' rel='stylesheet' type='text/css'>

القبيلة السياسية ….حين تحكم !!

هشام زهران – مونتريال – صوت العرب

كنتُ برفقة صديقتي البولندية الأكثر من جميلة على شاطيء بحيرة “اونتاريو” حيث قضينا ليلة الأحد بين الغطس في الماء البارد المنعش بسبب ارتفاع الحرارة وبين الاسترخاء أو “الاستخراء” على التراب الدافيء ،وحين سكن صوت الموج لدقائق معدودة لمَسَت القطّة “السيامية”ذراعي الأيسر بلطف وهمست : وعدتني أن تعلمني اللغة العربية …امنحني بعض الكلمات…

ولأني شديد السأم من دور المعلّم اقترحت لعبة…اقتبستها من كتاب سابق للمبدع الأديب السوري محمد الماغوط وهي أن نتبادل الأسئلة عن معاني الجمل والكلمات باللغتين العربية والإنجليزية!!

سألتها عن البحر فقالت :SEA ….وسألتني عن WAVE    فقلت موج وسألتها عن الشمس وسألتني عن معنى الزوجة والحب وسألتها عن معنى الرذاذ والندى ..أستمرّت اللعبة لنصف ساعة قبل ان ندخل في السياسة وتسألني عن معنى “الحرّية” لأجيبها بأن هذه الكلمة في حال وضعنا على حرف الحاء نقطة تصير “خرية او شيت بالانجليزية” ولو أزلنا النقطة تبقى تحمل معنى غريبا وهو البسطار!!!

اندهشت الفتاة كيف أن معنى الحريّة في بلادنا يعني “صرماية” فاكتفيت بافهامها أن سبب وجودي هنا في كندا هو البوت أو البسطار  أو عقلية الصرمة…!!

لهذا يتم حظر الكتابة في بعض المواضيع ومنها المقال المحظور في صحيفتنا الالكترونية “صوت العرب ” والذي حمل عنوان “عربٌ….جداً اولاد الكلب”!!

البولندية أُطلق عليها دوما لقب النعامة،لأنها فتاة ساذجة بسيطة خجولة تشعر بالصداع حين أشرح لها مشكلة الشرق الأوسط والقضيّة الفلسطينية،ودائما تقطع ارسالي بعبارتها المعتادة …..(آآوه كامان)….!!!

سأشرح القصّة للمحيط الأطلسي: 

لم يكن ” آنجلز” رفيق الدرب لمؤسس المذهب الشيوعي “كارل ماركس” يعي تماما ما تحمله تسمية “العائلة المقدّسة”  حين خطّ كرّاسته التي حملت هذا العنوان ، ذلك أنّ الكرّاسة احتوت على مناظرات ونقد سياسي وفلسفي أكثر من ذهابها عميقاً في المعنى الذي تضمّنه العنوان…لكننا نستطيع انتعال التسمية “العظيمة” ولكن بشكل آخر وفلسفة أخرى لاتقل اهمّية عن أفكار الرفيقين، فنحن نكتب بالدم لا بالحبر وحتماً ستظهر في سطورنا آثار الجراح….وأيّ جراح؟

جراح افتتاحية تم اغتيالها من صحيفة “صوت العرب ” الالكترونية لأنّها مسّت العائلة المقدّسة وحرّكت بعضا من المياه الراكدة في إناء “التابو”!!

ماحدا يقللي شو معنى “تابو”!!

 هذه “العائلة المقدّسة” التي عاشت ضاربة جذورها عبر التاريخ مازالت سببا رئيسيا في مربعات الجهل السياسي الذي تبلور على شكل  “دول” بغض عن النظر عن الجغرافيا فنحن نتحدث عن الصيغة المدنية للدولة ببعدها الانساني ومعنى ان تكون أرضا تضم مجموعة من البشر يتمتعون بالاستقرار !!

اضطر للكتابة بالعامية أحيانا لكي أفسر المفسَّر!!

مصيبة البشرية  مع “القبيلة المقدّسة” أنها حكمت وما زالت تحكم ،وفي بلادنا مازال الغوغاء يصفّقون لها…!!

“العائلة المقدّسة” مشكلتنا، وهي أحتلّت  ثلثي القرآن الكريم وباقي الكتب السماوية، فـــــ ” بني إسرائيل”  مثلاً كعائلة تطورت الى قبيلة ثم صارت دولة تحتفظ بعقلية القلعة ومفاهيم أكل الدهر عليها وشرب في التراث الإنساني مابعد نظريات (فيكتور هوغو) لكنها تتكرر في مجتمعنا العربي بنفس البوهيمية والشهوة للتسلّط وقتل الموضوعية وقتل روح المبادرة والنقد ،كحجر اوّلي في بناء مسار مستقبلي صحيح في الدولة والمجتمع!!

برأينا هذا سبب عدم امتلاك أي دولة عربية للقنبلة النووية حتى الآن!!

رفض الاخر والتحجر و التابوهات والمحرمات في المنطقة العربية ومن ضمنها الكيان – او ما يسمونهم اولاد العم -استندوا لأسطورة العائلة او العشيرة للاستيلاء على فلسطين وهذه هي الصيغة “الثيوقراطية والاوليغارشية” لاشكال الحكم التي ركلتها الشعوب الاوروبية باقدامها منذ عقود ومن هنا كانت بداية التطور المدني لهم بينما ما زلنا والكيان نتمسّك بهذه الشكل السياسي الذي سيقود المنطقة لمزيد من الدمار!!

المشكلة ليست في حجب مقال او تغيير سطور وحذف كلمات في صحيفة بل في عقول مشتقة من الصخر الأصم لايمكن ان تزرع فيها ولو  وردة شوكية صحراوية ، فوجه الشبه بين صلعة (نتن ياهو) وكثير من “الصلعان” في بلادنا لا يختلف ..فمنهجية التفكير والرأس واحد وان اختلفت اللغة والدين!!

ما أردنا قوله ان الشكل السياسي للنظام بمايتضمّنه من :  شعب وقيادة سياسية لايمكن أن يتطّور ويدخل مراحل التقدّم والرقيّ بدون ان يتخلّى عن عقلية” القبيلة السياسية” لإن هكذا عقلية تتداخل فيها العواطف مع الأنا الذاتية على حساب الأنا الجمعية الموضوعية،الأنا الذاتية نفسها التي تتسامح مع مجرم قتل بريئا بـــــــــــــــــــــــ “فنجان قهوة”و “بوسة لحية” على حساب القانون!!

هنا في كندا لايوجد “بوسة لحية” ولا فنجان قهوة ولا عطوة اعتراف…ولهذا فإن ثلثي الشعوب العربية تلهث للوصول إل البحيرة…بحيرة اونتاريو….هنا يوجد قانون يحكم شتى الأصول والمنابت والحديث عن “القبيلة السياسية” جريمة يعاقب عليها القانون ولافضل لكندي محليّ على لاجيء أو مهاجر إلّا بالقانون!!

لن يتجاوز العرب ومعضلتهم “الكيان ” حالة الاستنزاف طالما تمسكوا بعقلية “القبيلة السياسية”…فبين أولاد يعقوب وأولاد إسماعيل ثار من المستحيل ان تتوافق على حلّه هاجر وسارة…..بل العقل!!

الله يرحمك يا محمود درويش

تاريخنا تاريخهم لولا………….

الخلاف على…

مواعيد الخيام!!!

شاهد أيضاً

“د. رنا دجاني”..عالمة أردنية تفوز بجائزة “نانسن” للشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

صوت العرب : الاردن حصلت الدكتورة رنا دجاني، العالمة الأردنية ومؤسسة منظمة محلية “نحن نحب …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: