' rel='stylesheet' type='text/css'>

بسبب ضغوط “المتحدة للإعلام” .. هل يتخلى ساويرس عن حلم “الجونة”؟ تاريخ من الصراع بينهما منذ بدايته

بسبب ضغوط “المتحدة للإعلام” .. هل يتخلى ساويرس عن حلم “الجونة”؟ تاريخ من الصراع بينهما منذ بدايته

صوت العرب – علامات استفهام كثيرة تركتها الشركة المتحدة للخدمات الإعلانية، التي تسيطر على نصف المواقع الإخبارية المصرية و90% من القنوات المصرية، باتخاذها موقفاً غير معلن بإيقاف تغطية فعاليات الدورة الخامسة من مهرجان الجونة، بعدما قامت في الأيام الأولى منه بالتغطية الإعلامية بشكل طبيعي ثم انقطعت عن التغطية بقرار غير رسمي وأوقفت النشر في مواقعها وقنواتها من منتصف أيام المهرجان.

أزمة ترافقت مع عرض فيلم ريش الذي قالت الشركة إنه يسيء إلى الدولة المصرية، وهو الفيلم الحاصل على الجائزة الكبرى في مسابقة أسبوع النقاد في مهرجان “كان” الفرنسي، وهو أكبر مهرجان سينمائي حول العالم، رغم أن الفيلم لا يتحدث أصلاً عن مصر ولا عن أي دولة أخرى، فهو فيلم مجرد من الزمان والمكان، يمثل حالة إنسانية مختلفة يمكن أن تحدث في أي مكان في العالم.

ليس هذا الموقف الأول الذي تتخذه الشركة ضد المهرجان، فالأزمات بينهما متتالية، ما طرح استفهامات تناقلها الحضور في المهرجان خلال اختتام فعالياته عن إمكانية أن يتخلى المهندس المصري نجيب ساويرس عن المهرجان، وهل ستحاول الشركة وهي التابعة للمخابرات المصرية وتستحوذ على غالبية القنوات والمواقع الإخبارية والفنية الحصول على تنظيم المهرجان في العام القادم بشكل كامل وستكون مسؤولة عنه مسئولية تامة.

خاصة أن ورود أنباء عن أن المهندس نجيب ساويرس سيتخلى عن مجموعة المتحدة في العام القادم، على الرغم من أنه تخلى عنه لصالح شقيقه سميح، إلا أنه قرر التدخل في الأمر بسبب ما يراه تعنتاً واضحاً يستهدف عائلة ساويرس بشكل خاص، فأياً كانت الصراعات الداخلية في إدارة المهرجان فسيكون التوجه بأوامر من نجيب وسميح ساويرس بعدم دعوة مجموعة قنوات المتحدة ومواقعها وتوجيه الدعوات إلى القنوات العربية، الخليجية تحديداً، والأجنبية، وسيركز الشقيقان على القنوات الخليجية لبحثهما عن تسويق المهرجان في الخليج بشكل أكبر خلال الدورات القادمة وجذب رعاة خليجيين لتحقيق مكاسب أكبر للمهرجان في السنوات المقبلة.

تاريخ من محاربة المهرجان

لم تكُن تلك هي المرة الأولى التي تشتبك فيها الشركة المتحدة مع إدارة مهرجان الجونة، فالشركة لها تاريخ كبير في محاربة المهرجان، والبداية كانت في الدورة الثانية من مهرجان الجونة والتي أقيمت في 2018 حينما كانت الشركة المتحدة تحمل اسم إعلام المصريين، حيث أصدرت شركة إعلام المصريين أوامرها لكل قنواتها ومواقعها بعدم نشر أي محتوى عن مهرجان الجونة بسبب إعطاء المهرجان حق النقل التلفزيوني الحصري لفعاليات المهرجان لقناة CBC والتي كانت مملوكة في ذلك الوقت لرجل الأعمال محمد الأمين ولم تكن قد انضمت للمجموعة.

الطريف في الأمر أن حصول CBC على حقوق النقل الحصري كانت معروفة للجميع قبل انطلاق المهرجان بشهر على الأقل، وكانت شركة إعلام المصريين على علم بالأمر، ولكنها انتظرت سفر أطقم التلفزيون والمواقع الخاصة بها إلى الجونة لإصدار القرار وضرب المهرجان ووضع مسؤوليه في موقف محرج قبل بداية الدورة.

وبعد حل الأزمة بتدخل شخصي من نجيب ساويرس قبل حفل الافتتاح بساعات إلا أنه عادت الأوامر في منتصف المهرجان مرة أخرى قبل أن يتم حلها قبل حفل الختام.

الأمر تكرر مرة أخرى في الدورة الرابعة من المهرجان قبل حفل الافتتاح بأيام، بعد تكريم الممثل الفرنسي جيرارد ديبارديو، بسبب مواقفه الداعمة للكيان الصهيوني، وعلى الرغم من أن الأمر كان داخلياً بين مجموعة إعلام المصريين ولم يخرج للعلن مثل موقفها الأول إلا أنه تم تسريبه للإعلام.

ويأتي موقف الشركة المتحدة في الدورة الخامسة ليثير الريبة في النفوس من المقاطعات المتتالية والأسباب المختلفة في كل مرة، فإذا كانت الشركة المتحدة ترى أن هذا المهرجان به أخطاء كبيرة، فلماذا تعود للتعاون معه في كل عام؟

حرب الاستنزاف الإعلامية

ما فعلته الشركة المتحدة بسحب كل قنواتها ومواقعها الإلكترونية من التغطية جعل “الريد كاربت” تظهر بشكل سيئ لا يتناسب مع المهرجان، فقط ظهر نصفها أو أكثر خالياً من الكاميرات والمصورين.

وعلى الرغم من أن مهرجان الجونة قد أصدر بياناً توضيحياً عن فيلم “ريش”، سبب الأزمة، وعلى الرغم من أن هذا البيان كان بالاتفاق مع الشركة المتحدة وبطلب منها إلا أن الشركة المتحدة ظلت على موقفها ورفضت تغطية باقي أيام المهرجان.

حتى في حفل الختام والذي كان من المفترض أن تذيعه قناة On E على شاشتها ونقل أحداث “الريد كاربت” على الهواء، اكتفت القناة بنقل أحداث الحفل فقط حتى تتلافى بند الشرط الجزائي في تعاقدها مع إدارة المهرجان.

صراعات داخلية

يعاني المهرجان إلى جانب أزمة شركة المتحدة العديد من الصراعات الداخلية، فثمة جبهات داخلية، الجبهة الأولى الخاصة بنجيب ساويرس والتي يتزعمها رئيس المهرجان انتشال التميمي، والجبهة الثانية الخاصة بسميح ساويرس والتي يتزعمها عمرو منسي، وداخل كل جبهة منهما هناك صراعات أيضاً.

بداية وللتوضيح، فقد نشأ المهرجان على يد المهندس نجيب ساويرس، واستضفته مدينة الجونة المملوكة لشقيقه المهندس سميح ساويرس، وقبل الدورة الماضية قام سميح بشراء حق المهرجان من شقيقه، ولكن بشرط بينهما أن يأخذ سميح المهرجان بكامل رجاله دون أن يتخلى عن أحد منهم خاصة انتشال التميمي رئيس المهرجان والفنانة بشرى رئيس العمليات والعضو المؤسس، مما خلق جبهتين داخل المهرجان، خاصة بعد استبعاد عمرو منسى من التنظيم والاكتفاء بإعطائه لقباً شرفياً.

ولكن في الفترة الأخيرة تقرب عمرو منسى الضلع الثالث في المهرجان من المهندس سميح ساويرس، وقام بتنظيم عدة فعاليات رياضية له في مدينة الجونة، وأصبح محسوباً عليه بعدما كان محسوباً على نجيب ساويرس، وعهد إليه سميح ساويرس بتنظيم مهرجان الجونة للموسيقى الذي ستكون أولى دوراته في 2022، وأصبح الطريق ممهداً له للعودة إلى مهرجان الجونة السينمائي، لذلك عاد لمحاولة تحييد بانتشال التميمي وبشرى.

الحرب بين انتشال وبشرى من جهة وعمرو منسي من جهة وجهة ثالثة بها أمير رمسيس المدير الفني للمهرجان وهو غير محسوب على أي جبهة منهما، ولكنه كثير الاختلاف مع انتشال التميمي، جعل الدورة الخامسة أرضاً خصبة للصراعات والحروب، حتى إن بعض الأخطاء التنظيمية كانت مفتعلة، لإظهار الإدارة الحالية بشكل غير لائق ولجعل هذه الدورة هي الأخيرة لهم في المهرجان.

إقالة انتشال التميمي واستقالة أمير رمسيس

في الوقت الذي خرجت فيه الأخبار لتؤكد استقالة المدير الفني للمهرجان أمير رمسيس قبل الختام بيومين، وتأكيده عليها بعد بيوم، إلا أن تصريحات انتشال التميمي في الختام تؤكد أن الأمر جد به جديد في الساعات الأخيرة.

فالأمر كان سيمر بمرحلة متفق عليها داخلياً باعتذار انتشال التميمي عن منصبه بعد نهاية الدورة الخامسة بسبب ظروفه الصحية، واستمرار أمير رمسيس في منصبه، وإعفاء الفنانة بشرى من دورها في المهرجان مع الاكتفاء بلقب شرفي لها دون أي سلطات، ولكن انتشال التميمي أدلى بتصريح له العديد من العلامات بأن استقالة أمير رمسيس مجرد زوبعة وأن عودته لمنصبه مسألة وقت فقط.

وهو تصريح يعني عودة أمير رمسيس واستمرار انتشال في منصبه وعدم اعتذاره، وهذا الأمر غير ما كان يخطط له انتشال التميمي بالاعتذار، ولكن عودة عمرو منسي أصبحت مسألة وقت لا أكثر، سواء مع وجود انتشال وأمير رمسيس وبشرى أو وجود أحد منهم، أو عدم وجودهم.

صراعات داخلية وخارجية تطرح استفهامات عن مصير المهرجان وإلى من سيؤول بالنهاية، هل لإحدى الجبهتين، أم إلى جهة ثالثة تجنب أبناء ساويرس الأزمات؟

عربي بوست

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: