' rel='stylesheet' type='text/css'>

بين ربيعين : شبحُ “القتيل الأسود” يطأ “البيت الأبيض”…..وبلال الحبشي يركُلْ تمثال الحريّة !!

ترامب يهدد:   “شبر شبر … زنقة زنقة” ويختبئ في الخندق وممثلات “بورنو” يتضامنّ مع الشعب وفي بلادنا الفنّان ذَيل للنظام!!

هشام زهران – صوت العرب – تورنتو 

نتابع على مدار أسبوعين تطور المشهدين الشعبي والرسمي في الولايات المتحدة الامريكية بدءا بتهديد الرئيس الأمريكي “ترامب” لمواقع التواصل الاجتماعي بالإغلاق والملاحقة وخنق حرية الإعلام ، ومرورا بتلويحه بانزال الجيش الأمريكي للشوارع لقمع المتظاهرين الغاضبين لمقتل الرجل الأسود “جورج فلويد”!!

الرئيس “ترامب” كان عربيا بامتياز في ردّة فعله تجاه المتظاهرين واستخدم  عبارات شبيهة بتلك التي استخدمها الرئيس الليبي المغدور (ملك ملوك إفريقيا وإمام المسلمين  وقائد ثورة الفاتح  ورئيس الاتحاد الإفريقي وعميد الحكام العرب العقيد معمّر القذافي) بل ونقلت وسائل إعلام أنباء عن اختباء “ترامب” في نفق تحت البيض الأبيض خوفا من نقمة المتظاهرين ، واستخدم “ترامب” عبارات على نهج القذافي ومن بعده بشار أسد حيث وصف المتظاهرين بأنهم :   “جهات مدفوعة تحرّك الشارع …. و نيويورك سقطت بين أيدي الرعاع و اللصوص والبلطجية واليسار الراديكالي”!!!

وقال “ترامب” في تغريدة عبر صفحته الرسمية على موقع تويتر: “أولئك الذين يُطلق عليم اسم “محتجين” والذين أديروا بطريقة احترافية لا يرتبطون بذكرى جورج فلويد، لقد تجمهروا هناك من أجل خلق المشاكل”.ونشر  تغريدات متتالية حول الاحتجاجات في محيط البيت الأبيض، شكر فيها أفراد “الخدمة السرية ” على الطريقة التي تعاملوا بها مع المحتجين في حديقة “لافياتي” الجمعة الماضية .

الحديقة لها دلالاتها في الثقافة الأمريكية مثلها مثل “هايدبارك لندن وميدان التحرير في مصر وساحة النخيل في الأردن”  وقمع المتظاهرين في الحديقة المذكورة انتقده حتى الرئيس الأمريكي الأسبق “جورج بوش ”  وهو تكرار لما حدث في “ميدان التحرير ورابعة العدوية في مصر ” ابان الاحداث الاولى التي ادّت لاسقاط الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك وصولا لركوب الــ “سي سي” الموجة!!

وكان “ترامب” أشار  إلى أن المحتجين كانوا سيُقابلون بترحيب من “الكلاب الشرسة وأكثر الأسلحة الخطرة”، لو دخلوا اسوار البيت الأبيض!!

 

أبداً… ترامب ” قذافي مستنسخ”  أو هو   الاصل والنسخة سقطت،  وكان ينقص ان يصرّح بان الملايين ستزحف لأجله من الولايات الأمريكية !!!

 

موجة الغضب التي زلزلت البيت الأبيض وهي تحمل شعار “لا استطيع ان اتنفّس” هي كلمات العبارة الأخيرة التي أطلقها المواطن الأمريكي من أصل أفريقي “جورج فلويد” وهو يلفظ انفاسه الاخيرة تحت اقدام شرطي امريكي “اشقر أو ابيض” كما يروق للبعض توصيفه، وهي العبارة نفسها التي نازع بها الصحفي السعودي جمال خاشقجي  أنفاسه الاخيرة ، ولكن الفارق الشاسع ان العبارة حرّكت عشرات الآلاف من الأمريكيين في 17 مدينة من ضمن 35 ولاية في حين ان مقتل خاشقجي لم يحرّك حذاء واحدا في بيوت نجد والحجاز  والوطن العربي!!

هذه قيمة الإنسان في بلادنا…وبلادهم…

العقلية الامريكية الامنية نقلت عبر عقود للعرب مفاهيم عن “الديمقراطية، حقوق الانسان والحيوان والمرأة ، الحاكمية الرشيدة ،حرية الاعلام  والتعبير” واطلقت مئات من اوكار التجسس “تبعبص” وتجوس في البلاد العربية وتخوس بين العباد بينما يتجلى الوجه الحقيقي للسياسة الامريكية  على المستوى المحلي والدولي في قمّة بشاعته في عهد “ترامب” والناخبين الذين دفعوه للجلوس في البيت الأبيض!!

هذا هو الوجه الحقيقي للقرار الأمريكي الرسمي:  قمع وغطرسة وصلف وغرور  وانحياز للقتل ،أشعلت بركان الغضب الجماهيري  في بلاد “العم سام ” والمفارقة أن مومسات وبنات مواقع : “سناب شات ،ويب كام ، وباقي مواقع التواصل الاجتماعي في أمريكا، وأشهر ممثلات الأفلام الخلاعية ، تركن الدعاية والترويج لانفسهن ورفعن شعارات تندد بحادثة قتل “الرجل الاسود” بينما نجد ان بلادنا تعج بمئات الفنانين والمتثقفين الذين ارتضوا ان يركبوا بسطار العسكر ضد إرادة الشعب!!

المفاهيم المسمومة التي بثتها القنوات الامريكية الرسمية في شرايينا  عبر عقود كان مفعولها كدواء “الكورتيزون” المهشّم للعظام والذي يبطيء المرض الخبيث ولا يعالجه ، 

من معايشتي للمجتمع الغربي والامريكي فإن مفهوم تفوّق الرجل وكونه المسؤول عن قيادة بيته موجودة بقوة في عقلية كثير من الأمريكيات والأوروبيات ، وقد دار  بيني وبين إحداهن -بالصدفة – على صفحتها الخاصة في موقع “انستغرام”  قبل أيام وهي من أشهر ممثلات “البورنو” في أمريكا قالت انها اذا قررت الزواج يجب على الرجل الذي تختاره ان يبذل المستحيل لجلب المال ليجعلها سعيدة ، وعندما تحدّثت لها عن مفاهيم المساواة بين الجنسين وضرورة المشاركة  قالت ان “الرجل هو الرجل وعليه ان يبذل المستحيل لجلب المال واسعاد قرينته…وختمت حديثها بضرورة أن لا اخفّض من قيمة رجولتي فأنا المسؤول الأول عن بيتي في حال تزوجت “…..لأتفاجأ أمس أنها نشرت على صفحتها العامة  التي تشغلها لأجل “البزنس” في “انستغرام” منشورا اسود اللون كتبت عليه لن اعمل اليوم في الاستعراض لاسباب تتعلق بالتضامن مع فلويد!!

هنا في بلادنا سرّبوا لنا مفاهيم ثورة المرأة على الرجل وقيادتها لدفة السفينة وانها لاتقل عنه قيمة ولا مكانة في البيت ،لدرجة أن “استنمرت” العديد من النسوة على ازواجهن بدعوى الجندرة والمساواة والاستقلالية بينما اشهر نساء امريكا  واوروبا لايعترفن بهذه الحقيقية بل “ترامب” شخصيا صرّح في بداية حملته الانتخابية ان المرأة فقط للفِراش والطهو في البيت!!!

لستُ أدعو للرجعية ولكن فقط للعودة إلى نماذج نسويّة عربية صنعت التاريخ بدون أن تحمل شعارات الــــ “سي داو ” والمساواة الخادعة!!

وتباعا ،من الطبيعي ان تصمت الادارة الامريكية عن جريمة قتل النظام السعودي لخاشقجي  او قتل العسكر لشعوبهم في بلادنا واستشهاد شاب أعزل من ذوي الاحتياجات الخاصة في فلسطين على يد جنود صهاينة مدرّبين، فهذه الانظمة الشمولية الرجعية تستخدم نفس السلاح والوسيلة… ولها نفس الوجه ، والانظمة العربية مستنسخة عن “الامنوقراط الامريكي” أو حكومات العالم الامنية التي آخر ما تفكر فيه هو الأمن المجتمعي للبشرية والشعوب ،وتسعى جاهدة للحفاظ على صورة بطل الكاو بوي حامل المسدس أبو طاحونة الذي يقتُل بدم بارد!!

والآن تسعى “دولة الشر ” الى اعادة انتاج الانظمة  الامنية عالميا، بمضمونها المتوحش وشكلها المدني وخصوصا في بلاد الربيع العربي….

نحن “مناطق القطيع” شعوبا وانظمة لم نحاول ان نستفيق من دوامة “الجذب الاستعماري” التي بثت اشعاعات ” سَطَلَتْنا”  وجذبتنا الى الدوامة كتابعين مقلّدين ونسينا أن حضارتنا العربية الاسلامية رفعت العبد الأسود بلال الحبشي ، فداسَ بقدميه قمّة أقدس مقدّسات المسلمين –الكعبة المشرّفة- وكان بلال داعي السماء وأول ناطق رسمي باسم النداء المقدّس، وحَدَثَ ان وصفه ذات نقاش أحد الصحابة بـــ “ابن السوداء” وكان  أن امر الخليفة  أبو بكر رضي الله عنه بأن يطأ بلال بقدمه وجه الصحابي الذي عايره بلون بشرته!!

نحن شعوب نعيش في وهم “المدنية الامريكية ” التي قامت اساسا على جثث الهنود الحمر. …وليست الانظمة المرتبطة بذيل سياستها الامنية سوى ادوات اسرفت في التقليد على مسمع ورضى من الاسياد في البيت الأبيض…لكنّ مايحدث  الآن في شوارع المدن الامريكية يشير إلى انقلاب السحر على الساحر وانّ من خلق نار السموم سيكتوي بجمرها…

في الاحداث رسالة أيضا إلى الشعب الفلسطيني في ظل مؤامرة “ضم الأراضي” وخصوصا في ضوء ما تناقلته الصحف الغربية عن رد فعل بطيء وغير متوقع من الفلسطينيين ضد القرار …وغياب الحراك المعتاد عن الشارع…

ما نراه أنّ الذي حرّك الشارع الأمريكي هو الدم والتضحية ولن يصل صوت وصدى شعب فلسطين ومن خلفه الشعوب العربية إلا بمزيد من الأضحيات…. كما ان أول أمر هذه الأمة قام بالتضحيات…..!!

من “” الى القدس و رام الله و”عواصم ” عربية مُغتَصبة ، ليس بين الرصاص مسافة!!

شاهد أيضاً

سد النهضة بين التعنّت والتسوية

*د.عبد الحسين شعبان . صوت العرب : بيروت – لبنان هل ستشعل مياه النيل النار …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: