' rel='stylesheet' type='text/css'>

الرئيس “بايدن” يبدأ رسميًا مواجهة الكبار بقرارات تعزز المنافسة وتكافح الاحتكار.

الرئيس “بايدن” يبدأ رسميًا مواجهة الكبار بقرارات تعزز المنافسة وتكافح الاحتكار.

إجراءات جديدة تخفض الأسعار وتزيد الأجور وتشجع الابتكار وتعزز نمو الاقتصاد

صوت العرب:

بدأ الرئيس جو بايدن رسميًا معركته مع الشركات الكبيرة وعمالقة التكنولوجيا، ومكافحة الاحتكار الذي تمارسه هذه الشركات ويمنع المنافسة في الاقتصاد الأمريكي.

ووفقًا لوكالة “رويترز” فقد وقع بايدن أمرًا تنفيذيًا شاملًا اليوم الجمعة بهدف تشجيع المزيد من المنافسة، وحث الوكالات الفيدرالية على اتخاذ إجراءات صارمة ضد الممارسات الاحتكارية في العديد من القطاعات الاقتصادية ومن بينها قطاعات الزراعة والنقل والتكنولوجيا والرعاية الصحية والمصارف، وإرساء قواعد جديدة للتوظيف.

وأشار بايدن إلى أن هذا القرار يهدف إلى مكافحة الممارسات الاحتكارية التي تطال الشركات الصغيرة والمستهلكين والموظفين، وتعزيز المثل والقيم الأمريكية العليا والتي تعترف بأن “الرأسمالية الحقيقية تعتمد على المنافسة العادلة والمفتوحة وليس ممارسات الاحتكار والهيمنة”.

وفي العقود الماضية أدى صعود الشركات الكبرى إلى تقليص هامش المنافسة، كما أدى إلى ارتفاع الأسعار على المستهلكين، وزاد الضغوط على الرواتب، وأدى أيضًا إلى كبح الابتكار وتقليص الفرص أمام المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

وكان بايدن قد تعهّد بالتصدي للاحتكار الذي تمارسه الشركات الكبيرة وعمالقة التكنولوجيا، ولهذا اختار الحقوقية لينا خان، المعارضة الشرسة لهيمنة عملاقة التكنولوجيا (جوجل وأبل وفيسبوك وأمازون)، لرئاسة لجنة التجارة الفيدرالية.

كما طلب من المدافع الشرس عن تشديد قوانين مكافحة الاحتكار تيم وو، الانضمام إلى المجلس الاقتصادي الوطني.

72  مبادرة جديدة:

ولا يتضمّن الأمر التنفيذي الذي وقعه بايدن أي قرارات فورية، إلا أنه يشجّع الوكالات الحكومية على إطلاق ما يصل إلى 72 مبادرة جديدة من أجل التصدي سريعا لبعض مشاكل التنافس الأكثر إلحاحًا في الاقتصاد الأمريكي، وسيتم إنشاء لجنة في البيت الأبيض مكلّفة بتنسيق كل هذه المبادرات.

ويدعو الأمر الهيئات الناظمة على التدخل بشكل أكثر حزمًا في أسواق رئيسية، من بينها تحديدًا سوق التكنولوجيا.

ووفقًا للموقع الرسمي للبيت الأبيض فإن الأمر التنفيذي يتضمن إجراءات وتوصيات قال بايدن إنها ستخفض الأسعار على العائلات، وتزيد من أجور العمال، وتعزز الابتكار والنمو الاقتصادي الأسرع. ومع ذلك ، فإن اللوائح الجديدة التي قد تكتبها الوكالات لترجمة سياسته إلى قواعد قد تؤدي إلى معارك قانونية كبرى.

ويتضمن الأمر دعوات لتعزيز الرقابة على عمالقة التكنولوجيا، وحظر أو تقييد الاتفاقيات غير الكاملة للمساعدة في زيادة الأجور، والسماح بتغييرات القواعد التي من شأنها أن تمهد الطريق لبيع السماعات الطبية في الصيدليات بأسعار أقل تكلفة، وحظر رسوم الإنهاء المبكر المفرطة من قبل شركات الإنترنت.

كما يتضمن دعوات لإدارة النقل إلى النظر في إصدار قواعد تلزم شركات الطيران برد الرسوم عندما تتأخر الأمتعة أو عندما لا يتم توفير الخدمات على متن الطائرة كما هو معلن.

ويطالب الأمر التنفيذي هيئة الاتصالات الفيدرالية بإعادة تفعيل قواعد “حياد الشبكة” التي فرضت في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما وألغاها خلفه دونالد ترامب.

وتفرض هذه القواعد على مزودي خدمة الانترنت التعامل مع المحتوى بشكل عادل بمعزل عن المصدر والمتلقي.

كما يشمل الأمر التنفيذي قطاع النقل بواسطة القطارات والبواخر. حيث يشير إلى أن قطاع النقل بواسطة القطارات كان يضم 33 شركة في العام 1980 وأصبح اليوم يقتصر على سبع شركات.

ويدعو الشركات المالكة للسكك الحديد إلى إعطاء الأولوية لقطارات الركاب وإلى التعامل بشكل منصف مع منافساتها.

ويدعو الأمر أيضًا إلى خفض بعض الأعباء “الثقيلة” التي تتحمّلها شركات النقل البحري والتصدير.

وفي القطاع الزراعي يدعو الأمر التنفيذي إلى تبسيط الإجراءات المتّبعة في الشكاوى المقدّمة من مربي الماشية ضد الممارسات الاستغلالية لشركات تصنيع منتجات اللحوم، كما يدعو لتعزيز قواعد الإنتاج الممهور بشعار “صنع في الولايات المتحدة”.

وعلى صعيد العمال، يسعى الأمر التنفيذي إلى الحد من البنود التي تمنع الموظفين من العمل لدى جهة منافسة في عقود العمل وتقليص عدد الوظائف التي تتطلب ترخيصًا. وهذا الأمر من شأنه أن يسهل على الموظفين الانتقال لعمل في شركة أخرى وزيادة رواتبهم.

وبالنسبة للمستهلكين، يقترح الأمر التنفيذي سلسلة تدابير صغيرة من شأنها خفض الفواتير على غرار فرض مزيد من الشفافية من جانب شركات الطيران بالنسبة للرسوم المفروضة على الأمتعة وتعديل الحجز.

وفي القطاع الصحي يدعو الأمر إلى تسهيل آلية استيراد الأدوية من كندا، حيث ان أسعارها أقل، وإتاحة بيع السمّاعات الطبية من دون وصفة طبيب وبتكلفة أقل.

كذلك يدعو إلى تسهيل الانتقال من مزود خدمة انترنت إلى آخر من خلال إلغاء الرسوم الباهظة المفروضة على إغلاق الحساب.

منافسة عادلة.

وخلال كلمة له خلال توقيع الأمر التنفيذي أكد بايدن أن المنافسة هي التي تسمح للاقتصاد بالتقدم والنمو، معبرًا عن أسفه لأنه خلال العقود الأخيرة فإن البعض في الشركات الكبرى: “بدلاً من التنافس على جذب المستهلكين، فإنهم يستهلكون منافسيهم. وبدلاً من التنافس على جذب العمال، فإنهم يجدون طرقًا لإبقاء السيطرة على أعداد القوة العاملة”.

ووفقًا لنص الكلمة التي نشرها الموقع الرسمي للبيت الأبيض، اعتبر بايدن أن الحكومة، في كثير من الأحيان، كانت تعقّد مهام الشركات التي تسعى إلى دخول السوق.

وقال إن النقص في المنافسة، الذي يرفع الأسعار ويقلل من الأجور، “يُكلّف الأسر الأمريكية خمسة آلاف دولار كل عام في المتوسط”.

وشدد بايدن على أهمية تعزيز المنافسة قائلًا: “دعني أكون واضحًا: الرأسمالية بدون منافسة ليست رأسمالية”.

ووفقًا لموقع investing قال كبير المستشارين الاقتصاديين للبيت الأبيض، برايان ديزي، إن الدافع وراء هذا الأمر التنفيذي هو تشجيع المزيد من المنافسة في جميع المجالات.

وأضاف أن أكبر الشركات في قطاع التكنولوجيا تستخدم قوتها لتطويق المنافسين الصغار واستغلال المعلومات الشخصية للمستهلكين، مشيرًا إلى أن الأمر التنفيذي يدعو المنظمين إلى سن عدد كبير من الإصلاحات، بما في ذلك زيادة تدقيقهم في عمليات دمج التكنولوجيا، وزيادة التركيز على المناورات مثل عمليات الاستحواذ القاتلة، حيث تستحوذ الشركات على علامات تجارية أصغر لإخراجها من السوق.

معارضة للقرار.

لكن خبراء قالوا إن مبادرة بايدن الرئاسية ليست تفويضًا للمنافسة. وقال دانيال كرين، أستاذ القانون في جامعة ميشيجان: “هذا في الحقيقة مخطط أو جدول أعمال، أكثر منه أمر تنفيذي تقليدي”.

وأضاف: “هذا جدول أعمال واسع للغاية وطموح لإدارة بايدن، يقدم الكثير من الأفكار حول اتجاه الإدارة وأولوياتها، ولكن قد يكون هناك الكثير من الانزلاق بين الأمر والتنفيذ”.

ورأت مؤسسة تكنولوجيا المعلومات والابتكار، التي تعكس وجهة نظر القطاع الصناعي، إن هذه التدابير التي أعلنها بايدن “تنطلق من مبدأ يعتبر أن بعض القطاعات تشهد هيمنة متزايدة”، مشددة على أن هذا الأمر غير صحيح.

واعتبرت المنظمة في بيان لها أنه “يتعين على البيت الأبيض، بدلا من تغيير القوانين التي ترعى التنافس، أن يحرص على تطبيق الوكالات للقوانين الحالية بشكل صحيح”.

من جانبها أعربت مجموعات الأعمال والتجارة عن معارضتها للأمر التنفيذي، قائلة إن الأمر من شأنه أن يخنق النمو الاقتصادي في الوقت الذي يتعافى فيه الاقتصاد الأمريكي من جائحة فيروس كورونا.

ووفقًا لوكالة “أسوشيتد برس” قال جاي تيمونز، الرئيس والمدير التنفيذي للرابطة الوطنية للمصنعين: “بعض الإجراءات التي تم الإعلان عنها اليوم هي حلول بحثًا عن مشكلة”. “إنهم يهددون بالتراجع عن تقدمنا ​​من خلال تقويض الأسواق الحرة ويقومون على فكرة خاطئة مفادها أن عمالنا ليسوا في وضع يؤهلهم للنجاح.”

من جانبها قالت قالت السناتور إيمي كلوبوشار، وهي ديمقراطية ترأس اللجنة القضائية الفرعية التابعة لمجلس الشيوخ بشأن سياسة المنافسة، إن الأمر التنفيذي لبايدن يحتاج إلى دعم من خلال إجراءات من الكونجرس.

وأضافت: “تحتاج سياسة المنافسة إلى طاقة وأساليب جديدة حتى نتمكن من معالجة مشكلة الاحتكار في أمريكا”. “هذا يعني تشريعًا لتحديث قوانين مكافحة الاحتكار لدينا ، ولكنه يعني أيضًا إعادة تصور ما يمكن للحكومة الفيدرالية القيام به لتعزيز المنافسة بموجب قوانيننا الحالية.”

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: