الشيخ التائب عائض القرني يبشر بدين جديد !! - صوت العرب اونلاين ' rel='stylesheet' type='text/css'>
المتواجدون حالياً على الموقع


الرئيسية / أُخَرُ الأَخْبَار / الشيخ التائب عائض القرني يبشر بدين جديد !!

الشيخ التائب عائض القرني يبشر بدين جديد !!

*الطاهر الطويل

بدا قاصدو البقاع المقدسة لأداء عمرة رمضان مبتهجين، وهم يرون الغيث المدرار ينزل على الكعبة المشرفة، منذ بضعة أيام، ووثقت الكاميرات تلك اللحظات الإيمانية الغامرة لما تحمله من دلالات عميقة.

ولعل نفوس الكثير من أولئك المعتمرين والمعتمرات كانت تهفو إلى السماء، راجية أن تغسل الأمطار قلوب عدد من المسؤولين المتحكمين في الرقاب، وتزيل منها مشاعر البغض والكبرياء وجنون العظمة، وتطهر أرض الحجاز من براثن الطغيان والاستبداد، التي تنتهك كرامة البشر وحريتهم وحقهم في الرأي والتعبير.

كما أن العديد من المعتمرين، وهم يؤدون صلاة التراويح خاشعين، يدركون حجم الغمّة التي يعيشها الأئمة والدعاة هناك، حيث يجدون أنفسهم بين أمرين أحلاهما مرّ: إما الانخراط في مديح ولي العهد الذي حوّل البلاد إلى محاكم تفتيش، أو معارضته وانتقاد ممارساته الاستبدادية، مع إدراك الثمن الباهظ لمثل هذه المواقف.

فيما يفضل فريق ثالث التزام الصمت باعتباره خيارا مأمون النتائج.

من هنا، يمكن أن نفهم سر إعلان الداعية الشيخ عائض القرني «توبته» أمام الملأ، في جلسة تلفزيونية بدت للعالم أشبه بالاستنطاق في مكاتب الشرطة، وليست حوارا في التلفزيون، حيث ظهر المسكين مسكونا بمشاعر الخوف ومطوقا ببريق الطمع، وهو يجهر بتراجعه عن أفكار «الصحوة الإسلامية» التي ظل يروجها لسنين طويلة، ويعتذر للمجتمع السعودي عن منهج «التشديد» الذي كان يسلكه، ويعلن رجوعه إلى دين الوسطية والاعتدال والانفتاح الذي يدعو له ولي العهد محمد بن سلمان. وبذلك، فضل أن ينضم إلى جوقة «علماء السلطان».

«يكاد المريب يقول خذوني»، إنه الشيخ التائب، وفعلا فقد أخذه بعض الإعلاميين العرب من لسانه، وفضحوا تهلهل كلامه وتناقضه الشديد، مثلما فعل معه الإعلامي محمد ناصر الذي خصص إحدى حلقات برنامجه «مصر النهار ده» للموضوع نفسه: فعائض القرني يخطئ حتى في اعتذاره، إذ يقول إنه يعتذر للمجتمع السعودي، والمفروض أن يعتذر للعالم الإسلامي كله، فكم من الشباب الذين تبعوه، وكم من الأفكار التي روجها في كتب أو في خطب أضلّ بها شبابا كثيرين، فكانت سلاحا لمضايقة آخرين والتهجم عليهم.

وهو، أيضا، يخطئ في حق الإسلام وفي حق الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، إذ يقول إنه رجع إلى الدين الوسطي السمح المعتدل الذي نادى به سمو ولي العهد.

والحال أن الدين السمح جاء به النبي محمد بن عبد الله وليس محمد بن سلمان. فكان واجبا على القرني أن يعتذر للرسول محمد، وللسلف والخلف. فرسالة الإسلام هي رسالة وسطية سمحة منذ البداية، أما القرني وأمثاله فهم الذين كانوا ضالّين مُضلّين بعيدين عن جوهر  الإسلام الحق. علاوة على ذلك، يحاول الشيخ التائب أن يوحي للعالم بأن هذا الدين لم يكن سمحا ولا وسطيا حتى جاء ابن سلمان. وفي ذلك افتراء وإجرام شديدان في حق شريعة خاتم الأنبياء. ويتمادى القرني في ضلاله بالقول إنه يعتذر باسم دعاة «الصحوة الإسلامية» جميعا، كما لو أنهم انتخبوه رئيسا ليتحدث بالنيابة عنهم، وأنه حصل على تفويض للقيام بهذه المهمة؛ فمن علماء «الصحوة» من هم حاليا في السجون، ومنهم من يعيشون خارج بلاد الحجاز، ومنهم من انتقل إلى رحمة الله.

الملك فهد راعي «الصحوة»

لم يكتف محمد ناصر  بفضح مغالطات القرني وترهاته، بل دعا المشاهدين إلى تأمل وضعية الشيخ المذكور  أمام المذيع في حلقة «التوبة» تلك، إذ بدا كما لو أنه جالس أمام وكيل نيابة، فقد رخص نفسه وأهانها. ولو أنه كان عالما بالفعل، لأوجب على المذيع احترامه والتأدب معه في الخطاب، بالعكس فقد فرض عليه تقديم الاعتذار للمجتمع السعودي في ما يشبه الأمر. وتلك ضريبة الانبطاح للسلطان وحاشيته!

صاحب برنامج «مصر النهار ده» استحضر  معلومات مهمة، من بينها أن الصحوة الإسلامية أنجبت أعلاما أفذاذا، كما أنجبت من هم على شاكلة عائض القرني، وأن الذي احتضنها هو الملك الراحل فهد بن عبد العزيز. وبث ّالإعلاميُّ المصريّ المذكور تسجيلا بالصوت والصورة يتحدث فيه العاهل الراحل عن الصحوة الإسلامية بنبرة التأييد والإعجاب.

واعتبر محمد ناصر أن الملك فهد لم يخطئ، بل الذي أخطأ هو عائض القرني، موضحا أن الصحوة الإسلامية جاءت تجسيدا لوسطية الإسلام واعتداله، وردّا على تشدد «الوهابية» التي قامت عليها دولة «آل سعود»، فكان جزاء بعض رموز  «الصحوة» الحقيقيين السجن، مثل سلمان العودة وسفر الحوالي وغيرهما.

ما الحل إذن؟ الحل ـ كما يقول ـ إنه إذا كان عائض القرني يريد الاعتذار فعلا، فعليه أن يرجع الأموال التي كسبها من الصحوة الإسلامية، ومن عائدات كتبه وأشرطته ومحاضراته وأحاديثه التلفزيونية… يسأله مذيع في برنامج تلفزيوني: أنت تملك قصرا ثمنه 4 ملايين ريال سعودي (حوالي مليون و66000 دولار أمريكي)، فيجيب: بل أكثر من ذلك!

كذب بالجملة!

ثمة تسجيلات مصورة تظهر تناقضات عائض القرني في أحاديثه بين الماضي والحاضر: كان يدعو العراقيين والسوريين إلى حمل السلاح، ويأتي حديثا ليقول: «أنا الوحيد الذي لم أذكر الجهاد لا في العراق ولا في سوريا».

في شريط آخر  يشكر الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، لكنه يقول لاحقا في مجلس آخر مصور: «…وصالح أُحرقت في النار جبهته» فينبري المتحلقون حوله ضاحكين، وينفي أنه كان منتميا للإخوان المسلمين، لكن حوارا تلفزيونيا سابقا يدحض كذبه. يقول حديثا: «دخلت مصر خلال حكم الإخوان، ولم أتحدث عنهم ولم يرد اسم محمد مرسي على لساني». لكن حوارا سابقا مع التلفزيون المصري خلال فترة «الإخوان» يكذب ذلك، حيث قال صوتا وصورة: «أقول للدكتور مرسي: أنت كما قلت للشعب المصري وللعالم ـ وقد سمعنا ذلك ـ أنت رئيس لكل المصريين، وهذا ما نعتقده ونريد أن نراه، فأنت رئيس للكل بدون استثناء، وأقول له: المشاورة ثم المشاورة».

وقال أيضا: «الإخوان المسلمون» جماعة ضاربة في العالم الإسلامي. وفي تصريح ينفي أن يكون أخذ ريالا واحدا من كتابه «لا تحزن»، لكنه في برنامج تلفزيوني حكى كيف كان يتفاوض مع الناشرين على التفاصيل المالية للعقد. وقد جنى من وراء كتابه المسروق نصف مليون ريال (133 ألف دولار أمريكي).

«حدوثة» سعودية!

أما الإعلامي معتز  مطر فقد استخلص في برنامجه المبثوث على قناة «الشرق» من حكاية عائض القرني معادلة الانبطاح التالية: «كلما تنازلت قيل لك هل من مزيد؟ إذا انحنيت طلب منك الركوع، فإذا ركعت أمرت بالسجود، فإذا سجدت طلب منك الانبطاح… يلقونك في المزبلة ويبحثون عن شخص آخر!

وذكر أنه لم يضر بالإسلام والمسلمين ويزرع التشدد قدر ما فعلت السعودية عن عمد، فقد سمنت المشايخ وربتهم وغذتهم ليزايدوا على الإسلام الوسطي ويحوّلوا حياة الناس إلى جحيم، وباسم هذا الإسلام المزيف الذي كان يروجه «أراجوزات» السعودية من المشايخ جهلا وطمعا، حارب آل سعود كل الحركات الإسلامية المعتدلة وقتل رجالاتها.

وختم معتز مطر الحكاية بالقول: إنهم علماء كالأنعام يركبهم الملوك، يبدلون السروج بين الفينة والأخرى، ليستقر بهم المقام فوق ظهور الشعب. هي ذي الحدوثة، كما يقول محمد منير، لكنها هذه المرة «حدوثة سعودية»!

*كاتب من المغرب

شاهد أيضاً

صحفية سعودية :عمرو أديب يسعى إلى “الدراهم” فقط، ولن يلبث أن ينقلب إذا ما توقفت ..وآل الشيخ ينفعل !

الرياض – صوت العرب – تسببت الصحفية والروائية السعودية، سمر المقرن، في غضب تركي آل …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم