' rel='stylesheet' type='text/css'>

تَسَاؤُلَاتٌ مَمْنُوعَةٌ غَيرُ مَأذُونةٍ 

تَسَاؤُلَاتٌ مَمْنُوعَةٌ غَيرُ مَأذُونةٍ 

 
مُتَعَلِّمٌ أنا، وما أنا بِبَذيئِ حرفٍ، وأبنُ حَسبٍ ولستُ بثقيلِ طَرفٍ، ولرُبَما هذهِ زَفرَةٌ تَفَلَّتَت فَفَلَتَت من كيسِ خلجاتٍ لي أصابَها الخَرفُ والقَرف؟ فأرانيَ هنا أطلبُ العُذر فيما هو آتٍ من كَلِمٍ على غيرِ عُرف، رغمَ أنّيَ أرفضُ كلَّ عُذرٍ مَشفوعٍ بغَمزةِ طَرف، وأبغضُ كلَّ مُعتَذِرٍ وما حَوى عُذُرُهُ من صَرف، فالإعتِذارُ عَيْبٌ إن قلَّ أو إن كَثُرَ وما هو بتَرْف.

مِن بغدادَ – علي الجنابي


أعلم إنّ هذهِ تساؤلاتٌ تُعَدُّ في بلاطِ حَرَمِ الإعلامِ مَمنُوعةٌ غيرُ مَأذونة،
وأعلمُ أنْ لن يَرغَبَ بِنشرِها إلّا صَاحِبُ صَحيفةٍ بِحُريّةِ الرَّاي أوداجُهُ مَشحُونَة، ويَهوى الحَقُّ حتّى ولو عَلى نفسِهِ، في حَركاتِهِ وحينَ سُكونه.

وهاكُمُ تَساؤلاتيَ مُوجّهةً لخَليلٍ هَجَرَنا نَحو دِيارِ الغَربِ، دِيارُ الآنسةِ ” سُونة” الحنونة؛
“كيفَ هَجرتً الوَطنَ وتَركتَ خيراتَهُ لخَفافيشَ اللّيلِ مَرهُونة؟ ولمَ تَعرِضُ لنا صُوركَ تحتَ حُديداتِ ” إيفلَ” بإبتهاجِ النفسِ مَقرونة؟
وماذا لو سَألكَ فَرنسيٌّ قَسَماتُهُ منكَ مُستنكِفَةٌ وبكَ ضَائقةٌ وكادَ أن يَجُنَّ جُنونه؛
” أسعيدٌ أنتَ يا مُهاجرُ هنا تحتَ حُديداتِ بُرجِنا المَيمُونة؟ فهل شَاركَتنا تَشييدَها بِتَضحياتٍ منكَ
بالإخلاصِ مَقرُونة؟ ولمَ لا تُشيِّدُ مثلَها في بلادِكَ الخَرِبةِ، وفي غَياهبِ الجَهلِ قابعَةً ومَدفُونة، وقد مَضى قَرنٌ على تَحَرُّرِكم، أو رُبَما تسعونَ أو رُبَما ثَمانونَ؟ ثمَّ هل ستُناضِلُ أم ستَهجُرُنا نحوَ ” سِيدني ” لو غَزَا الألمَانُ ” باريسَ” المُدَغدِغةَ لشَهواتٍ فيكَ مَكنُونة، أو دَارَت على تُرابِ “الشانزليزيه” حَربٌ بأصَنافٍ من أسلحةِ التَدميرِ مَخزُونة؟ لا تُجبْني بأنَّكَ هُنا لاجئٌ وباحِثٌ عن إحترامٍ للذاتِ وعن علمٍ وعن كَرامةٍ في بُلدانِنا مَسجُونة! فَلَستُ تَافِهاً مثلَكم، وكلٌّ فيكمُ هنالِكَ في بلدانِكم يَغمِضُ على السَّفاهاتِ عُيونَه، وما أنا برجلٍ مِن بَني قَومِكَ لأصَدِّقَك ببلادةٍ مَدهُونة، بل ستَهجُرُنا يا أنتَ صَوبَ ” هلسنكي” والى حَيثُ “ميمي” و”سُونة” الحَنُونة، و “فيفي” و”نونة” المَزيُونة. ستهجُرُنا أنتَ وكلُّ مهاجرٍ هنا، وتلكَ هي صِفةُ وَسِمةُ يَتَّسِمُ بها  “المُحَلِّقونَ” ، الذينَ رَضُوا هَجرَ بِلادهِم لمّا أتاها الوَحشُ مُكَشِّراَ بأنيابٍ بالرّعبِ مَسنُونة، بل والعجبُ أنكم هُنا تَصرخونَ، وهاتفينَ بِنداءاتِ النّفاقِ لنا وجهرَةً بها تُصَرِّحونَ:

(حَيهَلا بِ”حوارِ الحَضاراتِ وتَعانُقِ الأديانِ” بيننا يا بني “نونة” الحَنُونة” وأخوةَ الشَّقراءَ ” سُونة” المَصُونة)! وكَذَبتُمُ كَما تَكذِبُ دَائماً بفوزِها في سباقِ المَاراثونَ؛  المُتَنَطِّعَةُ المُتَزَحلِقَةُ ” أُنثى حاملٌ من إناثِ الحَلزُونَ”، فلا حَقَّ لمَن ضَحّى بِأرضِه أن يَشُمَّ رائحةَ عقيدةٍ أو حضارةٍ مَأمُونة، وما كانَ ” عُمَرُ المُختارُ” ولا “عَبدُ القادر الجَزائري” ولا أشَياخِ العِراق  ومِصرَ ولا فِلسطينَ من عبرَ المحيطاتِ يكافِحونَ ويجاهدونَ .

كيفَ سوّلت لكم أنفسُكم أيُّها المُتَعَلِّمونَ، أن تَهجُروا الأوطانَ وبحُضنِ العَدوِّ تستَسلِمونَ فتَسترخُونَ، وب “مَسِجاتِ” الهَاتفِ ضدَّ المُحتَلِّ من هنالكَ (تُنَاضلونَ)، وأكثَرُكم لفكرِ شبابِنا بكتاباتِهِ مُخَرِّبونَ!  وسأوريكمُ الان كيفَ أنتمُ مِن وراءِ البحارِ تناضِلونَ:

(حبيبيَ البَطل ” عَدّوسَ الزَّبال” رَجاءً : أرى في “غُوغل إيرث” عَجَلَةً للمُحتلِّ مَركُونة، عندَ رَصيفِ نمرة 5 أرجو مِنك أستِهدافَها فَوراً، يا بَطل يا ” عَدّوس” ، و عَدُّوسُ لا يَهابُ المَنونَ) !

وَيْ! فالعَجَلَةُ العسكريَّةُ المَركُونة، هيَ لمُحتلٍّ لنا، لكنَّهُ لكم هوَ محتَضِنٌ وبإقامةٍ مفتوحَةٍ مضمُونة!
نَعَمْ، عَدّوسُ هو زَبَّالٌ لايعلمُ شيئاً عن الموضةِ وعن ملبسِ البارونة، بَيدَ أنّه بَطلٌ وغَيُورٌ ولا يَهابُ الإعتقالَ ويَسخرُ من “ماكرونَ” ، كما سَخِرَ من قبلُ من القردِ “شارونَ” ولا تَرتجفُ مِن المَوتِ شفتاهُ ولا ترمشُ له جُفُونَه.


لكنَّ “عَدُّوسُ” يَبكي مُتألّماً من هَجرِ أهلِ فِكرٍ يَزعِمُونَ أنَّهمُ مُتَعَلِّمونَ، هَجَرُوهُ وكانوا بهِ همُ ( الغَادِرونَ)، وهوَ الآنَ ناظرٌ لعَودةِ لهُم  وسَيفرَحُ بِهمُ، إذ يُبايِعُهُمُ، وإذ هُمُ في بلدِهِ بفَهمِهمُ يَقُودونَه، و
بِعِلمِهم يعملونَ لإسعادهِ بصِدقٍ ولا يتمنطقونَ.

وإعتذاراً مِن”عَدّوسَ” أراهُ يُلقيه بحَضرَتِكَ أيُّها العَظيمُ الرّشيدُ سيّدَ الآفاقِ : هَارُونَ.
لِمَ تعتذرُ 
ياعَدّوسَ ! أنا لا أحِبُّ كثرةَ الإعتِذارِ ياصديقي ! يا مَن في الزِّبالةِ مُتَرَعرِعٌ هُرمُونَه!


Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: