' rel='stylesheet' type='text/css'>

“حرب العقول الخلفية” : قصّة فيلم الكرتون الذي غيّر مصير أمّريكا!!!

“حرب العقول الخلفية” : قصّة فيلم الكرتون الذي غيّر مصير أمّريكا!!!

هشام زهرانهشام زهران – اونتيريو

يدخل الرئيس الخامس والأربعون للولايات المتحدة الأمريكية (دونالد ترامب) البيت الأبيض محاصرا بهالة شائعات لم تتوفر لغيره من الرؤساء السابقين بل ونُسجت حول وصوله للرئاسة أساطير واحاديث غامضة تروق للعقول “الغيبية” التي تتمسّك بنظرية المؤامرة والقَدَرية ، وما من دخان بدون نار لكنّ حجم ما أثير حول رئاسة ترامب يتيح المجال للخروج بصورة عن بداية الصعود للهاوية.

من أبرز ما رافق صعود نجم ترمب الكشف عن مسلسل كرتون يدعى “ذي سيمبسونز” والذي تضمنت حلقة منه بثّت قبل 16 عام أي في عام 2000 مشاهد تخيلية لحملة ترمب الانتخابية وتحدثت عن ازمة أقتصادية ومأزق سيتسبب به ترمب في فترة ولايته!!!

وقد علّق مؤلف المسلسل (غرونينيغ) البالغ من العمر 62 عاما لجريدة الغارديان البريطانية في اليوم التالي لفوز ترمب بتعليقات غامضة على هذه النبوءة من ضمنها عبارة ” انتخاب ترمب في منصب الرئاسة سيكون أمرا مثيرا للسخرية بقدر ما سيكون مرعبا في الوقت نفسه”

ماتضمنّته الحلقة قبل 15 عاما –التي رأيتها بأم عيني كاملة – يطابق مشاهد حدثت في الواقع وفي المناطق ذاتها في مدن أمريكية بأدق التفاصيل دون أن يروي المؤلف تفاصيل الحكاية لأحد ولا سر هذه النبوءة.

بغض النظر عن اتفاقنا مع الرواية أو حقيقة المسلسل وما هو سر هذه التوقعات بدقتها فإن من المعلوم أن السينما ووسائل الاعلام الامريكية محكومة لـــ “اللوبي إياه” الذي يمتلك من المعلومات الحالية والمستقبلية ما يمكنّه من صناعة ألف سيناريو ومائة رئيس قادم للولايات المتحدّة ، فهؤلاء لايعبثون ولو غفلت عيونهم للحظة واحدة عما يجري في العالم فسينهار كيانهم في لحظات!!

من يمتلك المعلومة يمتلك قوة القرار ويتحكم في الحاضر والمستقبل ويستطيع ان يعبث بالماضي ، فليس صعبا على من يحرف الكتب السماوية متحديا الله أن يعبث بأي حقيقة عاجلا أم آجلا!!

“حرب العقول الخفية” هي حرب الماضي والحاضر والمستقبل ، فبامتلاك قاعدة معلومات صحيحة وقوية وبدراسة معمّقة للماضي والحاضر تستطيع أي مؤسسة بحثية أن تخرج بمؤشرات مستقبلية عن أي حالة أو شعب أو دولة او تجمع بشري.

وسائل التواصل الإجتماعي التي نقضي بين احضانها ساعات ونحن ننشر صورنا واشعارنا ونعواتنا وتهانينا ليست بالنسبة لشعوب العالم المتقدم شاشة العرض الرئيسية ، فهم يميلون لتويتر بخفّته وسرعته بينما تغرق شعوبنا في تقديم دراسات حالة مجانية عن كل فرد في كل أسرة تعيش في بلاد العرب لدرجة ان مجرّد غياب النت عن بيت عربي يعتبر كارثة أكبر من فقدان رغيف الخبز!!

كم كانت دهشتي كبيرة وتكبر يوما فيوم حين قررت أن أقوم بدراسة عشوائية عن اكثر مواقع التواصل الإجتماعي استخداما في المنفى وكلما أسأل (عنصر النساء تحديدا ) عمّا إذا كانت تستخدم هاتف نقال وهل تستخدم تقنية (واتس أب او فيسبوك او تلغرام )،، صادفت الكثير من الإجابات بالنفي ومن مختلف الاعمار ومنهن طالبات جامعيات…أغلبهن لا يحملن هواتف ذكية وهذا ليس دليل تخلّف بالتأكيد !!

كنت اسافر بذاكرتي لبلادنا وقد رأيت بأم عيني مئات الفتيات والشبان يحمل الواحد منهم ثلاثة هواتف نقّالة في نفس اللحظة ويمتلك 4 او 5 أرقام شرائح لدرجة أنه يهيّأ للمراقب ان هذا الشخص رجل أعمال عالمي أو عميل لجهاز مخابرات دولي من كثرة ما يحمل من أجهزة!!

استذكرت حديث رئيس وزراء عربي همس بسر لقائد بلاده -وتسرّبت لي المعلومة بحكم عملي الصحفي- حين سأله (عن سر رفعه للضرائب بهذه الصورة المرعبة لدرجة ان اسمه في الشارع أمسى أبو الضرائب) وكان رد رئيس الوزراء بكشف رقمي من شركة الاتصالات يثبت ان شعبا يحمل 60% من أفراده دون سن 18 عاما ثلاثة اجهزة خلوية مزودة بثلاث شرائح على الأقل هل يعاني من ازمة معيشية ويكترث برفع الضريبة 2% مثلا!!

ماقصدته بالضبط … التفريق بين الاستثمار في اللحظة و إستهلاك اللحظة ،، استثمار المعلومة أو تبديدها!!!!

نحن شعوب ذاهبة إلى زمن تركه الآخرون منذ قرون ، نعيش لنأكل ولا نأكل لنعيش…ويكفي ان نمارس بطولاتنا ونستعرض اطباق طعامنا وذكرياتنا و مشاعرنا على الفيس بوك ونفرّغ طاقاتنا اليومية في الهباء في حين ان فيلم كرتون في الجانب الآخر من الكرة الأرضية يغيّر مسار تاريخ أمّة!!

 

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: