حكايتي مع ثائر : من لوركا إلى الساروت...الشرفات ما زالت تقطرُ ورداً أحمر ودماً!!! - صوت العرب اونلاين ' rel='stylesheet' type='text/css'>
المتواجدون حالياً على الموقع


الرئيسية / إفتتاحية صوت العرب / حكايتي مع ثائر : من لوركا إلى الساروت…الشرفات ما زالت تقطرُ ورداً أحمر ودماً!!!

حكايتي مع ثائر : من لوركا إلى الساروت…الشرفات ما زالت تقطرُ ورداً أحمر ودماً!!!

صوت العرب – هشام زهران – تورنتو

ورحل عبد الباسط الساروت وترك ظلاله عالية طويلة في طرقات حمص العتيقة …وفي بيوتها القديمة التي استضافته في أمسياتها حارس مرمى تارة ومنشدا للثورة تارة أخرى…ومقاتلا في كل الأحوال…!!

لم أعرف الرجل شخصياً ولم تتح لي الظروف التي تمر بها سورية أن التقي بها ميدانيا كما سبق ان التقيت بالشهيد عبد القادر الصالح “حاجي مارع” بداية الثورة السورية ..وكان تعرّفي إلى الساروت من خلال قيامي ومجموعة من الناشطين في الإعلام الثوري السوري منتصف عام 2013 بإعداد قائمة بأسماء المثقفين والفنانين والرياضيين الذين خرجوا على حكم النظام المريض نفسيا…وجاء اسم “الساروت” كحارس مرمى لفريق الكرامة لكرة القدم …مرّ الاسم حينها مرور الكرام لولا ان همس أحد الذين أتواصل معهم عبر “واتس أب” ونحن نؤسس لأول صفحة للثورة السورية في حلب “زلزليهم ياحلب” الساروت له صوت يشعل الأرض الخامدة بالبراكين..قلت : هل لي ان اسمع شيئا؟ فسرّب لي رفيقي مقطعا صوتيا لأغنية “جنّة جنّة “وهي اغنية في الأساس فلسطينية الصنع والغناء لفرقة الحريّة الفلسطينية وربما تكون منقولة من التراث العراقي!!

كان الحديث الأوّل مع “الساروت” عبر تقنية “واتس أب” في شهر رمضان عام 2014 حيث كان يجلس في غرفة بمدينة حمص في حي “جورة الشياح” مع مجموعة من المقاتلين وكان نجم الأمسية وهو ينشد “لأجل عيونك يا حمص” فطلبت منه لقاء صحفيا للنشر في صفحتي المهكورة على “فيس بوك” عكس السير واختها “زلزليهم ياحلب” بالاضافة إلى “راديو حلب إف إم” ..وتفاجأت ان عبد الباسط من البساطة بشكل لا يمكن معه ان يتقن سوى شيئين ..صدّ الكرة عن المرمى ..وتطور المفهوم عنده مع الثورة على شكل “أنت على ثغرة من ثغر الإسلام فلا يؤتينّ من قِبَلك” وأما الأمر الثاني فهو استثمار صوته الجميل في شحن الشعب والثوار وخصوصا في المسيرات!!

سألته سؤالا واحدا واجاب عليه بمنتهى العفوية…قلت له ..(كيف يمكن ان يتحوّل حارس مرمى إلى مقاتل ومنشد للثورة؟) فأجاب بلكنته الحمصية الشبه بدوية “أنا في كل الاحوال نجم للجمهور والشعب وساكون نجما في السماء ذات يوم”

الاتصالات استمرت بشكل شبه متواصل عبر تقنية “واتس أب” عبر عامين إلى ان انقطعت بعد سقوط حلب عام 2016 بالتزامن مع رحيلي إلى كندا…وبعدها بأشهر حاولت قدر المستطاع التواصل معه لكن رقمه كان قد تغيّر وعدمت إليه الوسيلة حتى وردني خبر اعتقاله من قبل تنظيم متشدد في المعارضة السورية فانضممت للأصوات المطالبة بالإفراج عنه عبر وساطات وعرائض طويلة أسفرت عن خروجه سالما.

الساروت ليس مجرّد حارس مرمى بل ارتقى للعلى وهو حارس وطن…وان كان التاريخ حفظ” لوركا ” كشاعر حب جوال تحت الشرفات فإن “الساروت” كان شاعر حب جوال –للوطن- بين الثغور وكان الشمال السوري بين حلب وحمص وحماة وإدلب ملعبه ومملكته غير المعلنة….

وداعا للساروت الذي ترك إرثا وطنيا سوريا يستحقُ التجميع والتكثيف….وربما شعرت السماء كم كان هذا الفتى متعبا ففرشت له سرير الراحة في الأعالي…

عبد الباسط الساروت مثال الذي قال وفعل…فالاغاني تظل عرائس من الشمع حتى نموت في سبيلها فتدب فيها الحياة!!!

شاهد أيضاً

“وصايا الحرب” ….و ثقافة الإرهاب العالمية وانقلاب السحر على الساحر!!

صوت العرب – هشام زهران – تورنتو ماحدث في “نيوزيلندا” رسالة قويّة لجماعة “حوار الأديان” …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم