' rel='stylesheet' type='text/css'>

المسيو “ماكرون”  و جدتي المُدام: “نونة”

بغداد – علي الجنابي
( إي نعم: أنا هو, أنا إبن نونة).مان  

(لاريبَ أن للقضاة مهنة مختلفة عن المهن الأخرى, فالعدل مُحتّمٌ عليهم في كل حال, ولا شفاعة لهم عند ربهم أنّهم منفِّذون لقانونٍ واهن بذريعة أنه تشريع دولة يُنظمُ شؤون للناس إجتماعية بحتة, وأنهم مُقتَدون على آثاره,لأنه لا سطوة ولا اعتراض  للزعيم هنا,فالزعيم في شغل عن هذا وله شأنٌ في قوانين صارمة غير) ,بل هو تشريع سلفِ لقضاةٍ سبقوا جيلهم فَسَنُّوا تشريعات إجتماعية بما يلائم جيلهم وحسب, ولهم أنّ يَسنّوا شِرعة جيلهم بأنفسهم ليقوا أنفسهم عن ظلم وهضم العباد. وإننا لنرى (الناس في ديار العالمين تحومُ لتسكنَ المريخَ , وديار قومنا حوّامةٌ بغباء, حول كتّاب العرائض في العراء, تحت لهيب الشمس أمام دور القضاء)!


أرسم هنا لوحة بائسة لرحلةِ معاناةٍ (شخصية) لتغيير خطأٍ في إسمٍ في شهادةِ وفاة. معاناة لا مبرر لها و(مزعجة) ويقع في حفرتها كل الناس .


وإليكم لوحة “دافنشي” :
الى الرّحمن رحلت أمّي منذ حولين عن عُمُرٍ ناهزَ ثمان و ثمانونَ.
أمّي إسمها:”شَكْحَهْ” وما كانت تتلو الألفً في قرطاسٍ وما خَطَّت يمينها فيه الباءَ والنونَ!

بانت “أميمتي” في السماء ضيفةً مهيبةً أو لعلّها هنالك أسيرةٌ مديونة؟
وباتت “شكحه” الدنيا عُظيماتٍ في الثرى مدفونة, و”شهادةِ وفاةٍ “مهملةً في درج مكتبي مركونة.
وقد ولّيتُ بوجهي شطرَ دائرة النفوس “خارج بغداد” لأمحوَها من سجلِّ الحياة, وهو واجب عليَّ فأنا المُحتفلُ بحبِّ العراق و نهجهِ, وأنا المُمتَثلُ للُّبِ في قانونه.

قالَ ليَ قائلهم هنالكا: حيهلا بإبن بغدادَ الحَضَري في حركاته, وحين سكونه, ونحن لن نسألكَ أجراً إلّا (تأكيداً) لصحةِ صدورِ هذه الشهادةِ من دائرة “الطب العدلي”, وتلك مؤسسةٌ في “رصافةِ بغدادَ” بجثثِ الناس متكدرة ومقرونة. هتَفتُ أنا:
” بَخٍ,بَخٍ! ذلكَم  حقٌ لكم, أي وربّي” وإستدركتُ بخيلاء : “كيلا يشيعَ التزوير في تركاتِ مَن رحلوا عنّا الى السماء برحلة ميمونة. هتفتُ بشغفٍ رغم أنَّ تركةَ أمّي كانت حبّةُ من عطرٍ تُدعى (السُعد) نبَشَتها هي بعدما كانت الحبّةُ في باطن الأرض مخزونة, حبّةُ سُعدٍ لتطييب الثياب بروائح مأمونة, لكنها ما لَحِقَت أن تَتِفَّ بها على ثوبها بعدما تصيّرُها بأسنانها مطحونة.

إمتطيتُ ناقتي شطرَ “الطب العدلي” في رصافةِ بغدادَ  مٌشتَمِلاً ,أرمي الخطى مُتَبخترَةً و مزيونة .

قالَ قائل ليَ هنالكا: حيهلا بالمواطنِ, وريث حمورابي ذي مسلّة في (لوفرٍ) مكنونه, و لن نسألكَ أجراً إلّا تصحيحاً لأسم إمِّ أمكَ(جدتكَ) في هذه الشهادةِ, فلْيجعلوه “نوفة” بدلاً من”نونة”؟ فإذهبْ بكتابنا هذا فألقهِ الى مركز شرطةٍ في “الكرخ”, حيثٌ قيد الوفاة هناكا, وذاكَ مركزٌ بالكآبةِ جدرانه مدهونة.

واهٍ ياقوم ! أوَجدتي إسمها “نونة”؟! أوَ “شَكحهةٌ” إنسلَّت فتسللت من بطن “نونة”! كيف!

إيهٍ يا حاجة “شكحه” !رحمكِ الرّحمنُ وقد ظننتكِ بنتَ ريفٍ مُتَخلّفٍ, فإذ بكِ سلالة مدام: “نونة”! نحن إذاً أمّاهُ المتمدنونَ, ونحن إذاً المُتَحضِّرون ! ونحن إذاً أولُ مَن أطلقَ في بغدادَ صواريخَ “ميمي” و”سونة, ونحنُ إذاً  بقاصفاتِ “فيفي” و”نونة” في سمائها المُحَلِّقونَ؟ لا تثريبَ عليكِ -أمَّاه- في حالكِ أمّيةٍ غَشيَتكِ, وكفاني فخرٌ أنَّ أمَّكِ: (مدام”نونة”), فما زماننا بزمانِ علمٍ ولامكاننا مكان فهمٍ, بل زمان “لونة” الحنونة, ومكان “سونة” المجنونة.

عضضتُ “كتابَ التصحيح” بنواجذي وولّيتُ به شطر شرطةٍ في” الكرخ”, وأنا الكرخيُّ أنا, وبخطىً آمنةٌ مأمونة, فهَلّلَ الشُرَطُ ليَ هنالكا : حيهلا بالكرخي, حفيد الرشيد! وزأرتُهُ في طيات الزمان موضونة. لن نسألكَ أجراً إلّا أن نعيدَك لقاضي النفوس “خارج بغداد” كي يُصادِقَ على تصحيحَ أسم جدتكَ (الأنيقة) نونة. قهقهتُ معهم على وخزهم اللطيف بأني حفيدٌ (الأنيقة) نونة! ثمّ حلّقتُ بجناحيَّ خارج بغداد, فجناحٌ أسمه “فرات” وجناحٌ أسمه “دجلة”,جناحان في عشقِهما الروح مجنونة.
صرّحَ ليَ القاضي بوقارٍ من هنالكا : حيهلا بإبن بابلَ وحفيد قاضي القضاة “عليّ” وقبساته في فضا القضا أسوةٌ مأذونة.لن أسألكَ أجراً إلّا عُروجاً الى قاضي”الكرخ” لأنَّ الوفاة و”إستمارة التشريح” هنالكا مقيدةٌ وفي أرشيفهم مخزونة.

أجل, إي وربّي, نعم, بلى, قد قلتَ وقولكَ الحق يا سيدي القاضي سليلَ “عليّ” :”أنَّ الوفاة هناك مقيدةٌ مخزونة”.

وقفتُ على ناصيةِ الطريق لأعود الى بغدادَ بأنفاسٍ تارةً تَسَّارعُ لاهثة, وتارةً تَضَّارعُ مسجونة .

إيهٍ يا بغداد! إشتقتُ إليكِ يا “حبيبتي المصونة”, ولاحبيبةً لي سواكِ إلا جدّتي نِنُّ العين “نونة”.

طرقَ  قاضي “الكرخ” بمطرقةٍ سمراء مفتونة: حيهلا بابن الرافدين ,حفيد القاضي “شُرَيح” وصولاته في سوحِ القضاء كشهبٍ بالقسط مشحونة. لن أسألكَ أجراً إلّا عبوراً لدجلةً حيثُ ديوان قاضي”الرصافة”وحيث صالونه, فأنَّ المصادقةَ عنده وحَسبَ “جغرافية موقعهم” مضمونة, وقد تعلمُ أنَّ “الطب العدلي” تُبَّعٌ لدوائرٍ الرصافة كغيره من دوائرٍ هنالكا جاثمة مقطونة, وها أناذا  قد هديتُكَ سواءَ السبيل, فإرحلْ يا مواطن و(أنا الممتنُّ والممنون لإبن نونة).

“يس” “دا” “وي” , لا فضّ فوكَ ياسيد قضاة الجغرافيا المُتَّهَمَةِ المظنونة.

إمتطيتُ بغلتي صوب الرصافة وعبرتُ جسرَ “الأحرارِ” وأنا الحُرُّ, وبأنفَةٍ لكنها أضحت مشروخةً ومطعونة.

ثلاثة أشهر ومازالَ التحقيقُ مستمراً, ويأبى قانونُ “نونة” أن يُسبلَ جفونَهُ على عيونه.

أفحقّاً إستعصى عليكَ يا “شُريح” تصحيحَ إسمِ :”نوفة” أو مُدام “نونة” ؟

“نونة” ! أوَ إسمُكِ يا جدتي “نونة”! عيبٌ عليكِ, ولكن لا تثريبَ, غفرَ لكِ الغفّارُ يا جدّتي ” نوفففة “.

فيا هذه الدنيا على جسرِ “الأحرار”: كيفَ لنا أن نردَّ الصفعةَ ومكرَ “ماكرونَ” وما حملَت من دناءةٍ وخسّةٍ وعفونة, إذ نحن بيننا بسُبُلِ العيشِ جاهلُونَ؟ صُمٌّ  بُكمٌ و عن نور العلم عمونَ؟

شاهد أيضاً

سوريا :سكان مخيم اليرموك الفلسطيني بدمشق يعودون إليه !

صوت العرب –  بدأت الدفعة الأولى من أهالي سكان مخيم اليرموك في العاصمة السورية دمشق …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: