' rel='stylesheet' type='text/css'>

بعد اعلان بايدن بضرورة انهاء الحرب…خيارات ضيقة للسعودية في اليمن.

بعد اعلان بايدن بضرورة انهاء الحرب…خيارات ضيقة للسعودية في اليمن.

 

صوت العرب:

 

في موقف مغاير تماما  لسياسة إدارة دونالد ترامب، جاءت تصريحات الرئيس الأميركي جو بايدن بشأن وقف دعم العمليات العسكرية للتحالف العربي الذي تقوده السعودية في الحرب ضد الحوثيين في اليمن، لتضع مزيدا من التساؤلات بشأن مستقبل الصراع الدائر.

وكان بايدن دعا، إلى إنهاء الحرب في اليمن، معلنا وضع حد لـ “الدعم” ولـ “مبيعات الأسلحة” الأميركية للتحالف العسكري الذي تقوده السعودية في البلد الذي مزقته الحرب منذ نحو 6 سنوات.

وشدد الرئيس الأميركي على أن “هذه الحرب يجب أن تنتهي”، مردفا: “تأكيدا على تصميمنا، فإننا ننهي كل الدعم الأميركي للعمليات الهجومية في الحرب في اليمن، بما في ذلك مبيعات الأسلحة”.

ومع ذلك، قال نائب وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان في تغريدة عبر تويتر إن “المملكة تؤكد استمرار دعمها للجهود الدبلوماسية للتوصّل لحلّ سياسي شامل في اليمن”، مشددا على استمرار دعم بلاده “للشرعية اليمنية سياسيا وعسكريا في مواجهة الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران في كل الجبهات وبكل حزم”.

وتأتي تصريحات الرئيس الأميركي لتضع الرياض أمام “خيارات ضيقة وسيئة”، وفقا للمحلل السياسي اليمني عبدالناصر المودع.

ورجح المودع في تصريحه لموقع “الحرة” أن تتوقف العمليات العسكرية الكبرى التي يشنها التحالف بعد تصريحات الرئيس الأميركي بإنهاء الدعم العسكري ومبيعات الأسلحة، لكن هذا من شأنه أن “يفيد الحوثي من أي ثغرة لتحقيق انتصار عسكري محلي وتحديدا في مأرب والساحل الغربي”، بحسب قوله.

وأضاف: “السعودية بعد الموقف الأميركي الجديد لا يمكنها أن تقوم بأي عمليات عسكرية كبيرة. هذا الأمر أصبح ساريا بعد معركة الحديدة الأخيرة والتي جاء بعدها فيتو غير معلن بوقف المعارك الكبيرة من قبل التحالف، وهذا الأمر سيترسخ رسميا”.

كانت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا التي تقاتل المتمردين الحوثيين بدعم من التحالف الذي تقوده السعودية، أكدت على “أهمية دعم الجهود الدبلوماسية لحل الأزمة اليمنية”، وذلك بعد تصريحات بايدن.

ورغم ذلك، استبعد المودع أن يكون هناك حل سياسي شامل للأزمة في اليمن لاعتبارات عديدة منها “حدود المتخاصمين ليست طبيعة ولا ثقافية، بل فرضتها الحرب الحالية”، وفق تعبيره.

وتابع المحلل السياسي اليمني المقيم في عمّان: “الحدود بين المتحاربين هشة وخياراتهم صفرية. جميعهم لا يملكون الموارد الكافية للسيطرة على مناطقهم … الضغوط الخارجية ربما تؤدي إلى هدنة هشة تتخللها معارك صغيرة هنا وهناك”.

وقال إن التنظيمات الموجودة على الأرض في اليمن إما حركات دينية متطرفة كالحوثي والسلفيين والإصلاح، أو حركات انفصالية لا تؤمن بالجمهورية اليمنية ككيان واحد، مشيرا إلى أن هذه الأطراف لها أجندات متناقضة وخياراتها لا تقبل التعايش.

وقال إن “خيارات السعودية ضيقة وسيئة، فهي لا تستطيع أن تنسحب وتعلن انهزامها وانتصار إيران؛ لأن هذا خطر وجودي على السعودية التي لم يعد بإمكانها أن تنظم حملات عسكرية كبيرة ضد الحوثيين لتحقيق اختراق عسكري على الأرض”، موضحا أن السعودية لم يعد لديها الوسائل الفعالة لتمرير ما تريد أن تفعله في اليمن، خاصة وأن الحكومة المركزية هي أضعف كيان في البلاد وليس له وجود فعلي على الأرض، بل أن رئيس الحكومة موجود في الرياض، وفق تعبيره.

ويرى المودع أن إيران أيضا تهدف لأن تبقي اليمن أداة لضرب خصومها الإقليميين وتحديدا السعودية، إذ لن تتخلى عن هذه الورقة بسهولة وتقبل بأي شكل من أشكال التفاهم مع الرياض.

وأردف: “السعودية أيضا تهدف لإبقاء اليمن دولة تحت وصايتها ولن تتراجع عن هذه الأهداف بسهولة وتقبل بيمن مستقر، وكل هذه العوامل لا تساعد على تحقيق عملية سلام شاملة في اليمن”.

مسببات لم تتغير

كانت السعودية رحبت بخطاب الرئيس الأميركي بايدن ذاته، والذي أعلن فيه أيضا التزام الولايات المتحدة بالتعاون مع المملكة للتصدي للتهديدات التي تستهدفها، بحسب وكالة الأنباء السعودية .

وقال بايدن في خطابه، إن السعودية حليف للولايات المتحدة، وهي “تواجه تهديدات وسنواصل دعمها لحماية أراضيها من هجمات مجموعات تدعمها إيران”.

في غضون ذلك، كتب المتحدث باسم المتمردين محمد عبد السلام في تغريدة على تويتر “السلام الحقيقي لن يكون قبل وقف العدوان ورفع الحصار”، مضيفا أن “صواريخ اليمن هي للدفاع عن اليمن وتوقفها (مرهون) بتوقف العدوان والحصار بشكل كامل”.

وفي هذا السياق، يرى الباحث والمحلل السياسي السعودي مبارك آل عاتي أن مسببات الحرب ما تزال قائمة ولم تتغير”، مردفا: “الخطر الإيراني متواصل ويزداد خطورة، فما زال الحوثي يسيطر على العاصمة صنعاء ويرفض الاعتراف بالدولة اليمنية”.

وقال آل عاتي لموقع “الحرة” إن “تواصل الشرعية اليمنية بقيادة الرئيس هادي عملها ومجهودها العسكري والسياسي لاستعادة الدولة، وسيواصل التحالف بقيادة السعودية تنفيذ قرار مجلس الأمن 2216 وتقديم الدعم الكامل الذي تطلبه الشرعية اليمنية، ودعم الجيش الوطني اليمني لإكمال التحرير”.

وتابع: “وبرغم حديث الرئيس الأميركي، فإن التحالف العسكري الذي تقوده السعودية سيواصل جهوده مع التركيز أكثر على دعم الجيش اليمني  بالتزامن مع دعم الجهود السياسية والدبلوماسية والتعاون مع المبعوث الاممي والمبعوث الأميركي الجديد لتقريب وجهات نظر الاطراف اليمنية عبر طاولة المفاوضات، حيث يبقى السلام هو الخيار الاستراتيجي للسعودية والتحالف لحل الأزمة اليمنية حلا سياسيا شاملا”.

وأشار  إلى “أن اتفاق الرياض التاريخي يمكن أن يشمل باقي الأطراف والأحزاب اليمنية متى ما تخلت عن السلاح وأمنت بالدولة الوطنية وأن يكون ولاؤها لليمن فقط وليس لإيران”.

وشنت السعودية حربا ضد المتمردين الحوثيين الذين صنفتهم الولايات المتحدة على قائمة الإرهاب في الأيام الأخيرة من عهد إدارة ترامب، وهم الجماعة المدعومة من إيران الذين سيطروا على العاصمة صنعاء وأجزء متفرقة من اليمن عام 2014.

وخلّف النزاع عشرات آلاف القتلى ودفع نحو 80 في المئة من السكان للاعتماد على الإغاثة الإنسانية وسط أسوأ أزمة إنسانية في العالم، وفقا للأمم المتحدة.

وتسبب النزاع كذلك بنزوح نحو 3,3 ملايين شخص وترك بلدا بأسره على شفا المجاعة.

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: