"بيولوجيا الخوف" - صوت العرب اونلاين ' rel='stylesheet' type='text/css'>
المتواجدون حالياً على الموقع


الرئيسية / أُخَرُ الأَخْبَار / “بيولوجيا الخوف”

“بيولوجيا الخوف”

د.مارغو حداد : صوت العرب – القاهرة.

أنا في الحق موزع بين شاطئين كلاهما خصب وثري، أجلس على شاطئ وأستعذب التأمل في الآخر.. وأعرف أن الفن أنا، والعلم نحن، ذبت في الـ نحن وأحن إلى الأنا، وأعرف أن الفن هو القلق وأن العلم هو الطمأنينة؛ فأنا مطمئن أرنو إلى القلق” هذا هو أحمد مستجير كما يعرف نفسه، وكما لا يستطيع أحد غيره أن يعرفه.


فمن خلال مقالاته العلمية في كتاب بيولوجيا الخوف وكيف استطاع هذا العالم الربط بين الفنون المختلفة في اسلوب سلس ممتع يلمس منا الأحاسيس , يداعب الخيال , ثم يوقظ الفكر ويتوجه للعقل , ويدعونا للتفكير والتأمل والاستيعاب ويلج بنا إلى عوالم ساحرة لنجد أنفسنا في عالم غرائبي فسيح ، ويربط العالم المصري أحمد مستجير بين العلم والفنون حيث نقل لنا رسالة واضحة بأن الإنجاز العظيم هو من صنع بشر يملكون الإرادة والإعداد والأدوات والثقافة والتفكير السليم هم بشر يحاولون يفشلون وينجحون ويكرهون يتحيزون ويلهون . لكنهم جميعاً يبدأون من إدراك لغايات مجتمعهم وأهدافهم العلمية الخاصة , يعلمون جيدا أن تلك ما هي إلا بدايات على درب سيتقدم فيه آخرون , وآخرون إلى مالا نهاية .


استهل مستجير كتاب بيولوجيا الخوف بحكاية عن الموسيقى العالمى ريتشارد فاجنر، حيث ذهب إلى المسرح المخصص لعرض أوبرا تريستان وايزولده، فوجد أن اللون الأزرق يغلب على المسرح فاستشاط غضبا، ومضى يحطم كل ما أمامه، ليصاب مهندس الديكور بالذعر،حيث أكد فاجنر أنه إذا لم يغير هذا اللون إلى الأحمر الداكن، فلن يسمح بافتتاح الأوبرا، وكان الفيزيائيون فى تلك الأيام قد أدركوا أن موجات الضوء تتوافق فى الشكل مع موجات الصوت، وكان المقام الموسيقى الذى كتبت به الأوبرا هو الذي يتوافق مع اللون الذى أصر عليه فاجنر، كان الموسيقى الكبير على حق، فاللون الأزرق هو اللون الخطأ. وتحت عنوان “خصلة من شعر بيتهوفن” يكتب د. مستجير عن الموسيقى وتاريخها وكيفية استثارتها عاطفيا بها وضمن ما كتبه إجابة للسؤال: كيف يسمع الصم يشير أنهم يحسون باهتزازات الصوت بنفس المنطقة من المخ التى يستخدمها غير الصم فى السمع، الأمر الذى يفسر كيف يستمتع الصم بالموسيقى، ويفسر كيف أن البعض منهم يصبح عازفا ومؤلفا و موسيقيا

ويذهب د. مستجير بنا بعد ذلك، إلى مصطلح “ظاهرة موتسارت” والمقصود به ما يحدث من زيادة فى تنامى مخ الأطفال تحت سن الثالثة عندما يستمعون إلى موسيقى موتسارت، وقد أصبح هذا المصطلح الآن شاملا، يشير إلى قدرة الموسيقى على تحسين الصحة والذاكرة، والانتباه والإبداع، وعلى تخفيض الاكتئاب والقلق. وعليه اعتبر أن الموسيقى هي رائحة الحب , هي لغة القلوب والملائكة فحيث توجد الموسيقي يختفي كل شر ففي اعماق اعماق الكون تسرى الموسيقي ويقول في الموسيقي سر بيولوجي وصفة ذات علاقات بيولوجية حيث تؤثر في الأطفال قبل أن يتأثروا بالثقافة السائدة حولهم والموسيقي موجودة في السينما في المسرح  وفي شتى صور التعبير القاء شعر كلام …..دندنة .


ولا ينكر د. مستجير أن شكوكا كثيرة قامت حول ظاهرة موتسارت، فقد أعيدت التجارب على أيدى علماء آخرين ولم يتوصلوا إلى النتائج ذاتها، فقالوا إنه إذا ما كانت موسيقى موتسارت تحسن الصحة، فلماذا كان موتسارت نفسه كثير المرض إذا كان الاستماع إلى موتسارت يرفع الذكاء فلماذا لا يكون أذكى الناس وأكثرهم روحانية من المتخصصين فى موتسارت والأمر ليس بعيدا عما عرض له د مستجير عن بيتهوفن 1827-1770 الذى بشر به موتسارت قائلا: هذا الشاب سيترك بصمته على العالم، لكن الشاب فى أوائل عشرينيات عمره فى عام 1801 يكتشف أن سمعه يضعف، ويعذبه الطنين المستمر، ويفصح بالموسيقى عما لاقاه من عذابات فى بدايات صممه، ومع تفاقم حالته أصبح سريع الغضب والانفعال، فقد معظم أصدقائه المقربين، ولم يبق منهم إلا قلة، لكنه استمر يكتب الموسيقية. مما سبق نلاحظ ان الفنون تشترك في صفة مشتركة وهي ترافق الحواس الساحرة حيث يحدث تشويشا في الحواس فيبدو كما لو كانت الحواس اندمجت مع بعضها البعض ,  لوحة الرسام مثلاَ نلمسها ونشمها وصوت المطرب أو مقطوعة موسيقية ليس مجرد صوت وإنما شيئاً نراه ونسمعه ونلمسه وهي ظاهرة لا إرادية ولا يمكن للفرد أن يتحكم فيها وتبقى معه طول العمر وفي الحقيقة أنه كان من الصعب وصف هذه الظاهرة

وعن هذة الظاهرة منهم من قال إننا نولد جمعياً ونحن نحمل هذه الخصيصة اي نولد و حواسنا الخمس مبهمة ممتزجة معاً وتضعف مع تقدم العمر ومنهم من قال ان حواسنا عندما نولد تكون مترافقة لكن عدد قليل منا يحتفظ بهذا الترافق طيلة حياتة لكن الكثير لا يفصح عنها خشية أن يتهموا بغرابة الأطوار أو الجنون والجانب العلمي الطبي قال مثل الدكتور “ريتشارد إدموند ” طمأن حامليها أن ما بهم ليس حالة مرضية  وإنما موهبة وهناك أنواع من التوافق , السمع الملون حيث يرون الاصوت داخلياً , توافق مفاهيمي بين مفهوم ما أو حاسة من الحواس والتوافق بين اللون والوحدات الزمنية مثلاً شهر ابريل ابريل أحمر ويوم الأربعاء يكون ازرق وهذه موهبة من الإحساس الثري. ومن الناحية العلمية تم شرح ترافق الحواس حيث إذا نظرنا إلى اللفيفة الغزلية بالفص الصدغي بالمخ نلاحظ أن منطقة اللون تجاورة مباشرة بل نكاد تلمس المنطقة المختصة بالرسوم البصرية والأعداد مما يسبب ترافق الأرقام والألوان وهذا هو السبب في ان يكون ترافق الحواس في الفنانين والشعراء والروائيين أكثر شيوعا وهذا الذي يربط الفنون مع بعضها البعض كما يقول العالم أحمد مستجير سواء في الرسم او السينما او الشعر ……….الخ لذا ظاهرة ترافق الحواس ظاهرة بالفعل شاذة اي نادرة الحدوث فهي لا تبين صراحة إلا في قلة ومن هنا يأتي إبداع او موهبة الكثير من اصحاب الفنون فهم يشتركون في صفة الإبداع وترافق الحواس الساحر. وعليه أن ظهور هذه الظاهرة أكثر ما تشيع بين الفنانين والشعراء والروائيين الذين تترافق في ابداعاتهم مفاهيم متباينة , كان منهم بودلير ورينبو وليست و ريمسكي .

وفي النهاية اقول ما زال البحث مستمر بين ربط العلم في الفنون حيث هو نتاج ابداعي انساني وخروج عن المألوف في التفكير وفي النظر أو الحكم على أي شيء ، فمن خلا ل الفنون يعبر الإنسان عن ذاته، أو عن رأيه أو إحساسه

 

تعليقات من فيسبوك

شاهد أيضاً

“جروب سري” يناقش مخاطر مواقع التواصل الاجتماعي على” مسرح ملك “..بالمجان

صوت العرب : القاهرة.  افتتح العرض المسرحي “جروب سري” تأليف طارق رمضان وإخراج إسلام إمام، …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم