' rel='stylesheet' type='text/css'>

الكلام عن إسرائيل والعين على الصين: واشنطن لن تعرقل صفقة أف–35 للإمارات

الكلام عن إسرائيل والعين على الصين: واشنطن لن تعرقل صفقة أف–35 للإمارات

واشنطن تخلط بين علاقة الإمارات مع الصين وبين مخاوفها من اندفاعة أردوغان تجاه روسيا.


لندن – صوت العرب


أظهرت الولايات المتحدة مرة أخرى قراءة ساذجة للدول حين قارنت، دون أن تعلن، بين علاقة الإمارات بالصين وعلاقة تركيا بروسيا وخوفها من نقل التكنولوجيا أو اطّلاع الصين على تقنيات التشغيل والتكامل العملياتي لأهم سلاح والأكثر تطورا.

وعزا وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن سبب التأخير في بيع مقاتلات أف – 35 للإمارات إلى ما أسماه “ضمان” أن تُحافظ إسرائيل على “تفوّقها” التكنولوجي العسكري في الشرق الأوسط.

وقال مراقبون إن حديث بلينكن عن أمن إسرائيل وتفوقها وضرورة “القيام باختبار معمّق على كل التكنولوجيات المُباعة أو المنقولة إلى شركاء آخرين في المنطقة، بمن فيهم الإمارات”، ليس سوى غطاء لإشارات أميركية بشأن التعاون المتقدم بين الإمارات والصين، معتبرين أن الإيحاء بأن حليفا قديما في حجم الإمارات يمكن أن يسرّب معطيات عن التكنولوجيا الخاصة بمقاتلات أف – 35 إلى الصين موقف خارج السياق بالمطلق، وهو في الوقت ذاته تبرير ساذج لعدم إيفاء الولايات المتحدة بالتزاماتها تجاه أحد أهم شركائها في الشرق الأوسط.

وأشار المراقبون إلى أن الإمارات دولة تحترم التزاماتها ولا تدخل في لعبة من هذا النوع مهما كانت العوائد من الصينيين، فأبوظبي، التي تقيم علاقات متنوعة وتعقد صفقات كبرى مع دول مثل الصين وروسيا وفرنسا، لا يمكن مجرد التفكير في أنها قد تسلك طريقا يهز من صورتها كقوة راسخة في التوازنات الاقليمية.

الإمارات لن تدخل في لعبة من هذا النوع مهما كانت العوائد من الصينيين، ولا يمكن أن تسلك طريقا يهز من صورتها

ويلخص الموقف المعرقل الذي اتخذته إدارة بايدن من الصفقة منطقا يساوي فكرة نظرة واشنطن إلى الأمور إبان الحرب الباردة مع الاتحاد السوفييتي، ولكن مع الصين بدور العدو اليوم.

وبحسب صحيفة وول ستريت جورنال توترت العلاقات بين الإمارات والولايات المتحدة عندما علمت وكالة المخابرات الأميركية أن الصين تبني سرا ما اشتبهت في أنه منشأة عسكرية في ميناء بالقرب من العاصمة الإماراتية أبوظبي. وقال كبار المسؤولين الإماراتيين إنهم لا يعتقدون أن الموقع الذي يشيده الصينيون منشأة عسكرية.

وذكرت الصحيفة أن واشنطن تصرّ على شروط لضمان عدم تعرض أنظمة المقاتلة أف – 35 لتجسس صيني.

وتخلط الولايات المتحدة بين علاقة الإمارات بالصين أو فرنسا وعلاقة تركيا بروسيا، حيث تمسك الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالمضي في صفقة منظومة الدفاع الصاروخية أس – 400 ما أثار مخاوف لدى الأميركيين وداخل حلف الناتو من أن تمهد هذه الصفقة الطريق أمام موسكو للتجسس على الحلف سواء بتسهيلات من تركيا أو من خلال زرع أجهزة تجسّس متطورة تكون قادرة على اختراق أنظمة الناتو.

ويرى المراقبون أن أردوغان يحب المساومات والتلاعب حتى بمصير بلده واقتصاده، وهو حالة عابرة في تاريخ تركيا ولا يمكن القياس عليه وتعميم ذلك على حلفاء استراتيجيين وعلاقات متينة لعقود بين واشنطن ودول الخليج، لافتين إلى أن مشكلة الأميركيين أنهم صاروا يقرأون آخر صفحة من كتاب العلاقات مع كل دولة بدل البحث عن أسباب التغييرات التي تجري في علاقات بلادهم وخسارة ثقة الحلفاء مثلما يجري مع الخليجيين الذين باتوا منزعجين من مزاجية الموقف الرسمي الأميركي تجاه المنطقة.

ودفع تقرير وول ستريت جورنال الذي تضمن إشارات إلى أن الإمارات تلوّح بإلغاء صفقة مقاتلات أف – 35 إلى رد أميركي سريع أظهر من خلاله بلينكن رغبة إدارة الرئيس جو بايدن في إتمام الصفقة مع الإمارات، وهو ما يؤكد أن واشنطن فهمت الرسالة سريعا خاصة بعد أن نجحت أبوظبي في عقد صفقة ضخمة لشراء مقاتلات رافال الفرنسية في إشارة واضحة إلى أن لديها خيارات وبدائل.

وقال بلينكن في مؤتمر صحافي في كوالالمبور خلال جولة في جنوب شرق آسيا “في حال مقاتلات أف – 35 وطائرات من دون طيار، نحن دائما مستعدون للقيام بخطوة إلى الأمام في المسألتين إذا كان هذا ما تريده الإمارات”.

وكان مسؤول إماراتي قال لرويترز الثلاثاء إن “الإمارات أبلغت الولايات المتحدة بأنها ستعلق المناقشات بشأن شراء طائرات أف – 35″، مشيرا إلى “الاشتراطات الفنية والقيود التشغيلية المتعلقة بالسيادة وتحليل التكاليف مقارنة بالفوائد” التي أدت إلى إعادة التقييم.

وأضاف المسؤول أن المحادثات يمكن أن تستأنف في المستقبل وأن هناك مشاورات بشأن “شروط الأمن الدفاعي للجانبين”. لكنه أشار إلى أن الولايات المتحدة تظل المورد المفضل للمتطلبات الدفاعية المتطورة للإمارات.

وتشمل صفقة البيع التي تمت الموافقة عليها في الأسابيع الأخيرة من ولاية دونالد ترامب خمسين مقاتلة أف – 35 و18 طائرة من دون طيار من طراز أم كيو- 9 وصواريخ جو – جو وصواريخ جو – أرض، بقيمة 23 مليار دولار.

وقال شخص مطلع على المفاوضات إن النقاط الشائكة بين الولايات المتحدة والإمارات تدور حول كيف يمكن نشر الطائرات وأيّ قدر من تكنولوجيا طائرات أف – 35 المتطورة سيسمح للإمارات بالاستفادة منها.

وكان جون كيربي المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) قال في وقت سابق إن الشراكة الأميركية مع الإمارات أكثر أهمية وتشعبا من صفقة سلاح. وتوقع أن يتم طرح صفقة بيع الأسلحة خلال اجتماع لمسؤولين أميركيين وإماراتيين في البنتاغون هذا الأسبوع.


العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: