' rel='stylesheet' type='text/css'>

الليرة ورهان أردوغان..انهيارات وليس انهيار واحد

الليرة ورهان أردوغان..انهيارات وليس انهيار واحد

صوت العرب

يبدو أن انهيار الليرة التركية لم ولن يتوقف في الأيام القليلة القادمة، التضخم يواصل الارتفاع الرئيس يصر على خفض معدلات الفائدة.

جنبا إلى جنب الأتراك يهرولون صوب اقتناء الذهب والأصول البديلة والتخلص من الليرة، المستمرون يهربون ويبيعون عملة البلاد…

رهان أردوغان

وكي تكتمل الصورة بات كسر المستويات السعرية التي لم يكن أكثر المتشائمين يحلم بها يوما تتحطم كل ساعة.. وباتت رؤية الليرة التركية عند مستويات الـ20 أمر لا يحتاج سوى بعض الوقت.

يرى الرئيس التركي أن دولته صناعية ومصدرة ويريد نموذجا يشجع على الصادات وجلب الاستثمارات، ولتحقيق هذا يصر على خفض الفائدة وربما خفض قيمة عمل البلاد وفقا لرؤية كثير من المحللين.

لكن السؤال الأهم.. هل تتحمل تركيا واقتصادها ومواطنيها وعملتها ضغوط وأحلام الرئيس أردوغان حتى يتحقق لها النصر في حربه الاقتصادية؟!

هل تتحول تركيا كما يريها أردوغان.. صين أوروبا الجديدة ذات العملة المنخفضة والاستثمارات المهولة والصادرات القياسية؟!

قد يراهن أردوغان على احتياطيات ضخمة تتجاوز الـ120 مليار دولار لدى المركزي التركي، لكن تلك الاحتياطيات ورغم انفاق ما يقرب من 3 مليارات دولار لم تنقذ الليرة.

وخلال هذا الرهان المحفوف بالمخاطر قد يكون الثمن باهظ رغم رفع الأجور وخفض الضرائب، حيث التضخم يزداد سعارا يوما تلو لآخر.. الأيام المقبلة فقط من سيجيب من الفائز بالرهان؟

الليرة الآن

كسرت الليرة التركية يوم الجمعة الماضي مستويات قيسية جددة لتتجاوز الـ17 ليرة/ دولار وتحديدا بعد مشاهدتها عند 17.1630 ليرة / دولار.

لكن بعد تدخل المركزي التركي هدات موجة التراجعات لتغلق عند مستويات 16.4135 ليرة / دولار بتراجع في حدود 5%، بينما خسرت خلال ديسمبر فقط 22%.

وفي المقابل من انهيار الليرة قفز الذهب بجنون وتم مشاهدته قرب مستويات الـ1000 ليرة/ جرام، إلا أه أغلق عند مستويات 949.27 ليرة بارتفاع 5%.

تطمين

قال اتحاد المصارف في تركيا يوم السبت إن وزير المالية نور الدين النبطي أطلع الاتحاد وهيئة التنظيم والرقابة المصرفية ومديري البنوك الحكومية على النموذج الاقتصادي الجديد ذي أسعار الفائدة المنخفضة الذي وضعته الحكومة، وذلك بعد أن هوت عملة الليرة إلى مستويات قياسية.

وقال اتحاد المصارف في بيان “ستواصل بنوكنا استخدام مواردها لتلبية الاحتياجات المالية للأسر وقطاع (المعاملات) الحقيقي ضمن آلية السوق الحرة”.

تحذير أردوغان

حثت توسياد، وهي أكبر جمعية لرجال الصناعة والأعمال في تركيا، حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان على التخلي عن سياستها النقدية القائمة على أسعار فائدة منخفضة تسببت في انهيار قيمة الليرة.

ودعت الجمعية إلى العودة إلى “قواعد علم الاقتصاد”.

وقالت توسياد في بيان إنها حذرت الحكومة من الآثار السلبية لسياسة أسعار الفائدة المنخفضة مضيفة أن المشكلات الاقتصادية تُلحق الضرر بالشركات والمواطنين على السواء.

وجاء في البيان “نتيجة لعدم الاستقرار الذي نشهده في الأوقات الأخيرة صار واضحا أن الأهداف التي ينشدها هذا البرنامج الاقتصادي… لن تتحقق”.

وأضاف أنه صارت هناك “أجواء من الريبة وعدم الاستقرار” ومن المحتمل أن يتسبب النموذج الاقتصادي في مشاكل “أكثر بكثير” في المستقبل. ومضى قائلا “حتى الصادرات التي يُتوقع أن تكون المستفيد الأكبر من هذا (البرنامج) تضررت في ظل هذه الأجواء”.

واستنكر دولت بهجلي زعيم حزب الحركة القومية التركي والحليف لأردوغان بيان توسياد وقال إن السياسة الاقتصادية الجديدة ستنجح على الرغم من حالة “حصار” على الاقتصاد.

إيقاف وانهيار

يوم الجمعة الماضي فعلت بورصة أنقرة نظام كسر الدوائر، وسيتم إيقاف جميع المعاملات في سوق الأسهم والبورصة، والمعاملات على المؤشرات والخيارات والعقود الآجلة.

جنبا إلى جنب تراجع القطاعي البنكي بنسبة جاوزت 7%، وأوقفت هيئة البورصة التداولات مع كسر الدوائر، وذلك تزامنا مع الانهيار المتسارع لسعر صرف الليرة التركية، والأزمة التي تمر بها البلاد اقتصاديًا.

وأدى قرار أردوغان بالمضي قدما بخفض سعر الفائدة الرئيسي 500 نقطة أساس منذ سبتمبربما في ذلك خفض كبير آخر يوم الخميس الماضي إلى ارتفاع التضخم إلى أكثر من 21 %.

ويقول خبراء اقتصاديون إنه من المرجح أن يتجاوز التضخم 30 % العام المقبل بسبب ارتفاع أسعار الواردات وزيادة في الحد الأدنى للأجور.

فشل التدخلات

وخفض البنك المركزي التركي سعر الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس تماشيًا مع التوقعات ليصل تخفيضه التراكمي منذ سبتمبر إلى 500 نقطة، مما جعل العملة أقل جاذبية للمستثمرين والمدخرين.

وأشار البنك إلى أنه سيوقف دورة التيسير التراكمي مؤقتًا لرصد آثارها في الأشهر الثلاثة المقبلة،ويتعرض البنك المركزي لضغوط من أردوغان لخفض أسعار الفائدة لتعزيز النمو الاقتصادي.

وتعطي خطة أردوغان الاقتصادية الجديدة الأولوية للتصدير والإقراض، رغم أن الاقتصاديين والمشرعين المعارضين انتقدوا السياسة على نطاق واسع ووصفوها بأنها متهورة.

لاسيما مع ارتفاع معدل التضخم إلى ما يزيد عن 21%، حيث تآكلت دخول الأتراك بشكل حاد.

وتدخل البنك المركزي أربع مرات في سوق العملات في الأسبوعين الماضيين، حيث باع الدولارات لإبطاء انخفاض الليرة واستيعاب احتياطاتها من النقد الأجنبي التي استنزفت بالفعل.

وأفادت الأنباء بتدخل البنك المركزي تدخل مباشر بسعر الصرف للمرة الخامسة ببيع العملات الأجنبية بغرض إيقاف السقوط الحر لليرة التركية، ولم يفلح التدخل في المرات السابقة.

هجرة عنيفة

أصدر البنك المركزي التركي CBRT إحصاءات أسبوع التداول المنتهي في 10 ديسمبر.

والتى أظهرت انخفاض ودائع الأفراد بالعملة الأجنبية بمقدار 124 مليون دولار في الأسبوع الماضي ووصلت إلى 141.8 مليار دولار.

وزادت ودائع الكيانات الاعتبارية بالعملات الأجنبية بمقدار 798 مليون دولار في الأسبوع الماضي ووصلت إلى 89.7 مليار دولار.

وبذلك ارتفع إجمالي الودائع بالعملات الأجنبية بمقدار 673 مليون دولار في الأسبوع الماضي ووصلت إلى 231.6 مليار دولار.

من ناحية أخرى، زادت قيمة الودائع بالليرة بمقدار 10 مليارات ليرة في الأسبوع الماضي وبلغت حوالي 1 تريليون و 891 مليار ليرة.

ومع ذلك، وبسبب ارتفاع سعر الصرف، وصلت حصة العملات الأجنبية في إجمالي الودائع إلى 62.73٪ محطمة بذلك رقماً قياسياً جديدًا.

كما انخفضت حصة الودائع بالليرة التركية إلى 37.27٪، وكان هناك تدفق للخارج بلغ 104.2 مليون دولار من البورصة و 54.4 مليون دولار من سوق السندات.

محاولة يائسة

ورغم قرار الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، يوم الخميس برفع الحد الأدنى للأجور في تركيا بنسبة 50% ليرتفع إلى 4250 ليرة تركية بداية من العام المقبل.

إلا أنه قال أن التقلبات التي تشهدها العملة التركية وارتفاعات الأسعار ستنتهي قريبا، ولكن هذا القرار لم ينجح في دعم الليرة التركية.

واضاف أردوغان بأن الحكومة التركية ستعمل على تأمين الاستقرار الاقتصادي من خلال اتخاذ إجراءات جديدة بالأيام القليلة المقبلة، لكنه لم يحدد طبيعة هذه الإجراءات.

ويتبنى أردوغان الدعوة غلى نموذج اقتصادي جديد يركز على الصادرات والائتمان والنمو قبل انتخابات عام 2023، ويرى الفائدة شيطانا يجب القضاء عليه.

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: