' rel='stylesheet' type='text/css'>

العراق:حرائق متكررة وإصابات متزايدة.. هل تنهار منظومة الصحة بالعراق؟

العراق:حرائق متكررة وإصابات متزايدة.. هل تنهار منظومة الصحة بالعراق؟

صوت العرب:

تتصاعد مخاوف في العراق من انهيار وشيك محتمل للمنظومة الصحية الضعيفة، مع تزايد وتيرة الإصابات بـ”كورونا” وتكرار حرائق مروعة في ردهات أماكن عزل المصابين بالفيروس.

وأواخر يونيو/ حزيران الماضي، أعلنت وزارة الصحة العراقية دخول البلاد موجة ثالثة من تفشي الفيروس، محذرة من أنها ستكون أشد خطورة من الموجتين السابقتين.

وشهد العراق الموجة الأولى من تفشي “كورونا” مطلع فبراير/شباط 2020، والموجة الثانية بعد مرور عام على الأولى.

لكن البلاد سجلت عدد إصابات غير مسبوق، خلال الأيام القليلة الماضية، مما فاقم من حجم المخاوف من عدم تمكن المنظومة الصحية من استيعاب الأعداد المتزايدة من الإصابات.

وسجَّلت وزارة الصحة، الأربعاء، أعلى حصيلة في البلاد بواقع 9 آلاف و635 إصابة.

ويوميا، تسجل السلطات مؤخرا إصابات تتجاوز 8 آلاف، بينما كانت بحدود 4 إلى 5 آلاف قبل أسابيع قليلة.

الوضع ينذر بكارثة.

وقالت عضوة الفريق الطبي الإعلامي لوزارة الصحة العراقية، ربى فلاح، للأناضول، إن “الوضع الوبائي في العراق ينذر بكارثة صحية خلال الفترة المقبلة، في حال استمرت الأعداد بالارتفاع، فاستمرار هذا الارتفاع قد يؤثر على النظام الصحي”.

وأرجعت ارتفاع أعداد الإصابات إلى “عدم الالتزام بالإجراءات الوقائية وعدم تلقي اللقاحات المضادة للفيروس”.

وإجمالا، بلغ عدد الإصابات في العراق حتى مساء الأحد مليونا و491 ألفا و712 إصابة، بينها 17 ألفا و830 وفاة، ومليون و356 ألفا و267 حالة تعاف.

في حين تلقى نحو مليون و100 ألف عراقي لقاحات مضادة للفيروس من أصل حوالي 40 مليون نسمة.

ورأت أن “العراق قادر على استيعاب المزيد من الإصابات بالفيروس (حاليا)، لكن أي نظام في العالم له قدرة معينة ويتأثر في حال استمرت الإصابات بالتضاعف وبأعداد كبيرة جدا”.

بنى تحتية محدودة ومتهالكة.

وفي البلد الغني بالنفط، توجد بنية تحتية محدود ومتهالكة في قطاع الصحة، على غرار معظم القطاعات الخدمية الحكومية؛ بفعل عقود من الحروب المتعاقبة والفساد المستشري.

ويشكو السكان، منذ سنوات طويلة، من عدم تلقيهم الرعاية المطلوبة في المستشفيات الحكومية التي تقدم خدماتها مقابل رسوم رمزية.

والثلاثاء، التهم حريق مروّع ردهة عزل مصابي “كورونا” في مستشفى “الحسين” التعليمي بمدينة الناصرية، مركز محافظة ذي قار (جنوب)، ما تسبب بمقتل ما لا يقل عن 60 شخصا، بحسب وزارة الصحة.

وهذا هو الحريق الثاني من نوعه خلال أقل من 3 أشهر، ففي 24 أبريل/نيسان الماضي، اندلع حريق هائل في مستشفى “ابن الخطيب” بالعاصمة بغداد، جراء انفجار أسطوانة أكسجين، ما أدى إلى مصرع 82 شخصا وإصابة 110 آخرين، وفق السلطات.

علامات انهيار.

ووفق عضو مفوضية حقوق الإنسان بالعراق (رسمية مرتبطة بالبرلمان)، علي البياتي، فإن “ما يحدث بالقطاع الصحي في العراق هو علامات انهيار واضحة، فعندما يحترق المريض داخل المستشفى وهو قد لجأ إليها للحصول على العلاج، وعندما تتكرر الحالة خلال 3 أشهر، فهذا دليل على انهيار النظام الصحي”.

ورأى البياتي للأناضول أن “ما يحدث في القطاع الصحي كان متوقعا أمام فقر البنى التحتية وعدم وجود زيادة حقيقية فيها، خصوصا وأن النمو السكاني يتزايد”.

وأوضح أن “قلة الكوادر الطبية، مع غياب المتابعة والمراقبة، تعد أيضا من الأسباب التي أدت إلى انهيار القطاع”.

وأفاد بأن “التداخل في العمل بين القطاعين الحكومي والخاص والهجرة (من جانب الكوادر الصحية) والعنف ضد الكوادر الصحية، جميعها عوامل أسفرت عن هذه النتائج السيئة”.

وتابع البياتي أن “التدخلات السياسية في إدارة المنظومة الصحية والإبقاء على مركزية الإدارة والتمويل وضعف صلاحيات الحكومات المحلية أو التداخل والتضارب في عملها كانت وراء هذه الأزمة”.

واقترح “تشكيل مجلس الصحة الوطني ليكون بدلا عن الوزارة ويكون مسؤولا عن التخطيط ومتابعة الدوائر الصحية”.

استقالات جماعية .

وبجانب ضعف وفقر البنى التحتية لقطاع الصحة، يتجه أطباء عراقيون إلى ترك القطاع الحكومي؛ خشية إلقاء اللوم عليهم في حال تكرار كوارث، مثل الحرائق وغيرها.

وثارت هذه المخاوف بعد إصدار السلطات 15 مذكرة اعتقال بحق مسؤولين في قطاع الصحة بمحافظة ذي قار، على خلفية حريق مستشفى “الحسين”، وبينهم مدير المستشفى.

وقال مدير صحة ذي قار (حكومية)، سعدي الماجد، للأناضول، إن “مديري مستشفيات الناصرية، والحسين التعليمي، وسوق الشيوخ، والشطرة، والفجر، قدموا استقالاتهم خوفا من تكرار حوادث الحريق”.

وأشار إلى “إصدار الأوامر بغلق جميع مراكز العزل (لمصابي كورونا) المكونة من الكرفانات (البيوت الجاهزة)”.

ونوه الماجد إلى “استبدال مناطق العزل في المراكز الصحية (الكرفانات) بالمباني، بهدف عزل المصابين بالفيروس عن أي خطر”.

وكان العراق لجأ إلى تشييد ردهات من خلال البيوت الجاهزة (كرفانات) من مواد بناء قابلة للاشتعال، على غرار ردهة العزل الصحي في مستشفى “الحسين” في الناصرية، بهدف احتواء الإصابات المتزايدة بالفيروس.

وفي أعقاب الحريقين المروّعين، تعمل السلطات على التخلص من تلك الردهات، لكن الإصابات المتصاعدة بالفيروس ستضع البلد في مأزق حقيقي، بالتزامن مع مخاوف متزايدة من انهيار وشيك محتمل للمنظومة الصحة.

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: