' rel='stylesheet' type='text/css'>

القصة الممنوعة : “سليمان خاطر” البطل الذي أعدمه مبارك ارضاءاً للصهاينة

القصة الممنوعة : “سليمان خاطر” البطل الذي أعدمه مبارك ارضاءاً للصهاينة

– سليمان مات مقتول علشان ماقدرش يخون –

[tooltip text=”إيهاب القسطاوى – صوت العرب – خاص ” gravity=”nw”][/tooltip] – فى مثل هذا اليوم 5/أكتوبر/1985 : البطل سليمان خاطر يطلق النار على مجموعة صهاينة تسللوا إلى الحدود المصرية، وقتل منهم 7 –
«أنا لا أخشى الموت ولا أرهبه ، إنه قضاء الله وقدره ، لكنني أخشى أن يكون للحكم الذي سوف يصدر ضدي آثار سيئة على زملائي ، تصيبهم بالخوف وتقتل فيهم وطنيتهم” ، كانت هذه آخر كلمات نطق بها “سليمان خاطر” بعد أن أصدرت المحكمة العسكرية بحقهِ حكمًا بالسجن “المؤبد”، وتم نقله إلى السجن الحربي بالقاهرة لقضاء العقوبة الموقعة عليه.

ولمن لا يعرف من هو “سليمان خاطر” ، هو آخر جندي أمن مركزي مؤهل ، فقد كان حاصل على الثانويه العامه ومنتسب بكلية الحقوق جامعة الزقازيق- وبسبب واقعة سليمان خاطر أصبح اختيار جنود الأمن المركزي مقتصرا على الأميين فقط .

هو “سليمان محمد عبد الحميد خاطر” من مواليد عام 1961 قرية “أكياد البحرية” التابعة لمدينة “فاقوس” إحدى ضواحي محافظة “الشرقية” وهو الابن الأخير من خمسة أبناء في أسرة بسيطة تعمل بالزراعة. فتح “خاطر” عينيه على آثار النكسة التي لحقت بالوطن العربي عام 1967 من العدو الصهيوني الغادر، وبعدها شهد حادثة الهجوم الدنيء على مدرسة بحر البقر بالشرقية عام 1970، والتي استخدمت فيها القوات الجوية الإسرائيلية طائرات الفانتوم الأمريكية، وأسفرت الهجمات عن استشهاد أكثر من 30 طفلًا وإصابة العشرات. التحق “خاطر” بالخدمة العسكرية الإجبارية، وكان مجندًا في قطاع الأمن المركزي التابع لوزارة الحربية . ويعتبر “خاطر” السبب الرئيسي في تغيير شروط الالتحاق بالأمن المركزي؛ لأنه كان بكلية الحقوق ومن بعدها أصبح ممنوع تجنيد المتعلمين في قوات الأمن المركزي .


البداية كانت إحدى الليالي المظلمة ليوم 5 أكتوبر 1985م ، وتحديدًا في النقطة 46 بمنطقة رأس برقة “جنوب سيناء” ، التى كان يقوم فيها باداء نوبة حراسته المعتادة ، فقد رأى أخيلة تتراقص أمامه قادمة نحوه بأعداد كبيرة ، وعندما اقتربت منه وجد بينها أجسادًا عارية لنساء ورجال ، حتى أصبحت على مدى قريب منه ومن النقطة التي كُلّف بحمايتها ومنع أي أحد من دخولها ، فوجئ بمجموعة من السائحين الصهاينة يحاولون تسلق الهضبة التي تقع عليها نقطة حراسته خاطبهم “خاطر” بالإنجليزية بأنه ممنوع العبور لهذه المنطقة فاستمروا بالتسلق ، فأطلق رصاصات تحذيرية “لأن ذلك يشكل في العرف العسكري وضعية عدائية وخطرة يجب التعامل معها بإطلاق الرصاص ، ولكنهم زادوا في سخريتهم ، وبعد أن رأى بعضهم يبصقون باتجاهه وباتجاه العلم المصري ، وبالفعل أطلق النار عليهم وقتل منهم 7 أشخاص ، سَلَمَ “خاطر” نفسه بعد الحادث وأصدر “المخلوع” حسنى مبارك قرارًا جمهوريًّا بموجب قانون الطوارئ بتحويل الشاب إلى محاكمة عسكرية ، قتل 7 منهم وجرح اثنين وأثناء قيام “خاطر” بأداء نوبة حراسته المعتادة يوم 5 أكتوبر عام 1985 بمنطقة رأس برقة “جنوب سيناء”

طعن محامي “سليمان” في القرار الجمهوري، وطلب محاكمته أمام قاضيه الطبيعي وتم رفض الطعن. وصفته الصحف الموالية للنظام بالمجنون وقادت صحف المعارضة حملة من أجل تحويله إلى محكمة الجنايات بدلاً من المحكمة العسكرية وأقيمت مؤتمرات وندوات وقدمت بيانات والتماسات إلى رئيس الجمهورية، ولكن لم يتم الاستجابة لها، قال التقرير النفسي الذي صدر بعد فحص “خاطر” بعد ” الحادث أن “سليمان” مختل نوعًا ما والسبب أن “الظلام كان يحول مخاوفه إلي أشكال أسطورية خرافية مرعبة تجعله يقفز من الفراش في فزع، وكان الظلام يجعله يتصور أن الأشباح تعيش في قاع الترعة، وأنها تخبط الماء بقوة في الليل وهي في طريقها إليه“. بناء على رأي أطباء وضباط وقضاة الحكومة، عوقب “سليمان” لأنهم أثبتوا أن الأشباح التي تخيفه في الظلام اسمها صهيونية“.


يحكي “سليمان خاطر” ما حدث خلال أقواله في محضر التحقيق “كنت علي نقطة مرتفعة من الأرض، وأنا ماسك الخدمة ومعي السلاح شفت مجموعة من الأجانب ستات وعيال وتقريبا راجل . فقلت لهم “ستوب نو باسينج” بالإنجليزي موقفوش خالص ” وعدوا كشك الحراسة وأنا راجل واقف في خدمتي وأؤدي واجبي وفيه أجهزة ومعدات ما يصحش حد يشوفها والجبل من أصله ممنوع أي حد يطلع عليه سواء مصري أو أجنبي، دي منطقة ممنوعة وممنوع أي حد يتواجد فيها وده أمر وإلا يبقي خلاص نسيب الحدود فاضية وكل اللي تورينا جسمها نعديها“. وأضاف “خاطر” أمال انتم قلتم ممنوع ليه قولوا لنا نسيبهم وإحنا نسيبهم. سأله المحقق: لماذا يا “سليمان” تُصر علي تعمير سلاحك؟ قال: لأن اللي يحب سلاحه يحب وطنه ودي حاجة معروفة واللي يهمل سلاحه يهمل وطنه. ـ بماذا تبرر حفظ رقم سلاحك؟ ـ الإجابة من أوراق التحقيق “لأني بحبه زى كلمة مصر“. بعد أن تمت محاكمة “خاطر” عسكريًّا صدر الحكم بالسجن 25 عامًا بالأشغال الشاقة المؤبدة في 28 ديسمبر عام 1985 وتم ترحيله إلى السجن الحربى بمدينة نصر بالقاهرة.

في رسالة من السجن كتب “سليمان” أنه عندما سأله أحد السجناء “بتفكر في إيه”؟ قال : “أفكر في مصر أمي أتصور أنها امرأة طيبة مثل أمي تتعب وتعمل مثلها، وأقولها يا أمي أنا واحد من أبنائك المخلصين من ترابك ودمي من نيلك وحين أبكي أتصورها تجلس بجانبي مثل أمي في البيت في كل إجازة تأخذ رأسي في صدرها الحنون وتقول لا تبكي يا سليمان أنت فعلت كل ما كنت أنتظره منك يا بني . أنا لا أخشى الموت ولا أرهبه إنه قضاء الله وقدره لكنني أخشى أن يكون للحكم الذي سوف يصدر ضدي آثار سيئة على زملائي تصيبهم بالخوف وتقتل فيهم وطنيتهم” . عندما صدر الحكم بحقه قال: هذا الحكم، هو حكم ضد مصر لأن جندي مصري أدى واجبه ثم التفت إلى الجنود الذين يحرسونه قائلا روحوا احرسوا سينا سليمان مش عايز حراسة . تم ترحيل “خاطر” إلى مستشفى السجن بدعوى معالجته من البلهارسيا” وهناك وفي اليوم التاسع لحبسه، وتحديدًا في 7 يناير لعام 1986 أعلنت الإذاعة المصرية ونشرت الصحف خبر انتحار الجندي “سليمان خاطر” في مستشفى السجن في ظروف غامضة .

أعلنت مصلحة الطب الشرعي وكذلك الضابط المسؤول عن القضية “عمر سليمان” أن الجندي “سليمان خاطر” قد أقدم على الانتحار . وقال البيان الرسمي أن الانتحار تم بمشمع الفراش ثم قالت مجلة المصور أن الانتحار تم بملاءة السرير، وقال الطب الشرعي أن الانتحار تم بقطعة قماش من ما تستعمله فرق الصاعقة . تقدمت أسرة “خاطر” بطلب إعادة تشريح الجثة عن طريق لجنة مستقلة لمعرفة سبب الوفاة، وتم رفض الطلب مما زاد الشكوك وأصبح القتل سيناريو اقرب من الانتحار. ما أن شاع خبر موت سليمان خاطر حتى خرجت المظاهرات التي تندد بقتله من شتى الجامعات والمدارس الثانوية . وقال أخوه : “لقد ربيت أخي جيدًا واعرف مدي إيمانه وتدينه، انه لا يمكن أن يكون قد شنق نفسه لقد قتلوه في سجنه وأضافت والدته “ابني أتقتل عشان ترضى عنهم أمريكا وإسرائيل“.
وجاءت شهادة السيد / مصطفى عثمان ، المجند بالسجن الحربى ، حينذاك كوثيقة صادمة جديدة ، والتي نشرت عبر حساب المناضل/كمال خليل عبر نشر مقالى ، وقد جاءا بها : “كتب الصديق العزيز مصطفى عثمان تعليقا فى البوست السابق


والذي قمت بمشاركته من الأستاذ إيهاب القسطاوى :
الاستاذ كمال خليل بعد التحية:
أحب ان اقول لحضرتك اني كنت موجود أيامها فى السجن الحربى كفرد مجند
وأنا أتشرف بمقابلة الشهيد سليمان وكان يلعب معنا كوره بعد العصر ويعلم ربنا أد أيه قائد السجن العميد إسماعيل كان بيحبك قد ايه
فعندما كان يأتي العميد اسماعيل الى السجن يقوم بالمرور على كل السجون ثم يذهب للاطمئنان على الشهيد سليمان وكثيرا جدا كان يأخذه للجلوس معه فى مكتبه.
وقبل الحادث يوم الأحد أتى أهله إلى الزيارة الساعه 2 بعد الظهر وتمت الزيارة فى استراحة العميد إسماعيل وأنا من الافراد اللى كنت بشتغل فى مكتب العميد إسماعيل بأعمال إدارية
ومعى فرد اسمه خالد من الإسماعيلية وقمنا بالسلام على أسرته
وبعد أنتهاء الزيارة التي استمرت أكثر من ساعة
أتى إلى السجن 2 صحفيين أجانب وجلسو مع الشهيد سليمان أكتر من ساعة
وفى صباح الاثنين أتى سيادة العميد إسماعيل وطلبنا للذهب معه للتهنئة الاخوه المسحيين فى السجون وعندما دخلنا سجن 2 وتم جمع السجن والعميد إسماعيل يقدم التهنئة وجدنا الرائد صفوت قائد أمن السجن يجرى ويكلم العميد إسماعيل فى أذنه ثم بأقصى سرعه توجه العميد اسماعيل الى مستشفى السجن وجرينا وراه لحد المستشفى و دخل الى حجرة الشهيد وفضل فيها 10 دقائق ومعه الدكاتره
ثم خرج العميد وكان يبكي بحرقة وكل اللى قاله:
قتلوه ولاد الكلب
أما عن غرفة الشهيد سليمان خاطر:
غرفة 3 × 4 متر ارتفاعها 2 مترو 60 سم
والشباك على ارتفاع متر و20 سم
ولا يوجد فى السقف أى شىء ممكن اى حد يعلق حاجه لان اللمبه كبس
وحصل اجتماع يضم العميد إسماعيل والرائد صفوت قائد الأمن وكل اللى سمعته منهم هو توجيه الاتهام إلى الصحفيين لأن العميد إسماعيل قال بالنص:
دا مافيش فى جسمه جرح
هذه شهادتي والله على ماأقول شهيد ..
رحم الله كل شهدائنا الابرار”.
وقالت الصحف القومية التابعة لنظام  “مبارك” انتحر سليمان خاطر بأن شنق نفسه على نافذة ترتفع عن الأرض بثلاثة أمتار ، ويقول من شاهدوا الجثة أن الانتحار ليس هو الاحتمال الوحيد، وأن الجثة كان بها أثار خنق بآلة تشبه السلك الرفيع علي الرقبة وكدمات علي الساق تشبه أثار جرجرة أو ضرب ن هذا وقد سلم نظام العميل “مبارك” تعويضات لأسر القتلى الصهاينة جراء ما حدث . تفصلنا عن هذه الحادثة أكثر من30عامًا ولا تزال حكاية “خاطر” تُمثل رمزًا للوطنية».

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: