' rel='stylesheet' type='text/css'>
أخبار عاجلة
المتواجدون حالياً على الموقع


المغرب يتجه نحو إلغاء حق القضاة في تزويج القاصرات

الرباط – صوت العرب – وكالات – تباين برلماني في المغرب بشأن إسقاط الفصل الذي يخوّل للقضاة تزويج القاصرات في حالات استثنائية بناء على سلطتهم التقديرية.

برلمانيون مغربيون، أكدوا أن إسقاط الفصل أصبح ضرورة، خاصة في ظل ارتفاق زواج القاصرات بشكل كبير إثر استغلال هذا الفصل.

وتنص المادة 20 من مدونة الأسرة المغربية على أنه  لقاضي الأسرة المكلف بالزواج أن يأذن بزواج الفتى والفتاة دون سنّ الأهلية المنصوص عليه في المادة 19 من المدونة، بسبب يبيّن فيه المصلحة والأسباب المبررة لذلك، بعد الاستماع لأبوي القاصر أو نائبه الشرعي، والاستعانة بخبرة طبية أو إجراء بحث اجتماعي.

من ناحيتها قالت حنان رحاب البرلمانية المغربية، إن إسقاط الفصل أصبح ضرورة في الوقت الراهن.

وأضافت  الخميس، أن الفصل يتم استغلاله بشكل بشع، وأن هناك ارتفاع كبير في أعداد حالات زواج القاصرات.

وترى رحاب أن البعض يبرر الزواج في سن صغيرة، إثر عمليات الاغتصاب أو عمليات أخرى، ويتم تزويجهن برجال أكبر منهن.

وأكدت تباين الآراء داخل البرلمان المغربي، بشأن إسقاط الفصل من عدمه.

من ناحيتها قالت الحقوقية والبرلمانية السابقة، بشرى برجال، إن المطالبات بإسقاط الفصل الذي يخوّل للقضاة تزويج القاصرات في حالات استثنائية بناء على سلطتهم التقديرية، قد لا تأتي بنتائج جادة في وقت قريب.

وأضافت  أن عملية تزويج القاصرات متشعبة وأنها ترتبط بعادات ثقافية متوارثة، وأن هناك حالة من التباين داخل البرلمان بشأن إسقاط الفصل نهائيا.

وتابعت أنه لا يمكن الجزم في الوقت الراهن بإسقاط الفصل بصفة نهائية.

وأشارت إلى أن هناك بعض الحالات الشاذة غير المعلن عنها، وهو ما أدى إلى المطالبات الحالية بالإسقاط النهائي.

وشددت على أن معالجة الأمر يحتاج إلى تضافر الجهود لعلاج الأزمة، خاصة أن هناك العديد من حالات تزويج القاصرات دون علم الدولة، وهو ما ينتج عنه الكثير من الأزمات، والنتائج السلبية.

في ذات الإطار قال محمد بنعبد القادر، وزير العدل المغربي، في لقاء نظمته “المؤسسة الدبلوماسية” بالرباط، مساء  الأربعاء 19 فبراير/ شباط، أمام عشرات السفراء والدبلوماسيين الأجانب بالمغرب:

نحن نعتقد أنه لا داعي لوجود هذا الاستثناء.

ومّهد بنعبد القادر لجوابه عن سؤال طُرح عليه بخصوص تزويج القاصرات بالقول إن “مدونة الأسرة التي جرى العمل بها سنة 2004 أعطت نفسا قويا لرد الاعتبار للمرأة المغربية وإدماجها في التنمية، وتحريرها من كثير من القيود”، مضيفا: “لكنّ الاستثناء الذي تركته المدونة لتزويج القاصرات لا يمكن أن يتحوّل إلى قاعدة”، بحسب موقع “هسبريس”.

وأضاف وزير العدل أن “مدونة الأسرة أعطت للقاضي سلطة تقديرية بالتساهل في بعض حالات تزويج القاصرات، ولكن حين نقول القاصر، فإن الأمر لا يتعلق بفتاة تبلغ اثنتي عشرة أو ثلاثة عشر سنة، بل بعُمر يقترب من ثمانية عشرة سنة، لأن معدل الزواج في المغرب تأخر بفعل التمدّن والتمدرس”.

وشدد وزير العدل على أن التطور الذي يشهده المجتمع المغربي سيساعد على الحد من تزويج القاصرات، موازاة مع العمل الذي يقوم به المشرّع، ذلك أن المواطنين في المدن الكبرى، يردف المتحدث، “لا يتزوجون إلا في خمسة وعشرين سنة فما فوق”.

وطمْأن الوزير السفراء الأجانب بأنّ المغرب ماض نحو القطع مع تزويج القاصرات، قائلا:

  • آن الأوان لفتح النقاش حول مدونة الأسرة، ونسعى إلى تجويدها لكي تستطيع الفتاة أن تذهب إلى المدرسة وليس إلى بيت الزوجية إذا كانت قاصرا، والأمور واضحة ولا تطرح أي مشكلة. نحن نتجه إلى مراجعة مدونة الأسرة.

بحسب تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بالمغرب العام الماضي، تشير أرقام وزارة العدل المغربية إلى تسجيل 32.104 طلبات تزويج طفلات سنة 2018، وحصول 80 % من طلبات الزواج على الترخيص من طرف القضاة خلال الفترة ما بين 2011 و2018، في حين أكد المركز أن الأعداد غير معروفة بشكل دقيق.

وبحسب التقرير الذي جاء تحت عنوان “ما العمل أمام استمرار تزويج الطفلات بالمغرب”، فإن بعض الحالات يتم تزويجهن  بواسطة عقود مبرمة بين رجال يعيشون في الغالب خارج المغرب، وأولياء الفتيات القاصرات، مقابل الحصول على مبالغ مالية.

واعتبر المجلس أن هذا النوع من الزواج، يعرض الفتيات للاستغلال الجنسي، في إطار شبكات للدعارة والعمل القسري.

بحسب الأرقام الرسمية، فإن ظاهرة تزويج الأطفال تنتشر في عموم المغرب، وتعد النسبة الأكبر جهة مراكش بنسبة 19.5 في المائة، تليها في المرتبة الثانية جهة الدار البيضاء سطات، بنسبة 17.2 في المئة، بينما تسجل أدنى النسب في المناطق الجنوبية، حيث لا تتعدى 0.4 في المائة بجهة لداخلة وادي الذهب، و0.5 في المائة بجهة كلميم واد نون، و0.7 في المائة بجهة العيون الساقية الحمراء،

وحسب تقرير صادر عن المندوبية السامية للتخطيط “حكومية”، خلال سنة 2018، فإن 1.7 بالمئة من النساء المغربيات المتزوجات، لم تتجاوز أعمارهن 15 سنة. وبلغ عدد الطلبات المتعلقة بالإذن بزواج القاصرات، التي وصلت وزارة العدل المغربية العام الماضي، 32 ألفا و104 آلاف طلب، مقابل 30 ألفا و312 طلبا خلال عام 2016، حسب صحيفة “العرب”.

في مارس/ آذار 2018، أكدت جمعية “حقوق وعدالة” أن المغرب تتم به نحو 30 ألف حالة زواج من طفلات قاصرات سنويا.

وقالت الجمعية المغربية إن عام 2007 شهد 30 ألف حالة زواج، وارتفع الرقم إلى 35 ألفا في 2013.

وتقدر نسبة زواج الفتيات الأقل من 15 سنة في المغرب بحوالي 3 % من عدد الزيجات السنوية.

وأوضحت الجمعية ضمن دراسة عن “الإصلاح القانوني للمساواة بين الرجل والمرأة في المغرب” أن نسبة الزواج من قاصرات ترتفع إلى 16 % لمن يقل سنهن عن 18 عاما.

وحسب الدراسة فأكثر الفتيات القاصرات زواجا هن العاطلات عن العمل، وذلك دون تفرقة بين ساكني القرى أو المدن.

وأشارت جمعية حقوق وعدالة إلى أن استكمال الدراسة يساهم في تغير النظرة للقاصر المتزوجة، حيث تزيد نسبة النساء اللاتي يرحبن برفع سن الزواج إلى 18 عاما كلما كان مستوى دراستهن مرتفعا.

في العام 2017  نشر المركز المغربي لحقوق الإنسان إحصائيات ذات صلة بظاهرة أطفال الشوارع في المملكة، بمناسبة اليوم العالمي لأطفال الشوارع، الذي يصادف 12 أبريل/ نيسان من كل سنة.

واعتبر المركز أن الظاهرة تزداد بشكل مهول، إذ يشهد المغرب شهريا ولادة أكثر من 3000 طفل مجهولي الأب، يعدّ نصفهم مشروع أطفال شوارع، بينما “تشهد العديد من الأسر ظواهر تفكك عديدة، يمكن تقدير معدلها بأسرة واحدة جديدة من عشرة أسر في السنة، يذهب ضحيتها بالدرجة الأولى الأبناء، ما يتسبب في القذف بهم نحو الشوارع، بلا معيل، وأحيانا بلا مأوى”.

وذكرت الدراسة أن تفاقمَ وازدياد ظاهرة أطفال الشوارع بالمغرب إلى الوضع الاقتصادي لغالبية الأسر المغربية، وكذا “ضعف الوازع الأخلاقي والديني وروح المسؤولية لدى بعض أرباب الأسر، وتنصل الدولة المغربية من مسؤوليتها في هذا الاتجاه”.

في نهاية العام 2019 حذرت وكالات الأمم المتحدة في المغرب من استمرار ظاهرة زواج القاصرات، معتبرة إياها عقبة حقيقية أمام تطور البلد، وذات عواقب وخيمة على صحة الأطفال العقلية والبدنية.

المبادرة التي شارك فيها كل من صندوق الأمم المتحدة للسكان واليونيسيف وهيئة الأمم المتحدة للمرأة، دعت إلى التزام جماعي، حكومة وبرلمانا ومؤسسات ووسائل إعلام، من أجل القضاء على زواج القاصرات في المغرب.

وشددت الوكالات الأممية على أن “زواج الأطفال يُعتبر انتهاكاً لحقوق الإنسان وممارسة تُهدد المصلحة الفضلى للطفل، وفقاً للمعايير الدولية لحقوق الإنسان التي يعتبر المغرب طرفاً فيها”، لكنها أشارت إلى أنه على الرغم من ذلك “ما يزال زواج الأطفال واسع الانتشار ويؤثر بشكل رئيسي على الفتيات”.

وبحسب وثيقة المبادرة ، فقد أثنت وكالات الأمم المتحدة في المغرب على مبادرات رئاسة النيابة العامة ووزارة العدل والمجلس الوطني لحقوق الإنسان والمجتمع المدني الرامية إلى القضاء على زواج الأطفال من أجل السماح لكل طفل وطفلة بالتمتع بجميع حقوقهما دون أي عائق.

وذكرت الوثيقة أن الأرقام الرسمية تشير إلى تسجيل 32.104 طلبات تزويج أطفال سنة 2018، مقابل 30.312 طلباً في سنة 2006، كما أنه بين عامي 2011 و2018 حصلت 85 في المائة من طلبات الزواج على الموافقة.

وقالت الوكالات الأممية إن “ما يثير القلق أن الإحصاءات الرسمية لوزارة العدل تأخذ في عين الاعتبار الطلبات القانونية فقط، مع العلم أن الزيجات غير الرسمية للأطفال، المعروفة باسم الزيجات العرفية أو زواج الفاتحة، لا تظهر في أي مصدر إحصائي رسمي”.

سبوتنيك

شاهد أيضاً

ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد يؤكد خلال اتصال هاتفي مع شيخ الأزهر استعداد الإمارات الدائم للعمل مع الجميع في سبيل الخروج من دوامة فيروس كورونا وتداعياته

ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد يؤكد خلال اتصال هاتفي مع شيخ الأزهر استعداد …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم