' rel='stylesheet' type='text/css'>

السودان: سقوط قتلى “برصاص قوات الأمن” في المظاهرات المنددة بهيمنة العسكريين على السلطة

السودان: سقوط قتلى “برصاص قوات الأمن” في المظاهرات المنددة بهيمنة العسكريين على السلطة

صوت العرب – أ ف ب

قالت لجنة الأطباء المركزية في السودان الخميس إنه تم إحصاء أربعة قتلى على الأقل من المتظاهرين الذين خرجوا للتنديد بالحكم العسكري في منطقة أم درمان بالخرطوم. وذكرت نقابة الأطباء أن القتلى سقطوا “برصاص قوات الانقلاب وميليشياته”. وأضافت اللجنة في بيان أن “مطاردات المتظاهرين تتواصل داخل الأحياء مع إطلاق الرصاص الحي والانتهاك السافر لحرمات المنازل”.

بعد ساعات من نزول عشرات الآلاف من المتظاهرين السودانيين إلى الشوارع مجددا الخميس تأكيدا لرفضهم هيمنة العسكريين على السلطة والانقلاب العسكري في السودان، أكدت لجنة الأطباء المركزية، المعروفة أيضا بنقابة الأطباء، في بيان مقتل أربعة متظاهرين على الأقل على يد قوات الأمن في منطقة أم درمان بالخرطوم.

وجاء في البيان “ارتقت أرواح ثلاثة شهداء في مواكب منطقة أم درمان برصاص قوات الانقلاب وميليشياته”. وأضافت أن “المطاردات (للمتظاهرين) تتواصل داخل الأحياء مع اطلاق الرصاص الحي والانتهاك السافر لحرمات المنازل”.

وبرغم الإغلاق الأمني لمناطق عدة في العاصمة، واستخدام قوات الأمن للغازات المسيلة للدموع لمواجهة أعداد المتظاهرين الغفيرة،  خرج آلاف السودانيين الخميس إلى شوارع الخرطوم للتنديد بالحكم العسكري.

 كما وجهت وزارة الصحة السودانية (في الحكومة التي أقالها البرهان ضمن قرارات الانقلاب) نداء إلى “الأطباء والكوادر الطبية بالتوجه الى مستشفى الأربعين بأم درمان لاسعاف المصابين جراء العنف المفرط واستخدام الرصاص الحي تجاه المتظاهرين”.

استهداف أقطاب إعلامية

وفضلا عن التصدي العنيف للمتظاهرين، هاجمت السلطات السودانية مكتب  قناتي “العربية” و”الحدث” في الخرطوم، بحسب ما قالت قناة العربية على تويتر مؤكدة أن “الأمن السوداني اقتحم مكتب العربية والحدث في الخرطوم واعتدوا على أفراد الطاقم وأطلقوا الغاز المسيل للدموع داخل المكتب”.

وأكدت القناة أن “عددا من أفراد طاقمي العربية والحدث نقلوا الى المستشفى”.

كما أعلنت قناة “الشرق” السعودية أن “السلطات السودانية منعت مراسلة الشرق في الخرطوم سالي عثمان من استكمال التغطية” أثناء ظهورها في بث مباشر من العاصمة السودانية.

وعبر المدير العام للقناة نبيل الخطيب على تويتر عن “القلق الكبير على الأمن الشخصي لطاقمنا في الخرطوم” المكون من: مها عبد الله التلب وسالي عثمان ابراهيم اذ لا يزال خمسة من ضباط الأمن بزي نظامي يلازمون الزميلتين ومن معهما من طواقم في مكتب الشرق منذ ساعات”.

وأطلقت الغازات المسيلة للدموع على المتظاهرين على بعد بضع مئات الأمتار من القصر الرئاسي، مقر الفريق أول عبد الفتاح البرهان قائد الجيش الذي انقلب على شركائه المدنيين في السلطة قبل أكثر من شهرين.

وقام متظاهرون بإجلاء الجرحى فيما كانت صفوفهم تتقدم وتتراجع مع كل رشقة من الغازات.

وأفاد شهود أن مظاهرات مماثلة انطلقت في مدن سودانية أخرى وخصوصا كسلا وبورسودان (شرق) وكذلك في مدني (جنوب).

ومع كل دعوة جديدة للتظاهر تحت شعار “الثورة مستمرة”، تستحدث السلطات السودانية تقنيات جديدة في محاولة لاخماد الاحتجاجات التي يبدو حتى الآن أن لا شيء يردعها.

فبالإضافة إلى قطع الانترنت الذي اعتادت عليه السلطات منذ انقلاب الخامس والعشرين من تشرين الأول/اكتوبر، تم الخميس قطع الاتصالات الهاتفية المحلية ولكن الجديد هذه المرة هو قطع الاتصالات الهاتفية التي ترد من الخارج أيضا، ما يشكل ضربة قوية للناشطين الذين يسعون للحصول على دعم دولي لقضيتهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي ومن خلال السودانيين في المهجر.

ومنذ مساء الأربعاء، أغلقت السلطات الطرق المؤدية إلى الخرطوم ووضعت حاويات على الجسور التي تربط العاصمة السودانية بضواحيها.

“لا اتفاق مع العسكريين”

ولم يمنع ذلك عشرات آلاف المتظاهرين من النزول إلى الشارع مجددا الخميس هاتفين “لا لحكم العسكر” و”العسكر الى الثكنات”.

وقالت متظاهرة في الخرطوم إنها تشارك في الاحتجاجات من أجل “إسقاط الحكم العسكري” وخصوصا “ضد الاتفاق السياسي” الذي تم أخيرا بين البرهان ورئيس الوزراء عبد الله حمدوك والذي عاد الأخير بموجبه الى منصبه بعدما أقاله قائد الجيش، غير أنه ضمن في الوقت ذاته تمديد بقاء البرهان على رأس السلطة الانتقالية لعامين اضافيين.

واعتبر متظاهر آخر في العاصمة أنه لم يكن على المدنيين قبول الشراكة مع العسكريين من الأساس مؤكدا أن “التوقيع مع العسكريين كان خطأ منذ البداية” لأن قادة الجيش الذين يتولون السلطة هم بنظره “رجال البشير”.

وكانت القوى المدنية السودانية اتفقت مع الجيش في آب/أغسطس 2019، بعد بضعة اشهر من إسقاط عمر البشير اثر احتجاجات عارمة استمرت اربعة أشهر، على تقاسم السلطة لفترة انتقالية تعقبها انتخابات حرة تأتي بسلطة مدنية منتخبة ديموقراطيا.

كاميرات مراقبة وواشنطن تطالب بضبط النفس

كما عمدت قوات الأمن (الشرطة والجيش والقوات شبه العسكرية من قوات الدعم السريع) للمرة الأولى إلى نصب كاميرات على المحاور الرئيسية في الخرطوم لرصد تجمعات المتظاهرين.

وطالبت السفارة الأمريكية الأربعاء “بضبط النفس الشديد في استخدام القوة”، بينما أسفرت التظاهرات المناهضة للانقلاب العسكري خلال شهرين عن مقتل 48 متظاهرا وإصابة المئات بالرصاص.

ودعت السفارة السلطات إلى “عدم اللجوء إلى الاعتقالات التعسفية” بالتوازي مع إعلان النشطاء مداهمة منازلهم ليلا، كما يحدث عشية كل مظاهرة.

اتهامات باغتصاب متظاهرات

وفي 19 ديسمبر/ كانون الأول الموافق للذكرى الثالثة للثورة التي أسقطت عمر البشير، اتهمت الأمم المتحدة قوات الأمن باغتصاب متظاهرات لمحاولة تهشيم حركة لطالما حشدت عشرات آلاف السودانيين.

بعد إدانة العالم انقلابه، أعاد البرهان ظاهريا رئيس الوزراء المدني عبد الله حمدوك إلى منصبه، لكن السودان ما زال من دون حكومة وهو شرط لاستئناف المساعدات الدولية للبلد الذي يعد من الأفقر في العالم.

بالإضافة إلى ذلك، وعد البرهان بإجراء أول انتخابات تعددية منذ عقود في تموز/يوليو 2023 لكن هذا لم يُقنع أنصار الحكم المدني في بلد عاش تحت حكم الجيش دون انقطاع تقريبا طيلة 65 عاما بعد الاستقلال.

وكانت القوى المدنية السودانية اتفقت مع الجيش في آب/أغسطس 2019، بعد بضعة أشهر من إسقاط عمر البشير إثر احتجاجات عارمة استمرت أربعة أشهر، على تقاسم السلطة لفترة انتقالية تعقبها انتخابات حرة تأتي بسلطة مدنية منتخبة ديمقراطيا.

واليوم يرفض المتظاهرون السودانيون انقلاب البرهان والاتفاق السياسي الذي تلاه مع حمدوك الذي صار الشارع يصفه اليوم بأنه “خائن”.

وبهذا الاتفاق فرض الجيش تمديد ولاية الفريق برهان كرئيس فعلي للبلاد لمدة عامين.

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: