' rel='stylesheet' type='text/css'>

حلب.. تستنزف السوريين

حلب.. تستنزف السوريين

صوت العرب – مسقط – وكالات 

شكَّل الصراع على حلب بين أطراف الأزمة السورية، استنزافاً على أكثرِ من صعيد؛ إنسانيًّا إذ عجزت المخيمات عن استيعاب التدفق المستمر للنازحين الذي يزدادُ مع تقدم الوقت، وثقافيًّا إذ إن الحرب دمَّرت إحدى أعرق المدن في الشرق الأوسط، وحولتها إلى مدينة أشباح.

لم يقف الاستنزاف ضمن تلك المستويات، وإنما استنزف أيضاً أطراف الصراع عسكريًا، إذ لم يفلح كل العتاد والذخيرة والخطط في حسم أمر المدينة لصالحِ طرفٍ ما، ودوليًّا.. عجز المجتمع الدولي عن وضعِ حدٍّ لهذا القتال، ولهذه المأساة.

الجانب الإنساني، الأكثر تأثيراً، واستنزافاً للسوريين، حتى أن هذه المعاناة تطاردُ أهالي حلب اللاجئين في الخارج -على وجه التحديد؛ فالمعاناة لا تقفُ عند حدود المدينة، وهذا ما أكدتهُ شهادات جمعتها المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في لبنان.

“آلاء” أحد شهود هذه المأساة، إذ إنها ما تزال حتى اليوم، في بيروت، تحترق حزناً على أقاربها في حلب منذ نزوحها قبل أربع سنوات.

القلق يحاصرُ هذه الفتاةُ الحلبية وأسرتها، رغم “اللجوء الآمن” في لبنان، فهي كلّما رن جرس الهاتف، ارتجفت خوفاً، فالاتصال جاء من حلب، وبحسب ما تقول لـ “المفوضية” فإن الخبر كان من الطرف الآخر على الخط، مقتل ابن شقيقتها سمر بانفجار أثناء عودته من المدرسة إلى البيت.

وقالت آلاء: “شعرت أن قلبي سيتوقف عن الخفقان. انهمرت دموعي”، لكنّ على العكس منها، حافظت “سمر على رباطة جأشها بشكل غريب”، فقد فضلت أن “تموت بطلة في حلب على أن تغادر المكان الوحيد الذي يمكن أن تسميه وطناً”.

فقدت آلاء 14 قريباً في الوطن منذ وصولها إلى لبنان مع زوجها وأطفالها الأربعة في العام 2012. ثلاثة عشر منهم، من بينهم شقيقتاها وأولادهما، لقوا حتفهم في الصراع المحتدم، في حين توفيت والدتها كما قالت “من شدة الحزن”، ولم يبقَ لها حالياً في المدينة إلا شقيقتها سمر.

وبحسب استطلاع أجرته “المفوضية” فإن 63% من المستجيبين يعرفون شخصاً إما قُتِل أو جُرِح بالانفجارات، بينما أفاد 82% عن الأضرار التي لحقت بممتلكاتهم. وعلى الرغم من ذلك قال الكثيرون بأنهم سيبقون حتى ولو كانت طرق الإخلاء آمنة.

رئيس العمليات الإنسانية في الأمم المتحدة ستيفن أوبراين، وصف الوضع في ثاني المدن السورية بأنه “مقلق ومخيف”، قائلاً: “إنني في غاية القلق على مصير المدنيين بسبب الوضع المقلق والمخيف في مدينة حلب”، ويؤكد توقف عمل جميع المستشفيات و”استنفاد شبه تام للمخزون الغذائي”.

وبحسب بيان أصدرته منظمة الصحة العالمية فإن الهجمات دمرت المرافق الصحية في ريف حلب الغربي، ومن ذلك مستشفى يعمل في الخط الأول لعلاج الرضوح، وهناك مستشفى آخر يعمل في الخط الثاني لعلاج الرضوح أيضاً، بالإضافة إلى مستشفى ثالث. وكانت جميع المستشفيات الثلاث تقدِّم كل شهر أكثر من 10000 استشارة طبية، وتجري ما يزيد عن 1500 عملية جراحية كبرى. وقد قلَّصت هذه الهجمات توافر الخدمات الصحية في المناطق الشمالية من سوريا، وأدت إلى اختلال كبير في نظم إحالة المصابين بإصابات بالغة والمرضى بوجه عام.

وبدا المدنيون ينزحون من شرق حلب تحت وطأة المعارك والقصف والحصار منذ يوليو الفائت. ويقيم في مناطق سيطرة المعارضة حوالي 250 ألف شخص. وقدر المرصد السوري لحقوق الإنسان عدد الذين فروا من شرق حلب خلال أيام بأكثر من 6 آلاف مدني إلى حي الشيخ مقصود ذات الغالبية الكردية، و4 آلاف إلى مناطق سيطرة قوات الحكومة.

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: