' rel='stylesheet' type='text/css'>

الطالبة المغربية حياة شهيدة بحرية محمد السادس

 د. فريد بوكاس 
صحفي باحث وناشط سياسي مغربي
بعد فشل النظام المغربي في حل مشاكله الداخلية التي تتفاقم يوما بعد يوم ، وبعد اعتقال نشطاء حراك الريف وجرادة وباقي مناطق المغرب الذين خرجوا للمطالبة بحقهم في العيش الكريم ، وكانت مطالب ذات صبغة اجتماعية اقتصادية محضة ومنصوص عليها في الدستور المغربي الممنوح وكذا في كل المواثيق الدولية وكذا هدم المنازل على رؤوس الفقراء من طرف الهولدينغ الأميري الذي يتربع على عرش مافيا العقار. أبى النظام المغربي بتهجير ما تبقى من الأصوات الشبابية نحو أوروبا وذلك لمقايضة دول الشمال، وفتح بحره أمام زورق إسباني سريع أطلق عليه المغاربة الفانطوم لنقل الشباب المغربي من الشمال في اتجاه سواحل إسبانيا ، وكان الهدف من ذلك الحصول على مساعدة أوروبية سنوية تقدر ب 5 مليار أورو ، ولما رفض الاتحاد الأوروبي طلب المغرب، استخدم كعادته سلاح الهجرة لكن هذه المرة ليست بسرية.
لما ازداد عدد المهاجرين المغاربة التدفق على شواطئ الجارة الشمالية إسبانيا ، وبعد تداول أشرطة فيديو على مواقع التواصل الإجتماعي لآلاف الشباب المغاربة في كل من مدينة مارتيل والفنيدق في انتظار زورق الفانطوم الذي لم يسبق أن تعرضت سبيله لا خفر السواحل الإسبانية ولا البحرية المغربية ، ما جعل الإعلام الإسباني يثير القضية ، وأصبحت بين عشية وضحاها قضية رأي عام دولي الشيء الذي جعل البحرية المغربية إطلاق النار على الزورق السريع وتسبت في مقتل فتاة من مدينة تطوان كانت تتابع دراستها في شبعة الحقوق بجامعة المدينة، كما أن باقي المرشحين للهجرة الذين أصيبوا بالرصاص من شمال البلاد. وبررت عمالة المضيق – الفنيدق هذه الجريمة بعدم امتثال سائق الزورق الفانطوم الانصياع للتوجيهات التحذيرية مع العلم أن الزورق غادر المياه المغربية وليس العكس وهذا لا يشكل خطرا على التراب المغربي.

وحسب مصادرنا الموثوقة فإن الفتاة التي لقيت حتفها في إطلاق النار تنحدر من مدينة تطوان وبالضبط من حي جبل درسة. وحسب معطيات توفرت  من مصادر خاصة، فالشهيدة كانت تدعى “حياة. ب”، وكانت تتابع دراستها بالكلية متعددة التخصصات شعبة القانون بمرتيل التابعة لجامعة عبد المالك السعدي في السنة الثانية وولدت يوم 20 نوفمبر 1998.

وإضافة إلى الطالبة “حياة” التي لقيت مصرعها محاولة الفرار عبر الهجرة السرية من الأزمة الاجتماعية والاقتصادية التي يتخبط فيها المغرب، أصيب شابين آخرين من مدينة تطوان “الحبيب. ص” من مواليد 1992 و”حمزة. ب” من مواليد 1993 وثالث من مدينة شفشاون “معاد. أ” من مواليد 1986. وهنا تساؤلات تطرح نفسها : لماذا لم يفتح الحرس المدني النار عليه بينما البحرية المغربية فتحت النار على الزورق ؟ هل الحرس المدني الإسباني يحرص على حياة المغاربة أكثر من حرص البحرية المغربية على حياة أبناء جلدتهم ؟ أم أن البحرية المغربية تلقت التعليمات لإطلاق الرصاص بعدما أن فاحت رائحة النظام الديكتاتوري في تهجير ما تبقى من الشباب ؟

ويعتبر هذا الحدث المرة الأولى التي تلجأ فيها الدولة المغربية الى فتح النار على  زورق للهجرة السرية بعدما كانت تعترض هذه القوارب في الماضي. ويعود تصرف الدولة المغربية إلى التحدي بعدما رفع مئات من الشباب شعار : نريد إسقاط الجنسية والهجرة إلى إسبانيا منذ يومين في معبر الحدود بين الفنيدق و سبتة الخاضعة للحكم الإسباني.

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: