، عقب لقائه بالرئيس المصري عبدالفتاح السياسي في القاهرة، مشروعه “الاقتصاد مقابل السلام” في غزة. وتتركز الخطة الإسرائيلية على تحسين الوضع المعيشي للفلسطينيين في غزة، مشروطة بأن يوقف مسلحو حماس هجماتهم ضد إسرائيل.

ومنحت الحكومة الإسرائيلية مؤخرا تسهيلات لعمال قطاع غزة بمنحهم تصاريح للعمل في الضفة الغربية وتل أبيب، ما يخفف من وطأة الأزمة الإنسانية في القطاع، في خطوة اعتبرها مراقبون اختبارا لجدية حركة حماس في تنفيذ بنود الهدنة التي توسطت فيها القاهرة وصولا إلى تطبيق التفاهمات بشكل كامل.

ويقول المحلل السياسي الفلسطيني مصطفى إبراهيم إن ارتفاع عدد التصاريح المقدّمة لعمّال غزة من 7 آلاف إلى 20 ألفا، من شأنه أن يؤثر إيجابيا على الأوضاع التي يعيشها هؤلاء العمّال في ظل ارتفاع نسبة البطالة.

ويشير مراقبون فلسطينيون إلى أن حماس ليست مقتنعة بالتسهيلات التي تقدمها إسرائيل، وقد يشهد القطاع تصعيدا عسكريا آخر، خاصة في حال لم يتم الوصول إلى صفقة تبادل أسرى بين حماس وإسرائيل ضمن بنود التهدئة الشاملة طويلة الأمد، حيث تشكل صفقة تبادل الأسرى أولوية كبرى لدى قادة حماس.

الدول العربية والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تدعم الدور المصري في تثبيت التهدئة وإعادة الإعمار في قطاع غزة

وينظر قادة حماس إلى أن تحقيق صفقة تبادل الأسرى سيزيد من شعبيتهم بين الفلسطينيين، ويظهر الحركة بوصفها الطرف المنتصر الذي أخضع إسرائيل.

ويؤكد متابعون أن الحكومة الإسرائيلية تشعر بالريبة من خطة حماس، ولن تستسلم لمطالبها بسهولة، ما قد يدفعها إلى معركة أخرى مع حماس في غزة.

وفي عام 2011، كانت مصر توسطت في صفقة مماثلة أفرجت حركة حماس من خلالها عن الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، مقابل إطلاق سراح السلطات الإسرائيلية 1027 سجينا فلسطينيا على دفعتين.

وتحتفظ حماس حاليا بجثث جنديين إسرائيليين قُتلا في حرب 2014 هما هدار غولدين وأورون شاؤول، بالإضافة إلى مدنيين إسرائيليين يُعتقد أنهما على قيد الحياة، هما هشام السيد وأفيرا مينغيستو.

وأخفقت اتفاقات ووساطات عديدة في إنهاء انقسام فلسطيني قائم منذ عام 2007، بين حركتي حماس وفتح برئاسة الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

وتتولى القاهرة عددا من الملفات، بينها تثبيت التهدئة وإعادة إعمار قطاع غزة والوساطة بين إسرائيل وحماس في ملف تبادل الأسرى، إضافة إلى إنهاء الانقسام الفلسطيني.

وتدعم الدول العربية والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي الدور المصري في تثبيت التهدئة وإعادة الإعمار في قطاع غزة، وتحقيق المصالحة الفلسطينية.

العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: