' rel='stylesheet' type='text/css'>

الصمت في الخطاب المسرحي.. تجلياته، ووظيفته، ودلالته.. (قراءة في مسرحية حجر من سجيل لصباح الأنباري)

لطيفة خمّان، جامعة قاصدي مرباح –ورقلة

«آه! لو أستطيع الكلام مثلما أستطيع التفكير! بيد أنّه كان من المُقدَّر أن تزدحم في رأسي الأشياء وألاّ تواتيني الكلمات»
“دنيس ديدرو DidrotDenis”

• ملخص:

يُعتبر الصمت من المدارج والمنافذ المهمة التي ولجت معظمُ الدراسات المعاصرة بابَها، إذ زحزحت السلطة التبجيلية التي كثيراً ما منحتها لمنطقة الكلام، والتفتت له؛ باعتباره حقيقة تعلن عن نفسها بنفسها، وتمارس حضورها وترفع الستار عمّا يفوق البوح والإفصاح، لذا ارتأت هذه الدراسة الغوص في مناحيه مع الخطاب المسرحي.
الكلمات المفتاحية: الصمت، الخطاب المسرحي، الوظيفة، والدلالة.

• Abstract:
In fact, this expression called (silent) it’s a main road to almost of new generation of theater… Because it’s replacing a word by many emotions better of words. So, this study about silent it’s very important to dialog & theater speech.
Keywords: Silence, Theatrical discourse, Function, Significance.

مدخل:

يعيش المُبدِع مع كل ولادة إبداع له حالة مخاض عسير، فنراه مؤجّج الأفكار، يطوّع اللغة، ويستنجد بحروفها، حتى تكتمل تقاسيم إنجازاته المعرفية، إلا أنّه وفي حالات أخرى قد لا تسعفه هذه الحروف إما اختياراً، أو اضطراراً، فنجده يستعيض عن ملفوظاته بالصمت، متخذاً منه قوة إيجابية لطرح مضمراته، ومُحفّزاً لجذب متلقيه حتى يملأ فراغاته، ويشاركه لعبة الكتابة، فيسد فجواته.. من هنا كان للصمت دوراً ريادياً، خاصة إذا تعلّق الأمر ببعض الأنواع الأدبية والفنية، كالمسرح؛ هذا الفن الذي يتيح وباستفاضة فاعليته بين ثنائيته النص/العرض.. النص بنقاطه، ورموزه، وبياضه وسواده… والعرض بإيماءاته، وحركاته، وأضوائه وألوانه…، وإذا علمنا أنّ المسرح كثيرا ما كان رسالة مشفرة، فما بالنا إذا طُعم بالصمت.

انطلاقاً مما سبق كان لنا أن نتساءل عن تجلياته؟ ووظيفته؟ ودلالاته؟

1- مفهوم الصمت: جاء في لسان العرب أنّ الصمت: من صَمت، يَصمت، صمتًا، وصُموتا،…أصمت: أطال السكوت

1 . معنى هذا أنّ الصمت، نقيض التلفظ والنطق، فهو خطاب خاص ينتفي فيه كل ما له علاقة بالصوت.. «هو اللغة التي تمارس دورها في العمق، وهو الاستفزاز الذي يتكلم على طريقته الخاصة»

2، والصمت بهذا المفهوم هو الغائب الحاضر والمضمر، والمسكوت عنه، الذي تبنى عليه اللغة، كما يقول ميشال فوكو: «اللغة يقطنها دوما آخر، خارج، ناءٍ بعيد، وفي جوفها يقبع الغياب»

3؛ وبهذا يهجس الصمت باللاقول أو بما لا يروم قوله.

وإذا ما جئنا إلى تعريف الصمت في المجال المسرحي نجده، وكما ورد في معجم المسرح، يدل على: «غياب الكلام وكل ما هو مسموع من موسيقى وضجيج ومؤثرات سمعية»4؛ ووِفق هذا التصور، يقوم الصمت على مجموعة من التقنيات التي تعتمد على الحركة، والإشارات، والإيماءات – وإن اعتُبرت توجهات أخرى، كالموسيقى، والمؤثرات السمعية خطاباً صامتاً، يؤدي الكثير من الدلالات-، وعلى هذا الأساس فالمعطيات التي يتبناها هذا المفهوم تلامس العروض المسرحية أكثر من النصوص الدرامية، لأنّ الصمت في النص الدرامي يسري على الإرشادات الإخراجية، وبمقتضى ذلك يلامس الفراغات، والبياضات، وصمت الصوت…
والحديث عن الصمت في الخطاب المسرحي، يقودنا إلى نوع من أنواع الفنون المسرحية، وشكل من أشكاله التعبيرية، عُرِف بتوظيفه لخاصية الصمت، وهو التمثيل الصامت؛ فما هي وظيفة الصمت ودلالته فيه ومن خلاله؟

2- التمثيل الصامت:

المسرح الصامت تسمية أطلقت بالأساس على بعض مسرحيات المؤلف البلجيكي “موريس ماترلنك” (1949-1863)، ثم صار توجهاً مسرحياً تزامن مع ظهور الطبيعية، وارتبط بالرمزية، وأطلق اسم مسرح ما لا يقال Théâtre de l’inexprimé على بعض تجليات مسرح الصمت؛ وتتلخص الفكرة الأساسية لمسرح الصمت في: «إفساح المجال مسرحياً لما لا يمكن التعبير عنه بالكلام، من خلال استخدام الصمت استخداماً دلالياً، بحيث لا يكون المعنى في الحوار الظاهري وإنما في باطن النص/ العرض، مما يتيح للمتفرج/الجمهور استكماله وملء الفراغات الموجودة فيه وإيجاد المعاني المفقودة»5.

ظهر اتجاه استثمار الصمت بشكل مقصود في المسرح ضمن حركة التجديد في الكتابة والإخراج، إذ التفت الكثير من الكتاب والمخرجين لدوره، فكان نتيجة لذلك بروز دراسات دراماتورجية الصمت، على صعيد الكتابة المسرحية، وتعتبر مسرحيات “أوغست ستريندبرغ A.Strindberg”(1912-1849)، و”أنطوان تشيخوف A.Tchekhov” (1904-1860) من أبرز الأمثلة لاستخدام الصمت ضمن الحوار، أما على صعيد الإخراج “فغرودون كريغ G.Craig” (1916-1872)، يُعدُّ أكثر من استثمر الصمت في هذا المجال، إضافة إلى المخرج “كونستانس ستانسلافسكي C.Stanislavski” (1933-1868)، والمخرج الأمريكي “روبرت ويلسون R.Wilson”. في المسرح العربي يُعدُّ عرض “فمتلا” سنة 1995، الذي أخرجه توفيق جبالي، تجربة رائدة لاستثمار الصمت في حالته القصوى6، إضافة إلى العديد من التجارب العربية الأخرى التي اشتغلت على الصمت نصاً وعرضاً.

ومن أنواع التمثيل الصامت نذكر:

– البانتوميم(*):

هو شكل مسرحي قديم ظهر عند العديد من الشعوب القدامى، يقابله المصطلح الأجنبي pantomime، وهو مأخوذ من الكلمة اليونانية pantomimus، أما الميم فهي مشتقة من الكلمة اليونانية Mimus؛ وتعني الكلمتان معا المحاكاة والتقليد؛ وقد كان الميم عند اليونان بمثابة حدث هزلي أو سكيتش ساخر، ينتقد أوضاع المجتمع عبر استعراض عيوب الآخرين وذكر مثالبهم، من أجل إثارة الجمهور تسلية وإمتاعا7.

البانتوميم فن درامي يتحقق بالتواصل غير اللفظي )مجموعة من العلامات غير اللغوية(، يرتبط بتعابير الوجه والانفعالات، مثل )الحزن، والفرح، والخوف،… (وبالإشارات، والحركات، والإيماءات، وبلغة الجسد، والتشخيص الحركي، والموسيقى، والألوان…8، إذ كان وسيلة فعالة في الكثير من الاستعمالات للهروب من مخاوف الكلمة المنطوقة، بلغ أوجّه مع كوميديا دي لارتي )الكوميديا المرتجلة(، إبّان القرن السادس عشر الميلادي، حيث كان الممثلون يستعملون الأقنعة الساخرة ويُقدِّمون عروضهم بواسطة السرد المفارق، مستعينين في ذلك بالإشارات والحركات وألعاب الجسد، أما في إنجلترا فقد ارتبط بالحفلات الدينية، لاسيّما عيد مولد المسيح؛ وبالرغم من انتكاسته في أوربا من قبل الكنيسة، إلا أنّه انتشر في فرنسا، وإيطاليا، وبريطانيا، ووُظِّف بشكل جديد في القرن العشرين، في السيرك، والعروض، والألعاب البهلوانية، وأفلام السينما غير الناطقة مع “شارلي شابلن”، و”كايتون”، ثم انتقل إلى مجال المسرح، هذا وقد اهتم الإخراج المسرحي المعاصر كثيراً بالمسرح الصامت، لأدواره الإيجابية في الحبكة والفرجة9.

وبما أنّ المسرح وبإجماع الكثير من الدراسات والتوجهات يُعتبر “أب الفنون”، فقد وَظَّف في مسيرته الممتدة ما يعزّز مساره، كالصمت، الذي يمثل أحد الأبواب التي ولجها للتعبير عن غايات ودلالات مختلفة، وبتطعيم خطاباته به أضحى «نوعاً ثالثاً من الحوار، مرحلة لما بعد الكلام والبوح»10، بُغية ترجمة طاقات درامية مختزنة، تحاول إقامة جسور للتواصل مع المتلقي.

2- دلالة الصمت في مسرحية “حجر من سجّيل” و وظيفته:

– ملخص المسرحية:

تنقلنا مسرحية “حجر من سجيل”، للكاتب المسرحي “صباح الأنباري” (*) إلى أجواء المعاناة، والمأساة، والويلات اليومية التي يقاسيها الشعب الفلسطيني من قِبَل المُستعمِر الصهيوني، وقد اقتنصنا مؤلفها الذي اختار صيغة الغائب- في الأغلب- لمخاطبة متلقيه، بين معاني ملفوظاته التي عشش فيها الألم والعنف، والقتل وسفك الدماء، وبين تقاسيم رسم معالمها بديكور وملابس وموسيقى وعزف، مرّر من خلالها خطابات ورسائل مشفرة تناوبت عليها الصور التشكيلية؛ (الهلال والنجمات) ومختلف مُكوِّنات العرض، كما قدّم لنا صوّراً متعددة لمشاهد البؤس، إحداها كانت لمجزرة مخزية راح ضحيتها طفلٌ رضيعٌ، بعدما قُطِّع وشُرِب من دمه، وطُهِيَ لحمُه، وباقيها دار حول مشاهد المشاحنات والصراعات التي كانت تجري بين بطلها الطفل الصغير الفلسطيني وأفراد جيش المستعمر، ومع مد وجزر وأحداث شتى ومخاضات أليمة، وقّع خاتمتها بنهاية مفرحة، تهاوى نتيجتها التواجد الصهيوني وانتصر أصحاب الحق.

-خطاب الصمت ودلالاته:

إنّ الوقوف على خطاب الصمت ووظائفه ودلالته في نص “حجر من سجيل”، يتطلب منّا السير وفق مراقب مختلفة لكي نتقصى مكامن المسرحية، وفي قراءتنا هذه سنعتمد على الطريقة التي أوردها “بيار فان دان هيفل Pierre van den Heuvel”، في كتابه “Parole mot silence, pour une poétique de l’énonciation”؛ وإذا عدنا إلى أصناف الصمت كما حدّدها نجدها تتوزّع على11:

– الصمت المقصود أو الاختياري le Silence volontaire: الذي يُترجِم ما لا يروم المؤلف قوله، ويتراءى من خلال الفراغات المكرسة في النص، وهو يحوي أنواعاً منها:

-النقص الخطي le Manque graphique: وهي الجمل الناقصة (غير التامة)، المتضمنة للبياضات أو التشطيبات أو الاختصارات أو نقاط…

-الوصف الصمتي: يتمثل في تعامل الراوي مع الصمت وكأنّه مشهد وصفي.

-صمت الصوت: le Silence de la voix: هو الصمت الإنساني من وجهة التلفظ (كصمت الراوي والمروي له والشخصيات).

كما يتولّد الصمت المقصود من المضمر الذي يقوم على الإحالة الداخلية في النص، والذي يعمل على إفهام المخاطب شيئاً دون كلام بواسطة التلميح أو الافتراض.

-الصمت اللامقصود أو الاضطراري le Silence involontaire: وهو الصمت الذي يحيل في النص على الضمني واللا مسمى، وعلى ما هو أخرس في الوعي الباطني، الناجم عمّا لم يقدر المؤلف قوله، وهو حسب “فان دان هيفل”: «صمت النص الحقيقي الرابض هناك، حيث يسكت ويتحرر اللاوعي المقيّد فيرد المنطوق ملتبساً مفارقاً اللغة، ويتحوّل اللاقول le non-dit، إلى قول لدى المخاطب الفطن بواسطة المحتمل والضمني السياقي، ويتبدّى المخاطب، راغباً في البوح بسرّه، إلا أنّه يكون عاجزاً عن قوله تلفظاً، ولم يبق أمامه من سبيل سوى أن يؤسّس ما أمكن له من البؤر الجوفاء والثغرات الفارغة؛ وقد وضع له عاملين لتفسيره: الأوّل يُعرَّف كأنّه شكل من أشكال حبسة اللسان une forme d’aphasie، يتجلى في هيئة شخصيات لا تستطيع الكلام )كالأصم والأخرس والمتلجلج(، أما الثاني فيبرز في النقص اللغوي كما يكون على شكل عجز عن التعبير12.

بالنسبة للنوع الأوّل من الصمت أي الصمت المقصود، فالكاتب المسرحي “صباح الأنباري” في نص مسرحية “حجر من سجيل”، استخدم لغة مقنعة، مشفرة، كثيرة الرموز، لا تهب نفسها للقراءة السطحية، ولا تبيح استكناه مضامينها بسهولة، ولا تهدي بالمباشر، لذا اندلق النص انطلاقا من توزيع البياض فيه والسواد والحركية الخاصة التي أحدثتها الغرافيمات، وكأنّه مخطط وإلى حد ما خريطة، من أبرز المقاطع التي وردت فيها البياضات والمحذوفات نذكر:

«تُطفأ الأضواء.. نسمع من خلال الظلام عزفاً على الناي.. تظهر على الخلفية (السايك) صورة هلال بحجمه الطبيعي.. تصاحب موسيقى الناي ضربات خفيفة على الطبل الكبير، ومع كل ضربة تكبر صورة الهلال حتى تغطي الخلفية كلها.. تنطلق ضربات الطبول الصغيرة بمارش، كلّما اشتد إيقاعه تراجعت صورة الهلال إلى الخلف حتى تستقر على حجمها الأول.. ضربة صنج. تتوقف الطبول وتظهر على مسافات قريبة من الهلال ثلاث نجمات سداسية الرؤوس، تنفلق النجمات السداسية مولدةَ، حولها، عشرات النجوم.. تحيط بالهلال.. تُطوّقه.. تتحرك حركات اهتزازية مريبة.. تنقض مهاجمةً إياه هجوماً شرساً..» 13.

إذ يبدو واضحاً من خلال هذا المقطع، الاستناد الكبير على إستراتيجية الفراغات والبياضات التي رشق بها جسد المسرحية، وهو إن دل على شيء فإنّه يدل على حجم الألم ودرجة التأزم، ومقدار المعاناة التي تقاسيها ذات الكاتب جراء مصابها الجلل، إذ لم يتحدث مطولاً ثم آل إليها، بل كان اعتماده واستناده عليها منذ البداية.

ففي متوالية وصفية اختزل الكلام والحقائق ودخل عالم الصمت، فاختار إثارة المستوى التشكيلي البصري، حتى يشغل مخيّلة القارئ، ويُبعده عن السطحية والمباشَرَة ويدخله مغامرة البحث والتساؤل، وبالتالي ترك مساحة واسعة للتصور وللتأويل.. وفي المقطع السابق، استعاض عن الإفصاح بالنقاط (…) وهي علامات غير لسانية (علامات غير لغوية)، منحها المؤلف سلطة الحضور في هيكل المسرحية، واتخذها كنسق فني يسند سيّاقه ويدعم أفكاره.

كما اعتمد على مجموعة من الإشارات، كلفظتي “الهلال”، و”النجمات”، فمنهما تم تمرير العديد من الرسائل كونهما شفرات اعتقلت العديد من المعاني في اللغة، وللمتلقي واسع النظر في تأويلهما، وبناء على ذلك يمكن القول بأنهما وظفتا كرموز لمعانٍ ودلالات كثيرة، راحت تتلجلج داخله فعبّر عنها بعلامات حول الهيمنة الصهيونية التي لا ترتوي، ولا ترحم، ولا تقبل إلا بالفناء والإبادة، والجبهة العربية الفلسطينية التي لا تكل، ولا تتراجع أو تستلم، من أجل تأكيد هويتها وانتمائها وحقوقها.

ولم يقتصر هذا التوظيف على مقطع دون غيره، بل توالت المحذوفات والفراغات على كامل أجزاء المسرحية؛ وانساب معها، ليُبرز حالات التشظي، التي تمرّرها ذاته، فالمناطق الملبدة والكئيبة التي تختنق فيها إحساساته مالت في مواقف متأزمة كثيرة إلى إضفاء الشجن على الكلمات، والتوشح على الحروف المتقطعة.. يقول المبدع في موضع آخر:

«.. تقطع صوتَ الناي ضرباتٌ سريعةٌ للطبول الصغيرة.. يقتحم الغرفة مسلحون على ظهورهم وصدورهم يحملون شعار النجمة السداسية.. ينتشرون بسرعة في أركانها.. يطلقون النار، من رشاشاتهم الأوتوماتيكية، على كل شيء داخل الغرفة.. يمزق وابل الرصاص الأزياء الشعبية كلها.. تسقط دلال القهوة متدحرجة على الأرض، وكذلك المقاعد.. يطلقون صوب اللوحة باستهتار كبير.. يثقبها الرصاص فتسقط أرضاً.. يستمرون بإطلاق النار»14.

تكثر في هذا الجزئية أيضا خاصية الصمت التي غدت إثارة بارزة، لاسيما عندما ترتبط بالفعل الإجرامي الصهيوني، فالمؤلف هنا صمت حسرة وكمداً، وانتفاضاً، وشجناً وانتحاباً، وهو يصف حياةً حُصدت والزمن يعرض تصميمها النهائي.

والمتتبع لمواطنه، يجد بأنّه طرز الخطاب المسرحي، فصوّر الوضع الخاص بالشخصيات وما آلت إليه أحوالها، وزمان المكان المنتهك والمسلوب ومكان الفعل؛ أين انقلبت المعادلات واختلطت الموازين، هذا الفعل الذي نصمت أمام مشهد العذاب المتكرر فيه، كما تصمت الغرافيمات وتمتد مساحات الفراغات أمام النجمة السداسية، لتدفعنا لتخيّل الكواليس والإنتاج والإخراج…

وقد تردّد وتواتر تكرار مقصده، لفظاً ورمزاً، بل صوتاً وموسيقى، فلكي ينطق بالمتخيل، ويخرج من شرنقة الجحيم، الذي يهز كيانه كان بحاجة لتوظيفات تسند تصوراته، هنا وزّع إحساساته على الموسيقى.. هذا الخطاب الصامت الذي تخلّل جل مقاطع المسرحية، حتى غدا علامة بارزة، قطفت العديد من الدلالات: «الموسيقى في الخطابات المسرحية الصامتة تلعب مجموعة من الأدوار الحيوية في النظم الدلالية، خاصة في العروض الدرامية، ففي إمكانها أن تقدم عنصراً بنائياً هاماً، لكسر تدفق الحدث وتأكيد لحظات المشاعر العميقة، التي لا يدركها الجمهور غالباً بعقله الواعي، كما تعطي الهيكل الإيقاعي للحركة الخالصة في المشاهد التي تتضمن الرقص»15، وقد وظّف الناي، وقرع الطبول، في توليفة معبرة استوفى بها شرط إبداعه.

-الوصف الصمتي، وصمت الصمت؛ نصادفهما بكثرة في المسرحية، لأنّ الكاتب كتبها بطريقة العرض.. يمكننا أن نمثّل لهما بالأساليب الإيحائية، التي اتخذ منها الكاتب مدخلاً لطرح قضيته؛ وقد تراءت في العديد من المشاهد، كمشهد موت الأبوين، اللذين أخرسهما ظلم الطغاة فماتا دون مقاومة، ودون نطق كلمة واحدة، بعدما نسفت عنهما قوات الاحتلال الإسرائيلي كل جسور التعايش.

ومع موقف ابنيهما الصغير أيضاً؛ الضحية الذي كمّمه الخوف، وأهوال الصدمة فلم ينبس ببنت شفة، إذ اقتصر رده على التحديق دون بكاء، والمؤلف هنا بتلميحاته الضمنية نقل صورة صامتة مأساوية بحتة، ليحيلنا لا محالة على حرب لا تتكافأ فيها القوى، وعلى انتهاكات لا يكون ضحاياها إلا الضعفاء والأبرياء.

تجلى كذلك في اللوحة التراجيدية التي وصفت المجزرة التي راح صحبتها الطفل الرضيع وتبعاتها، فقد صوّر أطراف الكيان الإسرائيلي وهم يصنعون مجدهم، وتاريخهم، على حالات الجنون الشيطاني الذي ينسف معايير الإنسانية، بقهقهات، وصرخات متعالية، وحركات طقوسية، ومجسدات تعكس حب التقتيل، ولذة النصر: «يقزّزهم صوت بكاء طفل رضيع من خلف الكواليس.. يستديرون جهة الصوت.. يوجِّهون بنادقهم نحوه ويطلقون بكثافة نارية شديدة.. يتوقفون.. يتسمعون مرتابين.. ينطلق صوت الطفل مرة أخرى؛ ومرة أخرى يفتحون نيران بنادقهم صوبه.. يتوقف صوت البكاء.. يعلقون بنادقهم على أكتافهم ويتقدمون بحذر نحو الطفل.. يقزّزهم صوت بكائه أيضا فيتراجعون خطوة إلى الوراء.. يتقدم أحدهم إلى ما وراء الكواليس.. يختفي لحظة ثم يظهر وعلى يديه الطفل الرضيع.. يقف على وسط الخشبة.. يحيط به الآخرون.. يضع كل منهم بندقيته على الأرض أمام قدميه.. يرفع الأوّل الطفل إلى الأعلى بحركة استعراضية فيبدؤون بالتصفيق (…) تتصاعد تدريجيا أصوات ولولة وأنين.. وإذ تبلغ أشدها يقذف الأوّل الطفل إلى الثاني فيلقفه بفرح شيطاني غامر ثم يقذف به إلى الثالث والثالث إلى الرابع.. والطفل يصرخ ويصرخ، وهم يقهقهون»16.

فهنا يتضح أنّ الكاتب قد صيّر أفراد المحتل يعيشون حالة من العبثية، وبدل استكانتهم كالعادة، أصابتهم موجة من الضحك حد الهستيريا.

يمكن أن نمثل لذلك أيضاً بالخرس الذي انتاب العجوز، والراقصات، وعناصر المحتّل، عندما هلّ عليهم من كان طفلاً، فقد قدّمه الكاتب كعلامة أيقونية، وكخطاب مشفّر، أكّد من خلاله على ولادة المقاومة من جديد، ثم يواصل السرد: «تُضرب الكأس التي بيّد الرجل المتوج بحجارة صغيرة فتنكسر وينسكب ما بداخلها على ملابسه، يقف غاضباً.. تقف الحاشية أيضاً.. يجلس.. يجلسون.. يبتسم.. يتصنّع اللامبالاة.. يُصفّق ثلاثا فتعزف الموسيقى وتدخل الراقصات…»17، ثم يواصل السرد: «تنهال عليهم الحجارة من كل حدب وصوب.. يُصابون بالذعر.. تحاول الراقصات حماية أنفسهن، وكذلك أفراد الحاشية.. يتناول الرجل المتوّج والرجل ذو العين الواحدة والعجوز بنادق آلية ويطلقون النار على كل الجهات حتى يتوقف الحجر عن السقوط…»18، والمواقف في ذلك متعددة، والمتتبع لها يجد أنّ المؤلف جرّدها من صفة النطق وأدخلها عوالم الصمت، وبالتالي أعطاها أبعاداً متعددة.. من جهة ثانية أعطاها صفات جعلها كثيرة الكلام لا تكن ولا تستكين، كما دلّل على ذلك موقف هستيريا الضحك؛ أمّا صمت الراوي/المؤلف فلا حصر له.
-الصمت اللامقصود: لمّا كان الإبداع «فعلاً مضاداً للموت والفناء – كما يرى سارتر- كانت الكتابة مشروعاً مستقبلياً… نوعاً من تحقيق الذّات»19، على هذا الأساس لجأ الكاتب ونتيجة العديد من الظروف إلى الصمت لُجُوءاً قصدياً، ما جعل مساحات المسكوت عنه، والتلميحات، أكثر مما هو مصرح به، وهذا نظراً لطبيعة الموضوع التي انعكس فيها الداخل الشعوري، غير أنّ النص وبالإضافة إلى ما انطوى عليه؛ بلا ريب حظي الصمت اللامقصود، بنصيب من الحضور.

ولعل أهّم جزء جاء تعبيراً عن حدس المثقف، الذي دائماً ما يحقّق النبوءة في مملكة الكتابة كونها اختياره وعالمه الخاص، يتمثل في قوله: «…وابل من الحجارة تسقط عليهن فيهرعن إلى خارج المسرح.. يتناول الرجل المتوّج والرجل ذو العين الواحدة والمرأة العجوز بنادق يرمون منها ناراً نحو الجهة التي قدم منها الحجر.. يتوقفون.. يقتربون من بعضهم، يُصوّبون بنادقهم نحو السماء ويُطلقون في آنٍ.. فترة سكون.. يستفزهم صوت ارتطام حجر كبير بأرضية البلاط.. ينظرون إلى الحجر.. يقتربون منه.. يلتقطه الرجل المتوّج يدقّق النظر فيه.. يفكر.. تظهر على السايك صورة ضوئية للطفل وهو لا يزال مرتدياً اللثام نفسه (…) يصرخ الثلاثة في آن واحد، وبحركة موحدة يستديرون نحو الصورة ويطلقون النار عليها بجنون..»20؛ فالمؤلف، في هذا المقطع بالتحديد يتساوق مع العنوان الذي ينقلنا مباشرة إلى الدلالة القرآنية، وإلى سورة الفيل، وللحجارة التي ضرب بها المولى عز وجل جيش أبرهة الحبشي الذي همّ بهدم الكعبة.. في قوله تعالى: وَأَرسَلَ عَلَيهِم طَيرًا أَبَابِيل(3) تَرميهم بحجَارَة من سجّيل(4) فَجَعَلَهُم كَعَصف مَأكٌول(5)، والسّجّيل: «حجارة كالمدر، وهو حجر من طين»21، وقيل “الطين الذي تحجر”، وكأنّه بذلك يقول إنّ النصر لأطفال الحجارة وإن طال الأمد، كما يمكن القول إنّه ينشد عقاباً ووعيداً وهلاكاً ربانياً لكيد وجرم لم تعد الطاقة الاستيعابية والإمكانات المتاحة تتحمله. وربط الحجارة بالسماء ومواجهة اليهود لها بالبنادق، ما هو إلا رغبة من الكاتب في نصر مستقبلي تباركه السماء. وقد جاءت تأكيداته في ديمومة تتجاوز حدود ما فُرِض على الفلسطينيين، ففي لفتة إشارية حوّل النجمة السداسية إلى خراب، بعدما تمظهرت في هيئات مختلفة، بدأت برسمة على السايك، ثم علامة على جسد القصيدة، ثم رمز إشارة مخصوصة في اللباس لقوم دون غيرهم، ثم لهيكل ضخم ولبناية مشيدة، تُثبت أحقية التملك.

4-وظائف الصمت في مسرحية “حجر من سجيل”:

فيما يتعلق بوظائف الصمت، فإنّ النظرة إليها تختلف من باحث إلى آخر، وحسب ما بُنِيَ عليه النص من غايات، وفي مسرحية “حجر من سجيل” يمكن أن نستخلص بعض الوظائف انطلاقاً مما بدا لنا:

-الوظيفة التفاعلية:

لطالما كان المتلقي/القارئ غاية العملية الإبداعية ومنتهاها، فهو طرف أساسي به يكتمل كيانها ووجودها، ومن دونه لا تتحقق عملية التواصل ولا تتم كون الإبداع لا يخاطب ذاته ، فهو بحاجة دائمة لمن يشاكسه ويقلب في مختلف زواياه، وهو الدور الذي تكفل به القارئ خاصة في الآونة الأخيرة، فقد أضحى بموجبها متلقي الأثر الإبداعي، مُشارِكاً ومنتجاً ومساهما فعالا، لا مستهلكاً ومستقبلاً سلبياً.

فالمتلقي هو الذي يتلقى الأعمال الإبداعية ويتفاعل معها.. ومن منطلق هذا التفاعل يعيد إنتاجها، ويستنطق مضمراتها، ويسد فراغاتها وفجواتها التي لا يمكن أن تستكمل أو تستثار من طرف صاحب العمل الإبداعي أي المبدع.

ومما سبق، يبدو واضحاً أنّ مسرحية “حجر من سجيل”، قد بُنيت على معطيات وتوظيفات هائلة، تقلدت دور الرسائل المراوغة لفكر متلقيها، حتى ينهض بها، ويتدبر فيها، ويفسّرها ويؤوّلها، وربما يتبني موقفاً منها، خاصة أنّ القضية التي طرحها مؤلفها قضية حساسة تخاطب الضمائر، لذا اختار لغة الصمت ليفضي بمقاصده، بعيداً عن عبثية الكلام الذي فقد صداه، إذ لم يعد يجدي الحديث بعدما تعب الكلام من الكلام.

-الوظيفة الدلالية:

هناك بعض القضايا لا يمكن الخوض فيها كثيراً من قِبَل المُفكّرين والكتاب والدارسين، لاسيما ما اتصل منها بالطابوهات؛ كالدين، والسياسة، أو الجنس، لأنّ بعض الآراء الصريحة فيها تكون لها عواقبها.

كما أنّ اتخاذ اللغة وسيلة للخروج بالفكر من شرنقة المعاش، لا يمنح الحرية المطلقة.. لذلك كان اللجوء إلى استخدام استراتيجيات ذكية في الكتابة، كتوظيف الصمت.. والمؤلف “صباح الأنباري”، كما رأينا كان خطابه مقنعا ضمن مسرحية “حجر من سجيل”، عامرا بالرسائل المشفرة.

-الوظيفة الجمالية:

باعتماد المؤلف على تقنية الصمت في مسرحيته، “حجر من سجيل”، فقد أعطى لها أبعاداً جمالية، خاصة من الناحية التشكيلية، إذ طرحها بطريقة مغايرة، ساهم في بناء نسيجها: البياض، والفراغات، والمحذوفات، والمؤشرات.. كما يقول أحد الشعراء واصفاً حالة تشكل الكتابة الحداثية: «حينما أكتب القصيدة بخط يدي، فإنّي لا أنقل معاناتي فحسب، بل أنقل إليه نبضي مباشرة-القارئ- وأدعو عينيه للاحتفال بحركة جسدي على الورق.. يصبح المداد الذي يرتعش على الورق، كما لو كان ينبع من أصابعي مباشرة لا من القلم، ويغدو للنّص إيقاع آخر يُدرَك بالعين مُضافاً إلى إيقاع الكلمات المُدرَك بالأذن»22، وتوظيفاته كلها أحدثت إضافات جمالية بصرية مثيرة.

خاتمة:

ونحن نلج عوالم مسرحية “حجر من سجيل”، ونفك مكنوناتها، وجدنا أنّ الصمت طوّق المسرحية من كل الجهات، الشيء الذي أضفى عليها سحراً خاصاً، وعليه لم ينقلنا المبدع إلى مشهد أو حدث إلا ونحن نباغت أشكاله واستراتيجياته التي دلّت دلالة واضحة على مقدرته الفذة التي صيرت ما هو صامت إلى صورة ناطقة مضمونها لا يخفى على البيان لاسيما ما ارتبط بالقضايا السياسية التي عانى منها المبدع كثيرا، وبالنسبة لتوظيفاته ومقاصده فقد حضر فيها الصمت حضوراً شمولياً، فكان –على حد تعبير الدارسين- لغة للحوار، وللحبكة، وللفضاء الدرامي.. الأمر الذي خوله أيضا ليتقلّد دوراً فعالاً في تحفيز المخيّلة لتتصوّر الأحداث أحياناً ولتفك شفراتها أحياناً أخرى؛ وعلى هذا الأساس كان للمسرحية تأثيرها الفعّال الذي ما كانت لتبلغه لو كانت منطوقة، وكما هو متعارف عليه خير الأعمال من تهزك هزاً، من الداخل إلى الخارج، وفي عملية عكسية من الخارج إلى الداخل.. باحثاً، ومتسائلاً، ومفسِّراً، ومؤولاً.. والصمت أحد الأبواب التي يُعزى لها الفضل في ذلك.

الهوامش:

1- ابن منظور، لسان العرب. دار المعارف، القاهرة، مج4، ج28، (مادة صمت)، ص 2493.
2-إبراهيم محمود، جماليات الصمت في أصل المخفي والمكبوت. مركز الإنماء الحضاري، دمشق، ط01، 2002، ص 38.

3-ميشال فوكو، حفريات معرفية. تر: سالم يفوت، المركز الثقافي العربي، لبنان، بيروت، المغرب، الدار البيضاء، ط02، 1987، ص 103.

4-ماري إلياس وحنان قصاب، المعجم المسرحي – مفاهيم ومصطلحات المسرح وفنون العرض. مكتبة لبنان، ناشرون، بيروت، لبنان، ط01، 1997، ص 291.

5- (م، ن)، ص 440.
6-(م، ن)، ص 292.

(*): يلتبس مصطلح البانتوميم، مع مصطلح آخر وهو، المايم؛ لذا لابد من توضيح الفرق بينهما.. يقول مارفين شبارد لوشي: «بإمكاننا أن نرى أنّ التمييز الجوهري بين المصطلحين هو أنّ كلمة مايم تشير إلى الممثّل الذي يُعبِّر عن نفسه بالإيماءة، وكلمة بانتوميم تشير إلى المسرحية المؤداة بالتمثيل الصامت؛ فالإيماءة هي حركة كلمة محدّدة أو مغزى مهني، أمّا المسرحية فتشير إلى وجود حبكة وشخصيات وحدث وحوار… فكلمة بانتوميم تُستخدم عموماً لتعني رواية قصة أو حدث دون استخدام كلمات، إنّه فعل الجسد للكشف عن فكرة.. إنّه فعل درامي مكثف»؛ هذا ويذهب باحث آخر معاصر إلى القول بأنّ «المايم هو فن التمثيل الصامت الذي يعتمده ممثل المايم من بداية المسرحية حتى نهايتها دون أن يستخدم الحوار، أما البانتوميم فيعني استخدام التمثيل الصامت في فقرات المسرحية الناطقة الحوارية»؛ وهناك من يرى أنّ البانتوميم مصطلح يُستخدَم لنفس ما يُستخدَم له المايم، وهذا حسب رأي الباحثين، لأنّ الاثنين يُقصَد بهما فن الصمت». يُنظر: قيس عمر محمد، البنية الحوارية في النص المسرحي – ناهض الرمضاني أنموذجاً. ص، ص: 77، 78. بيد أنّ هذا لا يمنع من ظهور فروق هامشية، إذ يقتصر البانتوميم على الإيماءة والحركة الجسدية مع الصمت المطلق، أي دون نطق أي حرف، في حين أنّ المايم يستخدم الكلام بين الحين والآخر ضمن مشاهده الصامتة ينظر: (م، ن)، وغيره من الدراسات التي تطرقت إلى حيثيات الموضوع ..

7- جميل حمداوي، السيميولوجيا بين النظرية والتطبيق. الوراق للنشر، الأردن، عمان، ط01، 2001، ص 472.
8-(م، ن)، (ص، ن).

9-(م،ن)، ص 474.
10-قيس عمر محمد، البنية الحوارية في النص المسرحي، ناهض الرمضاني أنموذجاً. دار غيداء للنشر، عمان، ط01، 2012، ص 80.

(*): صباح الأنباري:
كاتب وناقد مسرحي عراقي، وُلِد في مدينة بعقوبة العراقية (60 كم شمال بغداد) عام 1954م؛ وحسب رواية أخرى يقال إنّ والده يؤكد أنّ ميلاده عام 1952 م؛ نشر أول مقال له عام 1971 في مجلة (الثقافة) العراقية تحت عنوان (أبعاد جديدة في شعر الستينات)؛ ساهم عام 1974 كمساعد للمخرج العراقي الكبير سامي عبد الحميد في مسرحية (مهرجان بريسبان) التي كتبها العربي جورج شحادة؛ أخرج العديد من المسرحيات لفرقة مسرح بعقوبة للتمثيل نذكر منها:

-بهلوان آخر زمان 1974، -المفتاح 1975، -البيت الجديد 1975-الضدان 1976، -الالتحام في فضاء الصمت 1995، -الصرخة 1995، -قطار الموت 2004… وغيرها. حازت مسرحيته الأولى (زمرة الاقتحام) الترتيب الأوّل في مسابقة مجلة (الأقلام) العراقية عام 1993 ونُشرت في المجلة نفسها عام 1994، كما نالت مسرحيته (الصرخة) جائزة الدولة للإبداع عام 1994، وحازت أيضاً دراسته النقدية الموسومة بــ: (استلهام وعصرنة التراث) جائزة الدراسات النقدية الأولى عام 2009؛ أصدر كتباً كثيرة منها: طقوس صامتة، ليلة انفلاق الزمن، البناء الدرامي، ارتحالات في ملكوت الصمت، المخيّلة الخلاقة، قاسم مطرود في مرايا النقد المسرحي، كتاب الصوامت، شهوة النهايات، ثلاث مسرحيات عراقية صائتة، إشكالية الغياب في حروفية أديب كمال الدين… وغيرها. يُنظر: صباح الأنباري في سطور، متاح على الموقع: www.ahewar.org، وموقع صباح الأنباري: https://www.sabahalanbari.com.

11-علي بن الحبيب عبيد، بلاغة الصمت (من خلال نماذج من الرواية العربية)، 16 ماي 2013، مُتاح على منتدى مجمع اللغة العربية، على الرابط: www.m-a-arabia.com، تاريخ الزيارة: 28/04/2018، بتوقيت: (16:00:01). )، (استندنا كثيرا على هذا المقال بين مفاصل القراءة).

12-يُنظر: (م، ن).
13-المسرح الصامت: نصوص مسرحية، “حجر من سجيل”، متاح على الرابط: https://www.sabahalanbari.com.، تاريخ الزيارة: 28/02/2018، بتوقيت: (17:00:15).

14-المسرحية.
15-مارتن إسلن، مجال الدراما، تر: سباعي السيد، تق: أحمد سخسوخ، مرا: نسيم مجلي. مطابع هيئة الآثار المصرية، (د، ط)، (د، ت)، ص 118.

16-المسرحية.
17-(م، ن).
18-(م، ن).
19- محمد نجيب التلاوي، القصيدة التشكيلية في الشعر العربي. دار الفكر الحديث، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2006، ص 265.
20- المسرحية.

21-ابن منظور، لسان العرب، مادة «سجل»، ص 1946.
22-محمد محمدي، المكوّن البصري في القصيدة الحديثة والمعاصرة. متاح على مجلة جيل للدراسات الأدبية والفكرية، 26 -01-2015، على الرابط: Jilrc.com، تاريخ الزيارة: 27/02/2018، بتوقيت: (14:02:36)

………………………………………………………………………………………………
لطيفة خمان: باحثة في مجال المسرح العربي الحديث والمعاصر بجامعة قاصدي مرباح – ورقلة/ الجزائر، مخبر النقد ومصطلحاته، تقوم بالتحضير لمناقشة رسالة الدكتوراه في النقد المسرحي المغاربي إشراف أ.د: هاجر مدقن،. دَرَّستْ بصفة أستاذ مؤقت بجامعة الشيخ العربي التبسي – تبسة – لها بعض المقالات المنشورة في المجلات المُحكمة، وغيرها من المشاركات ضمن الفعاليات العلمية والثقافية.

شاهد أيضاً

رغد صدام حسين تعلق على أنباء لقاء جمعها بـ محمد بن سلمان

صوت العرب – علقت رغد صدام حسين، ابنة الرئيس العراقي الراحل، على معلومات أشارت إلى …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: