المغرب: بلاد أمير المؤمنين والكعكة المفقودة  - صوت العرب اونلاين ' rel='stylesheet' type='text/css'>
المتواجدون حالياً على الموقع


الرئيسية / أقلام عربية / المغرب: بلاد أمير المؤمنين والكعكة المفقودة 

المغرب: بلاد أمير المؤمنين والكعكة المفقودة 

 فريد بوكاس، صحفي باحث وناشط سياسي 

 .

قال أحد الأساتذة في تحليله لمظاهرات 20 فبراير 2011 على قناة ميدي 1 ، بأن للمغرب خبرة في التعامل مع الاحتجاجات . واستطرد وكأنه يتحدث بفخر بأن لدينا تاريخ طويل في الاحتجاجات بما في ذلك الاحتراق . نعم يا توانسة ، أولادنا سبقوا البوعزيزي بسنين!

.

في المغرب السلطة كما هي الثروة تُقتسم كالكعكة ، الجزء الأكبر يأخذه من في أعلى الهرم  ( الملك وزبانيته ) والباقي تقتسمه القاعدة ، كل حسب فهمه لقواعد اللعبة. وحتى لا يظهر الأمر سيئا ، ذهبنا إلى دكان الديمقراطية ، وأحضرنا شوية شوية من الحاجة: هل تريدون دستورا ؟ هاهو! برلمان ؟ طبعا ، وبه مجلس المستشارين ! أحزاب؟ بالعرام ! الصحافة المستقلة ؟ الحكومة تنفق عليها ! حرية التعبير؟ نقدم لكم أشخاص يمكن السخرية منهم كما يحلو لكم . جهوية ؟ منتخبون بلا حساب ولا سلطة .

.

في أجمل بلد في العالم تُعطى لك حرية كافية لتُخرج ما بداخلك حسب موقعك. في البرلمان يمكنك الصراخ يوم الأربعاء ، في المعمل يمكنك الصراخ في فاتح ماي. وحتى الصعاليك تعطى لهم فرصة أيام المظاهرات السلمية أو المباريات الكروية لحرق المصالح العامة ونهب الممتلكات الخاصة وهم يهتفون بالشعارات الوطنية.

.

ولأن المنافسة هي فقط حول الجزء الأصغر من الكعكة ، تقوم صراعات شديدة بين كل الأطراف ويقدمون أغلى التضحيات للظفر بنصيب. كل فرد يقول نفسي نفسي ، وكل جماعة تقول نحن أولا. كل يأخذ حسب مجهوده واستعداده لتجاهل غيره من أجل إرضاء سيده.

.

في المغرب تُعطى الوزارات لأحزاب الأقلية ، وتُوزع الوظائف ، وتُهدر الملايير في نفقات هدفها فقط إرضاء الغاضبين وشراء قبولهم بقواعد اللعبة. طبعا هناك من لم يقبل بهذه اللعبة ، لكنهم أقلية يمكن بسهولة تصنيفهم وترهيبهم ، ولا أحد يمانع ، فنحن في بلد الاعتدال لا نقبل بأقصى اليمين ولا بأقصى اليسار.

ويبدو بأن شريحة كبيرة من المجتمع مرتاحة لطريقة اقتسام الكعكة. ربما لأنها تؤمن بأن هذا أقصى مايمكن لدولة أمير المؤمنين الوصول إليه ، أو ربما تشعر بأنها عاجزة عن فعل أي شيء.

.

والبديل في نظري لا يمكن أن يأتي إلا من حركة شبابية وسطية غير متشبعة بالنضال الإيديولوجي الجامعي أو الحزبي التجاري ، تُقنع الناس بأن تقاسم كل الكعكة أفضل من الصراع على جزء صغير منها ، وبأن التعاون على خدمة المصالح المشتركة خير من تشتيت الطاقات في انتزاع مصالح ضيقة وفئوية ، وبأن الديمقراطية الحقيقية قد لا تحول الفقير غنيا بين عشية و ضحاها لكنها ستحارب الفساد وتحسن من المحاسبة .

.

شوية ديمقراطية مع شوية حرية وشوية عدالة إجتماعية ، معادلة قد تؤدي إلى الباب المسدود … فليفهم الفاهم .

شاهد أيضاً

المخابرات العامة في مواجهة القوات المسلحة.. هذا ما لم يخبرك به محمد علي

محمد حسني مدير مركز مدار للدراسات العمران باسطنبول خلال الأسبوع الماضي، شاهد أغلب المصريين مقاطع …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم