' rel='stylesheet' type='text/css'>

حادّة أوعكي: فضلت الغناء على الزواج .. وأفخر بعطاءات نصف قرن !

حادّة أوعكي: فضلت الغناء على الزواج .. وأفخر بعطاءات نصف قرن !

صوت العرب

تحررت من قيود أسرتها، ضحّت بكل شيء كي تغني أمام الجمهور إلى آخر رمق من حياتها وأمضت أزيد من خمسة عقود في الغناء رافعة صوتها القوي من جبال الأطلس المتوسط، وحملت لقب سيدة الطرب الأمازيغي.

كانت تجربة حادّة أوعكي، التّي تبلغ حاليا 69 سنة، استثنائية، بدأت بشغف طفولي من أجل الغناء، فزواج قسري فاشل، ثم هروب إلى مدينة الدار البيضاء بعيداً عن مجتمع قروي محافظ يراقب الفتاة إلى أن تتزوج كآخر هدف في حياتها.

تحكي حادّة وهي تستعيد نوستالجيا طفولتها، قائلة: “عشت وسط أسرة بدوية محافظة تتكون من خمس إناث وشقيقين ذكرين، بدأت الغناء خلال رعي الغنم وعمري آنذاك لا يتجاوز أربع سنوات، لكن هذا الهوس ولّد لدى والدي خوفا كبيرا، فزوجني وعمري لا يتجاوز 14 سنة من رجل في عمره. لم يمض على زواجي 15 يوما فتطلقت بإذن من القاضي”.

بعدما نالت الطلاق، توجهت حادّة إلى منطقة زاوية الشيخ، وهناك التقت بناصر أوخويا، أحد أشهر الفنانين الأمازيغ، الذي قرر بعد ذلك الانتقال إلى الدار البيضاء ليمارس شغفه بالغناء، وقد رافقته حادة إلى هناك بعدما لاحظ براعتها في الغناء والأداء.

تقول الفنانة الأمازيغية: “عشت نصف قرن من أجل الغناء ولم أرغب يوما في الزواج، لأن الغناء هو عشقي الأول والأخير. بعد مرور سنتين على طلاقي، سمعت بإحياء بناصر إحدى الحفلات، فذهبت إليه. دخلت الحفل ووقفت بين أعضاء الفرقة وبدأت بالغناء، بعد انتهاء الحفل أخبرته بقصتي. وعندما لاحظ براعتي في الغناء، وافق على مرافقتي له إلى الدار البيضاء”.

تعلمت حادّة الغناء عن طريق الاستماع، وبدأت التقليد والحفظ عن ظهر قلب كل الأشعار التي كانت تسمعها، وهي اليوم لا تتذكر عدد الأغاني التي أدتها طيلة نصف قرن، من أول أداء غنائي لها سنة 1969.

تسترسل حادّة في حديثها لهسبريس قائلة: “التحقت حينها بفرقة بناصر أوخويا الغنائية في نهاية الستينات، وبدأت بإحياء حفلات فنية بعين الذياب، وحينها واجهت ظروفا صعبة، وبدأت أكابد المحن وسط مدينة كبيرة كالدار البيضاء وأنا لا أتقن حينها الحديث إلا بالأمازيغية”.

في بداية السبعينات، غادرت أوعكي قريتها في الأطلس المتوسط، وأثث صوتها فضاء الإعلام السمعي عبر الإذاعة الوطنية إلى جانب بناصر أوخويا، ليصدح صوتها خارج الحدود المغربية، وتصبح أول امرأة أمازيغية تغني بأمريكا الجنوبية.

تورد حادّة: “في بداية السبعينات سجلت أغنية (العالم يالعالم)، ومن هنا انطلقت مسيرتي نحو بلدان أوروبية وأمريكية”.

وعن لقائها بالراحل الحسن الثاني، تروي سيدة الطرب الأمازيغي: “أقمت رفقة المجموعة بقصر الصخيرات لمدة 15 يوما، وكان الحسن الثاني يخاطبني: (أرا ماقالو أحويدّة)، كما غنيت للعديد من الوزراء والشخصيات الكبرى في البلاد”.

رغم ما راكمته طيلة نصف قرن، لم تنل “الديفا حادّة” حظها من الاهتمام، خصوصا من قبل الوزارة الوصية على القطاع.

تقول أوعكي: “أنا فنانة أمازيغية وأؤدي اللونين الأمازيغي والشعبي، لست متزوجة وليس لديّ أطفال، منذ انتشار فيروس كورونا لم أشتغل وليس لديّ مورد رزق آخر غير الغناء الذي وهبته حياتي، وأحمد الله على ما وهبني”.

ورأت حادّة أوعكي النور سنة 1953 بقرية آيت إسحاق بنواحي مدينة خنيفرة، ومنذ صغر سنها انجذبت إلى إيقاعات الموسيقى والأشعار الأمازيغية، فضحّت بعائلتها وقضت حياتها في الغناء، وهي تحتفل اليوم بالعقد السابع من عمرها، ما زالت وفيّة لعشقها الأول، ولم تندم على كل ما قامت به.

تقول: “الله منحني حب الناس في جميع بقاع العالم، وأنا عشت من أجل أن أكون فنانة وأرفض أن تتفوق عليّ فنانة أخرى، خاصة أمازيغية”.


هسبريس – فاطمة الزهراء جبور

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: