' rel='stylesheet' type='text/css'>

الدبلوماسية الأردنية ..الأسد يختار ما يشاء من باقة عروض النيات الحسنة المُقدمة من الأردن

الدبلوماسية الأردنية ..الأسد يختار ما يشاء من باقة عروض النيات الحسنة المُقدمة من الأردن

النهج الجديد للمملكة يركز على مساعدة النظام في كسر عزلته الدبلوماسية من خلال إعادة العلاقات الثنائية مع دمشق والعمل على إعادة تقديم الأسد إلى المجتمع الدولي.


عمان – صوت العرب

تُسابق المملكة الأردنية الزمن من أجل إعادة بناء العلاقات مع النظام السوري ورئيسه بشار الأسد، وذلك بعد تعليق العلاقات السياسية والاقتصادية بين عمان ودمشق لما يقرب من عشر سنوات.

دفع الأردن بمساع مكثفة لإحداث تقارب جديد مع جارته الشمالية التي ترى نفسها في موقع قوة، ويُرجع محللون هذه المساعي إلى قناعة ترسخت لدى عمان بأن التواصل مع الأسد هو أفضل طريقة للحفاظ على المصالح الخاصة، وتمت تنحية الخلافات الفكرية والسياسية جانبا، حيث تسعى عمّان لتحسين التنسيق مع دمشق في العديد من المجالات الاستراتيجية، بما في ذلك التجارة والأمن وإمدادات المياه.

وقال الباحث المشارك في برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في تشاتام هاوس حايد حايد إن “المخطط الأردني يبالغ في تقييم قدرة الأسد أو رغبته للاستجابة بشكل إيجابي لجهود التطبيع، ومع اقتراب انتهاء الحرب، يرى النظام السوري نفسه في موقع أقوى، وهذا يحد من فرص الأردن ويقلل من آثار العواقب إذا ما قررت دمشق عدم تلبية التوقعات الأردنية”.

وأخذت سياسة الأردن الخارجية تجاه سوريا تتطور بشكل ملحوظ منذ المرحلة الأولى للصراع في عام 2011، عندما راهن الأردن على فوز المعارضة السورية ضد نظام الأسد.

وكان الأردن من أوائل الدول المتاخمة لسوريا التي قطعت علاقاتها مع دمشق، وصوتت لصالح تعليق عضوية سوريا في جامعة الدول العربية، ودعت الأسد للتنحي، حتى أن عمّان استضافت عمليات استخبارات إقليمية وغربية لتدريب وتسليح عناصر المعارضة السورية.

ومع ذلك، بدأت العلاقات بين الخصمين في التحسن بعد 2017 لعدة أسباب، على رأسها صمود النظام السوري واستعادته لجنوب البلاد مدعوما بالتدخل الروسي والإيراني، وقد بدأت المملكة في البحث عن طرق أقل عدائية لتأمين أولوياتها الاستراتيجية في سوريا، بعد أن رأت قدرة الأسد على تغيير مجرى الحرب لصالحه.

ويركز النهج الجديد للمملكة على مساعدة النظام في كسر عزلته الدبلوماسية من خلال إعادة العلاقات الثنائية مع دمشق والعمل على إعادة تقديم الأسد إلى المجتمع الدولي، وتحقيقا لتلك الغاية، كثفت عمّان محادثاتها مع الجانب السوري، واستضافت عدة اجتماعات مع كبار المسؤولين السوريين، كما نسقت مكالمة هاتفية بين الرئيس الأسد والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني.

وكان الأردن يحاول أيضا إقناع الولايات المتحدة، ودول أخرى، باعتماد مسار نفعي لتغيير سلوك دمشق بصورة تدريجية. مقابل ذلك، تتوقع عمان أن يعمل النظام السوري معها على زيادة التعاون الاقتصادي وإحياء اتفاقيات المياه القديمة ومكافحة تهريب المخدرات.

واعتبر حايد أنه “في حين أن النظام السوري قد يبحث عن نوع من المقايضة مع عمان، إلا أنه غير متوافق مع توقعات المملكة منه، فالأسد يشعر أن التحول الاستراتيجي لعمان جاء بسبب فشل نهجها العدائي ضده، ويُنظر إليه على أنه إشارة على استسلام المملكة بدلا من كونه بادرة حُسن نية قيّمة لكسر عزلته الدبلوماسية بعد عقد من الحرب الأهلية”.

وتابع “على وجه التحديد، فإن الانتصارات العسكرية، والانتصارات السياسية التي حققها الأسد مؤخرا شجعته على أن يكون أكثر انتقائية في تلبية الطلبات التي يشعر نحوها بالارتياح”.

وجعل اتفاق البلدين حول الاستئناف السريع للتجارة عبر الحدود من تلك المهمة أسهل من غيرها، وقد تجلى ذلك في القرارات المتبادلة التي اتُخذت لإعادة فتح المعبر الحدودي في سبتمبر وإعادة إنشاء المنطقة الحرة المشتركة بين البلدين، وهو الأمر الذي ساهم في تعزيز التجارة بين البلدين.

لكن يبدو أن دمشق لا تتمتع بنفس القدر من روح التعاون في ما يتعلق بإعادة تفعيل اتفاقية المياه، والتي تعد واحدة من المصالح الحيوية الرئيسية للأردن في سوريا.

  • الأردن يأمل في تعاون أكبر مع النظام السوري للتصدي لتهريب المخدرات الذي تعتبره عمان من أكبر التهديدات لأمنها القومي

ويعاني الأردن من ندرة المياه، ويحاول إقناع النظام السوري باستئناف تشاطر المياه من نهر اليرموك.

ووفقا لمعاهدة عام 1987، يتعين على سوريا تزويد الأردن بـ200 مليون متر مكعب من المياه من النهر كل عام، وسوريا، التي تواجه أيضا نقصا حادا في المياه بسبب الجفاف وانخفاض الإمدادات من تركيا، تتجاهل مطالب الأردن بزيادة التدفق المائي، ومن المحتمل أن يستمر هذا الموقف إلى المستقبل المنظور.

كما يأمل الأردن في تعاون أكبر مع النظام السوري للتصدي لتهريب المخدرات الذي تعتبره عمان من أكبر التهديدات لأمنها القومي.

وبحسب تصريح نائب رئيس الوزراء الأردني، فقد أحبطت عمان منذ شهور محاولات التهريب وصادرت كميات كبيرة من المخدرات القادمة عبر الحدود السورية، وتجري الحكومة الأردنية محادثات رفيعة المستوى مع المسؤولين السوريين لزيادة الجهود لتأمين الحدود واعتراض المخدرات المتجهة إلى الأردن.

ورغم إحباط النظام عدة محاولات لتهريب حبوب الكبتاغون من سوريا، إلا أن تجارة المخدرات استمرت في الازدهار. ووفقا لتقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز، فإن شركاء الأسد الأقوياء ينتجون ويبيعون الأمفيتامين “ويخلقون دولة مخدرات جديدة على ضفاف البحر المتوسط”.

ورأى حداد أنه “بناء على ذلك، فإن تورط النظام في إنتاج وتهريب المخدرات سيستمر في تثبيط عزيمته لتلبية طلبات عمان”.

وما يمكن استخلاصه أن قرار عمان بتبني موقف أكثر ودية تجاه النظام السوري لا يكفي لتحفيز الأسد على زيادة التعاون في مجالات أخرى غير مجال التجارة، وذلك لأن الحوافز التي قدمها الأردن لدمشق تعتبر أمرا مفروغا منه، كما تعتبر بالنسبة إلى الأسد حوافز خالية من المخاطر.


العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: