' rel='stylesheet' type='text/css'>

حسابات متناقضة بين مصر وحماس تعرقل التفاهم مع إسرائيل !!

حسابات متناقضة بين مصر وحماس تعرقل التفاهم مع إسرائيل !!
إصرار مصري على الهدنة الطويلة بين حماس وإسرائيل

  • رغم الجهود التي تبذلها مصر للتوصل إلى صفقة شاملة، إلا أن حماس تسعى إلى إنهاء التهدئة والبدء في خطوات التصعيد ضد الاحتلال الإسرائيلي. 

القاهرة – صوت العرب –  التزمت مصر الصمت رسميا حيال توالي التصريحات التي أطلقتها مصادر تابعة لحركة حماس مع وسائل إعلام قريبة منها، ألمحت فيها إلى أن وساطتها تنحاز إلى إسرائيل وتتحمل جانبا من مسؤولية تعطيل التقدم في ملف إعادة إعمار غزة.

وتزامن تصعيد الحركة مع زيارة قام بها إلى القاهرة الخميس وزير خارجية إسرائيل يائير لبيد، وبدلا من أن تفهم حماس أن جزءا من المحادثات التي تمت في أثناء الزيارة يصب في خانة تذليل العقبات لتسريع التفاهمات غير المباشرة بينها وبين إسرائيل وتخفيف حدة الأزمة في غزة، اعتبرتها دليلا على انحياز مصر في وساطتها إلى تل أبيب.

وكشفت مصادر مصرية أن القاهرة تحفظت على الورقة السياسية التي قدمتها حماس لها الشهر الماضي بشأن إنجاز صفقة الأسرى وتحريك ملف الإعمار والتوصل إلى تهدئة طويلة المدى والعمل على إعادة ترتيب البيت الفلسطيني.


عبدالعليم محمد: حماس تسعى لهدنة طويلة حتى لا تظهر كطرف مهزوم

وأكدت المصادر ذاتها أن الورقة انطوت على مطالب لا تشير إلى نية عملية للحركة لتحقيق تقدم، ومالت أكثر في مفرداتها إلى الطابع الأيديولوجي التقليدي، ما جعل رئيس المخابرات المصرية اللواء عباس كامل لا يقوم بالزيارة التي أعلن عنها إلى إسرائيل لإنهاء صفقة شاملة بينها وبين حماس قبل نهاية نوفمبر الماضي.

وقال الخبير المصري في الشؤون الفلسطينية عبدالعليم محمد إن حماس تمارس ضغوطاً على القاهرة لدفعها نحو إقناع إسرائيل بالورقة التي قدمتها وتسعى لصفقة تبادل أسرى أولاً قبل الدخول في مفاوضات للهدنة الطويلة، وتدرك أن إسرائيل لن تستمع لوجهة نظرها لذلك تحرج مصر لتحريك ما تراه جموداً في المباحثات.

وأضاف أن حماس تسعى لهدنة طويلة لكن وفقًا لرؤيتها التي تدعم شعبيتها في الشارع بحيث لا تظهر كطرف مهزوم، وتُصر على أن تحصل على مكاسب تروّج لها وتجد في صفقة الأسرى مدخلا عاطفيا مناسبا.

ولا تنكر المصادر المصرية أن هناك عراقيل إسرائيلية تمنع التوصل إلى صفقة شاملة في هذه الأجواء، لكنها ترى أن خيار الحوار أكثر جدوى من التصعيد، لأن توازنات القوى تميل لصالح إسرائيل، ما يعني أن الأمر مكلف لحماس وكل فصائل المقاومة.

وأشار عبدالعليم محمد إلى أن حماس وإسرائيل تعرقلان الهدنة الطويلة في ظل رغبة كل طرف في الذهاب إليها بالطريقة التي تصب في صالحه، بينما الوسيط المصري يبذل جهودا عملية ولا يستحق الهجوم عليه من حماس بعد أن تغاضت الدولة المصرية عن الوجه القبيح لها في أحداث الإرهاب بسيناء.

ويرجع إصرار مصر على الهدنة الطويلة إلى أنها تقود لوقف دائم لإطلاق النار بما يساعدها على المساهمة في إعمار غزة وإعادة ترتيب البيت الفلسطيني بعيداً عن ضغوط وشواغل الحرب، إلى جانب تخفيف حدة الأوضاع الاقتصادية في القطاع المتاخم لحدودها مع غزة.

وبدأت حماس تميل أكثر نحو تصدير خطاب التصعيد العسكري بدلا من السياسي، وأشارت مصادر إعلامية قريبة منها إلى أن الفصائل الفلسطينية ستعقد اجتماعا خلال الأيام المقبلة لمناقشة إنهاء التهدئة مع إسرائيل يتناول البدء في خطوات التصعيد ضد الاحتلال الإسرائيلي بموافقة جميع فصائل المقاومة في غزة، وقالت “إن لم يحدث تقدم عبر رفع الحصار وإعادة الإعمار، فالمنطقة مقبلة على تصعيد”.

وذكر المحلل السياسي المقرب من الحركة مصطفى الصواف أن غضب حماس من القاهرة يعود إلى أن الحرب الأخيرة انتهت منذ سبعة شهور وكانت هناك وعود وشروط عند الحديث عن وقف إطلاق النار، “ولازالت الوعود تراوح مكانها والوسيط المصري يحاول لكن يبدو أن محاولاته فاشلة ولم تحقق إنجازا على الأرض”.


مصطفى الصواف: حماس منحت الوسيط المصري وقتا كافيا ولم يتحقق شيء

 

وقال “رغم الحجج التي تسوقها القاهرة، مثل أن حكومة نفتالي بينيت ضيقة وتحتاج إلى وقت كي تستقر وغيرها من المبررات، إلا أن حماس منحت فرصا ووقتا تعتبره كافيا للوسيط المصري، ولم يتحقق شيء فعليا، والأمور على حالها والاحتلال يزداد تعنتا، وهذا يدل على أن القاهرة لم تمارس دورها الحقيقي”.

وجرى تسريب معلومات حول اجتماع سيعقد قريبا لقيادات حماس للتشاور بشأن سبل كسر الحصار عن القطاع، وأن الحركة مستاءة من تباطؤ الأطراف في حل المشكلتين الإنسانية والاقتصادية في غزة، في محاولة لتبرير أيّ تصعيد وتصويره على أنه رد فعل طبيعي لتعنت إسرائيل، والتي لا تمانع في الانجرار الآن وراء حرب جديدة.

وقد ثبت التحالف الحكومي بقيادة نفتالي بينيت أقدامه السياسية، ولم يعد يخشى الدخول في حرب مع حماس، بل ربما يجد فيها تكئة لتأكيد أنه لن يتوانى في الدفاع عن مصلحة إسرائيل، ولا يقل خشونة أو شراسة عن حكومة بنيامين نتنياهو السابقة.

وعقدت فصائل المقاومة الفلسطينية اجتماعا الثلاثاء في قطاع غزة، ناقشت فيه آخر التطورات والمستجدات وحمّلت إسرائيل تداعيات المماطلة في رفع الحصار عن غزة والتلكؤ في ملف إعادة الإعمار، وطالبت الوسطاء (مصر) بتحمل مسؤولياتهم قبل فوات الأوان، قائلة “لا لتسويف يؤدي إلى ما لا تتمناه إسرائيل”.

وانتشرت أحاديث لمصادر تابعة للحركة تشير إلى أنها “مستاءة من سلوك مصر، التي تتلكأ في تنفيذ وعودها تجاه غزة، حيث لم تلتزم حتى اللحظة بما تعهدت به للحركة والفصائل الفلسطينية في ما يتعلق بإعادة الإعمار”، زاعمة أن القاهرة “تواصل التنغيص على المسافرين الفلسطينيين إلى قطاع غزة”.

الحركة متمسكة بالتصعيد

وقال الصواف إن “التصريحات التي نسبت لقيادي في حماس، والذي لم يذكر اسمه، تعبر عن الضجر والسخط مما وصلت إليه النتائج على الأرض فلم يتحقق أيّ فعل ملموس، فكان التحذير أولا للاحتلال ثم لكل الوسطاء بأن هذا التلكؤ ينذر بخطر التصعيد، وأن الحركة تأمل في أن تكون الرسالة وصلت وتم تبليغ لابيد بها”.

وتتعامل مصر مع هذا النوع من التقديرات والتصريحات على أنه رسالة منقولة من المستوى السياسي للحركة الذي يتواصل معها بشكل مستمر كي يمكن التنصل منها (التقديرات)، باعتبارها صادرة عن مصادر إعلامية أو شخصيات غير معلومة.

وخبرت القاهرة هذه التلميحات على أنها محاولة للهروب إلى الأمام عندما تجد قيادات الحركة نفسها مضطرة إلى تقديم تنازلات تعلم أنها يمكن أن تهز صورتها التي رسمتها في الشارع بحسبانها حركة مقاومة لنفي أنها حركة انتهازية.


تقرير : العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: