' rel='stylesheet' type='text/css'>

العالم يحبس أنفاسه.. “أوميكرون” النسخة الإفريقية من كورونا؟

العالم يحبس أنفاسه.. “أوميكرون” النسخة الإفريقية من كورونا؟

صوت العرب – في الوقت الذي كان العالم يستعد للعيش مع الوباء، في ظل اقتراب دول من تطعيم مواطنيها بالكامل، أثار ظهور المتحور “أوميكرون” الإفريقي الذعر مرة أخرى، فإلى أي مدى يجب أن نقلق؟

كان توم بيكوك عالم الفيروسات في إمبريال كوليدج لندن أول من اكتشف المتحور الجديد ونشر تفاصيل ما توصل إليه على موقع مخصص لنشر المعلومات المتعلقة بالخريطة الجينية لفيروس كورونا، وقال بيكوك، في رسالته على الموقع المتخصص، إنه حتى الآن تم اكتشاف أربع سلاسل فقط لانتشار المتحور الجديد، لذلك “أنصح بالمراقبة حالياً”، مضيفاً أن وصول المتحور الجديد إلى آسيا يشير إلى أنه قد يكون أكثر انتشاراً مما نعرفه.

كما أن العدد الهائل من الطفرات في بروتين الفيروس يعني أنه يمثل قلقاً حقيقياً لقدرته على مقاومة الأجسام المضادة الموجودة حالياً، سواء نتيجة للقاحات كورونا أو المناعة الطبيعية.

وزاد القلق بعد أن أصدرت منظمة الصحة العالمية تحذيرات مقلقة بشأن المتحور، الذي سمته “أوميكرون”، واصفة إياه بأنه قد يكون الأخطر على الإطلاق منذ اكتشاف سلالة دلتا.

وكانت سلالة دلتا قد اكتشفت أولاً في بريطانيا مطلع العام الجاري، لكن في أواخر مارس/آذار الماضي، كشف باحثون عن وجود سلالة جديدة من الفيروس في الهند، وصفت بأنها “مزدوجة الطفرة” وأطلق عليها “دلتا بلاس”، تسببت في انتشار الفيروس بصورة أسرع بكثير، وباتت دلتا بلاس مسؤولة عن الموجات المتتالية من الوباء في الهند وأوروبا وحول العالم.

وعندما خرجت الأمور تماماً عن السيطرة في شبه القارة الهندية أرجع العلماء ذلك إلى الدور الذي تلعبه سلالات الفيروس، بما في ذلك السلالة الجديدة التي أطلق عليها في البداية اسم “المتحوِّر المزدوج”، في التفشي المخيف للفيروس هناك، وتسببت في التفشي الأسرع في العالم منذ انتشار الوباء خارج الصين منذ بدايات العام الماضي.

أوميكرون يضع جنوب إفريقيا في قفص الاتهام

والآن في الوقت الذي لا يزال العالم يحاول تجاوز آثار الجائحة، وفي حين شرع كثير من الناس للإعداد لعطلاتهم الأولى منذ شهور طويلة، أطل علينا هذا الأسبوع متحور جديد من فيروس كورونا.

وبالفعل، فرضت عديد من الدول، من الولايات المتحدة وبريطانيا غرباً إلى تركيا ونيوزيلندا شرقاً، حظر السفر من وإلى جنوب إفريقيا، التي اكتُشف فيها متحور “أوميكرون” الجديد لأول مرة. ومع ذلك فلم يُرصد حتى الآن إلا بضع عشرات من حالات الإصابة بالمتحور في حفنة من الدول، بحسب تقرير لوكالة Bloomberg الأمريكية عنوانه “إلى أي مدى يجب أن نقلق بشأن المتحور الجديد من فيروس كورونا؟”

ولما كان المجهول لنا بشأن المتحور الجديد أكثر بكثير من المعلوم، فقد لجأت مراسلة وكالة Bloomberg، كريستين براون، إلى عالم الأوبئة في جامعة فاندربيلت الأمريكية، ويليان شافنر، للإجابة عن الأسئلة الملحة: ما طبيعة المتحور الجديد، وما اختلافاته التي دعت إلى توجيه الأنظار كلها إليه؟

هناك شبكة مراقبة عالمية ترصد فيروسات كورونا فور ظهورها، وتبحث عن أي تحورات جديدة في السلالات المعروفة لدينا. والسلالة السائدة في جميع أنحاء العالم في الوقت الحاضر هي متحور دلتا، لذا عندما ظهر في مدينة جوهانسبرغ ومحيطها، في دولة جنوب إفريقيا، عدد من الإصابات بفيروس كورونا، بعد أن كانت العدوى قد تراجعت كثيراً، بدأوا في ملاحظة بعض السلالات سريعة الانتشار، وتبين لهم أن هذه السلالة “مختلفة عن سلالة دلتا”.

ما المهم في “أوميكرون” لكي ينشر القلق هكذا؟

لقد أجرى الباحثون بعض الفحوصات الجزيئية للمتحور، وما اكتشفوه أنه ينطوي على عدد كبير من الطفرات في “البروتين سبايك”. وهذا البروتين الذي يكوِّن النتوءات الشوكية هو جزء مهم من الفيروس، فعندما يصطدم الفيروس بإحدى خلايانا في مؤخرة حلوقنا أو في أنوفنا، فإن هذا البروتين الشائك يلتصق بسطح الخلايا، ويُتيح للفيروس الولوج إلى الخلية، ولكي تتصور الأمر فكِّر في هذه النتوءات على أنها المفتاح الذي يدخل قفل الخلية، ومن ثم يمكن للفيروس أن يدخل إلى الخلية ويبدأ في إلحاق الأذى بها.

من ثم تثير هذه الطفرات في النتوءات البروتينية ثلاثة أسئلة رئيسية: السؤال الأول، هل تنتشر العدوى بهذا المتحور الجديد بنفس سرعة متحور دلتا أم بسرعة أكبر؟ والسؤال الثاني، بعد دخوله إلى الخلايا والإصابة به، هل من المرجح أن تكون الإصابة أشد خطورة من السلالات السابقة؟ والسؤال الثالث والأهم، هل هذه الاختلافات الطارئة على بروتين سبايك كافية لتمكين هذا الفيروس جزئياً أو كلياً من تجاوز المناعة التي توفرها اللقاحات الحالية؟ هذه هي الخصائص الثلاث التي تجري عدة فرق علمية الآن تحقيقات مكثفة بشأنها في جنوب إفريقيا.

يبدو أننا اكتشفنا هذا المتحور في وقت مبكر جداً، وهذا يعني أنه يتعين علينا انتظار المزيد من البيانات قبل الجزم بأي شيء، لكن هل هناك فرضيات حول الإجابات الممكنة عن هذه الأسئلة الثلاثة؟

الفرضيات الواردة حتى الآن هي: نعم، يمكنه الانتشار بسرعة أكبر من متحور دلتا أو بنفس سرعته على الأقل، ولا نعرف حتى الآن ما إذا كانت الإصابة به أشد خطورة من غيره، لكن هناك مخاوف حقيقية من احتمال أن تكون لديه القدرة على تجاوز المناعة التي توفرها اللقاحات جزئياً. وهذه هي الأسباب وراء الترقب الذي نشهده في مجتمع الصحة العامة في العالم والتركيز المتوجه إلى هذا المتحور والتطورات بشأنه.

عندما اكتُشف متحور دلتا لأول مرة أثار أيضاً كل هذه الأسئلة، فهل يمكن مقارنة الوضع الحالي بالأيام الأولى لظهور متحور دلتا؟

في الأيام الأولى لظهور متحور دلتا، اتَّضح لنا أنه أشد عدوى وانتشاراً، في حين كانت شدة المرض متشابهة تقريباً، وقد عجزَ عن تجاوز المناعة التي توفرها اللقاحات المتاحة لدينا. وبطبيعة الحال، استغرق التوصل إلى تلك المعلومات بعض الوقت، ونحن الآن في المرحلة ذاتها مع هذا المتحور الجديد.

نحن في بداية موسم السفر للعطلات، حيث يتوق الناس لقضاء بعض الوقت مع أسرهم، بعد رفع قيود السفر التي كانت مفروضة العام الماضي. كيف يجدر بالناس أن يتعاملوا مع السفر والتجمعات في ظل انتشار المتحور الجديد؟

أولاً، الولايات المتحدة بها 60 مليون بالغ لم يحصل على التطعيم حتى الآن. يجب أن يتلقى هؤلاء اللقاح، وعلى المؤهل لتلقي جرعة معززة من اللقاح أن يتلقاها. ومن لم يحصل على لقاح الإنفلونزا السنوي عليه أن يحصل عليه، وهذا من الأهمية بمكان، لأن الفيروسين قد يجتمعان مرة أخرى، وينتهي الأمر بإغراق نظم الرعاية الصحية بأعداد من المصابين تفوق قدراتها.

ومن جهة أخرى علينا التفاؤل بأن تجري الأمور على ما يرام، لكن يجب أن نتحلى بالمرونة، وأن نصغي للتوجيهات في حالة حدوث تغييرات كبيرة.

العدد الهائل من الطفرات في “أوميكرون”

في تقرير نشرته صحيفة The Telegraph البريطانية تحت عنوان “لماذا يعتبر متحور “أوميكرون” هو الأشد إثارة للقلق حتى الآن؟”، سلَّطت المحررة العلمية للصحيفة، سارة نابتون، الضوء على المخاطر التي يُنذر بها المتحور “أوميكرون”، والأسباب التي تدعو العالم إلى حبس أنفاسه انتظاراً لما ستؤول إليه التطورات الخاصة بهذا المتحور.

يحتوي متحور “أوميكرون”، بحسب التسمية التي أطلقتها منظمة الصحة العالمية عليه في 26 نوفمبر/تشرين الثاني، على عدد مذهل من الطفرات، التي يمكنها أن تساعده في تجاوز مناعة اللقاحات، أو جعله أشد عدوى وانتشاراً. فمنذ متحور دلتا، ظهرت ثمانية تحورات أخرى، لكن أياً منها لم يُثِر هذا القدر من القلق.

عندما اكتشف الدكتور توم بيكوك، عالم الفيروسات في إمبريال كوليدج لندن، الطفرات التي ينطوي عليها المتحور الأسبوع الماضي، وصف الأمر بأنه “مرعب” و”مروع حقاً”. وقال بيكوك: “تخميني أن هذا المتحور ستكون الاستجابة المناعية ضده أضعف من أي متحور آخر تقريباً”.

اكتُشف المتحور لأول مرة في بوتسوانا، في 11 نوفمبر/تشرين الثاني، ثم اكتُشفت حالات الآن في جنوب إفريقيا وإسرائيل وألمانيا وإيطاليا وبلجيكا وهونغ كونغ. واليوم الأحد 28 نوفمبر/تشرين الثاني، قررت إسرائيل منع مواطني جميع الدول من الدخول.

يحتوي المتحور الجديد على 50 طفرة، نحو 30 منها في “بروتين سبايك”، و10 منها في “نطاق ارتباط المستقبلات”، وهو الجزء الذي يرتبط بمستقبلات الخلايا لدينا المسمى “إيه سي إي 2” ACE2، وهو عدد طفرات أكبر من أي متحور آخر. وبروتينات سبايك أقرب إلى خطاطيف صغيرة تتصارع على سطح الفيروس ويستخدمها للالتصاق بالخلايا البشرية.

وتعتبر الطفرات في “بروتين سبايك” أكثر إثارة للقلق من غيرها، لأن اللقاحات مصممة بحيث تساعد الخلايا على التعرف على شكل النتوءات البروتينية، ومن ثم إذا تغير شكلها كثيراً تعجز الخلايا عن التعرف عليها، ويصبح الجهاز المناعي أعمى حيال العدوى، وخلاصة الأمر أن اللقاحات لن تكون لها فاعلية، وسنفقد جميع وسائل الحماية التي حصلنا عليها بشق الأنفس.

يتمثل مصدر آخر للقلق في الطفرات الطارئة على الروابط البروتينية المعروفة باسم “موقع انشقاق الفورين”، والمنذر بالخطر في هذا الأمر أن هذا الموقع يساعد الفيروس على الدخول إلى الخلايا البشرية، ومن ثم يزيد من عدوى الفيروس. ومع أنه قد سبق العثور على طفرة واحدة في هذا الموقع في تحورات “ألفا” و”مو” و”جاما”، فإن هذه هي المرة الأولى التي يُشاهَد فيها طفرتان بهذا الموقع في متحور واحد.

من المرجح أن تعزز هذه التحورات قدرةَ الفيروس على دخول الخلايا، ومن ثم زيادة الحمل الفيروسي وجعله أكثر قابلية لنقل العدوى. مع ذلك يقول الدكتور جيسي بلوم، عالم الفيروسات في مركز فريد هاتشينسون لأبحاث السرطان في مدينة سياتل الأمريكية، إن ذلك “لا يعني أن المتحور أوميكرون سيتجاوز اللقاحات أو الأجسام المضادة الناتجة عن العدوى تماماً، فالأمر يحتاج إلى مزيد من الطفرات للإفلات الكامل من تحييد الجسم للفيروس، لكن المتوقع أن يكون المتحور أوميكرون أشد وطأة وتأثيراً في اللقاحات -وفي تحييد الأجسام المضادة الناتجة عن العدوى- أكثر من أي متحور آخر شهدناه حتى الآن”.

وبصرف النظر عن الأصول النظرية لأسباب كون هذا المتحور أشد عدوى وخطورة من غيره، فإن البيانات الواردة من أماكن العدوى تشير إلى أن أوميكرون قد يسبب مشكلات خطيرة.

ففي جنوب إفريقيا، حيث ينتشر أوميكرون في مقاطعة غوتنغ، زادت معدلات الإصابة بالفيروس في مدينة تشواني، الواقعة في غوتنغ، زيادة كبيرة في الأسابيع الثلاثة الماضية، حيث ارتفعت من أقل من 1% إلى أكثر من 30%. وأظهرت البيانات أن غالبية عينات الإصابة في المنطقة حتى الآن هي إصابات بالمتحور “أوميكرون”.

تقول الدكتورة شارون بيكوك، مديرة مركز Covid-19 Genomics UK Consortium في بريطانيا: “الوضع الحالي يذكرنا بأول ظهور لمتحور ألفا قبل عام. فقد كان هناك ارتفاع في عدد الحالات، لكن لم يكن واضحاً ما إذا كان هذا بسبب تحور معين أم أن الأمر مرتبط بفيروس أشد قابلية للانتشار”.

يتطلب الأمر عدة أسابيع أو أشهر قبل أن نعرف ما إذا كان المتحور الجديد أشد فتكاً من غيره. وقد بدأ العلماء أيضاً تجارب معملية لمعرفة مدى نجاح الأجسام المضادة في تحييد الفيروس، ما سيعطي مؤشراً على مدى انتشار العدوى. في الوقت الحالي كل ما يمكن للعالم فعله هو حبس أنفاسه والتفاؤل بالخير فيما ستؤول إليه الأمور.

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: