' rel='stylesheet' type='text/css'>

بسبب فضيحة الكمامات …الناخبون الألمان يعاقبون حزب ميركل .

بسبب فضيحة الكمامات …الناخبون الألمان يعاقبون حزب ميركل .

صوت العرب:

في أول امتحان لحزب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، قبل الانتخابات العامة في سبتمبر (أيلول) المقبل، كان واضحاً أن الناخبين «يعاقبون» الحزب. ففي الانتخابات المحلية في ولايتين، خسر حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي أصواتاً بشكل غير مسبوق، فيما بدا أنه رد فعل على سوء إدارة عملية التلقيح ضد فيروس كورونا، وفضائح الفساد المحيطة بأعضاء من الحزب. ففي الأيام التي سبقت تلك الانتخابات في ولايتي بادن فورتمبيرغ وراينلاين بالاتينات، كان قد استقال 3 نواب من حزب الاتحاد الحاكم بسبب ما بات يعرف بـ«فضيحة الكمامات». فقد اتهم الثلاثة بجني أرباح غير مشروعة من عقد صفقات بيع كمامات خلال الموجة الأولى لوباء «كورونا» العام الماضي. وفي ولاية بادن فورتمبيرغ، واحدة من أكبر الولايات الألمانية وأهمها اقتصادياً، خسر الحزب قرابة ٤ نقاط عن الانتخابات الماضي، وحصل على 27 في المائة من الأصوات، فيما بقي حزب الخضر في الطليعة بنسبة ٣٢ في المائة من الأصوات. وحكم حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي الولاية من دون توقف منذ عام 1953، إلا أنه في السنوات العشر الماضية يشارك في حكومات ائتلافية يقودها الخضر. ولكن حتى هذا، لم يعد مضموناً الآن، وقد يصبح الحزب خارج السلطة في هذه الولاية التي كانت تعد معقله، للمرة الأولى منذ عقود. وحصل حزب الخضر على دعم من صناعة السيارات في الولاية التي تستضيف مصانع لـ«بورش» و«مرسيدس» و«أودي».

أما في ولاية راينلاند بالاتينات، فقد خسر الحزب كذلك قرابة الـ٤ نقاط عن الانتخابات الماضية، وحل ثانياً بعد الحزب الاشتراكي الديمقراطي، الذي يشارك في الحكومة الائتلافية في برلين.

ورغم الدفعة الإيجابية التي حصل عليها حزب ميركل بعد الموجة الأولى لفيروس كورونا، فقد عاد وخسر الكثير من الأصوات بسبب إدارة عمليات التلقيح التي تجري ببطء شديد في البلاد. وساهم كذلك في خسارة الأصوات، قضايا الفساد التي تلف أكثر من ١٠ نواب في الحزب حققوا أرباحاً مالية من وراء صفقات بيع كمامات، رغم أن 3 فقط حتى الآن استقالوا وكشفت أسماؤهم.

وخسر كذلك حزب «البديل لألمانيا»، اليميني المتطرف، بعضاً من أصواته في الولايتين، علماً بأنه الحزب الوحيد الذي عارض سياسات الإقفال التي اعتمدها الحكومات بسبب انتشار الفيروس. ولكن لم يؤثر قرار المخابرات الألمانية وضع الحزب تحت المراقبة، تمهيداً لحظره، كثيراً على شعبيته. ويمكن لهذه الانتخابات أن تعكس صورة الانتخابات الفيدرالية القادمة في الخريف التي ستشهد نهاية حكم ميركل بعد 16 عاماً. ورغم أن أشهراً قليلة تفصل ألمانيا عن هذه الانتخابات، فإن الاتحاد المسيحي الحاكم، المؤلف من حزب ميركل، إضافة إلى الحزب البافاري الشقيق، لم يكشف بعد عن مرشحه لمنصب المستشارية. وهو من المفترض أن يعلن عن ذلك بعد عطلة عيد الفصح في مطلع أبريل (نيسان) المقبل. وكان حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي قد اختار أرمين لاشيت، رئيس حكومة ولاية شمال الراين فستفاليا، لزعامته. ولكن لاشيت لم يحظ بشكل أوتوماتيكي بترشيح حزبه لمنصب المستشارية. وهو كان يأمل أن تساعده نتائج الانتخابات في الولايتين على ضمان تصويت الحزب، إلا أنها جاءت مخيبة للآمال بالنسبة له بشكل كبير. وهو منذ تسلم زعامة الحزب، يواجه ثاني انتكاسة داخل حزبه بعد «فضيحة الكمامات». ويقول بعض النقاد إن لاشيت وقع في الفخ نفسه الذي وقع فيه مارتن شولتز، رئيس البرلمان الأوروبي سابقاً، الذي انتخب لقيادة الاشتراكيين في عام 2017، ولكنه لم يصمد في منصبه أكثر من عام واحد، لأنه «لم يحمل أي جديد للمنصب» حسب صحيفة «سودويتشه تزايتونغ»، التي قالت إن شولتز قضى «فترة زعامته من دون أن يترك أي بصمات ومن دون أن يطرح أفكاراً جديدة»، مضيفة أن لاشيت يبدو أنه يكرر الخطأ نفسه.

ولكن غداة الانتخابات المحلية في الولايتين والخسائر التي مني بها الحزب المحافظ، يبدو أن لاشيت يحاول انتشال حزبه ونفسه من الغرق. وقد نشرت صحيفة «بيلد» أنه أعد ورقة «قواعد سلوكية» لمن يريد أن يترشح من الحزب لمقعد عام، يتضمن عدم تلقي أي أموال من شركات أجنبية، والكشف عن كل ارتباطات الأعمال حتى غير الربحية منها، خارج البرلمان. ويأمل لاشيت أن تحقق له أفكاره هذه ضمانات داخل حزب الاتحاد الحاكم، لكي يحظى هو بالترشيح لمنصب المستشار، وليس غريمه زعيم الحزب الاجتماعي المسيحي البافاري ماركوس زودر، الذي يرأس حكومة ولاية بافاريا. وعلى عكس لاشيت الذي ينظر إليه على أنه لم يدر أزمة «كورونا» جيداً في ولايته، يعد زودر «قائداً» بين رؤساء حكومات الولايات لأزمة «كورونا». ويحل زودر أيضاً في طليعة استطلاعات الرأي حول المرشح المفضل لمنصب المستشارية.

وإذا كان حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي أكبر الخاسرين في تلك الانتخابات الفرعية، فإن حزب الخضر كان من أكبر الرابحين. يعد الحزب الآن فوزه في بادن فورتمبيرغ إشارة لفوز أكثر قد يحققه على صعيد البلاد في الانتخابات العامة. وسيسمي الحزب كذلك مرشحه لمنصب المستشارية بعد عطلة عيد الفصح، على أن يختار بين زعيمه اللذين يقودان الحزب سوياً الآن أنالينا بيربوك أو الكاريزماتيكي روبرت هابيك.

 

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: