' rel='stylesheet' type='text/css'>

انتصار المقاومة على إسرائيل في حرب غزة.. هذه الاسباب وأبرز النتائج.

انتصار المقاومة على إسرائيل في حرب غزة.. هذه الاسباب وأبرز النتائج.

صوت العرب: فلسطين.

حققت المقاومة الفلسطينية انتصاراً لا لبس فيه على إسرائيل. هذه الحقيقة تأكدت بمجرد دخول وقف إطلاق النار في غزة حيز التنفيذ، وهذه أبرز أسباب هزيمة الاحتلال وأبرز نتائج انتصار المقاومة.

وكان وقف إطلاق النار الذي توافقت عليه إسرائيل وفصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة- وعلى رأسها حركة حماس- بوساطة مصرية قد دخل حيز التنفيذ في الثانية من فجر الجمعة 21 مايو/أيار. وفي تلك اللحظة كان هناك مشهدان متناقضان تماماً على الأرض. مسيرات وتجمعات احتفالية في غزة ومدن الضفة الغربية المحتلة بانتصار المقاومة، يقابلها مشهد إسرائيلي داخلي يغلب عليه تبادل الاتهامات بشأن ما وصفوه “بالفشل”.

اعتراف إسرائيلي بانتصار المقاومة الفلسطينية.

ولا يتطلب الأمر أكثر من نظرة سريعة على المشهد الإعلامي والسياسي داخل إسرائيل حتى تتضح ملامح الهزيمة وتداعياتها، إذ شنت الصحافة والمراسلون والمحللون الإسرائيليون هجوماً حاداً على أداء الحكومة والجيش الإسرائيلي في حرب غزة، معتبرين أن المبادرة الإسرائيلية بوقف إطلاق النار من جانب واحد هي إقرار بالهزيمة أمام حماس التي سجلت في هذه الحرب أداء سياسياً وعسكرياً لافتاً، مقابل تراجع الحكومة الإسرائيلية.

واتهم يائير لابيد، زعيم حزب يش عتيد، حكومة نتنياهو بالفشل في هذه الحرب قائلاً: “ما الذي كانت الحكومة تحاول تحقيقه في الأيام الأحد عشر الأخيرة، الحكومة فشلت في كل المجالات الواقعة تحت مسؤوليتها، لا توجد كلمات بسيطة لوصف هذا الفشل، لقد قوَّى نتنياهو حماس وأضعف السلطة وفشل أيضاً في إعادة الجنود”.

ومن جانبه، قال رون بن يشاي، الخبير العسكري الإسرائيلي إن “الأهداف الاستراتيجية للحرب على غزة لم تتحقق بعد، ورغم ضراوتها، لكنها لم تنجح بإقامة ردع ثابت وطويل الأمد للمنظمات المسلحة، التي باتت قيادتها قريبة من تزعم المنظومات السياسية والوطنية والدينية للفلسطينيين أينما كانوا، بما في ذلك 48”.

ونقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” عن عضو الكنيست إيليت شاكيد قولها: “وقف غير مشروط لإطلاق النار؛ هذا أمر محرج”، كما أضافت شاكيد، العضو عن حزب “اليمين الجديد” المتطرف: “النصر يكون بإعادة الأولاد”، في إشارة إلى الأسرى الإسرائيليين بقطاع غزة.

أما جدعون ساعر، عن حزب “أمل جديد” فقد قال: “الاتفاق عارٌ على دولة إسرائيل”، بحسب الصحيفة ذاتها، وعلق إيتمار بن غفير، النائب عن حزب “الصهيونية الدينية”، على الاتفاق قائلاً: “وقف إطلاق النار المُخزي استسلام خطير لإرهاب حماس”، بحسب صحيفة “يديعوت أحرونوت”، كما قال: “هذه ليلة صعبة على دولة إسرائيل وعلى الردع الإسرائيلي”.

خسائر إسرائيل غير مسبوقة هذه المرة.

نشرت صحيفة يديعوت أحرونوت تقريراً قالت فيه إن مجمل الخسائر الاقتصادية التي تكبدتها إسرائيل نتيجة الحرب على غزة خلال 11 يوماً يقدر بنحو 7 مليارات شيكل، أي 2.14 مليار دولار، وفقاً لتقديرات أولية غير رسمية نقلتها عن مصدر مسؤول بوزارة المالية الإسرائيلية.

لكن على الرغم من فداحة الخسائر الاقتصادية، يرى كثير من المراقبين أنها قد تأتي في ترتيب متأخر في قائمة الخسائر التي تكبدتها الدولة العبرية في هذه الحرب، بينما تأتي خسارة إسرائيل للتعاطف الشعبي وكثير من الدعم الرسمي في المنطقة والعالم، وبخاصة في واشنطن، على رأس تلك الخسائر وهو ما يمثل على الجانب الآخر أبرز نتائج الانتصار بالنسبة للمقاومة الفلسطينية.

فهذه هي المرة الأولى التي يفشل فيها الاحتلال الإسرائيلي في كسب معركة “العقول والقلوب” عالمياً رغم الانحياز الصارخ لمنصات التواصل الاجتماعي وبخاصة فيسبوك لصالح إسرائيل وروايتها مقابل التضييق على المحتوى الفلسطيني، بحسب عديد من المنظمات والمؤسسات الدولية المتخصصة في الرقابة على منصات التواصل وكيفية عملها.

أما سياسياً، فبعد أن كانت الحكومة اليمينية بزعامة نتنياهو تحظى بعلاقات خاصة مع غالبية دول المنطقة والعالم، وجد نتنياهو نفسه محاصراً من الجميع- حتى أقرب حلفاء إسرائيل وهي الولايات المتحدة- مطالبين إياه بوقف الحرب على غزة منذ بدايتها يوم الإثنين 10 مايو/أيار، ولولا تدخل واشنطن أربع مرات خلال 11 يوماً هي مدة الحرب لصدر بيان من مجلس الأمن الدولي مطالباً بوقف الحرب فوراً، وهذا تحول واضح من حرب إسرائيل الأخيرة على القطاع عام 2014 والتي استمرت 50 يوماً وأسقطت أكثر من 2200 شهيد فلسطيني.

أما عسكرياً فلم تحقق إسرائيل شيئاً ملموساً رغم ادعاءات نتنياهو ووزير الدفاع بيني غانتس ورئيس أركان جيش الاحتلال بأنهم أعادوا “حماس” سنوات إلى الوراء وقلصوا من قدراتها على مهاجمة إسرائيل.

فقد أطلقت الفصائل الفلسطينية ما يزيد على 4 آلاف صاروخ تجاه مدن جنوب ووسط إسرائيل، أسفرت عن مقتل 12 إسرائيلياً وإصابة نحو 330 آخرين، بحسب قناة “كان” الرسمية، كما أدى إطلاق الرشقات الصاروخية من قطاع غزة إلى إدخال ملايين الإسرائيليين إلى الملاجئ ووقف حركة القطارات بين مدن وسط وجنوب البلاد، وتعليق هبوط وإقلاع الرحلات الجوية لفترات بمطار بن غوريون الدولي بتل أبيب، واستمر إطلاق الصواريخ من القطاع حتى وقف إطلاق النار.

أبرز نتائج انتصار المقاومة.

حتى تتضح صورة نتائج هذا الانتصار الذي حققته فصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة وعلى رأسها حماس، يجب مقارنة المشهد الفلسطيني الداخلي والخارجي اليوم الجمعة بما كان عليه قبل 11 يوماً فقط.

عادت القضية الفلسطينية إلى صدارة المشهد ليس فقط في الشرق الأوسط ولكن على مستوى العالم. فالآن بات واضحاً أن “صفقة القرن”، التي تصدرت المشهد طوال السنوات الأربع الماضية وما نتج عنها من تطبيع بدأته الإمارات وتبعتها البحرين والسودان والمغرب وكان آخرون في الطريق، قد دفنت إلى غير رجعة.

توحد الفلسطينيون جميعاً في الأراضي المحتلة وقطاع غزة وداخل إسرائيل وفي الشتات حول العالم مرة أخرى خلف القضية وإنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطين وعاصمتها القدس، وبالعودة إلى ما قبل انتصار المقاومة تتضح الصورة أكثر.

حديث العالم الآن أصبح يركز على ضرورة إنهاء أسباب الصراع وليس فقط إدارته، ولنأخذ عينة من تلك التصريحات.

قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش: “أؤكد أن القادة الإسرائيليين والفلسطينيين تقع على عاتقهم مسؤولية تتجاوز استعادة الهدوء وتتمثل في بدء حوار جاد لمعالجة الأسباب الجذرية للصراع. غزة جزء لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية المستقبلية وينبغي بذل كل جهد لتحقيق مصالحة وطنية حقيقية تنهي الانقسام”.

وقال الرئيس الأمريكي بايدن: “أعتقد أن الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء يستحقون أن يعيشوا في أمن وأمان وأن ينعموا بدرجات متساوية من الحرية والازدهار والديمقراطية”، وأضاف: “ستواصل إدارتي دبلوماسيتنا الهادئة الراسخة لتحقيق هذه الغاية. وأعتقد أن لدينا فرصة حقيقية لإحراز تقدم وأنا ملتزم بالعمل على ذلك”.

قالت السفيرة الأمريكية إلى الأمم المتحدة ليندا توماس-جرينفيلد: “الآن، يجب أن نحول تركيزنا نحو تحقيق تقدم ملموس بدرجة أكبر باتجاه السلام الدائم. ويجب أن نعمل معاً لتلبية الاحتياجات الإنسانية العاجلة على الأرض، والتي هي- في الواقع- هائلة في غزة”.

وقال وزير خارجية ألمانيا هايكو ماس، الذي برزت بلاده خلال الحرب على غزة كداعم لإسرائيل أكثر من واشنطن وزار هو نفسه تل أبيب ووقف بجوار نتنياهو والأخير يردد أكاذيبه بشأن أسباب الحرب، إن “وقف إطلاق النار خطوة جيدة لكن لا بد من حل أسباب الصراع”، مشيراً إلى ضرورة تنفيذ القرارات الأممية بشأن حقوق الفلسطينيين.

نقل المعركة إلى عمق إسرائيل وسلاح المقاومة يتطور.

مشاركة فلسطينيي الداخل في المعركة هذه المرة تعتبر أبرز نتائج انتصار المقاومة الفلسطينية، فالحق الفلسطيني في إقامة دولة عاصمتها القدس– تنفيذاً للقرارات الدولية– عاد ليصبح الأمر الطبيعي والمنطقي، إضافة إلى إلقاء الضوء على التمييز العنصري من جانب إسرائيل تجاه الفلسطينيين الذين يحملون جنسيتها.

هذه التحولات الكبيرة نقلت الحرب إلى الداخل الإسرائيلي للمرة الأولى وهذه أبرز نتائج هذه المعركة وأبرز المؤشرات على مدى عمق الانتصار الذي حققته المقاومة الفلسطينية في معركة فرضها نتنياهو على الجميع، سعياً للبقاء في منصبه وتجنب الإدانة في محاكمته الجارية حالياً.

وعلى المستوى العسكري، أظهرت هذه الجولة من الحرب على غزة قدرة فصائل المقاومة الفلسطينية المذهلة على تطوير سلاحها بأقل الإمكانيات ورغم الحصار المفروض على القطاع منذ أكثر من 15 عاماً، وصاروخ عياش 250 خير دليل، فمداه يصل إلى 250 كلم، في تطور خيالي من صاروخ القسام1 الذي كان يبلغ مداه 3 كلم فقط قبل عقدين من الزمان.

وإذا كانت التقديرات الاستخباراتية قد قدرت امتلاك فصائل المقاومة الفلسطينية في غزة أكثر من 14 ألف صاروخ، فهذا يعني أن هناك نحو 10 آلاف صاروخ لا تزال في جعبتها، بعد أن تم إطلاق نحو 4 آلاف صاروخ كشفت عدم قدرة قبة إسرائيل الحديدية على حماية إسرائيل كما يدعي نتنياهو وجنرالاته طوال الوقت.

وعلى مستوى معركة “القلوب والعقول”، أعادت هذه الجولة قضية فلسطين إلى وضعها الطبيعي كالقضية الأولى للشعوب الرافضة لجرائم الاحتلال الإسرائيلي ليس فقط عربياً وإسلامياً بل عالمياً أيضاً، وظهر جيش إلكتروني رافض لخوارزميات منصات التواصل الاجتماعي المنحازة للرواية الإسرائيلية وقادر على الصمود والدفاع عن القضية الفلسطينية.

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: