' rel='stylesheet' type='text/css'>

بكل هدوء..ما الذي نختلف فيه مع الرئيس؟

*د.خالد شوكات :صوت العرب – تونس.

ثمّةَ نقطتا ضعف رئيسيتان في النظام السياسي الذي اعتمد خلال العشر سنوات الماضية، لا بد من الاعتراف بهما، وقد جرى التنبيه لهما من مواقع مختلفة وأصوات متعددة، لكن أمرهما لم يؤخذ بجدية حتى جرى ما جرى ووجدنا انفسنا امام هذا الانحراف الدستوري والسياسي الكبير الذي شكّل اخطر تهديد لمسار الانتقال الديمقراطي، بعيدا عن هتافات الانصار وهجومات المتحمّسين:

– نقطة الضعف الاولى هي عدم منح الاولوية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، فالديمقراطية التي لا تنتج التنمية تظلّ غير قادرة على إقناع مواطنيها، الخطر يحدق بها داخليا وخارجيا، وهو ما رددناه مرارا وتكرارا في منابر كثيرة.

– نقطة الضعف الثانية هي حالة الشلل التي وصلت اليها مؤسسات الحكم عشية الواقعة، جراء كثرة التنازع وحدة الصراع بين القوى السياسية والحزبية، هددت الدولة في استمرار مرافقها ولعل الامر يعود اساسا الى عدم استكمال بناء هذه المؤسسات، وفيّ مقدمتها المحكمة الدستورية.

هذان النقطتان، خصوصا الاولى منهما، شكّلتا الذريعة السياسية والقانونية ليقدم الرئيس على ما اقدم عليه منذ 25 جويلية، ويجد سندا شعبيا لذلك، تختلف تقديراته، لكن بين الحجة والوسيلة المتبعة في المعالجة هناك هوة كبيرة هي موضوع الخلاف مع المسار الرئاسي الانقلابي.

كان بمقدور الرئيس في رأيي أن يجد حلولا لنقاط الضعف المشار اليها من داخل الدستور لا من خارجه:

– كان بمقدوره إنهاء الحكومة

– وحتى حل البرلمان من خلال الدعوة الى انتخابات سابقة لأوانها

– وإجراء الاصلاحات الدستورية على النظام السياسي حتى يكون اكثر فاعلية وقدرة على العمل وتحقيق تطلعات المواطنين التنموية

– ومكافحة الفساد أو الحد من استشرائه

– كان بمقدوره القيام بكل ذلك دون احداث الضرر البالغ الذي احدثه بصورة البلاد كديمقراطية واعدة تحظى باحترام العالم وتنال دعمه المالي والاقتصادي خاصة، لو اعتمد في عمله كما هو مستوجب دستوريا:

– على الحوار الجدي مع القوى السياسية والمدنية

– على القضاء باعتباره الالية الوحيدة للتحقيق والادانة، سواء في إثبات تهم الفساد او العمالة او الخيانة..بعيدا عن المزاجية والانطباعية والشعبوية

– على خطاب يوحد التونسيين ولا يقسمهم بالمزايدات على الوطنية والاخلاق والصدق

كان بمقدور الرئيس ان يجمع بين القوة والاصرار على تصحيح الامور من داخل الاطر الدستورية والقانونية دون الذهاب الى هذه المغالبة ومعارك كسر العظم ودفع البلاد الى مزيد من العنف واشاعة اجواء الفتنة الداخلية.

تونس بلد معتدل ومنفتح ووسطي بطبيعته التاريخية والجغرافية وشخصيته الوطنية المتشكلة عبر الحقب المتعددة والحضارات المتعاقبة، وكلما انحرف البلد عن هذه الطبيعة كلما ضيّع مصالحه العليا ووحدة شعبه وتقاليده في إيجاد حلول لخلافات ابنائه، تلك التي نال لاجلها اعظم جوائز الدنيا التقديرية.

ان الخطابات الراديكالية والسياسات الحدّية، التي لا تحاول الحفاظ على مكتسبات الماضي القريب والبعيد، مع العمل على تعزيز المنجزات الحضارية، هي مسارات غير صحيحة وتوجهات غير مناسبة ومغامرات غير محمودة.. ولهذا فان قناعتي المستمرة منذ عقود من العمل السياسي والمدني، ان النتيجة سوف تكون خيبة امل جديدة.. وان كنت متفائلا دائما ً بمستقبل تونس في المستويين المتوسط والبعيد.

 *كاتب…ووزير سابق.

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: