' rel='stylesheet' type='text/css'>

العنف و الإجهاض الآمن .. “كورونا” يزيد مشاكل النساء في المغرب

العنف و الإجهاض الآمن .. “كورونا” يزيد مشاكل النساء في المغرب

صوت العرب

صعوبات بالجملة تواجهها النساء في المغرب، والعالم العربي بشكل عام، يرصدها تقرير جديد يركز على جانب تضرر الحق في الصحة والحقوق الجنسية والإنجابية وإمكانية الوصول إلى الإجهاض الآمن بالمنطقة.

جاء هذا في تقرير أعدته “شبكة حق المرأة وتمكينها من الوصول إلى الإجهاض الآمن في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا”، سجل أن المرأة بالمنطقة قد عانت “من زيادة أعباء الرعاية غير مدفوعة الأجر، ومن ارتفاع معدلات العنف القائم على النوع الاجتماعي تزامنا مع هذه الجائحة”.

وتابع التقرير: “المعايير الاجتماعية والأطر القانونية التقييدية الموجودة في المنطقة تؤدي إلى تفاقم العقبات التي تواجهها المرأة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وتعد أزمة “كوفيد-19″ لحظة مفصلية فيما يتعلق بمسألة المساواة بين الجنسين في المنطقة (…) إذ سيكون تعافي المنطقة من آثار الجائحة على المدى الطويل رهين قدرتها على الاستفادة الكاملة من إمكانات كل من رجالها ونسائها”.

وحول المغرب أورد التقرير شهادات استقاها، من بينها ما سجل أن “العديد من المستجدات الناجمة عن جائحة كورونا من قبيل المخاوف الصحية والحجر الصحي المفروض وإغلاق المدارس والطلبات المتزايدة للأسرة والمنزل، التي غالبا ما تتحمل المرأة مسؤولية تلبيتها في المنطقة، قد شكلت عبئا ثقيلا على النساء”.

ومع ذكر التقرير أن “الوصول إلى الخدمات الخاصة بالتصدي للعنف القائم على النوع الاجتماعي والخدمات المتعلقة بالصحة الجنسية والإنجابية قبل الجائحة كان أقل صعوبة مما كان عليه أثناء فترة الحجر الصحي”، فقد استحضر أن بعض البلدان في المنطقة مثل المغرب وسلطنة عمان قد أطلقت خدمات افتراضية لهذا الغرض، “إلا أن مقدمي الخدمات ذكروا أن هذه الخدمات الافتراضية – من قبيل خدمات التطبيب عن بعد – ليست بديلا حقيقيا للخدمات المقدمة بصفة مباشرة وشخصية”.

وواصل المصدر ذاته: “لقد أكد جميع المجيبين في كل البلدان التي شملها الاستبيان (ليبيا ومصر وعمان وتونس والمغرب ولبنان والأردن وفلسطين) على الضرر الذي ألحقته الجائحة بالنظم الصحية، ذاكرين أن النساء كن الأكثر قلقا وتوترا بشأن مرض أو وفاة أحد أفراد الأسرة، مما يزيد من الأعباء النفسية المؤثرة سلبا على صحة المرأة”.

وفي مختلف دول المنطقة، أكد التقرير أن الجائحة قد تسببت في “المزيد من فقدان السيطرة على الوضع بالنسبة إلى النساء والفتيات اللواتي عانين من النزوح القسري أو التشريد وغيرها من الضغوطات”، وزاد: “الفتيات في سن المراهقة قلقات بشأن طموحاتهن المستقبلية؛ حيث أحدثت هذه الجائحة انقلابا جذريا فيما يتعلق بإمكانية تنقلهن، وبقدرتهن على الذهاب إلى المدرسة، وعلى صعيد الروابط الاجتماعية في فترة زمنية قصيرة”.

قبل أن يضيف بجزم: “حقوق النساء والفتيات والشابات مهددة بشدة من جراء الجائحة، وهناك حاجة إلى اتخاذ إجراءات متضافرة وحازمة من جانب الأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني والحكومات والجهات المانحة لضمان حماية وتمكين النساء والفتيات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا”.

وتابع التقرير: “استجابة الحكومات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لم تكن كافية لتجاوز العقبات القائمة مسبقا وساهمت الأزمة الناجمة عن جائحة كوفيد -19 في تفاقمها، إذ تحول هذه العقبات دون تمتع المرأة في المنطقة بالصحة والحقوق الجنسية والإنجابية وتعيق تحررها من العنف المسلط عليها وتقف حاجزا أمام الوفاء بكافة الحقوق الخاصة بالنساء والفتيات ذوات الإعاقة”.

و”ترسخ القوانين القائمة في العديد من بلدان المنطقة”، وفق التقرير، “التحكم في جسد المرأة وفي حياتها الجنسية”؛ وهو ما تؤيدها فيه “التقاليد الصارمة لمجتمعاتها”.

واستحضر التقرير أمثلة على الفئات الأكثر هشاشة بالمنطقة خلال جائحة “كورونا”، قائلا: “لقد كان المهاجرون واللاجئون و”الكوير” والمتحولون جنسيا والمشتغلون بالجنس والأشخاص ذوو الإعاقة الفئات الأكثر تضررا على أرض الواقع، حيث فاقمت الأزمة من إقصائهم وتهميشهم وزادت من حدة الوصم الذي يعانون منه وجعلتهم عرضة للمزيد من ممارسات التمييز، وضاعفت من محدودية وصولهم إلى أي نظام خاص بالخدمة أو الدعم”.

وأشار العمل البحثي في هذا الإطار إلى أن “الأنظمة والدول الاستبدادية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا” قد استجابت للجائحة “من خلال عسكرة الفضاء العام، وعبر المزيد من القمع والتحكم في حريات الناس وفي حقهم في التنقل والتعبير”.

وأظهرت استبيانات الشبكة المعدة للتقرير أن “رعاية البيت والأطفال كانت المسؤولية الرئيسية للمرأة خلال الجائحة”، كما سجلت “معاناة بلدان المنطقة، التي تعيش وضعا إنسانيا متدهورا، من تعطل شديد في خدمات الصحة الجنسية والإنجابية”؛ وهو ما يشمل “إمكانية الوصول إلى وسائل منع الحمل ووسائل الإجهاض الآمن، عند الاقتضاء”.

وزاد التقرير مفصلا: “يصعب الوصول إلى الإجهاض الآمن في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بشكل عام. ثم أصبح الوصول إليه أكثر صعوبة مع تفشي الجائحة ونقص اللوازم الضرورية للإجهاض الآمن في بعض الأحيان”.

وتابع: “منذ إعلان حالة الطوارئ الصحية العامة، حاولت الجماعات المناهضة للإجهاض حول العالم، ناهيك عن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، استخدام الجائحة كذريعة لفرض المزيد من القيود على الوصول إلى خدمات الإجهاض وخدمات الصحة الجنسية والإنجابية ووسائل منع الحمل باعتبار أن هذه الخدمات “غير أساسية” في نظرها (…) على الرغم من أنها في الواقع خدمات رعاية صحية حيوية وحساسة للوقت”.

كما ذكر أن الجائحة قد تسببت، أيضا، في “نقص الأدوية القادرة على إحداث إجهاض؛ إذ يمثل الإجهاض الدوائي النسبة الأكبر من حالات الإجهاض في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وفي دول أخرى”، علما أن “هذه الإمدادات الطبية لم تكن متوفرة في بعض البلدان مثل مصر ولبنان والأردن”.

ودعت “الشبكة الخاصة بحق المرأة وتمكينها من الوصول إلى الإجهاض الآمن في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا” إلى “تقنين الإجهاض الآمن في دول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وتمهيد الطريق للمزيد من الأطر القانونية والصحية الملائمة لضمان حصول كل امرأة على خدمات الإجهاض الآمن؛ في إطار خدمات الصحة الجنسية والإنجابية”.

وأضافت الشبكة: “القوانين التي ترسخ ضعف مكانة المرأة مقارنة بالرجل وتتدخل في وصول المرأة إلى الخدمات الصحية تمثل خطرا حقيقيا على كل المجهودات الهادفة لتحسين صحة المرأة”، موضحة أن هذه القوانين تتخذ “أشكالا مختلفة: منها عرقلة الاستقلال الاقتصادي عبر المساس بتعليم المرأة وحقها في الإرث أو التشغيل أو الحصول على القروض والائتمانات التجارية، وتنتهك جميعها قدرة المرأة على الاختيار فيما يتعلق بحياتها وصحتها”.


هسبريس – وائل بورشاشن

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: