' rel='stylesheet' type='text/css'>

حكومات الأفاعي لا تصنع الأمان

حكومات الأفاعي لا تصنع الأمان

صوت العرب – خاص

سألني صديقي الذي أثق به ونحن نحتسي قهوة المساء، لماذا أشعر أن قلوب المسؤولين ورجال الأعمال في الأردن قاسية على الشعب والفقراء؟، أشحت بوجهي عن صديقي حتى لا يقرأ الجواب من عينيي، فهو يملك هذه الخاصية المتعبة والمربكة لمن يتحدث معه، وحاولت أن أغوص في ذاتي أبحث عن جواب شاف يقنع هذا الفيلسوف المُبدع، وعادت بي الذاكرة إلى لقطة من مسلسل عمر بن الخطاب، حين اقتتل حبشيان وتغلب أحدهما على الآخر، لكن الأقوى رفض أن يقتل من يملك لونه وأصله وتاريخه، فقال مالك الحبشي المنتصر: ” الوجه وجه حبشي والقلب قلب عصفور”، وهنا قلت في نفسي الأحرار هم من يشعرون برغبة العفو عند المقدرة، لكن أن تصدر عن عبد فهذا يعني أنه وصل إلى مرتبة عليا من الإنسانية.

وهنا تذكرت المسؤولين في الأردن ورجال الأعمال الذين يبتسمون أمام الكاميرات و يصدحون بطيب الكلام، حتى نشعر بأنهم ملائكة يمشون على الأرض ويعيشون معنا ويدركون حاجاتنا، فنهتف لهم بداخلنا ونصفق لإنسانيتهم السمحة الظاهرة على التلفاز، و ننام تلك الليلة ونحن نتوقع أن الغد سيكون أجمل، فلدينا مسؤولين من تلك النوعية التي لها أجنحة سلام بيضاء ترفرف فوق رؤوسنا حتى نغفو، فننتظر شروق الشمس حتى نسعد بيوم جديد يحمل في طياته الأمل لتحقيق الحلم، فأصحاب البدلات الأنيقة والشعر المنسق والكلام المنمق جعلوا ليلتنا سعيدة، لذا أفقنا مع شروق الشمس لنحيا كما وصفوا لنا المستقبل يوم أمس.

نفتح المذياع في الصباح لنستمع إلى فيروز وهنا تكون الصدمة، فقد تم قطع أغنية “حبيتك بالصيف حبيتك بالشتي” وتم الإنتقال لموجز الأنباء، ويبدأ المذيع القراءة برفع الضرائب وأسعار المشتقات النفطية والخضروات والفواكة والملابس، ويؤكد المذيع على أن التعليم لن يكون مجاني وأن التأمين الصحي ليس للجميع، وأن نسبة البطالة قد وصلت لرقم قياسي في تاريخ الوطن، وأن كورونا يتوحش لنهتز من الداخل وتغلو الدماء في العروق ونهتف في ذاتنا، “لقد أخبرونا أن القرارات ستكون لمصلحة الشعب”، وهنا يظهر على الشاشة كضيف في برنامج صباحي صاحب الوجه الأنيق والشعر المُرتب، ويبدأ الحديث بأن مصلحة الشعب غايتهم ونهضة الوطن هدفهم وان إرتفاع الأسعار لأجل التخلص من القروض الخارجية وجعل الموازنة من أموال الشعب حتى لا يتأثر قرارنا السياسي ولا يُرتهن لأحد، فتهتف المذيعة بحمق ظاهر ” لقد أبدعتم”، فيرد عليها الضيف: “نحن نعلم ان هذا راي الشعب أيضا”.!!

أغضبت كلمات الضيف المواطن المسكين لينظر من النافذة إلى الشوارع الفارغة وإلى شاشة التلفاز وهمس بهدوء، “من أعطى هذه الحمقاء الحق لتصرح باسمي، ومن منح هذا الثعبان المتأنق أن يقرر مصيري، فأنا لم أختاره فهو مُعين بقرار لست صاحبه، فمن جعل الأفاعي تقود الشعب ومن سمح لهم بأن يقتلونا في اليوم مئة مرة، ومن منحهم الحق بالعبث بمقدرات الوطن وبيعها للصهاينة ولكل ما هو أجنبي، فأنا غير موافق فمن صادر رأيي وحولني إلى رجل أخرس لا أتكلم”، خلع ثيابه وعاد ليغفو من جديد فاليوم لا عمل ولا رزق فقد أوصدت الحكومة كل أبواب الرزق إلا باب الله الذي هو بيننا وبينه، وعاد ليحدث نفسه قائلاً :” لماذا تكرهنا هذه الأفاعي ولماذا تحقد علينا حقد الجمال، فنحن الأصل وباقون، وهم سيغادرون وبما سرقوا منا سيتنعمون، فقد نسوا الأصل والشبه ولون الجلد ففقدوا الإنسانية ويا ليتهم تشبهوا بذلك الحبشي قاسي التفاصيل رقيق القلب، يا ليتهم تأسوا بأخلاق العبيد وأعتقوا رقابنا من مقاصلهم التي تقودنا للموت زمرا”.

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: