الوزير المعجزة.. كيف تبوَّأ باسيل كل هذه المناصب؟ وما مصير خطته السرية لخلافة عون برئاسة لبنان؟ - صوت العرب اونلاين ' rel='stylesheet' type='text/css'>
المتواجدون حالياً على الموقع


الرئيسية / أُخَرُ الأَخْبَار / الرئيسية / أخبار لبنان / الوزير المعجزة.. كيف تبوَّأ باسيل كل هذه المناصب؟ وما مصير خطته السرية لخلافة عون برئاسة لبنان؟

الوزير المعجزة.. كيف تبوَّأ باسيل كل هذه المناصب؟ وما مصير خطته السرية لخلافة عون برئاسة لبنان؟

بيروت – صوت العرب – أسرع ثري، أسرع رئيس حزب، الأكثر جدلاً.. كل هذه المواصفات في لبنان لا تنطبق إلا على شخص واحد، هو جبران باسيل، المتحكم الأول في السياسة اللبنانية، ولكن الآن أصبحت خطة باسيل السرية لخلافة عون في رئاسة لبنان مهددة.

قائمة طويلة من المناصب والألقاب يحملها جبران باسيل، فهو رئيس التيار الوطني الحر ووزير الخارجية وصهر رئيس الجمهورية والنائب في البرلمان اللبناني، أو كما يطلق عليه مناصروه «الوزير المعجزة».

وُلد جبران باسيل في قضاء البترون منتصف عام 1970، وحاز في عام 1992 شهادة الهندسة المدنية، وتزوج في عام 1999 شانتال ابنة ميشال عون، لتبدأ هنا حكاية بداية عصر باسيل، الذي بات لا يفارق عمه الجنرال ميشال عون، العائد من المنفى.

يفتقد الشعبية لدى المسيحيين الذين يشعل الفتن باسمهم

تراكُم المعجزات الخارقة جعل من باسيل حديث الساعة ومهندس التعطيل الحكومي منذ 2006 وحتى تاريخ كتابة هذه الكلمات.

فباسيل الذي تكررت خساراته منذ أن كان يترشح على مقعد نقابي بنقابة مهندسي شمال لبنان، ثم مهزوماً في انتخابات بلدية البترون في عام 2004، وحتى تكرار هزائمه الانتخابية على المقعد الماروني في قضاء البترون، التي -بحسب المتابعين- باتت أكثر المناطق التي استحصل باسيل على عقاراتها بشكل مفاجئ دون مقدمات ولا تمهيد للرأي العام؟ منذ أن خرج للساحة السياسية من رماد انسحاب الجيش السوري مطلع 2005.

ورغم عدم شعبيته، فإنه يقدم نفسه باعتباره حامي حقوق المسيحيين، التي تتطابق لديه مع حصول التيار الوطني الحر الذي يرأسه، على النصيب الأكبر من المناصب المسيحية، باعتبار التيار أكبر كتلة برلمانية مسيحية في بلد تتوزع فيه المناصب وفقاً للطائفة وليس الكفاءة.

وحتى التيار الذي يترأسه ليست له شعبية

باسيل يترأس التيار الوطني الحر خلفاً لحماه ميشال عون، الذي يسمى التيار باسمه أحياناً (التيار العوني).

وضغط ميشال عون على قيادات التيار لانتخابه رئيساً، وأبعد ابن شقيقته آلان عون عن المنافسة رغم شعبيته، ليتم انتخاب الوزير المعجزة باسيل رئيساً للتيار بالتزكية في عام 2015، مع تنصيب ميشال عون رئيساً فخرياً للتيار.

التوريث هو الأساس في الساحة اللبنانية، ولكن اللافت للنظر هو إصرار عون على أن يخلفه باسيل رغم الكراهية الواسعة له وإخفاقاته الانتخابية، مع شعبية آلان عون ابن شقيقته، وكذلك وجود صهر آخر له يحتل مكانة مرموقة هو العميد ميشال روكز، الذي كان ضابطاً مرموقاً بالجيش اللبناني.

واللافت أنه عندما طُرح اسم روكز لقيادة الجيش اللبناني، لم يقاتل التيار العوني من أجل توليته المنصب، وتخلى عن  عادته في تعطيل الحياة السياسية لتوصيل مرشحيه للمناصب الكبرى.

وهو ما اعتُبر مؤشراً على رغبة عون في عدم صعود نجم روكز عبر تولي قيادة الجيش، حتى لا ينافس باسيل على زعامة التيار، حسبما قالت مصادر لبنانية مطلعة لـ «عربي بوست».

ومؤخراً، خالف روكز الذي أصبح نائباً بالبرلمان، موقف عون من الاحتجاجات، وقال إن الحراك الشعبي والاحتجاجات التي تشهدها البلاد «مرتهنة للظلم والإجحاف الحاصل بحق المواطن».

ولفت إلى أنه غير ملزم بتكتل «لبنان القوي» الذي يرأسه وزير الخارجية جبران باسيل، معللاً ذلك بأنه لم يكن يوماً مُحازباً، وأنه «على مبدأ التغيير والإصلاح فقط».

من أين يأتي بكل هذه القوة؟ مصدران: حماه والحزب

أصبح باسيل المستفيد الأول من لبنان الجديد بعد رحيل سوريا واغتيال رفيق الحريري، والمرحلة الجديدة التي بدأت معالمها بخلاف كبير بين عون وحلفاء العهد الجديد أي فريق 14 آذار؛ وهذا ما دفع عون إلى حضن حلفاء المحور السوري-الإيراني وأنتج حلف مارمخايل التاريخي بين حزب الله والتيار الوطني الحر.

سر نفوذ باسيل يكمن في تمسك عون به، ثم هذا الاتفاق الذي جمع حزب الله -أكبر حلفاء سوريا- بعون رغم أن الأخير كان خصماً لسوريا خلال الحرب الأهلية، وفرَّ هارباً من جيشها عام 1990، بعد أن دك عليه القصر الجمهوري الذي كان يحتله في نهاية الحرب الأهلية اللبنانية، لاجئاً إلى السفارة الفرنسية.

مثَّل الخطاب الذي رفعه عون منذ عودته إلى لبنان، وهو استعادة دور وحقوق المسيحيين في لبنان، عامل جذب جماهيري في الساحة التي مزقتها الوصاية السورية، ليعود جنرال حرب الإلغاء (حرب تستهدف منافسيه المسيحيين خلال الحرب الأهلية) زعيماً للصف الأول في الساحة المسيحية، التي أعطته أصواتها بزخم كبير في انتخابات 2005 و 2009، ليترأس عون أكبر كتلة نيابية مسيحية يشهدها لبنان منذ انتخابات ما بعد الحرب.

 لكن عون الذي لا يشرك في الحكم أحداً، عدل سياسة الرجل الأوحد، ليضيف عليها نكهة الصهر المدلّل، الذي شارك خلال السنوات الأخيرة في تعطيل تشكيل الحكومات، وفرض شروطه على أي حكومة تتشكل في البلاد، وهو ما أسس لمرحلة جديدة من العناد والتعطيل وفرض الأسماء، لم يشهدها لبنان منذ عقود.

لن تصدق عدد الحكومات التي عطَّلها والوزارات التي أفشلها

باسيل أخَّر تشكيل حكومة السنيورة الثانية وحكومة الحريري الأولى وميقاتي الثانية وسلّام الأولى والثانية والثالثة للحريري، وما يزال إلى اليوم يعيش حلم الحاكم بأمره والعباد، متغطياً بشعارات ما قبل الحرب تارة، ومتستراً بعباءة حزب الله تارة أخرى.

الوزارات التي صعد باسيل وزيراً ملكاً عليها، فتحت الاتهامات فيها بشأن ملفات الهدر والتعيينات الحزبية والطائفية، بدءاً من وزارة الاتصالات التي تولاها بعد اتفاق الدوحة، حيث يشهد قطاع الاتصالات غلاء كبيراً مقارنة بدول شبيهة بواقع لبنان المأزوم.

 ولا ينسى اللبنانيون لباسيل توليه وزارة الطاقة والمياه، التي لم يشهد من خلالها لبنان إلا مزيداً من أزمات الكهرباء والمياه، والحديث المتكرر عن صفقات البواخر التي يراد استئجارها لتوليد الكهرباء والتي لم تبصر النور واختفت معها أموالها دون أن يعرف اللبنانيون أين صُرفت.

وظل باسيل يفرض نفوذه على هذه الوزارة حتى بعد أن غادرها إلى وزارة الخارجية.

وفي الخارجية ورَّط باسيل  لبنان في مواقف لا تتفق مع الإجماع العربي، منذ أن أصبحت الوزارة -بحسب كل المتابعين- مسرحاً لمواقف محور حزب الله والنظام السوري، بالإضافة إلى كمية التعيينات الدبلوماسية للمقربين والمناصرين والمحازبين.

قوة باسيل الأساسية تأتي من ثقة عون المطلقة به، ودعم حزب الله له

 إذ يدرك اللبنانيون أن باسيل، الشخصية الأكثر جدلاً في كل شيء، يضع يده على قرار الدولة منذ تولي الرئيس عون رئاسة الجمهورية، وأن عون لا يتخذ قراراً ولا يعطل ملفاً أو بنداً حكومياً إلا بعد الرجوع إلى باسيل.

وهذا ما يتسرب عن رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري، الذي ضاق ذرعاً بباسيل وإجراءاته منذ انتهاء انتخابات برلمان 2018 وما رافق تشكيل الحكومة المستقيلة من تعطيلٍ مدة 6 أشهر، لرفض باسيل كل الصيغ التي قدمها الحريري والتي لم تشبع رغبة صهر الرئيس وعطشه المستمر للحكم.

حتى حلفاء حزب الله غاضبون منه، وهذا ما يجعلهم يصمتون

بات باسيل رقماً صعباً في اللعبة السياسية، وتحديداً منذ تولي ميشال عون سدة الرئاسة اللبنانية، وهو ما مكَّنه من لعب دور الوصي على الدولة.

وهو الأمر الذي جعله في احتكاك سلبي مع بقية الأفرقاء المتضررين من قوة حضوره، وجزء من المتضررين هم من حلفاء باسيل وحزب الله كسليمان فرنجية المنافس الجدي لباسيل في حلمه للرئاسة، ونبيه بري حليف حزب الله وتوأمه الشيعي، وهو ما شكَّل حالة استفزاز مستمر تعيشها البلاد منذ إتمام التسوية الرئاسية.

خلافات حليف الحليف

رغم المشاكل التي يخوضها باسيل مع حلفاء حزب الله، فإنه يدعمه، وهو الأمر الذي يضطر حلفاء الحزب إلى تخطي ما يعتبرونه تجاوزات الصهر المدلل لحليف الحزب الأكبر الذي يوفر له مظلة سياسية مسيحية، في تحالف تندر به القوى السياسية غير الشيعية الكبيرة.

فلولا «التيار الوطني» لافتقد تحالف 8 آذار كتلة مسيحية كبيرة وتحوَّل إلى تحالف شبه شيعي يمثل أقلية برلمانية.

الأهم بالنسبة لحزب الله أن عون وباسيل يتساوقان مع حزب الله في كل ما يتعلق بطلباته الأمنية والسياسية لا سيما المواقف الخارجية، مقابل أن يترك لهما الحزب الحبل على الغارب في السلطة، وضمن ذلك الملفات المريبة، وهو الأمر الذي يُغضب حلفاء الحزب وخصومه على السواء، وأخيراً انضم الحراك الشعبي إلى قطار الغاضبين.

ونموذج لهذه العلاقة الشائكة تدخُّل الحزب للتهدئة بين باسيل وحليفه المقرب وشريكه في السيطرة على الساحة الشيعية نبيه بري، عندما سربت تصريحات لباسيل يهاجم فيها بري، وهو ما أغضب أنصار الأخير ودفعهم إلى الاعتداء على مقرات للتيار الوطني الحر.

ولا يُخفي بري عدم ارتياحه الشخصي إلى باسيل، حتى إن العلاقة بين «أمل» والتيار الوطني الحر توصَف بعلاقة حليف الحليف، أي إن كليهما حليف لحزب الله ولكن ليسا حلفاء في حد ذاتهما.

حطّم المصالحة المسيحية التاريخية

 اتفاق معراب، الذي تمخضت عنه أهم مصالحة في تاريخ مسيحيي لبنان الحديث، يمثل نموذجاً لطريقة باسيل المثيرة للجدل.

فقد أسهم هذا الاتفاق في صعود عون إلى الرئاسة بعد أن تصالح مع سمير جعجع رئيس حزب القوات اللبنانية، منافس عون التاريخي على زعامة مسيحيي لبنان، والذي وفر غطاء مسيحياً لانتخاب عون.

وجد جعجع نفسه اليوم الأكثر ندماً على هذا الاتفاق، الذي لم يلتزم باسيل بنوده، ومارس خلال تلك الفترة كل أشكال الإلغاء لبقية المكونات المسيحية كـ «القوات» و «الكتائب» و «المردة».

وهو الأمر الذي جعله بالنسبة لجميع هؤلاء خصماً شرساً يسعون لإبعاده عن الساحة بأي الطرق كانت.

هذا الوضع أسس لعودة الصراع المسيحي-المسيحي، تلك المعركة التي يرى البعض أن حزب الله كان يحلم بها طيلة الفترة الماضية، لتحجيم خصومه المسيحيين عبر حليفه باسيل.

يواجه خطر الهزيمة في أهم معركة بحياته .. خطة باسيل السرية لخلافة عون في رئاسة لبنان

كانت معركة باسيل التي يحضّر لها هي معركة الرئاسة، التي يريد أن يخلف فيها حماه الجنرال.

 فهذا الهدف لا يخفى على أحد.

وتقول مصادر خاصة لـ «عربي بوست»، إن عون خلال زيارته الأخيرة لموسكو، فاتح الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في اقتراح يقضي بأن يقدم عون استقالته من الرئاسة بشرط أن يقدم الروس ضمانات انتخاب باسيل خلفاً له، على أن يقنع الحريري حلفاءه الأمريكيين والأوروبيين بهذا الاقتراح.

لكن أحداث جبل لبنان في منطقة قبرشمون بين باسيل والزعيم الدرزي وليد جنبلاط، وحجم التصاعد في حدة الخطاب بين جنبلاط وباسيل- جعلا الحريري يتريث في المضي في التسويق لباسيل.

ثم أدى اندلاع الانتفاضة اللبنانية في 17 أكتوبر/تشرين الأول 2019، إلى وضع باسيل في مواجهة مباشرة مع الشعب الثائر بالساحات، وجعل منه المستهدَف الأول في المواقف والشعارات والبيانات والشتائم.

فباسيل يعيش مرحلة تهديد الحلم الموعود الذي جاهد كل هذه السنوات للوصول إليه، في ظل الدعوة المستمرة إلى حكومة لا يكون فيها صهر الرئيس وزيراً، وهو ما يؤسس لمرحلة لا يكون باسيل جزءاً منها.

وتؤكد مصادر متابعة للتطورات، أن باسيل «احترق» شعبياً ويعيش انتكاسة سياسية لا مثيل لها، وأن الأمور لن تعود إلى الوراء بعد اليوم.

عربي بوست

تعليقات من فيسبوك

شاهد أيضاً

يحدث في مصر : المستشفيات الحكومية تسرق الفقراء

صوت العرب – أثار ارتفاع أسعار الكشف الطبي في العيادات الخارجية في المستشفيات الحكومية والمركزية في مصر غضب الفقراء ومحدودي …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم