' rel='stylesheet' type='text/css'>

الفيلم الايراني” البقرة”…انطلاقة موجة سينمائية جديدة.. وكشف الوجه القبيح للفقر والتهميش.

رسمي محاسنة : صوت العرب – خاص

فيلم” البقرة”1969…بداية التاسيس للسينما الايرانية الجديدة، فبالرغم من سذاجة الافلام الايرانية في عهد الشاة،وضحالة محتواها الفني والفكري، وابتعادها عن الواقع، وكانت اقرب ماتكون الى السينما” التخديرية”،إلا أنه كان هناك بعض الأسماء من المخرجين، تركوا بصمة واضحة، بعضهم استمر بعد الثورة، وبالطبع منهم مخرج فيلم البقرة”داريوش مهرجوي”.

منذ البداية تعلن كاميرا الفيلم عن النوايا، من خلال تنقلها بين الوجوه والمكان، حيث قرية معزولة، يخيم الصمت والسكون عليها، بيوت طينية وعتيقة، وجوه متعبة من خلف النوافذ الصغيرة، هذه الوجوه التي رسم عليها الزمن خيوط الفقر والبؤس والتهميش، ورجال يفترشون الارض، حيث يقتلون الوقت، الى ان يمر ” حسن” “عزت الله انتظامي”، ومعه بقرته، حيث يوسع له الجميع الطريق، ويدعونه للجلوس معهم لشرب الشاي الذي يخرج من النوافذ الصغيرة، دون ان نرى الوجوه التي تقدم الشاي.

” حسن” هو مالك البقرة،وهي سبب تميزه الاقتصادي والاجتماعي، بعد ان ماتت ابقار القرية، ويقيت بقرة”حسن” هي مصدر الحليب، واصبح هو سيدا يحترمونه ويحسبون حسابه، لذلك فهو يدللها، يلاطفها ويلعب معها، وينظفها، ويوفر لها كل اسباب الراحة،خاصة وانها “حامل”، وهذا الجنين يمثل املا لاهل القرية، لعودة دورة حياتهم ولو بعد حين.

ينقلب سكون القرية شبه الميته راسا على عقب، عندما يغيب حسن لمدة يوم، بعد ان يوصي زوجته للاهتمام بالبقرة، وبعد ان يوفر لها اسباب الحماية من ” البولوريون” اللصوص الثلاثة الذين يقفون على اطراف القرية.لكن تقع الفاجعة بموت البقرة، عندما تجدها الزوجة،وقد نفقت،ويجد اهل القرية ان ازمة وقعوا بها،ويحتارون بكيفية الخروج من مأزق اخبار حسن، ويصلوا الى حل يتمثل بالقاء البقرة في البئر واغلاقة، واخباره عند عودته بان البقرة هربت، وانهم بعثوا احد رجال القرية للبحث عنها، وحتى يضمنوا كتمان السر الذي تعاهدوا عليه، يقومون باحتجاز الشاب الذي يعاني من اعاقة عقلية، حتلى لايبوح بالسر.

لم تجد كل احتياطات رجال القرية،وتبريراتهم اي صدى عند “حسن”، فهو مقتنع بانها لن تهرب، وتتازم الحالة لديه، الى درجة انه يتماهى مع البقرة، ويحس بانه هي، حيث الخوار، واكل العشب، وامام عجز الجميع عن اقناعه، تقوم النساء بعمل التمائم، والاستعانة بالاولياء،والمقامات، لكن تتفاقم الازمة لدرجة ان البعض اصبح يعتقد بان “حسن” فعلا هو البقرة،وتستمر مقترحات الجهل والتخلف، الى ان يتفقوا على اخذه للعلاج في المدينة، ويربطونه بالحبال، يقودونه ويسوقونه مثل البقرة، ويضربونه الى ان يهرب، ويقطع الحبال، ليسقط في وحل الجبل ويموت… وتعود القرية الى سيرتها الاولى، تمارس حياتها باتمام زواج احد ابناءها، دون ان يكون للحادثة اي تغيير في حياتهم.

يصور الفيلم كل هذه العزلة المريعة، عزلة المكان، وعزلة الفرد والمجتمع، وهذا الخوف الغامض” البولوريون” القادم من الخارج المجهول،واجتماع الفقر والجهل، والغياب التام للدولة، وهذه اللقطات” الابيض والاسود” وظلال المكان،والنوافذ الضيقة، كلها تحمل دلالة العجز، داخل المكان، الذي يشبه السجن،في ظل نظام لا يجد في الإنسان مايستحق الاهتمام، وكأن الفيلم يقول بان طبيعة النظام، قد جعلت من الحيوان أكثر اهمية من الإنسان، فهذا الاهتمام الكبير بالبقرة، والحرص عليها، تحمل في طياتها دلالة تغييب الإنسان، وتركه يصارع الحياة بالخوف والجهل والتمائم والخرافات.

ويبرز في الفيلم، هذا الأداء للممثلين، حتى الشخصيات العادية، حيث يمسك المخرج بكل التفاصيل، ويقدم عملا، فعلا يؤسس لموجة سينمائية جديدة، فبالرغم من منع الفيلم، إلا أنه تم تهريبه خارج إيران يفوز بعدد من الجوائز من مهرجانات” فينيسيا، وبرلين، وشيكاغو”.

الفيلم من اخراج” داريوش مهرجوي ” وتاليف “غلام حسين ساعدي ” و تمثيل”عزت الله انتظامي، محمود دولاتابادي، برويز فانيزاده، جعفر ولي، جمشيد مشيخي، علي ناصيريان، عصمت صفوي، كسرو شوجزاده”..

شاهد أيضاً

مصر | إصابة محافظ المنوفية و4 من مساعديه بفيروس كورونا

القاهرة – صوت العرب – أعلن محافظ المنوفية في شمال مصر اللواء إبراهيم أبو ليمون، …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: