' rel='stylesheet' type='text/css'>

الكاظمي يقلِّم أظافر طهران بالعراق..!!

يستهدف الحشد الشعبي، وأجرى تغييرات أمنية واسعة.. ووفد استخباراتي إيراني يلتقيه سراً

صوت العرب – يبدو أن التغييرات الأمنية التي قام بها رئيس الوزراء العراقي منذ تعيينه في أبريل/نيسان 2019، بدأت تثير قلق ومخاوف إيران بشكل واضح، كونها تستهدف تقوية الجيش والقوات النظامية على حساب ميليشيات الحشد الشعبي المدعومة من إيران.

وكان الكاظمي أعاد تعيين الفريق عبدالوهاب الساعدي رئيساً لجهاز مكافحة الإرهاب، وتعيين رئيس جديد لهيئة الأمن الوطني بدلاً من فالح الفياض رئيس هيئة الحشد الشعبي، وتغيير رئيس أركان الجيش، ومدير المخابرات العسكرية.

ولهذا السبب -بحسب مصادر عراقية- أرسلت طهران وفداً من المخابرات الإيرانية إلى بغداد، في زيارة سرية، التقى خلالها رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، وعدداً من القيادات الأمنية، وقادة هيئة الحشد الشعبي العراقي.

سبب الزيارة

وأوضح مصدر مطلع على الزيارة من الجانب الإيراني  أن السبب الأول والأهم لهذه الزيارة هو “مناقشة الكاظمي في التغييرات الأمنية الأخيرة التي أجراها”.

وذكر المصدر أن القيادة الإيرانية تتابع تغييرات الكاظمي في المؤسسات الأمنية، وسط خشية من أن تكون قد تمت بضغط من الولايات المتحدة، أو كمحاولة إرضاء لها.

وكان رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، بعد أن تم تعيينه بأيام قليلة، قام بتعيين الفريق عبدالوهاب الساعدي رئيساً لجهاز مكافحة الإرهاب، بعد أن تم نقله إلى الأعمال الإدارية عندما كان نائباً لرئيس الجهاز، في العام الماضي.

وقد كثرت الأحاديث حينها عن أن إيران، وبالتحديد الجنرال قاسم سليماني، قائد قوة القدس التابعة للحرس الثوري، قبل مقتله في يناير/كانون الثاني 2020، هو من كان يقف وراء الإطاحة به، لرغبته في بسط النفوذ الإيراني على جهاز مكافحة الإرهاب، الذي طالما عُرف بأنه مقرَّب من الولايات المتحدة، التي أشرفت على تأسيسه وتدريب قواته.

ويصف المصدر الذي كان حاضراً في لقاء وفد المخابرات الإيراني برئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، شريطة عدم الكشف عن هويته، إعادة الفريق الساعدي إلى جهاز مكافحة الإرهاب، بأنه كان أمراً مثيراً للدهشة بالنسبة لإيران.

وأضاف: “لم نتوقع مثل تلك الخطوة بهذه السرعة، تم تفسير الأمر في الجمهورية الإسلامية بأنه رسالة مفادها أن الكاظمي سيعيد هيكلة المؤسسة الأمنية بمساعدة أمريكية”.

عزل رئيس الحشد الشعبي

كانت من ضمن خطوات الكاظمي، لإعادة هيكلة المؤسسات الأمنية العراقية، قيامه بعزل فالح الفياض الذي كان يترأس هيئة الحشد الشعبي، من منصبه كمستشار للأمن القومي، ومنصبه في جهاز الأمن الوطني، وعين بدلاً منه الفريق عبدالغني الأسدي رئيساً لجهاز الأمن الوطني.

رأت الجمهورية الإسلامية في إيران تلك الخطوة بأنها بداية الطريق لتقليل تواجدها في المؤسسات الأمنية في العراق، والتي لم يستطِع أي رئيس وزراء عراقي منذ عام الغزو الأمريكي عام 2003، القيام بها.

يقول المصدر من الجانب الإيراني، الذي حضر لقاء وفد المخابرات الإيرانية مع الكاظمي بالمنطقة الخضراء بالعاصمة بغداد: “أوضحنا للسيد الكاظمي اعتراضنا الشديد على تعيين عبدالغني الأسدي رئيساً لجهاز الأمن الوطني، فالرجل حارب مع صدام حسين في حربي الخليج الأولى والثانية، ولا نثق به تماماً”.

الجدير بالذكر أن اسم الفريق عبدالغني الأسدي كان قد تردد ليكون خليفة رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي، بعد أن أجبرته الحركة الاحتجاجية التي شهدتها البلاد في العام الماضي.

كما عين الكاظمي الفريق عبدالأمير يارالله لرئاسة أركان الجيش العراقي، واللواء فايز المعموري مديراً للمخابرات العسكرية.

يقول ضابط مخابرات عراقي سابق، عمل بجانب الكاظمي عندما كان يترأس جهاز المخابرات الوطنية منذ عام 2016،  فضل عدم الكشف عن هويته: “منذ اليوم الأول، والكاظمي يعمل على تحرير المؤسسة الأمنية من قبضة طهران، وأعتقد أنه يخطو خطوات ناجحة تجاه هذا الأمر”.

مواجهة الفصائل المسلحة الموالية لإيران

منذ اليوم الأول لتعيينه، كانت ملامح العداء بين الكاظمي والفصائل المسلحة داخل الحشد الشعبي، الموالية لإيران، ظاهرة أمام الجميع، بدأ الكاظمي معركته مع تلك الفصائل مبكراً للغاية، عندما أمر جهاز مكافحة الإرهاب بمداهمة مقرات كتائب حزب الله، إحدى أهم وأقوى الفصائل الشيعية المسلحة والمدعومة من إيران، وإلقاء القبض على عدد من أعضائها.

بمقتل الخبير الأمني العراقي هشام الهاشمي، الذي كان مقرباً من الكاظمي، ألقي القبض داخل العراق بمسؤولية قتله على كتائب حزب الله، دون أن يعلنها أحد بشكل صريح.

يقول مصدر مقرب من رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي: “الجميع يعلم مَن المسؤول عن مقتل الهاشمي، وما هي الرسالة المقصودة من اغتياله، لكن الجميع أيضاً يتجنب الحديث بصراحة”.

يضيف المصدر قائلاً: “يبدو أن تغييرات الكاظمي في المؤسسات الأمنية قد أوجعت البعض”.

لم يشِر المصدر المقرب من الكاظمي، في حديثه إلى الجهة المحددة التي يتحدث الجميع عن دورها في اغتيال هاشم الهاشمي، لكنه اكتفى بالإشارة إلى أنهم أحد المتضررين من التغييرات الأمنية الأخيرة، التي قام بها الكاظمي.

التغييرات الأمنية هدفها الحشد الشعبي

على ما يبدو فإن طهران قد فسرت التغييرات الأمنية العراقية بأنها رسالة قوية إلى الحشد الشعبي، خاصة بعد أن أكد الكاظمي مراراً وتكراراً، حتى في لقائه بعد تنصيبه مع قادة الحشد الشعبي، ضرورة إخضاع الهيئة شبه العسكرية للقانون، وإدماجها داخل المؤسسة العسكرية الرسمية.

ووفقاً للمصادر التي تحدثت بخصوص تلك الزيارة، فقد التقى وفد المخابرات الإيرانية بعدد من قادة فصائل الحشد الشعبي المدعومة من إيران، في منزل هادي العامري، رئيس منظمة بدر، أحد الفصائل المسلحة داخل الحشد الشعبي.

يقول أحد المطلعين على هذا اللقاء من الجانب الإيراني،: “فصائل المقاومة العراقية غاضبة للغاية من الكاظمي، صاروا متأكدين أن الرجل يستهدفهم بشكل مباشر، ويريد تدمير الحشد الشعبي، لم تستطع احتواء غضب قادة كتائب حزب الله من الكاظمي”.

يقول أحد قادة كتائب حزب الله، وكان حاضراً الاجتماع مع وفد المخابرات الإيرانية،: “كنا نعلم منذ اليوم الأول لوجود الكاظمي في الحكومة، أنه يستهدف الحشد الشعبي، رغبة منه بإرضاء أمريكا، لكن لن تكون الأمور بهذه السهولة”.

يرى القائد شبه العسكري أن الكاظمي متورط في اغتيال قاسم سليماني، وأبومهدي المهندس، (وقد أعلنت كتائب حزب الله هذا الأمر علانية)، لذلك لا يمكن الوثوق به، فيقول: “أخبرنا القيادة في إيران أننا لا نثق بهذا الرجل أبداً، ولن نثق به، لكنهم اختاروا دعمه، وهذه هي النتيجة”.

 وفي نفس السياق، يقول أحد المطلعين على هذا اللقاء من الجانب الإيراني، : “المواجهة بين الكاظمي والحشد الشعبي جاءت بشكل مبكر للغاية، لم نكن نتوقعه، نحاول إيجاد حل سريع للغاية”.

تقوية الجيش العراقي مقابل الحشد الشعبي

يعمل رئيس الوزراء العراقي بشكل مكثف على انتزاع سيادة العراق من طهران، فقد حاول من قبله حيدر العبادي، وعادل عبدالمهدي، إجبار فصائل الحشد الشعبي الموالية لإيران على الاندماج داخل القوات المسلحة العراقية، لكن لم تنجح محاولات أي منهما.

وعلى ما يبدو فإن الكاظمي لا يريد الوقوع في أخطاء أسلافه، خاصة أنه عازم على تنفيذ الأمر، منذ اليوم الأول لتوليه منصبه.

يقول ضابط المخابرات العراقي السابق،: “أعتقد أن الكاظمي رأى أن الحل الأمثل لمواجهة الفصائل المسلحة التابعة لإيران، ومواجهتها، هو تقوية الجيش العراقي، واستقلالية أجهزة المخابرات والأمن”.

يري ضابط المخابرات أنه بالرغم من إيجابية هذا الحل، فإن المواجهة مع الفصائل المسلحة الشيعية الموالية لإيران لن تكون سهلة، ولابد من إدراك مخاطرها، “النفوذ الإيراني، وأتباع طهران متواجدون في جميع مؤسسات الدولة العراقية.

يقول ضابط المخابرات العراقي السابق، : “لن يكون بين ليلة وضحاها، يجب توقع المزيد من إطلاق الصواريخ والاغتيالات من قِبل الفصائل المسلحة، رداً على محاولات كبح جماحها من قبل الكاظمي”.

لم يفصح المصدر الذي تحدث، من الجانب الإيراني، والذي كان حاضراً في لقاءات تلك الزيارة، عن المزيد من ردود فعل رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، واكتفى بالقول: “كان أغلب ردود الكاظمي تدور حول فكرة (الأجهزة الأمنية عراقية، والتغييرات بها عراقية، وتمت من قِبل عراقيين، لا شيء يغضب في هذا الأمر)”.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عربي بوست

شاهد أيضاً

لبنان : محتجون يقتحمون وزارتي التجارة والطاقة اللبنانيتين وجمعية المصارف

صوت العرب – اقتحم محتجون عدد من المباني الوزارية والحكومية، على خلفية مظاهرات غاضبه شهدها …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: